الاجتماع الثنائي وقبله "مجموعة الخمسة": اتفاق على رئيس موحِّد ببرنامج إصلاحي أو عقوبات

الاجتماع الثنائي وقبله

 

 

 

 

 

"النهار"- داود رمال

"في بلدكم تشتغل القيادات في كل شيء إلا بالسياسة، ويسود ضجيج ومراهقات رئاسية لا يمكن ان تنتج حلولا تثمر انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة والمباشرة بعملية الانقاذ، لذلك؛ في الواقع أنه لا جديد حاليا يتصل بكل الملفات اللبنانية الملحّة، والجميع في حالة انتظار لتطورات الخارج، لعله ينظر بعين المعالجة الى الأزمة اللبنانية متدخلاً ايجابياً لمساعدة اللبنانيين على مغادرة تحلّلهم من المسؤولية".

هذا الايجاز لديبلوماسيّ غربي قادمٍ من العاصمة الفرنسية باريس، اتبعه بشرح عن المسار الدولي في مقاربة الوضع اللبناني، انطلاقا من الحراك الذي تقوده الرئاسة الفرنسية ومحاولة إحداث خرق يؤدي الى تقاطع خارجي يسهّل فكفكة العقد الداخلية، كون القوى السياسية اللبنانية في حالة ضياع تام. ويكشف الديبلوماسي إياه عن أبرز مداولات أعمال اللجنة التشاورية الخماسية التي انعقدت في باريس واللقاءات التي اعقبتها ومنها الاجتماع الثنائي الفرنسي - السعودي في الاليزيه يوم الجمعة الماضي، حيث "كان هناك اتفاق على أن الاولوية هي اصلاحية بامتياز ومفتاح الولوج اليها يكون مع مباشرة الحكومة الجديدة بعد تشكيلها، العمل على تنفيذ البرنامج الإصلاحي الذي التزم لبنان به امام المجتمع الدولي وصندوق النقد الدولي، وعدم إضاعة النواب المزيد من الوقت القاتل، وتوفير النصاب اللازم في المجلس النيابي، وأنه يتوجب على الجميع التوافق بسرعة فائقة على انتخاب رئيس موحِّد (بكسر الحاء)، يستطيع التكلم مع الجميع والجميع يتكلم معه، ويحمل في جيبه برنامجاً إصلاحياً واضحاً بسقوف زمنية محددة".

ومن أبرز نقاط الاتفاق بين اعضاء "مجموعة الخمسة"، بحسب الديبلوماسي نفسه، أنه "من غير المسموح بعد الآن على الاطلاق، عدم التئام مجلس النواب في جلسة انتخابية، ومن غير المسموح ايضا، عدم انتخاب مثل هذا الرئيس الموحِّد تمكيناً للحكومة الجديدة المشكَّلة من شخصيات موصوفة بالقدرة على تحمّل المسؤولية وتتميز بالكفاءة ومن خِيرة الاوادم، من بدء ورشة الإصلاح التي طال انتظارها، ومن دونها لا قيامة للبنان انما التدحرج الى حيث لا قعر".

والاكثر اهمية في اتفاق "مجموعة الخمسة"، وفق الديبلوماسي، ان "على مَن يعرقل المسار الإنتخابي لرئيس جديد للجمهورية ومن ثم تشكيل الحكومة، أن يتحمل عواقب هذه العرقلة، وهي العبارة التي تم تخفيفها بعدما كان المقترح هو فرض عقوبات قاسية جدا على المعرقلين، بعد وضع برنامج زمني محدد يجب على القوى السياسية الممثلة في البرلمان الالتزام به، لذلك على هذه القوى ان تنتبه الى مسألة اساسية وهي ان ترف الوقت لم يعد يصب في مصلحة أيّ أحد، وان اللجوء الى خطوات عقابية امر غير مستبعد، ومَن ينتظر سيرَ ترجمة لهذا التوجه الذي كان لفرنسا دور اساسي في عدم اللجوء اليه سريعا".

ولدى سؤال الديبلوماسي عن السبب أو الاسباب الحقيقية للاستعصاء في عملية انجاز الاستحقاقات اللبنانية، يقول: "المشكلة الاساسية تتمثل في ان الداخل منقسم، والإقليم منقسم، والعالم منقسم، وليس هناك بالتالي من "خارج" واحد. وفي ظل هذا الواقع المأزوم، إذا عجز الداخل عن إيجاد مخرج للازمة اللبنانية، فان الخارج لن يتمكن من التدخل بشكل فاعل وحاسم لانه منقسم بدوره، إلا إذا حصلت مفاوضات وتفاهمات ومبادلات وتنازلات بـ"الجزئي" أو بـ"الكلّي" تشمل جميع الدول والأطراف، وهذا الامر يحتاج الى وقت حتى يتبلور وتتضح معالمه الحقيقية لا سيما على صعيد العلاقات السعودية - الايرانية".

ويرى الديبلوماسي ان "كل الأمور مترابطة بشكل وثيق بعضها بالبعض، والصراع الدولي جدي وخطير، كونه يتعلق بأي نظام اقتصادي وسياسي دولي سيسود، نتيجة المواجهة المفتوحة وساحتها اوكرانيا".

ويتحدث عن "ثلاثة مستويات يمكن ان ترعى الواقع اللبناني المأزوم وتساعده على الخروج من أزمته:

المستوى الاول: مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان والتي أنشأناها في العام 2012، وهي تضم كل الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، صندوق النقد الدولي، اللجنة الدولية للاجئين، الإتحاد الأوروبي والجامعة العربية. لكن المشكلة التي باتت تواجهها هي أن الولايات المتحدة الاميركية والاتحاد الروسي ليسا في حالة تشاور وحوار نتيجة الحرب الاوكرانية، كما ان إيران ليست عضوا في المجموعة، على رغم ان روسيا قادرة على تشكيل عنصر اطمئنان لطهران.

المستوى الثاني: وهو مسار جيد يؤتي نتائج يمكن ترجمتها عمليا. هو إطار تفاوضي يجمع كلاً من الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا والمملكة العربية السعودية والجمهورية الاسلامية الايرنية وغيرها، انما الذي يعترض هذا الاطار هو ان التفاوض الدولي مع إيران لم ينتهِ فصولا بعد وإن انطلق جديا بين الرياض وطهران بعد توقيع اتفاق بكين.

المستوى الثالث: وهو اللجنة التشاورية الخماسية التي انعقدت في باريس، لكن لا تضم في عدادها إيران أو غيرها من الدول التي تمثل المحور الآخر (الممانعة)، ويؤمل ان ينعكس التطور الايجابي في العلاقة السعودية – السورية او السعودية – الايرانية بشكل مباشر على الملف اللبناني".

ما يختم به الديبلوماسي انه "بينما تستمر الملهاة الداخلية التي تنمّ عن تحلل من المسؤولية الوطنية، فان السعي مستمر من خلال مجموعة الخمسة ومن قد ينضم اليها لاحقا، من اجل انتخاب رئيس مقبول بالتي هي أحسن، يسهّل الأمور، وحكومة كفوءة تنفّذ برنامجا إصلاحيا سريعا، وغير ذلك هو المزيد من الخراب".

 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي