جبران خليل جبران… الرجل الذي سبق زمنه وبقي حيّاً في ضمير العالم
في زمنٍ كانت فيه الكلمات تُكتب بالحبر، كان جبران خليل جبران بالروح.
لم يكن مجرد شاعر أو كاتب أو رسّام، بل حالة إنسانية كاملة عبرت حدود اللغة والجغرافيا والطوائف، حتى تحوّل اسمه إلى أحد أكثر الأسماء العربية حضوراً في الوجدان العالمي.
ولد جبران خليل جبران في بلدة بشرّي اللبنانية عام 1883، بين جبالٍ حملت القسوة والجمال معاً، وهناك بدأت تتكوّن شخصيته المتمرّدة، الحساسة، والباحثة دائماً عن معنى أعمق للحياة والإنسان.
هاجر صغيراً مع عائلته إلى الولايات المتحدة، لكن الغربة لم تنتزع منه روحه الشرقية، بل جعلته أكثر التصاقاً بجذوره. فكان اللبناني الذي كتب للعالم بلغة عالمية، دون أن يفقد لهجته الروحية القادمة من الشرق.
“النبي”… الكتاب الذي هزم الزمن
حين أصدر جبران كتابه الأشهر “النبي”، لم يكن يدرك أنّ هذا العمل سيتحوّل إلى واحد من أكثر الكتب انتشاراً وتأثيراً في القرن العشرين.
لم يكن “النبي” رواية عادية، بل أقرب إلى نصّ روحي فلسفي يلامس الإنسان في كل زمان:
الحب،
الحرية،
الألم،
الزواج،
الأولاد،
الموت،
والوحدة.
كتب جبران وكأنه يخاطب روح البشرية لا أفرادها، ولهذا بقيت كلماته حيّة حتى اليوم، تُقرأ في الشرق والغرب، وتُترجم إلى عشرات اللغات.
بين التمرّد والقداسة
كان جبران ثائراً بطريقته الخاصة.
تمرّد على:
الجمود الديني،
القيود الاجتماعية،
النفاق،
والسلطة التي تخنق الإنسان باسم الأخلاق أو السياسة.
لكنه في الوقت نفسه لم يكن فوضوياً، بل كان يبحث عن إنسان أكثر حرية ونقاءً وعدالة.
لهذا أحبّه البسطاء والمثقفون معاً، لأنّه كتب عن الإنسان كما هو: ضعيفاً، حزيناً، عاشقاً، ومليئاً بالتناقضات.
جبران… اللبناني الذي صار ملكاً للعالم
رغم مرور عقود على رحيله عام 1931، ما زال جبران حاضراً بقوة تفوق كثيراً من كتّاب عصره.
صورته ليست فقط صورة أديب لبناني، بل صورة إنسان عالمي استطاع أن يحوّل الألم الشخصي والغربة والأسئلة الوجودية إلى أدب خالد.
والمفارقة أنّ كثيرين في العالم يعرفون جبران أكثر مما يعرفون لبنان نفسه.
لقد سبق عصره عندما تحدث عن:
الحرية الفردية،
كرامة المرأة،
الروح الإنسانية،
ورفض التعصب والانغلاق.
بعض الكتّاب يكتبون لأنهم يريدون الشهرة… أما جبران، فكتب لأنه كان يحمل وجعاً أكبر من أن يصمت.
ولهذا لم يمت فعلاً.
فالكلمات التي تخرج من القلب لا يقتلها الزمن، بل تتحوّل مع الأيام إلى مرآة ترى فيها البشرية نفسها كلما تعبت من قسوة العالم.
ICON NEWS
"الحقيقة مسؤولية في زمن الشائعات"
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :