وليد جنبلاط ، كغيره من وارثي الزعامة يعيش حالة صراع لا ترحم ، هو يدرك بثقافته الواسعة وقراءاته اليومية المتنوعة ان مقتضيات الحداثة والتغيير والتطور تتعارض مع الاستمرار في الحفاظ على التقاليد والعادات الاقطاعية . انه يعلم حق العلم بان هذه البنية السياسية التي هو جزء منها ، ( بالرغم من تنصله منها) ، هي في طريقها الى الزوال لاسباب عدة اهمها ؛
الفشل الذريع في ادارة الوطن وبناء الدولة والحفاظ على عيش كريم للمواطن فيها وحماية الثروات الوطنية من النهب والهدر والتسيب وغياب المحاسبة للفاسدين والمجرمين والعاصين على القانون ، وهو يعلم حق العلم بان زوال هذه البنية سيترافق حكماً مع زوال مكوناتها ، انه يسلم بذلك نظريا ولكنه عملياً لا يمارس ما يعرفه او يمهد له بشكل ينسجم مع قواعد المنطق .
كان محقاً بالامس في حديثه عن الكوارث التي اورثتنا اياها سياسات حزب الله ومحور الممانعة ، كما كان محقاً في تمنياته للدول العربية بالا تترك لبنان فريسة بين فكي الحوت الايراني ، الى هذا فان اعترافه الهادئ ( وربما التكتيكي ) بثورة الشعب اللبناني في ١٧ تشرين ٢٠١٩ كان ملفتاً وكذلك كانت ملاحظته في اتجاه التغييرين وضرورة ايجاد برنامج موحد وصفوف موحدة لمواجهة الاستحقاق الانتخابي وهي ملاحظة في محلها ؛ ولكن انكاره المستمر لمسؤوليته مع كل المنظومة الفاسدة في ايصال البلد الى ما وصل اليه لم يكن مقبولاً ومقنعاً لاي عاقل مستقل متحرر من التبعية . اما عن استمرارية المختارة في لعب دورها فان وليد جنبلاط يعلم حق العلم بان استمرارية البيوتات الاقطاعية في لعب ادوار سياسية هي رهن بتغيير مفهومها وممارستها لهذه الادوار . كمال جنبلاط كان يؤكد دائما على الّا يُنظر اليه كممثل لسلالة اقطاعية ، بل كاشتراكي وكانسان بالمعنى الواسع لهذه الكلمة وهناك احاديث عدة له تؤكد هذه الحقيقة . كمال جنبلاط ما كان ليكون زعيماً عالمياً وما كان ليعيش في الزمن ويتزعم احزاباً ومنظمات شتى من كل اطياف اليسار لو لم ينحُ في السياسة منحى مناقضاً لسياسة البيت والعائلة التي تحدر منها . وليد جنبلاط يعلم حق العلم بان عائلات واقطاعيات وملوك وممالك قد سقطت وزالت لانها كانت عاجزة عن مواكبة حركة التطور عبر التاريخ ، المكابرة في هذا المضمار هي عمل خاسر حتماً ولا بد من تغيير في الذهنية والمقاربة وعدة الشغل
طوبى لمن نظر فاعتبر
الدكتور شبلي المصري
قيادي سابق في الحزب التقدمي الاشتراكي
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :