على طريقة «إذا لم تستحِ فافعل ما شئت»، لم تتورع المنظومة السياسية الفاسدة عن نشر غسيل خلافاتها الوسخ أمام الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، وقبل أن يجف حبر تصريحاته التي حاول فيها أن يبث بعض التفاؤل حول ما حصل عليه من ضمانات رئاسية بإجراء الإنتخابات في موعدها في أيار المقبل.
ad
في الصباح انتشرت تسريبة عن تسوية وقحة بين أطراف الحكم تقضي بتطيير كبار القضاة وحاكم مصرف لبنان، وتعيين بدلاء عنهم على قاعدة المحاصصة، وليكون لرئيس الجمهورية وفريقه حصة الأسد، بهدف تطيير القاضي البيطار من ملف التحقيق في إنفجار مرفأ بيروت، عبر المسؤولين القضائيين الجدد، ووضع اليد على البنك المركزي والشركات العملاقة التابعة له، من طيران الشرق الأوسط إلى بنك إنترا وبنوكه الشقيقة، وصولاً إلى كازينو لبنان الذي يرزح حالياً تحت إدارة يُهيمن عليها التيار العوني.
وزاد هذا المشهد نفوراً حالة التوتر التي خرج بها رئيس الحكومة بعد لقائه رئيس مجلس النواب، الذي قلب الطاولة على أفرقاء التسوية، رافضاً سيناريو وضع الفريق العوني يده على المؤسسات الكبيرة في البلد، والعهد قاب قوسين من نهايته، وبالتالي لا يحق له الخوض بمثل هذه التعيينات، وفرض جهاز إداري جديد على سيد العهد الذي سيخلفه.
بعد الظهر سرت إشاعات إستقالة نجيب ميقاتي من رئاسة الحكومة، لتزيد من حالات الإرباك والبلبلة التي سادت الأوساط السياسية والمالية في لبنان إثر تسريبة الصباح، وإنتشار شريط خروج ميقاتي متوجماً من عين التينة، ولكن إتصالات سريعة جرت مع رئيس الحكومة لتبريد غضبه وثنيه عن الإستقالة، وترك المعالجات الباقية إلى ما بعد عطلة عيدي الميلاد ورأس السنة!
فصول هذه المهزلة جرت بحضور المسؤول الأممي الأول غوتيريس الذي ما أن وطأت قدماه لبنان حتى وجّه صفعة قوية ومهينة للمنظومة السياسية، عندما خاطب السياسيين بقوله: إستحقوا الشعب اللبناني.
فكان أن برهن أصحاب التسوية الوقحة وسياسيو المحنة أنهم لا يستحقوا حتى مجرد السلام من أي مسؤول دولي !
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :