افتتاحيات "الصحف" العربية الصادرة اليوم الخميس 5/11/2026

افتتاحيات

افتتاحيات الصحف.....

 
 
الأخبار:
 
 العدو يغتال جنوباً: استعادة «حرية الحركة»؟
 
كتبت صحيفة "الأخبار": في تصعيد لافت منذ إعلان وقف إطلاق النار على الجبهة الجنوبية، وسّع العدو الإسرائيلي أمس نطاق استهدافاته، منفّذاً عملية اغتيال جويّة لمقاومين خارج المنطقة المحتلّة، من دون أن يسبقها أي عمل من جانب حزب الله. ويعيد هذا التطور طرح مسألة سعي إسرائيل إلى استعادة ما تسمّيه «حرية الحركة» في مختلف المناطق اللبنانية، على غرار ما كانت تمارسه بين وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024 و2 آذار 2026. وكانت الاعتداءات السابقة خارج المنطقة المحتلّة تأتي، وفق الرواية الإسرائيلية، رداً على عمليات قالت تل أبيب إنها استهدفت قواتها داخل المناطق المحتلّة.
 
ونفّذت مسيّرة إسرائيلية استهدافاً مباشراً في بلدة قبريخا الجنوبية، أمس، أدّى إلى استشهاد شخص وإصابة آخر. ويكتسب هذا الاستهداف دلالة خاصة، لوقوعه خارج المنطقة المحتلّة، بعد مدة من التراجع النسبي في وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية التي تسفر عن سقوط ضحايا. وبرّر جيش العدو الضربة بأنه استهدف شخصين قال إنهما كانا يراقبان قواته في المنطقة. إلا أن توقيت الضربة ومكانها يتجاوزان، في دلالاتهما، الرواية الإسرائيلية، ولا سيما أنهما يتزامنان مع تصاعد التهديدات والتحضيرات العسكرية الإسرائيلية تحسّباً لاحتمال تجدّد المواجهة الإقليمية.
 
ولم يكن الاستهداف في الجنوب المؤشر الوحيد. فقد سُجّلت خلال الساعات الماضية تحليقات مكثّفة للمسيّرات الإسرائيلية في أجواء بيروت ومناطق لبنانية أخرى، بعضها على علوّ منخفض، في مشهد أعاد المخاوف من اتساع نطاق النشاط الاستطلاعي والعسكري الإسرائيلي. وتحمل هذه التحركات، خصوصاً عندما تطاول العاصمة ومحيطها، أبعاداً تتصل بالضغط النفسي والأمني، كما تطرح تساؤلات حول طبيعة الرسائل التي تريد تل أبيب إيصالها إلى الدولة اللبنانية وحزب الله.
 
أما التطور الأكثر إثارة للانتباه على المستوى العسكري، فتمثّل في ما أوردته صحيفة «معاريف» عن استعدادات يجريها الجيش الإسرائيلي لاحتمال فتح جبهة واسعة مع لبنان، في حال انخراط حزب الله في أي مواجهة مقبلة مع إيران. وتحدثت الصحيفة عن رفع مستوى الجاهزية العسكرية، واستدعاء أعداد كبيرة من قوات الاحتياط، وتعزيز الانتشار على الجبهة الشمالية، تحسّباً لانتقال المواجهة من نطاق الضربات المحدودة إلى حرب متعددة الجبهات. كما تناولت التقارير الإسرائيلية سيناريوهات لا تقتصر على الغارات الجوية، بل تشمل عمليات برية واحتلال مواقع وبلدات جنوبية، إلى جانب توسيع بنك الأهداف ليشمل مناطق لبنانية أوسع.
 
وفي السياق نفسه، أشارت «معاريف» إلى أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تتعامل بجديّة مع احتمال انتقال المواجهة إلى أكثر من جبهة، وأن استعداداتها تشمل إلى جانب رفع مستوى التأهب، تهيئة القوات والقدرات اللازمة لخوض مواجهة طويلة الأمد. وتنطلق هذه الاستعدادات من تقديرات إسرائيلية بأن أي حرب جديدة مع إيران قد تضع حزب الله أمام قرار الانخراط فيها، ما يدفع تل أبيب إلى التعامل مع الجبهة اللبنانية باعتبارها امتداداً للمواجهة الإقليمية، لا ساحة منفصلة عنها.
 
وحول المخاوف من تجدد الحرب على لبنان، كان لافتاً ما نقلته صحيفة «هآرتس» أمس عن «مصدر سياسي من المعسكر المعارض لحزب الله في لبنان» بأن «حزب الله وعد سابقاً بعدم تعقيد الوضع في لبنان، لكنه دخل الحرب». ونسبت الصحيفة إلى المصدر نفسه أن «الفهم السائد هو أن القرار النهائي يتخذ في طهران، وبالتالي لا يمكن الاعتماد على وعود كهذه أو تلك في ضوء التجارب السابقة». وأقر بأن «الدولة اللبنانية، في هذه المرحلة، لا تملك القدرة على منع حزب الله من إطلاق النار على إسرائيل».
 
   ===
 
النهار: 
 
سلام يوجّه تحذيراً من أي مغامرة عبثية جديدة… فرنسا تشدّد على نشر الجيش في كل المناطق
 
كتبت صحيفة "النهار": على غرار التتبّع اللبناني لتأثيرات الانتخابات الإسرائيلية، بدا لبنان مشدوداً إلى تقصّي تداعيات "التسونامي الديموقراطي" في الانتخابات النصفية الأميركية وما يمكن أن تستجره من انعكاسات على المنطقة، خصوصاً لجهة حسم وجهة الحرب أو التسوية بين أميركا وإيران.
 
وإذا كان هذا الرصد يحتمل مزيداً من الانتظار، غير أن احتمالات تجدّد الحرب التي تضع لبنان في عين العاصفة تكراراً اتّخذت بعداً جديّاً للغاية في رفع الصوت التحذيري للدولة والحكومة بلسان رئيس الحكومة نواف سلام أمس، ومن قصر بعبدا، من أي توريط متجدّد للبنان في أي مغامرة عبثية، الأمر الذي اعتبر رسالة شديدة النبرة إلى "حزب الله" وتحميله تبعات أي تورّط جديد في أي حرب محتملة. وعكس هذا التحذير العالي النبرة مستوى الاحتمالات الخطيرة الناجمة عن معطيات لدى السلطة، كما خطورة التحذيرات التي يتلقاها لبنان استباقاً لهذه الاحتمالات.
 
عون وسلام
 
وبعد اجتماعه صباح أمس مع رئيس الجمهورية جوزف عون، أدلى الرئيس سلام ببيان أعلن فيه أنه "أمام مخاطر تجدّد الحرب في المنطقة، أكرّر التحذير من مغبّة جرّ لبنان إلى أيّ مغامرة عبثية جديدة خدمة لمصالح خارجية وزجّه في مواجهات لا يملك ترف تحمّل تبعاتها. فقد دفع اللبنانيون، وبالأخص أهلنا في الجنوب، أثماناً باهظة من أرواحهم وأرزاقهم وبيوتهم، ومن حقّهم أن يعيشوا بأمان، وأن يبنوا مستقبلهم بعيداً عن دوّامة الحروب والتهجير والدمار. إنّ حماية لبنان مسؤولية وطنية تقتضي تغليب مصلحته العليا على أيّ حساب آخر، والالتزام بأن يكون قرار الحرب والسلم حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية. ولن نقبل أن يُفرض على اللبنانيين مصيراً لم يختاروه، أو أن يتحوّل وطنهم مجدّداً إلى ساحة لصراعات الآخرين، فواجبنا أن نصون سيادته، ونحمي شعبه، ونبذل كلّ جهد لتجنيبه حرباً جديدة".
 
كما أن سلام استنكر ودان "بشدة قيام أية عناصر أو مجموعات لبنانية بالتدخل في الشؤون الداخلية للأشقاء العرب، ولا سيما القيام بأي شكل من النشاطات العسكرية التي تهدّد أمن وسلامة بلادهم، وآخرها ما أعلنته حكومة اليمن الشقيق. وهي الأعمال التي لا يمكن أن ينتج عنها سوى الضرر للبنان ومصالح أبنائه. إننا حريصون كل الحرص على احترام سيادة أشقائنا وأمنهم، ومنع الأذى عنهم، كما نتطلع إلى تمتين علاقاتنا معهم وتطويرها على أسس ثابتة من الثقة المتبادلة".
 
يشار إلى ان رئاسة مجلس الوزراء أعلنت تأجيل الجلسة التي كان مقرّراً عقدها اليوم إلى الأسبوع المقبل، بسبب اضطرار وزير الطاقة والمياه جو الصدي للسفر إلى قطر لمتابعة المباحثات مع الجانب القطري بشأن العرض المقدم منه لتطوير وتحديث قطاع الكهرباء في لبنان.
 
مواقف دولية
 
ولم تحجب الانتخابات الأميركية موقف الإدارة الأميركية من ملف سلاح "حزب الله"، إذ قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن تشيد بالاتهامات التي وُجهت حتى الآن بقضية المتفجرات، وتواصل متابعتها عن كثب، مشدداً على أنه "يجب عدم التساهل مع أي من المتورطين في مخططات إرهابية". كما أشار إلى أن الإطار الثلاثي ينص بوضوح على أن الحكومة اللبنانية ستعيد ترسيخ احتكار الدولة لاستخدام القوة، وتحقق نزع السلاح الكامل والقابل للتحقق من جميع الجماعات المسلحة من غير الدول، وتضمن عدم اضطلاع هذه الجماعات بأيّ دور عسكري أو أمني، أو امتلاكها أي قدرات مسلحة في أي مكان داخل لبنان. وأكد أن "الحكومة اللبنانية تعهّدت بتنفيذ هذه الالتزامات، وأن الولايات المتحدة تتوقع منها الوفاء بها كاملة"، مشيراً إلى أن "واشنطن تدعم التنفيذ الكامل للإطار الثلاثي، بما يتضمن نزع سلاح حزب الله بالكامل وتفكيك بنيته التحتية الإرهابية في جميع الأراضي اللبنانية".
 
وليس بعيداً من هذا الموقف، أفادت مراسلة "النهار" في باريس رندة تقي الدين أن باريس تنتظر من القيادات اللبنانية مواقف أكثر وضوحاً وحسماً بشأن تنفيذ القرار الدولي 1701، ولا سيما ما يتعلق بنزع سلاح "حزب الله" وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب، محذّرة من أن استمرار الغموض والتردد قد يؤدي إلى استئناف الحرب وتوسيع الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، في وقت يقترب فيه انتهاء ولاية قوة "اليونيفيل" في 31 كانون الأول المقبل.
 
وأكد مصدر فرنسي مطّلع أن فرنسا تتحمل مسؤوليات خاصة في التفاوض بشأن مرحلة ما بعد "اليونيفيل"، لأن أسوأ الاحتمالات يتمثل في نشوء فراغ أمني في جنوب لبنان. وأوضح أن باريس تعمل مع السلطات اللبنانية والأميركيين وأطراف أخرى لإيجاد الوسائل الكفيلة بتعزيز قدرات الجيش اللبناني، والبحث عند الاقتضاء في توفير حضور دولي يحول دون هذا الفراغ.
 
وشدّد على ضرورة مطالبة إسرائيل بتحمّل مسؤولياتها، لكنه أكد في المقابل أن على الجانب اللبناني تحمّل مسؤوليات صعبة، تتمثل في إلزام "حزب الله" بتنفيذ ما يطالبه به المجتمع الدولي منذ صدور القرار 1701 وحتى قبله، أي نزع سلاحه.
 
ورأى أن المطلوب هو انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، وكذلك في المناطق التي ينبغي أن تستعيد الدولة السيطرة عليها من "حزب الله".
 
وفي ما يتعلق بالترتيبات الدولية بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل"، طرح المصدر إمكان إسناد بعض مهامها إلى مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، مشيراً إلى توصيات الأمين العام للأمم المتحدة بشأن الإبقاء على حضور أممي احترازي على طول الخط الأزرق.
 
وشدد المصدر على أن استعادة سيادة الدولة اللبنانية لا تقتصر على الجنوب، بل تشمل مناطق أخرى من البلاد، وأن وضوح القرار اللبناني وتعزيز قدرات الجيش يشكلان شرطين أساسيين لتفادي فراغ أمني يفتح الباب أمام مزيد من الاحتلال والتصعيد.
 
إلى ذلك، وفيما الاهتمامات تتركز على التحقيقات الجارية في ملف المتفجرات برز تطور مهم في ملف التحقيقات في قضية انفجار مرفأ بيروت، إذ استجوب المحقق العدلي القاضي طارق البيطار أربعة ضباط كبار سابقين في الجيش اللبناني كمدعى عليهم بالملف وهم: رئيس الأركان الأسبق في الجيش اللواء وليد سلمان، نائب رئيس الأركان السابق للتجهيز العميد مانويل كلجيان، رئيس قسم الذخيرة السابق جورج موسى، ومديرمديرية العتاد السابق العميد منير أبو زيد.
 
ويأتي استجواب الضباط المذكورين، بناءً على المطالعة بالأساس التي أعدّها المحامي العام التمييزي، القاضي محمد صعب، والتي ادّعى فيها عليهم وطلب استجوابهم بشبهات تتعلق بعلمهم بوجود نيترات الأمونيوم في مرفأ بيروت.
 
وعقدت جلسة الاستجواب بحضور القاضي صعب، ووكلاء الدفاع عن المدعى عليهم، وفريق الادعاء الشخصي. ولم يتخذ القاضي بيطار قراراً بتركهم بسندات إقامة أو توقيفهم، على أن يستدعي جميع المدعى عليهم الذين استجوبهم مؤخراً ولم يتخذ بحقهم قرارات، ويبلّغهم الإجراءات التي يتخذها قبل إصدار القرار الاتهامي.
 
   ====
 
الديار:
 
 ترامب خسر الكونغرس... فماذا بقي في يده؟ خريطة القيود الجديدة... وانعكاساتها على الحرب ولبنان والمنطقة
 
كتبت صحيفة "الديار": خسر الجمهوريون السيطرة على مجلسَي النواب والشيوخ في الانتخابات النصفية الأميركية، وأعاد الديمقراطيون واشنطن إلى حكم منقسم بين رئيس جمهوري وكونغرس معارض. وامتدت مكاسب اقتراع الثالث من تشرين الثاني إلى معاقل جمهورية، فيما أعلنت «أسوشيتد برس» حسم السيطرة على المجلسين، مع استمرار الفرز لتحديد الحجم النهائي للغالبية.
 
ويدخل دونالد ترامب النصف الثاني من ولايته أمام مؤسسة تستطيع تعطيل مشاريعه، والتحقيق في قرارات إدارته، ومساومته على التمويل ورفض تعييناته التي تحتاج إلى موافقة الشيوخ. ومع احتفاظه بصلاحيات تنفيذية ودبلوماسية وعسكرية واسعة، تفتح النتيجة صراعاً على استخدام السلطة خلال العامين المقبلين، بعدما كان الجمهوريون يسيطرون على البيت الأبيض والكونغرس معاً.
 
وشملت الانتخابات كامل مقاعد النواب الـ435 و35 مقعداً في الشيوخ، بينها انتخابان خاصان في أوهايو وفلوريدا. وأظهرت الحصيلة 228 مقعداً ديمقراطياً و139 جمهورياً في النواب، مع 68 سباقاً غير محسوم، مقابل 54 للكتلة الديمقراطية و44 للجمهوريين في الشيوخ، مع مقعدين غير محسومين.
 
وتشمل كتلة الشيوخ الديمقراطية مستقلين اثنين، وتجمع الحصيلة المقاعد المنتخبة وتلك التي لم تُطرح للتصويت. أما الحسم الإعلامي، فيسبق التصديق الرسمي؛ والمقاعد غير المحسومة سباقات تنتظر النتيجة وليست مقاعد شاغرة.
 
وانتقلت سبعة مقاعد في الشيوخ إلى الديمقراطيين في آيوا وكانساس ومين وكارولاينا الشمالية وأوهايو وكارولاينا الجنوبية وتكساس، مخترقة ولايات كان يُفترض أن تحمي الغالبية الجمهورية. وقبل الاقتراع، كان الجمهوريون يملكون 53 مقعداً، مقابل 47 للديمقراطيين وحليفيهم المستقلين.
 
اسباب الهزيمة
 
وفي ميشيغان، فاز الطبيب عبد الرحمن السيد على الجمهوري مايك روجرز، ليصبح أول مسلم يُنتخب للشيوخ. وهو احتفاظ بمقعد الديمقراطي المتقاعد غاري بيترز، وليس أحد الاختراقات السبعة.
 
وتشير «نيويورك تايمز» إلى أن امتداد ولاية عضو الشيوخ ست سنوات يجعل مكاسب 2026 مؤثرة في تركيبة المجلس بعد انتخابات الرئاسة المقبلة.
 
وفي القيادة، أفادت «أسوشيتد برس» بأن مايك جونسون لن يترشح مجدداً لقيادة الجمهوريين في النواب، فيما بات حكيم جيفريز مرشحاً بارزاً لرئاسة المجلس، ليكون أول أميركي أسود يشغل المنصب إذا انتخبه النواب.
 
وعكس نائب الرئيس جيه دي فانس اتساع الخلاف على أسباب الهزيمة، معتبراً الحرب مع إيران سبب خسارة الجمهوريين، وفق «أكسيوس». ويضع موقفه كلفة الحرب في قلب النقاش داخل الإدارة والاستعدادات لانتخابات 2028، من دون أن يشكل إعلاناً عن تغيير السياسة تجاه طهران.
 
وأبرزت «واشنطن بوست» أثر الغلاء وتحول أصوات فئات اجتماعية مختلفة، فيما تناولت «فايننشال تايمز» التوتر الجمهوري. فالائتلاف الذي أعاد ترامب إلى الرئاسة تعرّض للاهتزاز عند محاسبته على حصيلة الحكم، من دون أن يعني ذلك تبني جميع المعترضين البرنامج الديمقراطي.
 
وقبيل الاقتراع، أظهر استطلاع «رويترز/إبسوس» بين 29 تشرين الأول و2 تشرين الثاني أن كلفة المعيشة كانت العامل الانتخابي الأهم لدى 50% من البالغين المشاركين، مقابل 21% للقيم الديمقراطية، و13% للهجرة و4% للجريمة. وشمل 1765 بالغاً بهامش خطأ 2.4 نقطة مئوية؛ وهي مؤشرات أولويات سابقة للاقتراع، وليست نسب التصويت الفعلي.
 
ويربط مجلس العلاقات الخارجية الأميركي هذه الأولويات بتداخل حرب إيران والرسوم الجمركية والهجرة والتوسع في الذكاء الاصطناعي مع الاقتصاد. فالناخب لا يفصل القرار الخارجي عن ارتفاع فاتورة الوقود والسلع، وإن كانت أزمة المعيشة تتصل أيضاً بالتضخم المتراكم بعد الجائحة ونقص المساكن، ولا تُختزل بسبب واحد.
 
وهنا يبدأ مأزق الديمقراطيين: الفوز بالاعتراض على الأسعار يرتب عليهم تقديم حلول قابلة للتنفيذ. فانتقال قيادة الكونغرس وحده لا يخفض الفواتير، والتفويض بالمحاسبة لا يكفي لتمرير برنامج اقتصادي كامل.
 
وسيكون المال العام أول الاختبارات، إذ يستطيع الكونغرس رفض اعتمادات أو تعديلها وربطها بشروط اجتماعية ورقابية. لكن الإنفاق السنوي التقديري يختلف عن البرامج الإلزامية والمخصصات القائمة، التي لا تزول بتغير الغالبية. وستدور المواجهة حول التمويل الجديد وإعادة توجيه الأموال واحترام شروط الإنفاق، فيما يؤكد مكتب المحاسبة الحكومي خضوع تأخير الأموال المقرّة أو إلغائها لضوابط قانونية.
 
تعديل القوانين
 
وقد تتصاعد مواجهات تمويل الحكومة وصولاً إلى إغلاق أنشطة غير مستثناة، مع استمرار خدمات أساسية وبرامج إلزامية كثيرة. والإغلاق يختلف عن التعثر في سداد التزامات الدولة؛ وفي الحالتين ستكون كلفة التعطيل ومسؤوليته جزءاً من المساومة السياسية.
 
وفي الصحة، يضع باحثو بروكينغز استعادة دعم التغطية وخفض كلفتها بين الأولويات الديمقراطية، حتى إذا اقتصرت بعض المشروعات على رسم برنامج للمرحلة المقبلة. وينطبق الأمر على الضرائب والإنفاق الاجتماعي: تستطيع الغالبية وقف تشريعات جديدة وصياغة بدائل، لكن تعديل قوانين نافذة يحتاج إلى استكمال التشريع ومواجهة الفيتو، لا مجرد إعلان موقف.
 
وفي الهجرة، قد تتشدد الرقابة، لكن مخصصات متعددة السنوات لأجهزة الحدود والهجرة، بعضها متاح حتى السنة المالية 2029، تحدّ من أثر رفض اعتماد سنوي. لذلك يتطلب تقييد الترحيل معالجة التمويل والنصوص القائمة، إضافة إلى معركة الصلاحيات مع الإدارة.
 
وستكون التحقيقات التغيير الأسرع ظهوراً، مع انتقال سلطة تنظيم جلسات الاستماع وطلب الوثائق واستدعاء المسؤولين إلى الديمقراطيين، لمساءلة الإدارة عن الإنفاق وتضارب المصالح وقراراتها. لكن التحقيق لا يثبت مخالفة تلقائياً، وقد تواجه الطلبات اعتراضات وامتيازات تنفيذية ونزاعات قضائية. وسيستهلك ذلك وقت البيت الأبيض، فيما يحتاج الديمقراطيون إلى ربط الرقابة بنتائج تهم ناخبي المعيشة.
 
وتجعل التعيينات خسارة الشيوخ أشد وطأة على ترامب من خسارة النواب وحده. فالمجلس يوافق على قضاة وسفراء وكبار مسؤولين، ويمكن غالبيته رفض المرشحين أو تأخيرهم. ويتعلق الأثر بالشواغر والترشيحات المقبلة، ومنها أي شغور محتمل في المحكمة العليا، من دون تغيير تلقائي لشاغلي المناصب. وبذلك تصبح الغالبية مؤثرة في إرث الرئيس المؤسسي لسنوات.
 
وتبقى الغالبية دون سلطة مطلقة: إنهاء التعطيل الإجرائي في معظم التشريعات العادية يحتاج إلى 60 صوتاً في الشيوخ، مع استثناءات، وتجاوز الفيتو إلى ثلثي الأصوات في المجلسين. لذلك لا تكفي كتلة من 54 مقعداً لتمرير كل البرنامج الديمقراطي منفردة.
 
وكذلك العزل: يستطيع النواب إقرار مواد اتهام بغالبية بسيطة، لكن إدانة الرئيس في الشيوخ تتطلب ثلثي الحاضرين، أي 67 صوتاً عند حضور المئة. ويحتاج المسار إلى تأييد جمهوري واسع وأساس دستوري وإثباتي، فلا تجعل خسارة الغرفتين عزل ترامب وشيكاً.
 
وتبدأ مدد الكونغرس الجديد في الثالث من كانون الثاني 2027، وتبقى الفترة الفاصلة مجالاً لإنجاز ملفات قبل تبدل القيادة. وبعدها يُختبر خيار ترامب بين تسويات محددة والمواجهة، بعدما قبل النتيجة ولوّح باستخدام الفيتو ضد تشريعات يرفضها، وفق «رويترز».
 
وخارجياً، يمنح انتقال لجان الاعتمادات الديمقراطيين نفوذاً في تمويل الدفاع والمساعدات، بحسب «فورين بوليسي»، بما يشمل محاولة إلحاق قيود بقوانين إنفاق ضرورية. وقد يسعون لاستعادة مساعدات خُفضت أو حُجبت، لكن التنفيذ يتطلب مواجهة الرئيس والتوفيق مع المطالب الداخلية، ولا يضمن زيادة عامة لكل المستفيدين.
 
ترحيب ايراني
 
وتتصدر إيران الاختبارات، عبر مساءلة الإدارة عن أهداف الحرب وكلفتها والضغط على تمويلها. لكن براين كاتوليس في معهد الشرق الأوسط يستعيد تجربة بوش، الذي خسر الغالبيتين عام 2006 ثم زاد قواته في العراق عام 2007، للتنبيه إلى حدود الكونغرس. فالرقابة والقيود المالية قد تضيق التصعيد، بينما يتطلب تغيير المسار ائتلافاً يصمد عند التصويت على نصوص ملزمة.
 
ورصدت «رويترز» ترحيب مسؤولين إيرانيين بالنتائج بوصفها اعتراضاً على الحرب وكلفتها، مع استمرار الحذر من تجدد الضربات وتوقع بقاء العداء الأميركي. ولذلك لا تساوي هزيمة ترامب ضمانة لإنهاء الحرب أو بلوغ اتفاق.
 
وفي إسرائيل وفلسطين، يتوقع هادي عمرو في «تشاتام هاوس» زيادة التدقيق في السلاح الأميركي والاستيطان والعنف في الضفة، مع استمرار الخلاف الديمقراطي على حدود الضغط. وقد تؤثر المعارضة في توقيت صفقات أو مضمونها، لكن القيود الملزمة تمر بالمجلسين وتواجه الفيتو. وهكذا قد يُمهّد التحول لسياسة إدارة مقبلة، من دون انقلاب فوري في نهج ترامب.
 
التأثير على لبنان
 
وبالنسبة إلى لبنان، قد تتسع مساحة طرح المساعدات ودعم المؤسسات وحماية المدنيين ومراقبة استخدام السلاح الأميركي؛ وهذا استنتاج من الصلاحيات المتاحة، وليس قراراً تجاه بيروت. وستبقى هوية رؤساء اللجان وقدرتهم على بناء تأييد عابر للحزبين حاسمتين، فيما تقود الإدارة الدبلوماسية والمفاوضات. فلا تتبدل الشروط أو الموفدون والعقوبات بالانتخابات وحدها، بل بقرارات ونصوص واعتمادات محددة.
 
وفي أوكرانيا، قد تُعرض مساعدات جديدة للتصويت مستفيدة من تأييد في الحزبين، لكن حجمها وشروطها وتجاوز اعتراض رئاسي محتمل تحتاج إلى اختبار. كما يبقى التنفيذ وتوقيت التسليم ونوع السلاح مسائل تتجاوز إقرار الأموال.
 
وأوروبياً، نقلت «فايننشال تايمز» ترحيباً بالنتيجة بوصفها انتكاسة لترامب. وقد تتسع اتصالات الكونغرس بالحلفاء، لكن الخلاف مع البيت الأبيض يبقي عدم اليقين قائماً، ولا يضمن تمويل التعهدات وتنفيذها سريعاً.
 
وفي التجارة، يتوقع وليام راينش في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية رقابة أكبر على الرسوم والإعفاءات وتفويض الرئيس، مع غياب غالبية مضمونة لتجاوز الفيتو أو اتفاق ديمقراطي على بديل. وقد تتكاثر المقترحات قبل ظهور تعديل نافذ، ما يلزم الشركاء بمتابعة القرارات الفعلية.
 
وينطبق الحذر على الصين، حيث تتوزع السلطات بين ملفات الرسوم والتكنولوجيا والقيود التجارية والتحالفات. وستزداد مساءلة الإدارة، لكن تبدل قيادة اللجان وحده لا يدل على تهدئة شاملة أو تسوية أميركية صينية.
 
من المسؤول عن الهزيمة
 
وفي الأسواق، رصدت «رويترز» ارتفاع الأسهم الأميركية وضغوطاً على أسهم مراكز البيانات خشية تنظيم أشد للذكاء الاصطناعي. وقد يحد الحكم المنقسم من مفاجآت تشريعية، فيما تزيد مواجهات التمويل والتجارة والحرب عدم اليقين؛ لذلك لا تكفي النتيجة لاستنتاج مسار ثابت للأسهم والطاقة والدولار.
 
وداخل الجمهوريين، تتصاعد معركة المسؤولية عن الهزيمة وخلافة ترامب، من دون ثبوت انتهاء نفوذه في القاعدة. أما الديمقراطيون، فيواجهون الحفاظ على تحالف التقدميين والمعتدلين والفائزين في ولايات محافظة، وقد تظهر خلافاتهم عند التصويت على الإنفاق والهجرة وإسرائيل.
 
وبين تسويات محدودة وتعطيل متبادل وائتلافات عابرة للحزبين، ستحدد الأصوات الفعلية اتجاه المرحلة. يحمل الديمقراطيون تفويضاً بالمحاسبة ومطالب معيشية ملحّة، ويحتفظ ترامب بأدوات تنفيذية واسعة؛ وستكشف الاعتمادات والتعيينات والتحقيقات والتسويات حجم التغيير داخل أميركا ومدى امتداده إلى العالم.
 
  ===
 
اللواء: 
 
سلام من بعبدا يحذِّر من ضم لبنان لأية مغامرة عبثية لخدمة الخارج
 
كتبت صحيفة "اللواء": على طاولة الرئيسين جوزف عون ونواف سلام، مع ساعات الصباح الاولى تقييم نتائج الانتخابات الاميركية لجهة الاقصاء القوي للجمهوريين وللرئيس دونالد ترامب عن قوة التأثير داخل مجلس الشيوخ والنواب، مع الفوز الكاسح للحزب الديمقراطي وسيطرته على المجلسين معاً.
 
ورأت اوساط سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان الانتخابات الأميركية وانعكساتها على الملف اللبناني ما تزال تشكل محور متابعة المسؤولين اللبنانيين الذين ينتظرون ما قد يتأتى على صعيد المقاربة الأميركية تجاه لبنان.
 
ولفتت الى ان الأمر مناط بالرؤية الجديدة للرئيس ترامب بعد هذه الانتخابات.
 
الى ذلك توقفت المصادر عند حرص رئيس الحكومة نواف سلام القاء بيان بعد لقائه رئيس الجمهورية في قصر بعبدا والتحذيرات التي اطلقها لمنع جر لبنان الى حرب وهو موقف جاء متوافقا مع الرئيس عون.
 
على ان النقطة الابرز، تمثلت بالمواقف التي اعلنها رئيس مجلس الوزراء من قصر بعبدا، والتي تعكس التفاهم مع رئيس الجمهورية، واستطراداً الرئيس نبيه بري حول ما يتعين ان يكون عليه الموقف، اذا لجأ ترامب ومعه اسرائيل الى تجديد الضربات على ايران، التي جددت الاعلان عن جهوزيتها للرد بما هو خارج جغرافيا الشرق الاوسط.
 
لم يتردد الرئيس سلام في اعلان تحذير غير قابل للأخذ والرد، لجهة معارضة ضم لبنان الى «مغامرة عبثية جديدة».
 
وقال بعد اللقاء: «أمام مخاطر تجدّد الحرب في المنطقة، أكرّر التحذير من مغبّة جرّ لبنان إلى أيّ مغامرة عبثية جديدة خدمة لمصالح خارجية وزجّه في مواجهات لا يملك ترف تحمّل تبعاتها. فقد دفع اللبنانيون، وبالأخص اهلنا في الجنوب، أثماناً باهظة من أرواحهم وأرزاقهم وبيوتهم، ومن حقّهم أن يعيشوا بأمان، وأن يبنوا مستقبلهم بعيداً عن دوّامة الحروب والتهجير والدمار. إنّ حماية لبنان مسؤولية وطنية تقتضي تغليب مصلحته العليا على أيّ حساب آخر، والالتزام بأن يكون قرار الحرب والسلم حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية. ولن نقبل أن يُفرض على اللبنانيين مصير لم يختاروه، أو أن يتحوّل وطنهم مجدّداً إلى ساحة لصراعات الآخرين، فواجبنا أن نصون سيادته، ونحمي شعبه، ونبذل كلّ جهد لتجنيبه حرباً جديدة.
 
وفي شأن متصل استنكر الرئيس سلام قيام اية عناصر او مجموعات لبنانية بالتدخل في الشؤون الداخلية للأشقاء العرب، ولا سيما القيام بأي شكل من النشاطات العسكرية التي تهدد امن وسلامة بلادهم، وآخرها ما أعلنته حكومة اليمن الشقيق. وهي الأعمال التي لا يمكن ان ينتج عنها سوى الضرر للبنان ومصالح أبنائه: اننا حريصون كل الحرص على احترام سيادة أشقائنا وامنهم، ومنع الأذى عنهم، كما نتطلع إلى تمتين علاقاتنا معهم وتطويرها على أسس ثابتة من الثقة المتبادلة».
 
وإتصل الرئيس عون برئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، «مؤكدا حرص لبنان على سيادة الدولة اليمنية ورفض التدخل في شؤونها او القيام بنشاطات تمس امنها».
 
وكانت العلاقات الإعلامية في حزب الله قد نفت الادعاءات الصادرة عن وزير داخلية المجلس الانتقالي اليمني، في شأن «وجود خبراء من حزب الله في اليمن ومشاركتهم في إدارة العمليات العسكرية وتطوير القدرات التسليحية والتدريبية لأنصار الله. وأكّدت أنّ هذه الاتهامات عارية من الصحة جملة وتفصيلًا ولا تستند إلى أي وقائع».
 
ماذا بعد الهزيمة؟
 
وعليه اتجهت انظار لبنان والعالم الى الخطوة التالية لترامب ضد ايران وسط استمرار حشد القوات العسكرية في المنطقة وفي الكيان الاسرائيلي بشكل خاص، وكيف ستنعكس قرارات الحرب او الاتفاق على لبنان، وسط التحذيرات المحلية والخارجية من مغبّة الانزلاق إلى مواجهة جديدة وانخراط حزب الله في حرب اسناد لايران. لكن مصادر واشنطن قالت لـ «اللواء»: انه من المبكر جداً الآن الحديث عن السياسة الاميركية الجديدة حيال لبنان والمنطقة. ويجب انتظار «اللوبي اللبناني» في اميركا كيف سيتعاطى مع المتغيرات وهل يكون منقسماً – كما هي الحال في لبنان- ام يتفق مسؤولوه على ما يفيد مصلحة لبنان؟
 
وكانت الانتخابات النصفية الاميركية لأعضاء مجلسي النواب والشيوخ تمخضت عن هزيمة وصفت حسب مصادر من واشنطن لـ «اللواء» بـ «المهينة للرئيس الاميركي ترامب وحزبه الجمهوري»، فيما بدأت ردود الفعل على الهزيمة اولاً بإقرار ترامب بها واستعداده للتعاون مع الديمقراطيين برغم تلويحه باستخدام «الفيتو» وفق صلاحياته لعرقلة مشاريع خصومه، وثانياً بأول رد فعل على لسان حليفه ومموّله المالي الملياردير الأميركي إيلون ماسك الذي سخر من إخفاق المرشحين الجمهوريين الذين أنفقوا مبالغ قياسية لدعم حملاتهم، اذ أنفق ماسك ما يقدر بنحو 445 مليون دولار في هذه الدورة، ما يجعله أكبر مانح فردي في التاريخ الحديث. وكتب ماسك على منصة "أكس": أظن أن أشعة الليزر الفضائية الخاصة بي للتدخل في الانتخابات لم تعمل هذه المرة.
 
وثالثا من اول رد فعل اوروبي على لسان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الذي تلقى نتائج الانتخابات النصفية الاميركية «بإرتياح كبير» وقال: صوّت المجتمع الأميركي أمس ضد السياسات التي لا تؤدي إلّا إلى زيادة الفقر، صوّتوا ضد الكراهية والذكورية وإنكار التغير المناخي وامتيازات النخب. هذا ما سيحدث قريبا في إسبانيا. مضيفا: أن الموجة اليمينية المتطرفة التي يراهن ألبرتو نونييز فيخو وماريكارمن أباسكال (زعيما اليمين واليمين المتطرف في إسبانيا) على استمرارها لم تعد تتقدم، بل تتهاوى.
 
هذا اضافة الى ان سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس الأميركي شكّلت ضغطاً على الأسواق العالمية، مع تراجع العقود المستقبلية للأسهم والدولار، مقابل ارتفاع سندات الخزانة، بعدما عززت نتائج انتخابات التجديد النصفي فرص تقييد أجندة الرئيس ترمب.
 
مشاريع النّبطيّة قيد المُتابعة
 
وعلى صعيد متابعة تأمين الخدمات للنبطية، استقبل الرئيس سلام وفد المجلس البلدي برئاسة رئيسه عباس فخر الدين.
 
وتركّز البحث على نتائج زيارة الرئيس سلام إلى النبطية ومتابعة المشاريع التي بدأ العمل بها إثر الزيارة. بعد اللقاء، قال فخر الدين: «هدفنا من هذا اللقاء، إطلاع الرئيس سلام على ما تحقق بشأن المقترحات والأفكار التي عرضناها خلال زيارته إلى المدينة قبل نحو شهر. واستعرضنا البرامج التي بدأ العمل بها ونسب الإنجاز في المشاريع التي يتابعها كلّ من مجلس الجنوب ومجلس الإنماء والإعمار. ووضعنا بين يدي الرئيس سلام لائحة مفصّلة بالإنجازات والمشاريع التي بدأ تنفيذها، مرفقة بصور توثّق الأعمال على الأرض قبل التنفيذ وأثناءه وبعده».
 
رفع سقف السّحوبات
 
مالياً، رفع مصرف لبنان سقف السحوبات وفقاً للتعميمين، 158 و166 الى 1200 دولار للمستفيدين من التعميم الاول و600 شهرياً للمستفيدين من التعميم الثاني، مع الجزء المتاح نقداً والجزء الذي يستخدم عبر البطاقات المصرفية، وذلك اعتباراً من 1 ك1 2026.
 
لا مجلس وزراء اليوم وبدء إعادة تغذية المؤسّسات
 
على صعيد مفاوضات الكهرباء، يتوجه اليوم وزير الطاقة والمياه جو صدي الى الدوحة لمواصلة المباحثات مع المسؤولين هناك حول اتفاقية الكهرباء في حين ارجأ مجلس الوزراء جلسته التي كانت مخصصة للكهرباء بعد ظهر اليوم.
 
وأعلن مجلس إدارة كهرباء لبنان في شأن قطع التيار الكهربائي عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها، أن «عددا كبيرا من الجهات المعنية توافد، في اليوم الثالث من هذه الحملة المستمرّة، إلى المؤسسة لمراجعة جداول المتأخّرات ومطابقة الفواتير والإيصالات، تمهيداً لتسوية أوضاعها المالية».
 
وأشار إلى أن «التسويات جرت وفق الآلية المعتمدة لدى المؤسسة، والقائمة على إعادة التغذية بعد تسديد دفعة أولى وتقديم تعهّد خطّي يحدّد كيفية تسديد المبالغ ، مع التزام تسديد الفواتير الشهرية بانتظام».
 
وأكد أنه «خلافاً لما يتداوله البعض، لم تُعَد التغذية الكهربائية لأيّ جهة من دون التزامها الشروط المذكورة، وأنّ كل حالات إعادة التغذية تمّت وفق المعايير المعتمدة».
 
مُتفجّرات ضهر البيدر استجواب أمهز والكردي
 
قضائياً، ايضاً، تسلمت قاضي التحقيق الأول في المحكمة العسكرية القاضية غادة أبو علوان ملف شحنة ضهر البيدر، وحددت يوم الخميس جلسة لاستجواب كل من هيثم أمهز وعلي الكردي تمهيداً لإصدار مذكرات توقيف وجاهية بحقهما، كما طُلبت من الأجهزة الأمنية تبليغ كل المدعى عليهم المعروفة كامل هوياتهم بموعد الجلسة لضرورة حضورها، وفي حال التغيب قد تتجه أبو علوان إلى إصدار مذكرات توقيف غيابية بحقهم.
 
المرفأ: استجواب 4 ضبّاط كبار
 
وفي اطار قضائي متصل، استجوب المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، أربعة ضباط كبار سابقين في الجيش اللبناني كمدعى عليهم بالملف وهم: رئيس الأركان الأسبق في الجيش، اللواء وليد سلمان، نائب رئيس الأركان للتجهيز، العميد مانويل كلجيان، رئيس قسم الذخيرة، جورج موسى، ومدير مديرية العتاد في الجيش، العميد منير ابو زيد. 
 
ويأتي استجواب الضباط المذكورين، بناءً على المطالعة بالأساس التي أعدّها المحامي العام التمييزي، القاضي محمد صعب، والتي ادّعى فيها عليهم وطلب استجوابهم بشبهات تتعلق بعلمهم بوجود نترات الأمونيوم في مرفأ بيروت.
 
وعقدت جلسة الاستجواب بحضور القاضي صعب، ووكلاء الدفاع عن المدعى عليهم، وفريق الادعاء الشخصي. ولم يتخذ القاضي بيطار قراراً بتركهم بسندات إقامة أو توقيفهم، على أن يستدعي جميع المدعى عليهم الذين استجوبهم مؤخراً ولم يتخذ بحقهم قرارات، ويبلّغهم الإجراءات التي يتخذها قبل إصدار القرار الاتهامي.
 
الجنوب: تحرّكات مُعادية وتحليق فوق الضّاحية
 
أستهدفت مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة قبريخا – قضاء مرجعيون، وتسببت بوقوع شهيد هوالمسعف في جمعية كشافة الرسالة محمد ناصر يونس وجريح حسب وزارة الصحة العامة.
 
ومساء، ذكر جيش الاحتلال الإسرائيلي: انه «استهدف مشتبها بهما كانا يراقبان قواتنا في منطقة قبريخا الواقعة خارج منطقة الحماية الأمنية جنوب لبنان. جاء الهجوم بهدف إزالة أي تهديد لقوات الجيش الإسرائيلي العاملة في المنطقة الأمنية. ويؤكد الجيش الإسرائيلي التزامه التام بالاتفاق المبرم بين إسرائيل ولبنان».
 
ورُصد تحرك لآليات عسكرية إسرائيلية داخل بلدة حداثا وعند أطرافها، حيث اقدمت القوات الاسرائيلية على هدم وإحراق عدد من المنازل. واستهدف قصف مدفعي إسرائيلي، صباحا، بلدتي المنصوري وبرعشيت في قضاء صور، إضافة إلى وادي زبقين. وفي سياق متصل، ألقت محلّقة إسرائيلية 3 قنابل صوتية في محيط مزارعين كانوا يعملون في قطاف الزيتون في بلدة حلتا، من دون تسجيل إصابات. إلى ذلك، أفادت معلومات بإحراق الجيش الإسرائيلي منازل داخل بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل. وسجل مساء قصف على زوطر الشرقية والمنصوري.
 
وسُجّل تحليق مكثف غير مسبوق للطائرات المسيّرة والدرون الإسرائيلية فوق عدد من القرى الجنوبية، على علوّ منخفض جداً، حيث شوهدت تحلّق فوق المنازل وتدخل أجواءها، ولا سيما في تبنين وتولين وحاريص وفرون في قضاء بنت جبيل، إضافة إلى عدد من قرى قضاء صور. كما سُجّل تحليق للمسيّرات في أجواء بيروت والضاحية الجنوبية. كذلك تحليق مكثف لمسيّرة إسرائيلية على علو منخفض في أجواء منطقة إقليم الخروب.
 
لاحقا افيد ان رئيس اركان جيش الاحتلال ايال زامير زار قيادة المنطقة الشمالية والفرقة 91، برفقة قائد المنطقة الشمالية اللواء رافي ميلو، وقائد القوات البرية، اللواء نداف لوتان، وقائد الفرقة 91، العميد يوفال غيز، وقادة آخرين.أجرى رئيس الأركان خلال الزيارة تقييمًا للوضع في الفرقة 91، وقام بجولة ميدانية في الخيام، واطّلع على نموذج «فريق القتال الروبوتي"»الذي عرضته القوات، كما أجرى حوارًا مع قادة الألوية في منطقة مسؤولية الفرقة.
 
وقال من الخيام: ملتزمون بإرساء دفاع قوي على حدودنا والحفاظ على أمن سكان الشمال. ولن نسمح لحزب الله بإقامة بنى تحتية في المنطقة. وكل محاولة لترسيخ وجوده أو تعزيز قدراته أو تهديد بلداتنا الشمالية ستُقابل برد فوري وقوي».
 
وأضاف «خلال الحرب، أثبت حزب الله مجددًا أنه ذراع إيرانية وليس وطنيًا لبنانيًا. فقد ألحقت أعماله الضرر بمصالح الدولة اللبنانية ومواطنيها. الجيش في حالة تأهب إزاء التطورات في ساحات قريبة وبعيدة، ومستعد لتوجيه ضربات إلى أي عدو يحاول المساس بنا، كما فعلنا في الماضي».
 
وختم «على مدى ثلاث سنوات من القتال، تواصل قيادة المنطقة الشمالية القتال وتوجيه الضربات إلى حزب الله وتجريده من قدرات عديدة. وإذا اقتضت الحاجة، فسنعرف كيف نعمّق إنجازاتنا».
 
وليلاً، سجلت حركة تحليق لمقاتلات حربية اسرائيلية في اجواء الجنوب على علو منخفض.
 
   ===
 
البناء:
 
 الهزيمة تفتح الحساب داخل البيت الأبيض… وفانس: الحرب والعلاقة بـ«إسرائيل»
 
النفط إلى 95 دولاراً… والأسواق تراهن على ضغط انتخابي يدفع نحو التسوية 
 
آيزنكوت بـ56 توصية مقابل 46 لنتنياهو… وزمان «إسرائيل»: يوم أسود ويوم أزرق
 
كتبت صحيفة "البناء": فتحت الهزيمة الجمهورية في الانتخابات النصفية الأميركية حساب الخيارات التي قادت إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى خسارة السيطرة على مجلسَي الكونغرس، وانتقل النقاش سريعاً من أعداد المقاعد إلى الحرب على إيران والعلاقة بـ»إسرائيل». فقد وضع نائب الرئيس جي دي فانس هاتين القضيتين في صلب تفسير انتقال ناخبين صوّتوا لترامب عام 2024 إلى التصويت للديمقراطيين، فيما أقرّ ترامب بالأثر الانتخابي للحرب وارتفاع أسعار الوقود، وتمسّك بالدفاع عن قرار خوضها. وبين الاعتراف بالكلفة والإصرار على الخيار، بدأت تتكشف معركة استخلاص نتائج التصويت داخل القيادة الأميركية نفسها.
 
تحوّل فانس إلى الصوت الأوضح في هذه المراجعة، بعدما شرح أن المشكلة الأساسية تجاوزت قدرة الجمهوريين على حشد ناخبيهم. فهؤلاء حضروا إلى الصناديق، لكن قسماً منهم اختار مرشحي الحزب المقابل. واستند إلى خلاصات خبير استطلاعات سأل الناخبين الذين ابتعدوا عن الجمهوريين عمّا يعيدهم إليهم، فتصدّرت الإجابات أربعة مطالب: إنهاء الحرب، والتركيز على غلاء المعيشة والتضخم، ووضع أميركا أولاً، وتغيير العلاقة بـ»إسرائيل». وأشاد فانس بصواب دعوة راشيل كامبوس دافي إلى حل دبلوماسي للصراع، بعدما تعرّضت لهجوم بسبب موقفها. وبذلك أصبحت مراجعة الحرب مطلباً يطرحه نائب الرئيس من داخل السلطة، بوصفه مدخلاً لاستعادة الجمهور الذي فقدته.
 
في المقابل، قال ترامب إن تشخيص فانس صحيح إلى حد كبير، وربط الخسارة بارتفاع أسعار الوقود، لكنه أكد أنه كان سيتخذ القرار نفسه لو عاد به الزمن. ويكشف هذا الموقف حجم المأزق السياسي الذي أفرزته الانتخابات، بين رئيس يدافع عن حصيلة حرب أسهمت في هزيمة حزبه، ونائب يطرح إنهاءها وتغيير العلاقة بـ»إسرائيل» ضمن شروط استعادة الناخبين. ومن هنا يبدأ الضغط الجديد على القرار الأميركي، بعدما تحولت الكلفة الخارجية إلى اعتراض داخلي يمتلك تمثيلاً تشريعياً وأصداء داخل الإدارة.
 
وكان ترامب قد عبّر عن قوة هذا الضغط أثناء الاقتراع بإعلانه إنهاء التمويل السنوي للمساعدات العسكرية لـ»إسرائيل»، مقدّراً قيمته بأربعة مليارات دولار، وربطه بما يتحمله الجمهوريون من كلفة انتخابية بسبب هذا التمويل. واستحضر عبدول السيد، المرشح الديمقراطي الفائز بمقعد مجلس الشيوخ في ميشيغان، نموذجاً لمن جعلوا دعم «إسرائيل» قضية في مواجهة الحزب الحاكم. وتبرز الدلالة السياسية للإعلان في انتقال وقف المساعدات إلى لغة رئيس جعل الانحياز لـ»إسرائيل» عنواناً لقيادته؛ إذ أصبح التلويح بإنهاء التمويل وسيلة لمخاطبة جمهور يعترض على أولويات السياسة الأميركية.
 
والتقطت أسواق الطاقة التحوّل، فاندفعت الأسعار هبوطاً مع تصاعد التوقعات بأن تزيد نتائج الانتخابات الضغط لإنهاء الحرب. وبلغ برنت 95 دولاراً للبرميل، ونقلت تغطية السوق عن آندي ليبو، رئيس «ليبو أويل أسوشيتس»، أن الانتخابات تدفع المتعاملين إلى الاعتقاد بأن ترامب قد يصبح أكثر ميلاً إلى الاتفاق. وهكذا بدأت الأسواق تسعّر احتمال تراجع التصعيد، بعدما كانت قد احتسبت مخاطر استئناف الحرب عقب الاقتراع.
 
وتتقاطع هذه التوقعات مع استمرار الوساطة القطرية وتبادل المقترحات بين واشنطن وطهران. وأكدت الدوحة التزام الطرفين بالمسار التفاوضي ومراجعتهما الأفكار المطروحة، فيما تتمسك إيران بترتيب للتنفيذ يبدأ بإجراءات أميركية تتعلق بالحصار والعقوبات والأموال المجمّدة، تعقبها استعادة الملاحة في مضيق هرمز، قبل الانتقال إلى الملفات الأخرى. وتدخل هذه المفاوضات الآن بيئة سياسية أميركية مختلفة، أصبحت فيها كلفة استمرار الحرب عنصراً معلناً في النقاش داخل الحكم، ومادة ضغط من الأكثرية المقبلة في الكونغرس.
 
وقد التقطت سامية نخّول مفارقة ارتداد الحرب في تحليل نشرته في رويترز وأعادت نشره إنفستنغ بعنوان «مهزوماً في الداخل، ترامب أمام خيار حاسم بشأن إيران: اتفاق أم تصعيد». وانطلقت من أن الرئيس الأميركي خاض الحرب سعياً لتغيير النظام في إيران، فإذا بقبضته على واشنطن تتراجع، ونقلت عن مصدر قريب من حليف خليجي للولايات المتحدة قوله إن إيران نجحت في تغيير النظام في أميركا. وتكشف هذه القراءة، الواردة من بيئة حلفاء واشنطن، مقدار الصدمة من النتيجة، والمخاوف من تداعياتها على رهاناتهم وعلاقاتهم بالإدارة الأميركية.
 
وفي «إسرائيل»، دخلت مشاورات تشكيل الحكومة مرحلة جديدة مع تقدّم آيزنكوت في ميزان التوصيات. وأفادت القناة 12، في تحديث مساء أمس، بأنه يتجه إلى الحصول على توصيات 56 نائباً على الأقل مقابل 46 لنتنياهو، بعدما أعلنت القائمة العربية الموحّدة «راعم» دعم ترشيحه، وقررت «يهدوت هتوراة» الامتناع عن التوصية بأي مرشح. ويمنح هذا التوزع آيزنكوت أفضلية في معركة التكليف، فيما يضيف الامتناع الحريدي ضغطاً على نتنياهو، الذي يحاول الحفاظ على تماسك معسكره بعدما فقد الأكثرية.
 
ويأتي ذلك بالتزامن مع تنسيق أحزاب المعارضة خطواتها وبدء العمل على خطوط الحكومة واتفاقاتها، لتنتقل المواجهة تدريجياً من نتائج الاقتراع إلى إدارة الكنيست وإنتاج سلطة بديلة. وتضاعف النتيجة الأميركية كلفة استمرار نتنياهو، بعدما ربط مستقبله بالعلاقة مع ترامب وبالقدرة المشتركة على فرض نتائج الحرب. وقد عبّر «زمان إسرائيل»، الموقع العبري لـ«تايمز أوف إسرائيل»، عن تزامن التحولين بافتتاحية عنوانها «يوم أسود في إسرائيل، ويوم أزرق في أميركا»، وصفت ما يجري بأنه دراما تاريخية لا يجوز التقليل من أهميتها وتداعياتها. وفي هذا التزامن تتشكل ملامح مرحلة يواجه فيها قائدا الحرب ضغط المحاسبة في الداخل، فيما تتقدم التسوية إلى صدارة حسابات الأسواق والوسطاء والقوى السياسية.
 
وفيما خطفَ الاستحقاق الانتخابي الأميركي الأضواء المحلية والعالمية، خيّمت أجواء من الترقب والقلق على المشهد الداخلي بعد إعلان نتائج الانتخابات بخسارة الحزب الجمهوري مجلسَي النواب والشيوخ وتداعياتها على السياسة الخارجية للإدارة الأميركية الحالية، لا سيما حيال الحرب على إيران ولبنان وجبهات المنطقة. ووفق ما تشير مصادر سياسية أميركية لـ»البناء»، فإنّ قرار الحرب على إيران أصبح أكثر صعوبة وتعقيداً من السابق، حيث إنّ ترامب أصبح مقيّد الصلاحيات، لا سيما في ما خص السياسة الخارجية وقرار الحرب على إيران، وهذا لا يعني أنه فقد صلاحياته كلياً، لكنه مضطر أن يعود للكونغرس في موضوع الإنفاق المالي تحديداً وتمويل أيّ حرب جديدة.
 
ولفتت المصادر إلى أنّ الانتخابات الأميركية محطة مفصلية وهي بمثابة استفتاء للشعب الأميركي على خيارات سياسية واقتصادية وعسكرية واستراتيجية للإدارة الأميركية الحالية للعامين الماضيين، حيث إنّ الناخب الأميركي انتخب لـ»صفيحة» البنزين والديزل والمحروقات للتدفئة في فصل الشتاء وضدّ السياسة الضريبية، وليس لاستعراض القوة الترامبية الوهمية. وتوقعت المصادر مرحلة طويلة من الجمود والمراوحة في السياسات الخارجية الأميركية، وبالتالي في ملفات المنطقة، مع استمرار الضغوط على إيران والتهديدات بالحرب بموازاة استمرار المفاوضات.
 
أما في الشأن اللبناني، فتوقعت المصادر جمود المسار الدبلوماسي واتفاق واشنطن، واستمرار الضغط العسكري «الإسرائيلي» على الجنوب. وأبدى مرجع أمني سابق تخوّفه من تصعيد إسرائيلي عسكري في الجنوب في الوقت الضائع، ريثما يتمّ تشكيل حكومة جديدة في «إسرائيل»، وتسلّم الكونغرس الجديد صلاحياته رسمياً. ولفت المرجع لـ»البناء» إلى أنّ المنطقة في مفصل خطير، فإما تتجه إلى اتفاق أميركي ـ إيراني ينبثق من مذكرة التفاهم في إسلام آباد، وإما يختبر ترامب، بعد تحرره من القيود الانتخابية، آخر أوراقه العسكرية بتوجيه ضربة لإيران كردّ فعل انتقامي من إيران لأنها تسبّبت بخسارته الانتخابية. وإذ حذر من خطورة المشروع الإسرائيلي على لبنان والمنطقة، نقل المرجع عن مصادر أميركية وغربية وجود خطط وخرائط هندسية أميركية ـ إسرائيلية لإقامة مشروع اقتصادي ـ سياحي كبير يمتدّ من الناقورة إلى جبل الشيخ، متوقعاً توغلاً إسرائيلياً أكثر في جنوب سورية. وبحسب تقدير المرجع، فإنّ الوجود العسكري الإسرائيلي مرتبط بسياسة الحكومة الإسرائيلية الجديدة وبتوجهات الإدارة الأميركية الجديدة بعد المشهد الانتخابي الجديد.
 
وفازَ المرشح الديمقراطي اللبناني الأصل عباس علوية بمقعد الدائرة الثانية في مجلس شيوخ ولاية ميشيغان الأميركية، ضمن انتخابات التجديد النصفي، كما حقّق المحامي جلال عبدالله، المتحدّر من مدينة بنت جبيل الجنوبية، فوزاً لافتاً في انتخابات مجلس نواب ولاية ميشيغان عن الدائرة 15.
 
وتُقدّم جهة حزبية وسياسية معنية قراءة لنتائج الانتخابات الأميركية، مفادها أنّ «نتائج الانتخابات الأميركية وخسارة الجمهوريين ستدفعان الحزب الجمهوري لإعادة تقييم أدائه في مرحلة السنتين الماضيتين والوقوف على أسباب الخسارة الانتخابية، وكيفية معالجة الأسباب والثغرات للتحضير للانتخابات النصفية بعد عامين وللانتخابات الرئاسية المقبلة»، مشيرة لـ»البناء» إلى أنّ «الحرب على إيران من أهمّ أسباب الخسارة، وقد أقر بذلك ترامب ونائبه جي دي فانس، وبالتالي سيُعيد الحزب الجمهوري حساباته في ملف الحرب والدفع باتجاه إنهائها لوقف الاستنزاف الاقتصادي في الداخل الأميركي، وإزالة الآثار الاقتصادية والاجتماعية التي رتبتها الحرب، وإعادة أسعار الطاقة إلى طبيعتها وإراحة المواطن الأميركي، معتبرة أنّ الحرب على إيران لم تكن لمصلحة أميركية ولا للجمهوريين ولا حتى لمصلحة ترامب، بل لمصلحة نتنياهو، مضيفة أنّ ترامب وعد الشعب الأميركي والعالم منذ وصوله إلى البيت الأبيض بإنهاء الحروب في المنطقة، لكنه انغمس وتورّط بحرب على إيران تحوّلت إلى إقليمية بتداعيات على الساحة العالمية». وتضيف أنّ «قرار الحرب بات معقداً جداً، وقد تنحو الإدارة الأميركية إلى وسائل ضغط بديلة عن الوسائل العسكرية، فيما اجتماع طهران الذي جمع ممثلي السعودية وتركيا وباكستان مع أمين مجلس الأمن القومي اللواء محسن رضائي أكدوا رفضهم للحرب، وأنهم طلبوا من ترامب عدم شن ضربة على إيران والاستمرار بالمفاوضات، للتوصل إلى حلّ دبلوماسي، إلى جانب بروز معطيات جديدة لم تكن في السابق وهي سيطرة أنصار الله على مضيق باب المندب والحرب السعودية ـ اليمنية واستهداف مصافي وطرق إمداد النفط السعودية». ولفتت الجهات إلى «أننا أمام مرحلة انتظار محفوفة بمخاطر الانزلاق إلى حماقة أو رد فعل انتقامي من ثنائي ترامب ـ نتنياهو، طالما أنه لم يعد لديهما ما يخشيان خسارته، لكنهما مقيّدان بتوازنات وظروف وحسابات أميركية و»إسرائيلية» داخلية، لكن المعطيات الجديدة تجعل نسب الحرب من عدمها متساوية».
 
وعلقت سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في بيروت على فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي؛ مؤكدة أنه لا فرق بين الجمهوريين والديمقراطيين. ونشرت السفارة عبر حسابها على منصة «إكس» تغريدة قالت فيها إنه لا فرق بين «فيلة» الجمهوريين و»حمير» الديمقراطيين؛ فالرموز تتبدّل في واشنطن وتبقى مصائب سياساتها على دول المنطقة وشعوبها واحدة.
 
ميدانياً، وفي تطور هو الأول من نوعه منذ أشهر، استهدفت مُسيّرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة قبريخا ـ قضاء مرجعيون، ما أدّى إلى سقوط شهيد. وأعلن مركز عمليّات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامّة، في بيان، أنّ «غارة العدو الإسرائيلي على درّاجة ناريّة في بلدة قبريخا قضاء مرجعيون، أدّت إلى سقوط شهيد وجريح».
 
وسُجّل تحليق مكثف غير مسبوق للطائرات المُسيّرة والدرون الإسرائيلية فوق عدد من القرى الجنوبية، على علوّ منخفض جداً، حيث شوهدت تحلّق فوق المنازل وتدخل أجواءها، ولا سيما في تبنين وتولين وحاريص وفرون في قضاء بنت جبيل، إضافة إلى عدد من قرى قضاء صور. كما سُجّل تحليق للمُسيّرات في أجواء بيروت والضاحية الجنوبية. ورُصد تحرك لآليات عسكرية إسرائيلية داخل بلدة حداثا وعند أطرافها، حيث أقدمت القوات الإسرائيلية على هدم وإحراق عدد من المنازل. واستهدف قصف مدفعي إسرائيلي، صباحاً، بلدتي المنصوري وبرعشيت في قضاء صور، إضافة إلى وادي زبقين.
 
سياسياً، استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أمس، في قصر بعبدا، رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وعرض معه الأوضاع العامة في البلاد والمنطقة، كما عرضا لجدول أعمال جلسة مجلس الوزراء غداً في السرايا. وبعد اللقاء كرّر سلام «التحذير من مغبّة جرّ لبنان إلى أيّ مغامرة عبثية جديدة خدمة لمصالح خارجية وزجّه في مواجهات لا يملك ترف تحمّل تبعاتها. فقد دفع اللبنانيون، وبالأخصّ أهلنا في الجنوب، أثماناً باهظة من أرواحهم وأرزاقهم وبيوتهم، ومن حقّهم أن يعيشوا بأمان، وأن يبنوا مستقبلهم بعيداً عن دوّامة الحروب والتهجير والدمار. إنّ حماية لبنان مسؤولية وطنية تقتضي تغليب مصلحته العليا على أيّ حساب آخر، والالتزام بأن يكون قرار الحرب والسلم حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية. ولن نقبل أن يُفرض على اللبنانيين مصيرٌ لم يختاروه، أو أن يتحوّل وطنهم مجدّداً إلى ساحة لصراعات الآخرين». كما أدان سلام بشدة «قيام أيّة عناصر أو مجموعات لبنانية بالتدخل في الشؤون الداخلية للأشقاء العرب، ولا سيما القيام بأيّ شكل من النشاطات العسكرية التي تهدّد أمن وسلامة بلادهم، وآخرها ما أعلنته حكومة اليمن الشقيق».
 
في المقابل، نفت العلاقات الإعلامية في حزب الله «بشكل قاطع الادّعاءات الصادرة عن وزير داخلية ما يسمّى بالمجلس الانتقالي اليمني، في شأن وجود خبراء من حزب الله في اليمن ومشاركتهم في إدارة العمليات العسكرية وتطوير القدرات التسليحية والتدريبية للأخوة في أنصار الله». وأكّدت أنّ «هذه الاتهامات عارية من الصحة جملة وتفصيلاً ولا تستند إلى أيّ وقائع».
 
وعلمت «البناء» أنّ سفارة دولة كُبرى في لبنان أصدرَت توجيهات لمسؤولين في الدولة اللبنانية ووسائل إعلام ومدراء قنوات تلفزيونية وإعلاميين يدورون في فلكها، لشنّ حملة سياسية ـ إعلامية استباقية على حزب الله بذريعة احتمال انخراطه في الحرب الأميركية ـ «الإسرائيلية» المحتملة على إيران، وذلك لمحاولة ثني الحزب مسبقاً عن الدخول في هذه الحرب للتفرّغ لضرب إيران والاستفراد بها من دون مشاركة أيّ من حلفائها، بالتزامن مع جملة اتهامات لحزب الله بتوقيت واحد بتجنيد خلايا في سورية واليمن وبالتحضير لعمليات اغتيال في لبنان، بهدف تشويه صورة الحزب والمقاومة وخلق مناخ سياسي ـ إعلامي ضاغط على الحزب وبيئته.
 
كما علمت «البناء» أنّ اتصالات تُجرى على الخطوط الرئاسية للسعي لتجنيب لبنان الحرب المقبلة عبر اتصالات خارجية للجم «إسرائيل» عن القيام بأيّ عمل عدواني استباقي على لبنان، ومحاولة الحصول على ضمانات واضحة وجدية من حزب الله بعدم الدخول الاستباقي في أي حرب مقبلة.
 
في غضون ذلك، وفي قرار يفضح خضوع عدد من المؤسسات اللبنانية للإملاءات الأميركية ـ السعودية، عمّم مصرف لبنان على موظفيه والمستفيدين من التغطية الطبية قراراً يقضي بتعليق جميع الموافقات والتغطيات الطبية لدى مستشفى الرسول الأعظم والمركز الطبي اللبناني (LMC).
 
وندّد عضو لجنة الصحة النيابية النائب الدكتور علي المقداد بـ «قرار المصرف المركزي القاضي بحرمان موظفي المصرف وعائلاتهم من تلقي العلاج الطبي بمختلف الاختصاصات في مستشفى الرسول الأعظم وفي مركز لبنان الطبي (LMC)، ولا سيما في قسم جراحة القلب وأقسام الأشعة؛ معتبراً أنه «قرار مجحف وغير إنساني، ويمثل سقوطاً مدوياً لكلّ القيَم الأخلاقية والإنسانية والوطنية، وينتهك أبسط الحقوق الصحية، من خلال حرمان الإنسان من حقه الطبيعي في اختيار المستشفى الذي يريده ويثق به ويجد فيه العلاج المناسب».
 
قضائياً، تسلّمت قاضي التحقيق الأول في المحكمة العسكرية القاضية غادة أبو علوان ملف شحنة ضهر البيدر، وحدّدت يوم الخميس جلسة لاستجواب كلّ من هيثم أمهز وعلي الكردي تمهيداً لإصدار مذكرتي توقيف وجاهيتين بحقهما، كما طلبت من الأجهزة الأمنية تبليغ كل المدعى عليهم المعروفة كامل هوياتهم بموعد الجلسة لضرورة حضورها، وفي حال التغيّب قد تتّجه أبو علوان إلى إصدار مذكرات توقيف غيابية بحقهم.
 
ورأى وزير العدل السابق سليم جريصاتي أنّ قضية شحنة المواد المتفجرة في ضهر البيدر غير مكتملة العناصر القانونية والجرمية لإحالتها إلى المجلس العدلي، وأوضح لـ»البناء» أنّ مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم ادّعى على عناصر حزبية بمواد جنايات، لكن إحالة القضية على المجلس العدلي تتمّ بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء. وأضاف: «القانون لم ينص على إحالة أيّ جريمة خطيرة فوراً إلى المجلس العدلي، بل ترك الأمر لمجلس الوزراء باتخاذ قرار إداري وليس قضائياً، وغير خاضع للطعن أمام مجلس شورى الدولة». ويشير جريصاتي إلى أنّ هناك قرارين: الأول مرسوم يتخذ في مجلس الوزراء للإحالة إلى المجلس العدلي، والثاني تقدير المحقق العدلي إذا كان هناك جرم يمسّ أمن الدولة أم لا. وصحيح أنّ المجلس العدلي أعلى سلطة جنائية، لكن وفق جريصاتي هناك قضاء عسكري طالما لم نلغِ المحكمة العسكرية، علماً أنّ القضاء العسكري أفعل وأسرَع من القضاء العدلي.
 
واستغرب جريصاتي في مجال آخر موقف وزراء القوات اللبنانية بمقاطعة جلسات مجلس الوزراء، مضيفاً: «في الدستور لا اعتكاف، إما مشاركة كاملة في جلسات وأعمال مجلس الوزراء والحكومة أو استقالة»، معتبراً أنّ موقف القوات يخرق مبدأ التضامن الوزاري ويشلّ عمل المجلس والحكومة، ومتسائلاً: «كيف تدّعي القوات أنها تريد تطبيق قرارات مجلس الوزراء بملف السلاح والكهرباء والمجلس العدلي وبناء الدولة وحصرية السلاح وبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها وتعزيز القوى العسكرية، فيما تنسحب من مجلس الوزراء وتشلّ السلطة التنفيذية؟». وتساءل: «لماذا لم تقاطع القوات الحكومة في السابق عندما اتُّخذت قرارات مجلس الوزراء ضد حزب الله ولم تُطبَّق؟ لماذا اختارت التوقيت الآن؟ بالتأكيد لأسباب سياسية»، متهماً القوات بالرهان على الخارج لإسقاط العهد الرئاسي ودفع رئيس الجمهورية الحالي جوزاف عون للاستقالة.
 
على صعيد قضائي آخر، ادّعى المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار على أربعة ضباط متقاعدين في الجيش اللبناني واستجوبهم أمس الأربعاء، في قصر عدل بيروت. وحدّد البيطار جلسات استجواب للضباط الأربعة وهم: العميد المتقاعد جورج موسى، والعميد المتقاعد منير أبو زيد، والعميد المتقاعد مانويل كرجيان، واللواء المتقاعد ورئيس الأركان السابق وليد سلمان. وتأتي هذه الجلسات بعد اطلاع البيطار على مطالعة النيابة العامة التمييزية التي أعدّها القاضي محمد صعب، والتي طلب فيها توسيع التحقيق مع عدد من الشخصيات الأمنية بناءً على صلاحياتها.
 
   ===
 
الشرق:
 
 سلام: لن نقبل بجر لبنان إلى حرب جديدة خدمة لمصالح خارجية
 
كتبت صحيفة "الشرق": مع خسارة الحزب الجمهوري الانتخابات النصفية الاميركية في مجلسي النواب والشيوخ، خسارة قاسية، اتجهت الانظار سريعا الى كيفية تعاطي الرئيس الاميركي الجمهوري دونالد ترامب مع هذه الهزيمة، وما ستتركه من تداعيات على قراراته سيما في ما خص الملف الايراني، حيث افيد انها قد تسرّع من رغبته في حسم القضية عبر الخيار العسكري. وفيما ترفع طهران سقف المواجهة والتهديد بالرد، تتصاعد في لبنان التحذيرات من مغبّة الانزلاق إلى مواجهة جديدة وانخراط حزب الله في حرب اسناد لراعيته الاقليمية ايران.
 
سلام يحذر
 
وعلى وقع هذا المشهد السياسي المفتوح على احتمالات خطرة، استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون امس في قصر بعبدا، رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وعرض معه الأوضاع العامة في البلاد والمنطقة ، كما عرضا لجدول أعمال جلسة مجلس الوزراء غدا في السراي الكبير. وبعد اللقاء قال سلام "أمام مخاطر تجدّد الحرب في المنطقة، أكرّر التحذير من مغبّة جرّ لبنان إلى أيّ مغامرة عبثية جديدة خدمة لمصالح خارجية وزجّه في مواجهات لا يملك ترف تحمّل تبعاتها. فقد دفع اللبنانيون، وبالأخص اهلنا في الجنوب، أثماناً باهظة من أرواحهم وأرزاقهم وبيوتهم، ومن حقّهم أن يعيشوا بأمان، وأن يبنوا مستقبلهم بعيداً عن دوّامة الحروب والتهجير والدمار. إنّ حماية لبنان مسؤولية وطنية تقتضي تغليب مصلحته العليا على أيّ حساب آخر، والالتزام بأن يكون قرار الحرب والسلم حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية. ولن نقبل أن يُفرض على اللبنانيين مصيراً لم يختاروه، أو أن يتحوّل وطنهم مجدّداً إلى ساحة لصراعات الآخرين، فواجبنا أن نصون سيادته، ونحمي شعبه، ونبذل كلّ جهد لتجنيبه حرباً جديدة. وفي هذا السياق، إنني استنكر وأدين بشدة قيام اية عناصر او مجموعات لبنانية بالتدخل في الشؤون الداخلية للأشقاء العرب، ولا سيما القيام باي شكل من النشاطات العسكرية التي تهدد امن وسلامة بلادهم، وآخرها ما أعلنته حكومة اليمن الشقيق. وهي الأعمال التي لا يمكن ان ينتج عنها سوى الضرر للبنان ومصالح أبنائه. اننا حريصون كل الحرص على احترام سيادة أشقائنا وامنهم، ومنع الأذى عنهم، كما نتطلع إلى تمتين علاقاتنا معهم وتطويرها على أسس ثابتة من الثقة المتبادلة."
 
الحزب ينفي
 
وكانت العلاقات الإعلامية في حزب الله نفت "بشكل قاطع الادعاءات الصادرة عن وزير داخلية" ما يسمى بالمجلس الانتقالي اليمني، في شأن وجود خبراء من حزب الله في اليمن ومشاركتهم في إدارة العمليات العسكرية وتطوير القدرات التسليحية والتدريبية للأخوة في أنصار الله. وأكّدت أنّ هذه الاتهامات عارية من الصحة جملة وتفصيلًا ولا تستند إلى أي وقائع.
 
الحرب خطيئة
 
 في المواقف من المستجدات، رأى عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب وائل أبو فاعور ان المنطقة برمّتها على صفيح ساخن، وإن طبول الحرب تقرع ما لم تنجح تسويات اللحظة الأخيرة، التي يرفضها رئيس حكومة الاحتلال أكثر من أي وقت مضى، ويسعى إلى جرّ الجميع إليها، فيما تواصل قوات الاحتلال تدمير الجنوب من دون رادع. واعتبر في تصريح من المجلس النيابي أن إقدام أي طرف داخلي، وتحديداً حزب الله، على إدخال لبنان في حرب كهذه إذا اندلعت، يشكّل خطيئة لا تُغتفر بحق لبنان واللبنانيين، ولا سيما أبناء الجنوب الذين يعانون التهجير والدمار على يد الاحتلال الإسرائيلي، في ظل غياب أي أفق للتحرير والعودة والإعمار. وأضاف: "لإيران مصالحها، وللبنان مصالحه التي يقرّرها اللبنانيون بتفاهمهم عبر مؤسساتهم الدستورية. كفى تدميراً للبنان على يد الاحتلال الإسرائيلي من أجل مصالح إيران وحساباتها التي لا تقيم اعتباراً لأحد سواها".
 
استجواب في ضهر البيدر
 
 قضائيا، استلمت قاضي التحقيق الأول في المحكمة العسكرية القاضية غادة أبو علوان ملف شحنة ضهر البيدر، وحددت يوم الخميس جلسة لاستجواب كل من هيثم أمهز وعلي الكردي تمهيداً لإصدار مذكرات توقيف وجاهية بحقهم، كما طُلبت من الأجهزة الأمنية تبليغ كل المدعى عليهم المعروفة كامل هوياتهم بموعد الجلسة لضرورة حضورها، وفي حال التغيب قد تتجه أبو علوان إلى إصدار مذكرات توقيف غيابية بحقهم.
 
ادعاء على ضباط
 
وتوازياً، سجلت تطورات في ملف تحقيقات المرفأ.. اذ ادعى المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار على أربعة ضباط متقاعدين في الجيش اللبناني واستجوبهم امس في قصر عدل بيروت. وحدد البيطار جلسات استجواب للضباط الأربعة اليوم وهم: العميد المتقاعد جورج موسى، العميد المتقاعد منير أبو زيد، العميد المتقاعد مانويل كرجيان واللواء المتقاعد ورئيس الأركان السابق وليد سلمان. وتأتي هذه الجلسات بعد اطلاع البيطار على مطالعة النيابة العامة التمييزية التي أعدها القاضي محمد صعب، التي طلب فيها توسيع التحقيق مع عدد من الشخصيات الأمنية بناءً على صلاحياتها.
 
قصف واستهداف
 
ميدانياً، استهدفت مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة قبريخا – قضاء مرجعيون، وتسببت بوقوع إصابة. وسُجّل تحليق مكثف غير مسبوق للطائرات المسيّرة والدرون الإسرائيلية فوق عدد من القرى الجنوبية، على علوّ منخفض جداً، حيث شوهدت تحلّق فوق المنازل وتدخل أجواءها، ولا سيما في تبنين وتولين وحاريص وفرون في قضاء بنت جبيل، إضافة إلى عدد من قرى قضاء صور.كما سُجّل تحليق للمسيّرات في أجواء بيروت والضاحية الجنوبية. ورُصد تحرك لآليات عسكرية إسرائيلية داخل بلدة حداثا وعند أطرافها، حيث اقدمت القوات الاسرائيلية على هدم وإحراق عدد من المنازل. واستهدف قصف مدفعي إسرائيلي، صباحا، بلدتي المنصوري وبرعشيت في قضاء صور، إضافة إلى وادي زبقين.
 
   ===
 
الأنباء: 
 
سقوط مدوٍّ لنفوذ "أيباك" في الانتخابات النصفية… والجيش الأميركي يستكمل استعداداته لاحتمال استئناف ضرباته على إيران
 
كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: كشفت نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية عن تحوّل يتجاوز تبدّل الأكثرية في الكونغرس. فقد عاقب الناخبون الجمهوريين على حرب إيران، وأبدوا اعتراضهم على علاقة واشنطن بإسرائيل، وانتخبوا مرشحين ديمقراطيين ينتقدون حرب الإبادة في فلسطين ويعارضون المساعدات العسكرية الأميركية غير المشروطة للحكومة الإسرائيلية.
 
وجّه الناخبون الأميركيون رسالة إلى الحزب الجمهوري وإلى السياسة التي تقدّم مصالح إسرائيل على حساب الأولويات الداخلية الأميركية. كما وجّهوا رسالة إلى اللوبيات المؤيدة لإسرائيل، وفي مقدّمتها "أيباك - AIPAC"، التي سعت طويلاً إلى التأثير في مواقف المرشحين وتحديد حدود النقاش السياسي حول فلسطين في الحزبين. 
 
لم يصوّت الأميركيون على "أيباك" مباشرة، لكن الفوز البارز للمرشحين الذين ينتقدون إسرائيل، رغم الضغوط والأموال التي أنفقتها المنظمة لمواجهتهم، أظهر أن نفوذها لم يعد كافياً لحسم خيارات الناخبين ورسم السياسة الأميركية.
 
الحرب الأميركية على إيران كانت في صلب الهزيمة التي طالت الحزب الجمهوري. فقد خسر الحزب السيطرة على مجلسي الكونغرس، وامتدت خسائره إلى الولايات، حيث حقق الديمقراطيون مكاسب في المجالس التشريعية، كما حققوا اختراقات في ولايات كانت حتى الأمس معاقل الحزب الجمهوري مثل "تكساس" حيث احتكر الحزب الجمهوري مقعد الشيوخ منذ عام 1988، قبل أن يفوز "جيمس تالاريكو" الذي قال إنّ ما حصل في غزة يُصيبه بالغثيان بوصفه معلم ومسيحي وإنسان. 
 
وأسهم قلق الناخبين من كلفة المعيشة في خسارة الجمهوريين، فيما عزّزت الحرب على إيران الاعتقاد بأن الإدارة الأميركية اختارت التصعيد الخارجي في وقت تتزايد فيه الأعباء داخل البلاد.
 
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس ألقى باللوم على الحرب في خسارة حزبه، معتبراً أن الدعوة إلى إنهائها كانت نصيحة صائبة. كما كشفت تحركاته عن سعيه إلى توسيع حضوره السياسي بعد الهزيمة. ونقلت "فوكس نيوز" عن مصدر أن اجتماعاً عُقد صباح الأربعاء في البيت الأبيض لتنسيق رسائل الإدارة بعد الانتخابات، لكن فانس نشر بعده موقفاً على منصة "إكس" خالف فيه ترامب بشأن السياسة الخارجية. وأضاف المصدر أن فانس يسعى إلى بناء تحالف جديد مع ناخبين محبطين من ترامب، وتوجيه خطابه إلى "اليمين الجديد"، بما يشمل تغيير طبيعة العلاقة الأميركية مع إسرائيل. وهو قال عبر "أكس" إنّ المطلوب هو: "إنهاء الحرب ومعالجة الأزمة الاقتصادية ووضع أميركا أولا وتغيير العلاقة مع إسرائيل".
 
أما ترامب، فأقرّ بأن الحرب أسهمت في خسائر حزبه، مع تمسكه بأنها كانت "مجدية". وبات وزير الحرب بيت هيغسيث، الذي وصفه ترامب بأنه من أوائل الداعمين للحرب، يواجه انتقادات ومطالبات بالتحقيق والمساءلة، فيما قالت "سي إن إن" عن مصدر مطلع، إنّ ترمب قد يشعر بحاجة للإبقاء على هيغسيث في حال قرر شن ضربات إضافية ضد ⁧‫إيران‬⁩.
 
وتتجاوز الرسالة الانتخابية ملف إيران. فقد خاض عدد من الديمقراطيين الفائزين حملاتهم منتقدين الحرب الأميركية الإسرائيلية والمساعدات العسكرية لإسرائيل، وداعين إلى مواقف أوضح إزاء ما يتعرض له الفلسطينيون. ومن بين الوجوه التي عكست هذا التحول عبدول السيد، الفائز بمقعد في مجلس الشيوخ عن ميشيغان، ليصبح أول مسلم يُنتخب عضواً فيه. وفاز السيد رغم محاولات استثمار هويته الدينية والتشكيك بمواقفه، فيما أيد ناخبون برنامجه وانتقاداته لإسرائيل وحروبها التوراتية.
 
وفي السياق، تمنح سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس الحزب قدرة أكبر على فتح التحقيقات وعقد جلسات الرقابة. وقد يشمل ذلك فحص المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، والانتهاكات التي يرتكبها المستوطنون في الضفة الغربية، ومدى التزام واشنطن قوانينها. وكان 46 عضواً ديمقراطياً في مجلس الشيوخ قد صوّتوا في أيلول الماضي لمصلحة قرار يطالب الإدارة بتقديم تقرير عن عنف المستوطنين، في إشارة إلى تنامي هذا التوجه. ومع ذلك، تبقى قدرة الكونغرس على تغيير السياسة الأميركية محدودة بعوامل عدة، بينها حق النقض الذي يملكه الرئيس.
 
وفي المنطقة، تتزامن هذه التحولات مع تحركات لإعادة ترتيب العلاقات والتحالفات. فقد وقّعت السعودية وسوريا اتفاقية تعاون بين وزارتي الدفاع، فيما تواصل جماعة الحوثي هجماتها على الأراضي السعودية. وأعلنت الجماعة استهداف مطار الملك خالد، من دون صدور تأكيد سعودي حتى الآن. وبالتوازي، يتجه البرلمان التركي إلى التصديق على اتفاقية دفاعية بين السعودية وباكستان تتضمن بنداً للدفاع المشترك. وفي تطور متصل بالتصعيد الإقليمي، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أميركيين أن الجيش الأميركي يستكمل استعداداته لاحتمال استئناف عمليات واسعة النطاق في إيران.
 
وفي إسرائيل، استغل خصوم بنيامين نتنياهو نتائج الانتخابات للقول إن سياساته أضعفت الدعم الأميركي لإسرائيل، الذي طالما حظي بتأييد الحزبين.
 
أما في لبنان، فسُجّل تصعيد إسرائيلي لافت منذ إعلان وقف النار على الجبهة الجنوبية، إذ وسّعت إسرائيل نطاق استهدافاتها، ونفّذت اغتيالاً جوياً خارج المنطقة المحتلة، من دون أن يعلن حزب الله عن أي عمل عسكري سبق العملية. كذلك، سُجّلت تحليقات مكثفة للمسيّرات الإسرائيلية فوق بيروت ومناطق لبنانية أخرى، بينها تحليقات على علو منخفض، ما أثار مخاوف من اتساع النشاط العسكري والاستطلاعي الإسرائيلي.
 
وفي موازاة ذلك، أفادت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية بأن جيش الاحتلال يستعد لاحتمال مواجهة واسعة مع لبنان إذا انخرط حزب الله في حرب مقبلة مع إيران. وتشمل الاستعدادات تعزيز الجبهة الشمالية واستدعاء قوات احتياط، إلى جانب احتمال تنفيذ عمليات برية. ونقلت "هآرتس" عن مصدر مطّلع أن القرار النهائي بشأن دخول حزب الله الحرب يُتخذ في طهران، وأن الدولة اللبنانية لا تملك حالياً القدرة على منعه من إطلاق النار على إسرائيل.
 
وتبقى الملفات اللبنانية معلّقة على مسار المواجهة الإقليمية وعلى الخيارات التي ستتخذها إدارة ترامب بعد الهزيمة الانتخابية. وقد حذّر ترامب الديمقراطيين من محاولة عزله، معتبراً أن الولايات المتحدة اليوم "أكثر نجاحاً" من أي وقت مضى.
 
  ===
 
الشرق الأوسط:
 
 مخاوف زجّ لبنان بالحرب تتصاعد وسلام يحذّر من «مغامرة عبثية»
 
عون أكد للعليمي الحرص على سيادة اليمن ورفض تدخل أي مجموعات في شؤونه
 
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط": تتزايد في لبنان التحذيرات السياسية والرسمية من مغبة زج البلاد في أي مواجهة عسكرية مقبلة في المنطقة، في ظل الحديث عن ارتفاع احتمالات التصعيد بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وعدم وجود ضمانات لعدم مشاركة «حزب الله» في أي مواجهة إلى جانب حلفائه الإقليميين، لا سيما بعد االمعلومات المتعلقة بمشاركة خبراء من الحزب في العمليات العسكرية في اليمن إلى جانب الحوثيين.
 
وفي موقف حمل دلالات سياسية واضحة، ولا سيما أنه جاء عقب لقاء بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام في القصر الرئاسي، جدّد سلام رفضه القاطع لجرّ لبنان إلى أي حرب جديدة، مؤكداً أن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية.
 
وقال سلام: «أمام مخاطر تجدّد الحرب في المنطقة، أكرّر التحذير من مغبّة جرّ لبنان إلى أيّ مغامرة عبثية جديدة خدمة لمصالح خارجية وزجّه في مواجهات لا يملك ترف تحمّل تبعاتها».
 
وأضاف: «إنّ حماية لبنان مسؤولية وطنية تقتضي تغليب مصلحته العليا على أيّ حساب آخر، والالتزام بأن يكون قرار الحرب والسلم حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية. ولن نقبل أن يُفرض على اللبنانيين مصيرٌ لم يختاروه، أو أن يتحوّل وطنهم مجدّداً ساحةً لصراعات الآخرين».
 
ولم يقتصر موقف سلام على رفض زجّ لبنان في أي مواجهة إقليمية، بل ذهب إلى إدانة أي تدخل لبناني في الشؤون الداخلية للدول العربية، في إشارة مباشرة إلى مشاركة «حزب الله» في العمليات باليمن، قائلاً: «إنني أستنكر وأدين بشدة قيام أي عناصر أو مجموعات لبنانية بالتدخل في الشؤون الداخلية للأشقاء العرب، ولا سيما القيام بأي شكل من النشاطات العسكرية التي تهدد أمن وسلامة بلادهم، وآخرها ما أعلنته حكومة اليمن الشقيق». وشدد على أن هذه الأعمال «لا يمكن أن ينتج منها سوى الضرر للبنان ومصالح أبنائه»، مؤكداً الحرص على احترام سيادة الدول العربية وأمنها.
 
وبعد الظهر، أعلنت رئاسة الجمهورية أن الرئيس عون اتصل برئيس مجلس القيادة الرئاسي في الجمهورية اليمنية الدكتور رشاد محمد العليمي، وأبلغه حرص لبنان على سيادة الدولة اليمنية ورفض تدخل أي أفراد أو مجموعات في شؤونها الداخلية أو القيام بنشاطات تمس أمنها واستقرارها وسلامة أبنائها.
 
تطمينات بلا ضمانات
 
وأوضحت مصادر وزارية أن زيارة سلام إلى القصر الرئاسي سبقت جلسة مجلس الوزراء المقررة في السراي الحكومي الخميس، قبل أن يعلن عن تأجيلها بعد الظهر إلى الأسبوع المقبل، مشيرة إلى أن اللقاءات بين رئيسي الجمهورية والحكومة تسبق عادة الجلسات التي لا تُعقد في القصر الجمهوري؛ بهدف التشاور في جدول الأعمال والتطورات العامة.
 
وبعد الظهر، أعلنت رئاسة الحكومة تأجيل الجلسة إلى الأسبوع المقبل بسبب مغادرة وزير الطاقة إلى قطر لمتابعة المباحثات مع الجانب القطري لتطوير قطاع الكهرباء، لا سيما وأنه كان يفترض البحث بملف الكهرباء.
 
وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن اللقاء تناول، إلى جانب جدول أعمال الجلسة، نتائج الانتخابات النصفية الأميركية والتهديدات الإسرائيلية المتواصلة ضد لبنان، إضافة إلى المعلومات المتداولة عن مشاركة «حزب الله» في اليمن. ولفتت إلى أن المواقف التي أطلقها سلام، بالتوافق مع الرئيس عون، جاءت في ضوء المعطيات والوقائع القائمة، لا سيما الحديث عن احتمالات التصعيد الإقليمي والمعلومات التي أشارت إلى مشاركة خبراء من «حزب الله» في اليمن.
 
وأكدت المصادر أن هذه المواقف تجدد التأكيد على توجه رئاسة الجمهورية والحكومة الرافض لزج لبنان في أي حرب جديدة، على غرار ما حصل في مراحل سابقة، مشيرة إلى أن «هناك بعض التطمينات التي وصلت من قِبل (حزب الله) بأنه لن يدخل الحرب، لكن لا توجد أي ضمانات في هذا الإطار»؛ ما يبقي «الحذر والترقب سيد الموقف».
 
الجميّل: لا يمكن التعويل على ضمانات «حزب الله»
 
وفي سياق المواقف السياسية اللبنانية الرافضة أي انخراط في مواجهة إقليمية، وضع رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل احتمال جرّ لبنان إلى حرب جديدة إلى جانب إيران في صدارة المخاطر، محذّراً من تكرار تجربة حروب الإسناد.
 
وقال الجميّل إن «الدولة لا يمكنها التعويل على ضمانات (حزب الله)، الذي يرتبط قراره العسكري بإيران و(الحرس الثوري)»، مشدداً على ضرورة «إصدار تحذير رسمي حاسم مقرون بإجراءات تنفيذية يتولاها الجيش اللبناني لمنع انخراط لبنان في أي مواجهة».
 
وعدّ أن «قرار الحرب والسلم ليس بيد (حزب الله)»، داعياً القوى الشيعية التي لا تأتمر بأوامر طهران، وفي مقدّمها المعارضة الشيعية وحركة أمل، إلى «اتخاذ موقف عملي واضح يرفض زج البلاد في الحرب»، مع ضرورة حماية هذه القوى من الترهيب.
 
أبو فاعور: إدخال لبنان في الحرب خطيئة لا تُغتفر
 
من جهته، حذّر عضو اللقاء الديمقراطي النائب وائل أبو فاعور، من خطورة المرحلة، عادَّاً أن المنطقة برمتها تقف على صفيح ساخن، وأن احتمالات الحرب لا تزال قائمة ما لم تنجح تسويات اللحظة الأخيرة.
 
وقال أبو فاعور إن «المنطقة برمّتها على صفيح ساخن، وإن طبول الحرب تقرع ما لم تنجح تسويات اللحظة الأخيرة، في حين تواصل قوات الاحتلال تدمير الجنوب من دون رادع».
 
ورأى أن «إقدام أي طرف داخلي، وتحديداً (حزب الله)، على إدخال لبنان في حرب كهذه إذا اندلعت، يشكّل خطيئة لا تُغتفر بحق لبنان واللبنانيين».
 
وأضاف أبو فاعور: «لإيران مصالحها، وللبنان مصالحه التي يقرّرها اللبنانيون بتفاهمهم عبر مؤسساتهم الدستورية. كفى تدميراً للبنان على يد الاحتلال الإسرائيلي من أجل مصالح إيران وحساباتها التي لا تقيم اعتباراً لأحد سواها».
 
«حزب الله» ينفي مشاركته في عمليات اليمن
 
وفي مقابل الموقف الرسمي، سارع «حزب الله» إلى نفي مشاركة خبراء في إدارة العمليات العسكرية إلى جانب الحوثيين، مؤكداً أن هذه الاتهامات «عارية عن الصحة جملة وتفصيلاً ولا تستند إلى أي وقائع».
 
وشدد الحزب على أن «الشعب اليمني يمتلك من القدرات والإمكانات والخبرات ما يجعله قادراً على الدفاع عن بلده وسيادته وأنه ليس بحاجة إلى دعم أو تدخل من أحد».
 
   ===
 
 
الجمهورية: 
 
الانتخابات الأميركية: مساحة التداعيات واسعة... تحذير رسمي من "مغامرة عبثية جديدة"
 
كتبت صحيفة "الجمهورية": مما لا شك فيه أنّ الانتخابات النصفية أحدثت انقلاباً سياسياً في الولايات المتحدة الأميركية، مكّن الحزب الديموقراطي من السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ. وتنقاطع التحليلات والتقديرات، على أنّ مفاعيله لن تنحصر في الداخل الأميركي، بل إنّ ارتداداته ستكون واسعة النطاق خارج الولايات المتحدة. على أنّ السؤال الكبير الذي يفرض نفسه إزاء هذا الإنقلاب، يركّز على مدى تأثيره على مجمل القضايا التي تعني الولايات المتحدة في الساحة الدولية، ولاسيّما في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً على جبهة إيران وما يتفرّع عنها من ساحات مرتبطة بها، وما إذا كان هذا الإنقلاب يشكّل بداية لإعادة خلط الأوراق، وتعديل او تغيير قواعد الاشتباك القائمة فيها؟
 
تداعيات واسعة
 
الرئيس الأميركي دونالد ترامب أقرّ بالهزيمة في هذه الانتخابات، راداً السبب الأساسي فيها إلى حرب إيران، حيث قال «إيران كانت جزءاً من الخسارة». واما اللافت في هذا السياق، كان موقف نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، الذي دوّن تغريدة تحليلية عن العوامل التي أدّت إلى خسارة الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي لصالح الحزب الديموقراطي، موضحاً أنّ استطلاعات الرأي وبيانات التصويت، أظهرت أنّ قطاعاً واسعاً من الناخبين الذين دعموا تذكرة «ترامب - فانس» في عام 2024، تحوّلوا للتصويت للطرف الآخر، رغم مشاركتهم في الانتخابات. وأشار إلى «أنّ استجواب هؤلاء الناخبين حول دوافع تراجعهم، أفرز أربعة أسباب رئيسية، شكّلت الغالبية الساحقة من الردود، وهي: إنهاء الحروب، التركيز على تكاليف المعيشة ومعدلات التضخم. الالتزام بمبدأ «وضع أميركا أولاً»، وتغيير طبيعة العلاقة مع إسرائيل. وختم بالتأكيد على أنّ هذه العوامل والأولويات هي التي دفعت الكثير من القواعد التقليدية للحزب إلى معسكر الديمقراطيين في هذه الانتخابات.
 
وربطاً بنتائج الانتخابات، فيما عكس الإعلام الإسرائيلي إرباكاً داخل إسرائيل، وقلقاً من أن تكون لسيطرة الديموقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ، تداعيات تتجاوز بكثير فقدان الحزب الجمهوري للسلطة، إذ تتقاطع مع تحولات داخل الحزب الديموقراطي بشأن الحرب مع إيران، وبشأن اسرائيل والعلاقة الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب، حيث أنّ نسبة عالية من النواب الديموقراطيين يتبنون مواقف ناقدة بشدّة لإسرائيل».
 
على أنّ البارز في هذا السياق، كان ردّ الفعل الإيراني، حيث سارعت طهران إلى التعليق على لسان كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف الذي قال «إنّ الأميركيين صوّتوا بـ«لا للحرب». وقد برز في هذا السياق ايضاً ما أعلنه زعيم الديموقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومرّ حول انّ «الأميركيين لا يعرفون سبب شن الحرب على إيران، وينبغي أن تنتهي».
 
مرحلة اشتباكية
 
في تقدير أحد الخبراء في الشأن الاميركي، انّ الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة سترخي بتداعيات واسعة داخل الولايات المتحدة وخارجها، وهو ما سيتبدّى بصورة اكثر وضوحاً في المدى المنظور».
 
وإذ يلفت الخبير عينه في حديثه لـ«الجمهورية»، انّ «كثيراً من القراءات، تقارب الانتخابات على أنّها انتقال فوري للحكم في الولايات المتحدة من أيدي الجمهوريين إلى الديموقراطيين، وهذا خطأ كبير، فالرئيس ترامب لا يزال على رأس الإدارة، وإن كان على قدر من القوة أقل مما كان عليه قبل هذه الانتخابات».
 
من هنا، يضيف الخبير عينه، «ينبغي التركيز على الداخل الأميركي، حيث فتحت الانتخابات النصفية باباً عريضاً لمرحلة اشتباكية بين ترامب وإدارته من جهة ومجلسي النواب والشيوخ، والحزب الديموقراطي، بميزان القوى الجديد في المجلسين الذي مال لمصلحته، لا يخفي توجّهه الانتقامي من ترامب، سواء على مستوى قضايا الداخل الأميركي، او على مستوى السياسة الخارجية والحرب على إيران التي تشكّل جوهرها، وهنا أميل إلى الاعتقاد بأنّ باب الاحتمالات مفتوح على مصراعيه في مرحلة ما بعد الانتخابات».
 
وفي تقدير الخبير عينه، «انّ اكتساح الحزب الديموقراطي لمجلسي النواب والشيوخ، فرض على الرئيس ترامب وضعاً خانقاً بالمعنى السياسي، إذ إنّه على الرغم من كونه ما زال يملك حق النقض لأي تشريعات يمكن أن يضعها الديموقراطيون، أصبح بعد الانتخابات النصفية، مقيّدا إزاء أي مبادرة او خطوة يسعى إلى الإقدام عليها، ولم يعد متحرّراً كما كان عليه الحال في السابق، ولم يكن يعبأ بأي موانع، واما الآن فقد اختلف الوضع. وعلى سبيل المثال، الحرب على إيران، فإنّ الحزب الديموقراطي أعلن رفضه استمرارها، وسعى إلى إنهاء تمويلها، والآن بات قادراً على ذلك، وتقييد قدرة البيت الابيض على تمويل أي عمليات عسكرية أميركية خارج الولايات المتحدة او توسيعها من دون غطاء تشريعي، وهذا الغطاء لا يبدو ممكناً مع ميزان القوى الجديد في الكونغرس».
 
خياران ورسالة خطيرة
 
ويبرز في هذا السياق، تقدير أبداه مرجع رفيع لـ«الجمهورية»، حيث قال: «انّ الانتخابات غيّرت خريطة القوى في مجلسي النواب والشيوخ في أميركا، ولكنها قد لا تغيّر في ترامب نفسه. فأنا على يقين انّ ترامب قد لا يتقبّل الخسارة، وهذا ما يبني لدي شعوراً بأنّه قد يجازف بردّ فعل انفعالي، سواء في الداخل الأميركي او في الخارج، وخصوصاً انّه لا يزال يملك سلطة القرار منفرداً وبحرّية مطلقة، أقله من الآن وحتى انطلاق عمل مجلسي النواب والشيوخ بتركيبتهما الجديدة».
 
ومن هنا، يضيف المرجع عينه:» هذه الفترة حرجة، وعيني بالتحديد بعد هذه الانتخابات على جبهة إيران. فالواقع الجديد الذي أفرزته الانتخابات النصفية، يضع الرئيس ترامب امام خيارين، الأول أن يبادر إلى خطوة تصعيدية تجاه إيران دون تقدير مآلاتها، يسعى من خلالها إلى إنجاز نصر يتملّك من خلاله قوة، قابلة للاستثمار والاستخدام للدفاع او الهجوم في المعركة الشرسة التي تنتظره مع الديموقراطيين. واما الخيار الثاني، هو الدفع في المفاوضات غير المباشرة مع الإيرانيين، نحو اتفاق في المدى القريب. في رأيي هذان الخياران قائمان ويقعان على بعد متساوٍ».
 
إسرائيل تستأنف الاغتيالات
 
على أنّ ما يثير القلق في رأي المرجع الرفيع، ما استُجد على ساحة الجنوب في الساعات الأخيرة، بعودة إسرائيل إلى استئناف سياسة الاغتيالات، بعد توقف عن هذا الامر لفترة طويلة، وقال: «هذا الامر، ليس مفاجئاً. إذ يعبّر عن طبيعة إسرائيل وسياستها العدوانية، ولكن ما هو مريب فيه هو التوقيت، إذ انّ حصوله في هذا التوقيت بالذات، لا يعدو أكثر من رسالة خطيرة، تريد من خلالها القول إنّ نتائج الانتخابات في أميركا بما فيها من تحوّلات ومتغيّرات، لا تغيّر في سياستها العدوانية تجاه لبنان».
 
وكانت مسيّرة اسرائيلية قد استهدفت دراجة نارية على متنها شابين، في بلدة قبريخا – قضاء مرجعيون، وتسببت وفق وزارة الصحة بمقتل أحدهما وإصابة الآخر بجروح. وأعلن الجيش الإسرائيلي انّه استهدف عنصرين كانا يقومان بمراقبة قواتنا في منطقة قبريخا.
 
عون وسلام
 
على صعيد داخلي آخر، أُفيد أمس، عن اتصال بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، أكّد خلاله عون «انّ لبنان يقف إلى جانب اليمن ويرفض تدخّل اي أفراد او مجموعات في شؤونها الداخلية او القيام بنشاطات تمسّ أمنها واستقرارها».
 
والتقى الرئيس عون رئيس الحكومة نواف سلام في القصر الجمهوري في بعبدا، حيث قال سلام بعد اللقاء: «أمام مخاطر تجدّد الحرب في المنطقة، أكرّر التحذير من مغبّة جرّ لبنان إلى أيّ مغامرة عبثية جديدة خدمة لمصالح خارجية، وزجّه في مواجهات لا يملك ترف تحمّل تبعاتها».
 
أضاف: «لقد دفع اللبنانيون، وبالأخص أهلنا في الجنوب، أثماناً باهظة من أرواحهم وأرزاقهم وبيوتهم، ومن حقّهم أن يعيشوا بأمان، وأن يبنوا مستقبلهم بعيداً من دوّامة الحروب والتهجير والدمار».
 
وأشار إلى «انّ حماية لبنان مسؤولية وطنية تقتضي تغليب مصلحته العليا على أيّ حساب آخر، والالتزام بأن يكون قرار الحرب والسلم حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية. ولن نقبل أن يُفرض على اللبنانيين مصيراً لم يختاروه، أو أن يتحوّل وطنهم مجدّداً إلى ساحة لصراعات الآخرين، فواجبنا أن نصون سيادته، ونحمي شعبه، ونبذل كلّ جهد لتجنيبه حرباً جديدة. وفي هذا السياق، إنني استنكر وأدين بشدة قيام أية عناصر او مجموعات لبنانية بالتدخّل في الشؤون الداخلية للأشقاء العرب، ولا سيما القيام بأي شكل من النشاطات العسكرية التي تهدّد أمن وسلامة بلادهم، وآخرها ما أعلنته حكومة اليمن الشقيق. وهي الأعمال التي لا يمكن ان ينتج منها سوى الضرر للبنان ومصالح أبنائه. إننا حريصون كل الحرص على احترام سيادة أشقائنا وأمنهم، ومنع الأذى عنهم، كما نتطلع إلى تمتين علاقاتنا معهم وتطويرها على أسس ثابتة من الثقة المتبادلة».
 
الحزب ينفي
 
ويأتي ذلك، غداة إعلان وزير الداخلية اليمني التابع للحكومة المعترف بها دولياً «انّ 21 خبيراً أجنبياً، بينهم 14 من الحرس الثوري الإيراني و7 من «حزب الله» اللبناني، يعملون مع الحوثيين (حركة أنصار الله) في اليمن». ويتوزعون على 6 مناطق في اليمن بواقع 8 في الحديدة، و4 في كل من صنعاء وصعدة، و2 في حجة، و2 في عمران، وخبير واحد في الخوخة.
 
وفي المقابل، أعلن «حزب الله» انّه «ينفي بشكل قاطع الإدعاءات الصادرة عن وزير داخلية ما يُسمّى بالمجلس الانتقالي اليمني، في شأن وجود خبراء من «حزب الله» في اليمن ومشاركتهم في إدارة العمليات العسكرية وتطوير القدرات التسليحية والتدريبية للأخوة في أنصار الله». وأكّد «أنّ هذه الاتهامات عارية من الصحة جملة وتفصيلًا، ولا تستند إلى أي وقائع». لافتاً إلى «أنّ الشعب اليمني العزيز يمتلك من القدرات والإمكانات والخبرات ما يجعله قادرًا على الدفاع عن بلده وسيادته في مواجهة أي عدوان أو تهديد أو حصار، وأنّه ليس بحاجة إلى دعم أو تدخّل من أحد».
 
واشنطن تشيد
 
وفي سياق متصل، أعلن متحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية، في تصريحات لموقع «سكاي نيوز عربيّة»، أنّ واشنطن تشيد بالاتهامات التي وُجّهت حتى الآن بقضيّة شاحنة متفجّرات ضهر البيدر، وتواصل متابعتها من كثب، مشدّدًا على أنّه «يجب عدم التساهل مع أي من المتورّطين في مخططات إرهابيّة».
 
وأشار إلى «أنّ الإطار الثّلاثي ينصّ بوضوح على أنّ الحكومة اللبنانية ستعيد ترسيخ احتكار الدّولة لاستخدام القوّة، وتحقّق نزع السّلاح الكامل والقابل للتحقّق من جميع الجماعات المسلّحة من غير الدّول، وتضمن عدم اضطلاع هذه الجماعات بأي دور عسكري أو أمني، أو امتلاكها أي قدرات مسلّحة في أي مكان داخل لبنان».
 
ولفت المتحدّث إلى أنّ «الحكومة اللّبنانيّة تعهّدت بتنفيذ هذه الالتزامات، وأنّ الولايات المتحدة تتوقّع منها الوفاء بها كاملة»، مؤكّدًا أنّ «واشنطن تدعم التنفيذ الكامل للإطار الثّلاثي، بما يتضمّن نزع سلاح «حزب الله» بالكامل، وتفكيك بنيته التحتيّة في جميع الأراضي اللّبنانيّة».
 
كما اعتبر أنّ «أسلحة «حزب الله» لم تجلب إلى لبنان سوى المعاناة والحروب والدّمار الاقتصادي»، واصفًا إيّاها بأنّها «العقبة الرّئيسيّة أمام إعادة إعمار البلاد وتنفيذ الإصلاحات وعودة النّازحين».
 
تحقيقات المرفأ
 
على الصعيد القضائي، أفيد أمس، بأنّ المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، إدّعى على 4 ضباط في الجيش اللبناني. كما استجوب أمس، كلاً من العمداء المتقاعدين جورج موسى ومنير أبو زيد ومانويل كرجيان ورئيس الأركان السابق اللواء المتقاعد وليد سلمان.
 
   ===
 
العربي الجديد:
 
 سلام يحذر من مغبّة جرّ لبنان إلى "مغامرة عبثية جديدة"
 
كتبت صحيفة "العربي الجديد": جدّد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام التحذير من "مغبّة جرّ لبنان إلى أيّ مغامرة عبثية جديدة خدمةً لمصالح خارجية تزجه في مواجهات لا يملك ترف تحمّل تبعاتها"، وذلك "أمام مخاطر تجدّد الحرب في المنطقة" وفق تعبيره. وجاء تصريح سلام بعد لقاء عقده صباح اليوم الأربعاء مع الرئيس جوزاف عون في قصر بعبدا تطرقا خلاله بحسب الرئاسة اللبنانية إلى الأوضاع العامة في البلاد والمنطقة.
 
وقال سلام إن "اللبنانيين، وبالأخص أهلنا في الجنوب، دفعوا أثماناً باهظة من أرواحهم وأرزاقهم وبيوتهم، ومن حقّهم أن يعيشوا بأمان، وأن يبنوا مستقبلهم بعيداً عن دوّامة الحروب والتهجير والدمار". وشدد على أنّ "حماية لبنان مسؤولية وطنية تقتضي تغليب مصلحته العليا على أيّ حساب آخر، والالتزام بأن يكون قرار الحرب والسلم حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية"، مؤكداً "أننا لن نقبل أن يُفرض على اللبنانيين مصير لم يختاروه، أو أن يتحوّل وطنهم مجدّداً إلى ساحة لصراعات الآخرين، فواجبنا أن نصون سيادته، ونحمي شعبه، ونبذل كلّ جهد لتجنيبه حرباً جديدة".
 
كذلك، استنكر رئيس الوزراء اللبناني "تدخل أي عناصر أو مجموعات لبنانية في الشؤون الداخلية للعرب، ولا سيما القيام بأي شكل من النشاطات العسكرية التي تهدّد أمن وسلامة بلادهم، وآخرها ما أعلنته حكومة اليمن. وهي الأعمال التي لا يمكن أن ينتج عنها سوى الضرر للبنان ومصالح أبنائه". وشدد سلام في هذا الإطار على "أننا حريصون كل الحرص على احترام سيادة أشقائنا وأمنهم، ومنع الأذى عنهم، كما نتطلع إلى تمتين علاقاتنا معهم وتطويرها على أسس ثابتة من الثقة المتبادلة".
 
ويكثّف لبنان حراكه الداخلي والخارجي من أجل تحييد ساحته عن أيّ حرب محتملة في المنطقة، في ظلّ مخاوف جدية لديه من انعكاس أي تصعيد عسكري على ميدانه، ومن زجّ حزب الله البلاد في الحرب في حال تجدد المواجهة مع إيران، علماً أنه لم يحصل حتى الساعة على تأكيدات أو ضمانات أو تعهدات نهائية من الحزب بعدم الانخراط في حرب جديدة، ما يبقي الخشية قائمة، ولا سيما أن الحزب كان تعهّد سابقاً بعدم مساندة إيران قبل أن يعود ويطلق صواريخ باتجاه مواقع إسرائيلية في 2 مارس/آذار الماضي دعماً لها، ما أدى إلى تجدّد العدوان الإسرائيلي الموسّع على لبنان.
 
ويحاول لبنان أيضاً من خلال حراكه واتصالاته الخارجية تكرار طلباته لناحية الضغط على إسرائيل لعدم توسعة عملياتها في لبنان، بالدرجة الأولى، ما من شأنه أن يدفع الحزب إلى الردّ العسكري، ووقف اعتداءات الاحتلال نهائياً والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار الموقّع مع إسرائيل في واشنطن في 26 يونيو/حزيران الماضي.
 
ميدانياً، يواصل جيش الاحتلال اعتداءاته اليومية جنوبي لبنان، وقد استهدف بالقصف المدفعي منذ ساعات الصباح وادي الحجير ووادي السلوقي ووداي زبقين والمنصوري، فيما حلّقت طائراته على علو منخفض في الأجواء اللبنانية، ضمنها العاصمة بيروت والمناطق الساحلية.
 
على صعيدٍ ثانٍ، ستعقد الأسبوع المقبل في السرايا الكبيرة جلسة مجلس الوزراء برئاسة سلام، والتي ستُخصّص فقط لـ"متابعة النظر في موضوع الكهرباء" بحسب جدولها، ليُستبعد بذلك مرّة ثانية بند إحالة ملف "متفجرات ضهر البيدر" إلى المجلس العدلي، وسط اتجاه أيضاً لاستمرار اعتكاف وزراء حزب القوات اللبنانية (يترأسه سمير جعجع).
 
وبحسب معلومات "العربي الجديد"، فإن وزراء "القوات الأربعة يعترضون "على عدم إدراج بند إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، بالنظر إلى خطورة الملف وضرورة البتّ به، لما يشكّله من تهديد مباشر للأمن القومي في ظل الأوضاع المتأزّمة التي تمرّ بها البلاد".
 
ويتمسّك حزب "القوات اللبنانية" بأهمية إدراج الملف ضمن جدول أعمال جلسة الحكومة، وضرورة البتّ به، رغم التقدّم الحاصل في مسار التحقيقات، والمرجح أن تُستكمل غداً الخميس باستجواب قاضي التحقيق العسكري الأول غادة بو علوان المدعى عليهما الموقوفَيْن في القضية، أي سائق الشاحنة التي ضُبِطت في منطقة ضهر البيدر (تصل بيروت بالبقاع بسورية) ومرافقه، وذلك بعدما كان النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج اختتم التحقيقات الأولية التي أجرتها شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي.
 
والأسبوع الماضي، ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم على 13 شخصاً، 8 منهم بهوية كاملة، و5 هويتهم غير معروفة بالكامل ويحملون ألقاباً، وذلك في قضية شحنة متفجرات ضهر البيدر، التي ضُبِطت في 5 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بينهم الموقوفان في الملف.
 
ولفت مسؤول قضائي بحديث لـ"العربي الجديد" إلى أن "الادعاء استند إلى مواد عدّة في قانون العقوبات اللبناني، منها المادة 335 المتعلقة بالاتفاقات الجرمية بقصد ارتكاب الجنايات أو النيل من هيبة الدولة ومؤسساتها، وحصول اتفاق شفهي بهذا الإطار ونقل كميات كبيرة من المتفجرات من بعلبك إلى بيروت، والمادة 288 المتصلة بخرق التدابير التي اتخذتها الدولة للمحافظة على حيادها بالحرب، والمادة 307 المتعلقة بالجرائم الواقعة على أمن الدولة، إلى جانب جرائم الانتماء إلى فصائل مسلَّحة، وجرائم أخرى متصلة بقانون الأسلحة والذخائر، وأحال الملف إلى قاضي التحقيق العسكري".
 
ويعترض حزب الله على هذا المسار، رغم "ترحيبه" بخطوة مجلس الوزراء تأجيله البتّ بقرار إحالة الملف إلى المجلس العدلي، إذ يعتبر أن الادعاء الصادر عن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية يفتقر إلى أبسط قواعد الميثاق الوطني وشرعة حقوق الإنسان وميثاق الأمم المتحدة والعديد من القوانين اللبنانية وجميعها تضمن الحقوق المشروعة لأي مقاومة ضدّ الاحتلال.
 
ويرى أن "المعتقلين وبقية المواطنين المدعى عليهم كانوا يقومون بواجب وطني دفاعاً عن بلدهم وسيادة الدولة ولحماية الشعب اللبناني، وهو ما يستحقون عليه التكريم وليس المحاكمة، ولا علاقة لهم بكل الاتهامات الباطلة التي صدرت عن جهات في السلطة وخارجها"، معتبراً أن الاتهام غير منصف وظالم وحيثياته خاضعة لإملاءات سياسية معروفة.
 
عون يؤكد حرص لبنان على "سيادة اليمن"
 
على صعيد آخر، أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون، اليوم الأربعاء، حرص بلاده على "سيادة اليمن ورفض تدخل أي أفراد أو مجموعات في شؤونه الداخلية، أو تنفيذ أنشطة تمس أمنه واستقراره وسلامة مواطنيه"، وذلك خلال اتصال هاتفي أجراه مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد محمد العليمي. 
 
واتهمت الحكومة اليمنية، أمس الثلاثاء، الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني بالمشاركة المباشرة في إدارة العمليات العسكرية لجماعة الحوثيين، فيما نفى حزب الله اللبناني، اليوم الأربعاء، "بشكل قاطع" صحة ذلك، وقال في بيان له، إنّ هذه الاتهامات "عارية عن الصحة جملة وتفصيلاً ولا تستند إلى أي وقائع".
 
   ===
 
نداء الوطن: 
 
تحذيرات أميركية من بقاء بيروت "بطة عرجاء" أمام السلاح
 
كتبت صحيفة "نداء الوطن": أدخلت نتائج الانتخابات النصفية الأميركية الشرق الأوسط في مرحلة من الترقّب والضبابية، وسط تساؤلات عمّا إذا كانت ستدفع واشنطن إلى التهدئة والاكتفاء بأدوات "القوّة الناعمة" من عقوبات اقتصادية وحصار مستمرّ على إيران، أم إلى التصعيد باستخدام "القوة الخشنة"، أي الخيار العسكري.
 
لكنّ الحسابات اللبنانية لا تحتمل الرهان على أيّ من هذين الاحتمالين، إذ تلتقي المقاربتان الأميركية، بشقّيها "الجمهوري" و"الديموقراطي"، والإسرائيلية عند ثابتة أساسية، هي نزع سلاح "حزب الله". وفي ظلّ هذه المعادلة، فإن بقاء الدولة اللبنانية "بطة عرجاء" عاجزة عن فرض سيادتها واحتكار قرار الحرب والسلم، يترك البلاد مكشوفة أمام "الحرس الثوري الإيراني". وما يزيد المشهد تعقيدًا أن ثبات الموقف الأميركي من السلاح لا يضمن استمرار الاهتمام بلبنان. إذ تشير تقديرات مصادر أميركية لـ"نداء الوطن" إلى أن البيت الأبيض والكونغرس قد يسعيان إلى احتواء كلفة المواجهة مع إيران، من دون أن يترجم ذلك تسوية مستدامة على الساحة اللبنانية. فواشنطن قد تضغط على إسرائيل بشأن غزة والضفة الغربية، أو لمنع مواجهة جديدة مع طهران، فيما يُستبعد أن تمارس ضغطًا مماثلا على الجبهة اللبنانية.
 
زامير من الخيام: تهديدات بتوسيع الضربات
 
في الموازاة، حملت الجولة الميدانية لرئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير في المنطقة الشمالية رسائل عسكرية إضافية. فقد أجرى تقييمًا للوضع خلال زيارته الخيام، واطّلع على نموذج "فريق القتال الروبوتي" الذي عرضته القوات الإسرائيلية. وشدّد زامير على أن إسرائيل لن تسمح لـ"حزب الله" بإعادة بناء بنيته التحتية العسكرية أو تعزيز قدراته، محذّرًا من أن أي محاولة لتهديد البلدات الشمالية ستُقابل بردّ فوري وقوي. واعتبر أن "حزب الله" أثبت خلال الحرب أنه "ذراع إيرانية وليس وطنيًا لبنانيًا"، متّهمًا إياه بالإضرار بمصالح لبنان ومواطنيه. وأكد جاهزية الجيش الإسرائيلي لمواجهة التطورات على الجبهات القريبة والبعيدة، وتوجيه ضربات إلى أي عدو يحاول تهديد إسرائيل.
 
سلام من بعبدا: لا لمغامرات الآخرين
 
وأمام هذه الضغوط والتحذيرات، برز الموقف اللبناني الرسمي الداعي إلى تحصين البلاد من تداعيات أي مواجهة إقليمية جديدة. وفي هذا السياق، استقبل رئيس الجمهورية جوزاف عون في قصر بعبدا رئيس الحكومة نواف سلام، وبحث معه الأوضاع العامة في البلاد والمنطقة. وبعد اللقاء، حذّر سلام من مخاطر تجدّد الحرب وجرّ لبنان إلى "مغامرة عبثية جديدة خدمةً لمصالح خارجية"، مشدّدًا على أن اللبنانيين، ولا سيما أبناء الجنوب، دفعوا أثمانًا باهظة من أرواحهم وأرزاقهم وممتلكاتهم. وأكد أن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصرًا بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية، رافضًا تحويل لبنان مجدّدًا إلى ساحة لصراعات الآخرين.
 
ولم تقتصر رسالة سلام على الجبهة اللبنانية - الإسرائيلية، بل امتدّت إلى علاقات لبنان بمحيطه العربي، إذ دان بشدّة تدخّل أي عناصر أو مجموعات لبنانية في الشؤون الداخلية للدول العربية، خصوصًا عبر أنشطة عسكرية تهدّد أمنها، وآخرها ما أعلنته الحكومة اليمنية.
 
حراك قطري مرتقب وزيارة عراقية
 
وفي ظلّ هذا المشهد المعقّد، تتواصل المساعي الدبلوماسية بحثًا عن مخارج تحول دون اتساع المواجهة. وفي هذا الإطار، علمت "نداء الوطن" أن المبادرة القطرية بشأن ملف السلاح في لبنان قد تتفعّل خلال الأيام المقبلة، بالتزامن مع وساطة تقودها الدوحة بين واشنطن وطهران. غير أن المصادر ترى أن من المبكر الحديث عن نتائج ملموسة وسريعة لهذه المساعي. ولا يقتصر الحراك القطري على الجانب السياسي، بل يمتدّ إلى قطاع الطاقة. فقد تقرّر تأجيل الجلسة المقرّرة اليوم، إلى الأسبوع المقبل، بسبب اضطرار وزير الطاقة والمياه جو الصدّي للسفر إلى الدوحة لمتابعة المباحثات مع الجانب القطري بشأن عرضه لتطوير قطاع الكهرباء في لبنان وتحديثه.
 
وفي الإطار العربي، يترقّب لبنان زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في 18 تشرين الثاني الجاري. في محطة يُنتظر أن تكتسب طابعًا سياسيًا بالدرجة الأولى، في ضوء التحديات المشتركة التي يواجهها البلدان، ولا سيما السلاح غير الشرعي والنفوذ الإيراني.
 
ضهر البيدر: استجوابات ومذكرات توقيف مرتقبة
 
وفي موازاة الحراك السياسي والدبلوماسي، دخل ملف شحنة متفجرات ضهر البيدر مرحلة جديدة، بعدما تسلّمت قاضية التحقيق العسكري الأولى غادة أبو علوان الملف، وحدّدت اليوم موعدًا لاستجواب الموقوفَين هيثم أمهز وعلي الكردي، تمهيدًا لإصدار مذكرتَي توقيف وجاهيتَين بحقّهما. كما طلبت من الأجهزة الأمنية تبليغ جميع المدّعى عليهم المعروفة هوياتهم الكاملة بموعد الجلسة لضرورة حضورها. وفي حال تخلّفهم عن الحضور، قد تتجه إلى إصدار مذكرات توقيف غيابية بحقّهم.
 
تحقيقات المرفأ: البيطار يستجوب أربعة ضباط
 
وعلى خط قضائي موازٍ، سُجّل تطوّر جديد في التحقيقات المتعلقة بانفجار مرفأ بيروت، حيث استجوب المحقّق العدلي القاضي طارق البيطار أربعة ضباط متقاعدين في الجيش، بناءً على مطالعة النيابة العامة التمييزية التي أعدّها القاضي محمد صعب، وتضمّنت الادعاء عليهم بشبهة علمهم المسبق بوجود نيترات الأمونيوم في المرفأ. وشملت الاستجوابات رئيس الأركان الأسبق اللواء وليد سلمان، والعمداء المتقاعدين مانويل كلجيان وجورج موسى ومنير أبو زيد، بحضور القاضي صعب للمرة الأولى. وتعكس هذه الخطوة استئناف التعاون بين المحقّق العدلي والنيابة العامة التمييزية، بعد مراحل من التعقيدات القضائية التي رافقت التحقيق. ولم يُصدر البيطار قرارات بتوقيف الضباط الأربعة أو تركهم بسندات إقامة، على أن تستكمل النيابة العامة مطالعتها بشأنهم. كما يعتزم إعادة استدعاء مدّعى عليهم سبق استجوابهم ولم يُتّخذ بحقّهم أي إجراء قضائي. وأوضحت مصادر "نداء الوطن" أن هذه التطورات تندرج في سياق توسّع لائحة المدّعى عليهم بجرائم القتل والإيذاء والإحراق والتخريب، معطوفةً على القصد الاحتمالي المنصوص عليه في المادة 189 من قانون العقوبات، والذي يقوم على توقّع النتيجة الجرمية وقبول المخاطرة بحصولها، وليس مجرّد العلم بوجود الخطر.
 
   ===

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي