ليلة قلبت واشنطن ....وماذا بعد.؟
ليلة واحدة كانت كافية لقلب معادلة واشنطن.
لم تكن انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في 3 تشرين الثاني مجرد اختبار روتيني للرئيس دونالد ترامب في منتصف ولايته الثانية، بل استفتاءً على ثلاث قضايا أثقلت كاهل الناخب: غلاء المعيشة، وحرب إيران، وشعور واسع بأن المال السياسي صار أقوى من صوت الناخب. النتيجة الأولية كانت واضحة: الديمقراطيون استعادوا مجلسي النواب والشيوخ، منهين سيطرة جمهورية موحدة استمرت منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض.
*تكساس كانت عنوان الليلة.*
فوز جيمس تالاريكو، النائب المحلي البالغ 37 عاماً، على كين باكستون المدعوم من ترامب، في ولاية حملها ترامب بفارق 14 نقطة في 2024، ليس مجرد مقعد إضافي، بل كسرٌ رمزي لاحتكار جمهوري دام ثلاثة عقود. وحين يفوز مرشح بخطاب اقتصادي شعبي رغم إنفاق خصومه مئات الملايين، فإن الرسالة تتجاوز تكساس: الناخب الأمريكي، حتى في معاقل الحزب الجمهوري، عاقب الغلاء والحرب قبل أن يعاقب حزباً بعينه. الاستطلاعات التي سبقت الانتخابات أظهرت أن نحو 65% من الأمريكيين يعارضون طريقة ترامب في إدارة حرب إيران، وأن الناخبين يثقون بالديمقراطيين أكثر في ملفي الاقتصاد ومكافحة الفساد.
*أما في الشيوخ، فالمعركة كانت على أربعة مقاعد فقط، وجاءت سبعة.*
الديمقراطيون قلبوا مقاعد في تكساس وكانساس وأوهايو ومين وآيوا وكارولاينا الشمالية والجنوبية، وفق التوقعات، ليضمنوا 53 مقعداً على الأقل. هذا لا يمنحهم أغلبية مريحة، بل أغلبية هشة تحكمها شخصية أو شخصيتان في كل تصويت، لكنها كافية لتعطيل أجندة ترامب التشريعية، وعرقلة تعييناته القضائية، وفتح ملفات التحقيق والرقابة التي ظلت مغلقة عامين.
*ما المتوقع في السنتين الأخيرتين من ولاية ترامب؟ ثلاثة سيناريوهات تتصارع:*
*أولاً:
شلل تشريعي محسوب.* ترامب نفسه أقرّ، بحسب تقارير، استعداده للعمل مع الديمقراطيين بعد الخسارة، قائلاً إنهما «سيتوصلان على الأرجح إلى تفاهم ما». هذا ليس تفاؤلاً بقدر ما هو اعتراف بالواقع: لا قانون موازنة ولا إصلاح ضريبي ولا تعيينات كبرى ستمر دون مفاوضات قاسية، وسيتحول البيت الأبيض إلى حكم بالأوامر التنفيذية، والديمقراطيون إلى حكم بالتحقيقات.
*ثانياً:
معركة إيران والاقتصاد ستنتقل إلى الكونغرس.* الديمقراطيون وعدوا بمواجهة الرسوم الجمركية وإلغاء شروط العمل في برنامج «ميديكيد» وتخفيضات الرعاية الصحية التي أقرها الجمهوريون في 2025، وبفرض رقابة على إدارة الحرب، وإذا استمرت أسعار الوقود والديزل عند مستوياتها المرتفعة، فإن ملف إيران لن يبقى ملفاً خارجياً، بل سيصبح وقود المعركة الانتخابية لعام 2028.
*ثالثاً:
إعادة رسم الخريطة السياسية.* فوز تالاريكو في تكساس، وفوز ديمقراطية بمنصب حاكم الولاية، يضعان تكساس، صاحبة 40 صوتاً انتخابياً، في دائرة المنافسة الرئاسية لأول مرة منذ عقود، وفي المقابل، سيحاول الجمهوريون، بقيادة ثون، تقديم الديمقراطيين كحزب اختطفه جناحه المتطرف، وتحويل السنتين القادمتين إلى محاكمة شعبية مبكرة لما سيفعله الديمقراطيون بالسلطة التي نالوها.
*العالم يراقب أيضاً.* حكومة أمريكية منقسمة تعني سياسة خارجية أكثر تردداً: دعم أوكرانيا والتعامل مع الصين وإيران وغزة وملف «مجلس السلام» لن تُحسم بقرار رئاسي منفرد كما في العامين الماضيين، بل بصراع بين بيت أبيض جمهوري وكونغرس ديمقراطي، وهذا، بحد ذاته، قد يفرض تهدئة اضطرارية، أو يفتح فجوة تستغلها القوى المنافسة لواشنطن.
*ما سيجري ليس نهاية ترامب، بل بداية معركة أخطر: معركة من يملك تعريف «أمريكا القادمة».* الديمقراطيون فازوا الليلة لأنهم تحدثوا عن الأسعار والحرب، لا عن الأيديولوجيا. وإن نسوا ذلك، فإن تكساس التي منحتهم النصر الليلة، قادرة على سحبه منهم بعد عامين.
..... نداء حرب.....
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي