الشرق الأوسط بين هدنة مؤقتة وتحولات دائمة

الشرق الأوسط بين هدنة مؤقتة وتحولات دائمة

آيكون نيوز

 


في السياسة، لا تُقاس الأحداث بما يُعلَن عنها فحسب، بل بما تنطوي عليه من تحولات عميقة. وما تشهده المنطقة اليوم ليس مجرد سلسلة من الأزمات المتفرقة أو التفاهمات الظرفية، بل إعادة رسم بطيئة لموازين القوى، في ظل مشهد دولي يتغير بوتيرة متسارعة.
من غزة إلى لبنان، ومن البحر الأحمر إلى الخليج، تتداخل الحسابات الأمنية مع المصالح الاقتصادية والاستراتيجيات الدولية. وتسعى القوى الإقليمية إلى تثبيت مواقعها في مرحلة تتراجع فيها اليقينيات التقليدية، فيما تحاول القوى الكبرى إدارة الأزمات بدلاً من السعي إلى حلّها. وفي ظل هذا الواقع، تبدو التسويات الشاملة بعيدة المنال، بينما تتزايد فرص التفاهمات الجزئية التي تحول دون الانفجار، من غير أن تعالج جذور الصراعات.
أما لبنان، فيبقى مرآة دقيقة لهذه التحولات؛ إذ يرتبط كل استحقاق داخلي، بصورة أو بأخرى، بالتوازنات الإقليمية والدولية، ما يجعل أي تقدم سياسي رهناً بنضوج التفاهمات خارج الحدود. ومع ذلك، لم يعد انتظار الخارج كافياً لتبرير استمرار الشلل، لا سيما في ظل الانهيار الاقتصادي والتحديات الاجتماعية التي تضغط على مختلف مكونات الدولة والمجتمع.
لن تكون المرحلة المقبلة، على الأرجح، مرحلة حروب واسعة بقدر ما ستكون مرحلة إعادة تموضع سياسي واستراتيجي. ومن يراقب الملفات الساخنة في المنطقة يدرك أن الجميع يستعد لـ«اليوم التالي»: اليوم الذي تتحدد فيه خرائط النفوذ الجديدة، وتُرسم فيه قواعد توازن تختلف عما عرفناه خلال العقدين الماضيين.
ويبقى السؤال الجوهري: هل ستكون دول المنطقة شريكة في صناعة هذه التحولات، أم مجرد ساحات لتلقي نتائجها؟ إن الإجابة عن هذا السؤال ستحدد شكل الشرق الأوسط في السنوات المقبلة، كما ستحدد مصير الدول التي لا تزال تبحث عن موقع لها في عالم يتغير بسرعة غير مسبوقة.
 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي