واشنطن تطرق باب طهران من بوابة الدوحة... تسوية تحت ضغط النار أم مناورة لكسب الوقت؟

واشنطن تطرق باب طهران من بوابة الدوحة... تسوية تحت ضغط النار أم مناورة لكسب الوقت؟

طهران على الطاولة: من يبيع الموقف الذي صنع رصيد التفاوض؟

عاد الوسطاء القطريون إلى طهران الجمعة 30 أكتوبر 2026، بالتنسيق المباشر مع واشنطن، حاملين مسودة اتفاق تتضمن جدولاً زمنياً من سبعة أيام لإنهاء الحرب التي أشعلتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ 28 فبراير/شباط. لكن القراءة المهنية للمشهد تقول إن المسودة، التي رفضها مسؤول إيراني رفيع ووصفها بغير المقبول، ليست أساساً لاتفاق بل اختبارٌ لصمود طهران.

فواشنطن تريد اليوم ما تعجز عن انتزاعه بقصفٍ استمر شهوراً: أن تقبل إيران بموقفٍ من الملف النووي يبرئ الضارب ويجرّم الضحية، وأن تفتح منشآتها النووية القصفة لمفتشي الأمم المتحدة مقابل «تخفيف بعض العقوبات»، أي مقابل العودة إلى نقطة ما قبل الحرب بعد كل ما أُرِيَ من دمار. هذه ليست تسوية، بل استسلام مخفّض السعر: من يُقصف ثمانية أشهر ثم يُطلب منه ثقةُ من قصفه، فإن موافقته تكون استشهاداً منه بأن العدوان سياسةٌ ناجحة تستحق التكرار.

وإيران، في المقابل، تفاوض من موقف أثبتته المعركة لا بياناتها: دولةٌ تحت وطأة عقوبات استثنائية قصفتها أضخم قوة عسكرية في العالم بضربٍ من قواعدها أمام الإعلام، ومع ذلك حافظت على قدراتها، ورفضت انحناءها، ودفعت ثمن موقفها من دفاعها عن حقها النووي الذي وثّقت بأنه سلمي. مسؤولها الذي رفض مسودة قطر لم يرفض السلام، بل رفض شروطه الحالية، وهذا فرقٌ جوهري: التمسك بالموقف النووي هو التمسك بالمعنى الذي لأجلها تحملت الحرب أصلاً.

الصحيح أن نافذة الوساطة القطرية حقيقية، وأن طهران لم تغلقها، لكن الجدول الزمني من سبعة أيام الذي تحمله الوساطة يبدو أقرب إلى عقارب ساعة تُربَك على طهران من ضغط واشنطن المشدود بموسم انتخابي أميركي. والموازنة مهنية هنا: إيران مهتمة فعلاً بإنهاء الحرب، فالشعب الإيراني يدفعه ثمناً، لكنها تعلم أيضاً أن الاتفاق المذلّ حربٌ مؤجلة بسعر أعلى، وأن كل تنازلٍ يُقدَّم اليوم تحت النار سيكون سقفاً تُقيَّس عليه أي مواجهة قادمة.

إن كان للتفاوض معنى، فليكن على أساس المعادلة المقلوبة: من أشعل الحرب هو من يدفع ثمن إطفائها، لا من صمد في وجهها. وإيران لا تطلب من الدوحة أن تكون وسيطاً بين متكافئين، بل أن تُبلّغ واشنطن أن التسوية الكريمة ممكنة، والتسوية المهينة لن تُوقَّع مهما طال القصف.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي