افتتاحيات "الصحف" العربية الصادرة اليوم الجمعة 30/10/2026

افتتاحيات

افتتاحيات الصحف.....

 
 
الأخبار:
 
 حملة «ليكودية» على الأحزاب العربية: أيّة حظوظ لـ«حكومة الوحدة»؟
 
كتبت صحيفة "الأخبار": لم يبدّل اكتمال فرز الأصوات في الانتخابات الإسرائيلية، بما فيها المغلّفات المزدوجة، شيئاً في المأزق الذي أفرزته صناديق الاقتراع. إذ استقرّ معسكر بنيامين نتنياهو عند 53 مقعداً، في مقابل 48 لمعسكر غادي آيزنكوت، فيما احتفظت الأحزاب العربية بمقاعدها الـ19. وبذلك، سقط رهان الطرفَين على الأصوات المتبقّية لتحسين موقعَيهما، وانتقلت المعركة إلى محاولة كلّ منهما اختراق المعسكر المقابل. وفيما يحتاج نتنياهو إلى ثمانية مقاعد إضافية لضمان استمراره في الحكم، يجد خصومه أنفسهم أمام معادلة لا تقلّ تعقيداً، وذلك بفعل خلافاتهم حول التعاون مع الأحزاب العربية و"الحريدية"، ورفض قوى أساسية في صفوفهم أيّ شراكة مع نتنياهو. وأظهرت الحصيلة النهائية للفرز ارتفاع تمثيل «الليكود» إلى 27 مقعداً، في مقابل تراجع حصّة «شاس» إلى ستة، وعدم تغيّر مجموع مقاعد الائتلاف الحالي. وفي المقابل، حصد «يشار»، برئاسة آيزنكوت، 21 مقعداً، و«معاً»، بقيادة نفتالي بينيت ويائير لابيد، 12، و«الديموقراطيون» ثمانية، و«يسرائيل بيتنا» سبعة. أما على مقلب الأحزاب العربية، فاستقرّت حصة «المشتركة» عند 11 مقعداً، و«الموحدة» عند ثمانية. وعلى رغم انتهاء العدّ، لا تزال النتائج خاضعة للتدقيق قبل اعتمادها رسمياً، من دون أن تلوح مؤشرات إلى تغيّر جوهري في موازين القوى.
 
وفق الخارطة السياسية الحالية التي أفرزتها الانتخابات، يَظهر أن تماسك شركاء نتنياهو، إذا ما استمرّ، يضمن له كتلة وازنة قادرة على تعطيل مساعي خصومه لإزاحته من السلطة، لكنه لا يكفل له تعويض المقاعد الناقصة اللازمة لتشكيل الحكومة. وإذ يمنحه تصدّر «الليكود» النتائج - على مستوى حصص الأحزاب - موقعاً تفاوضياً متقدّماً، ويتيح له المطالبة برئاسة أيّ "حكومة وحدة" محتملة، فإن قبول خصومه بذلك ليس مضموناً. وفي هذا السياق، بدأت شخصيات محسوبة على اليمين، من بينها رئيس بلدية ديمونا المقرّب من نتنياهو، بني بيتون، الدفع نحو تشكيل حكومة واسعة تضمّ آيزنكوت وبينيت وأفيغدور ليبرمان، برئاسة زعيم "الليكود'. غير أن هذه الدعوات لا تزال في إطار جسّ النبض، ولم تُترجم بعد إلى تفاهمات معلنة بين قيادات الأحزاب المعنية. وفي المقابل، يتمسّك آيزنكوت بتعهّده تشكيل ائتلاف حكومي جديد؛ وهو التقى بينيت، أمس، لبحث سبل إنجاز هذه المهمّة سريعاً، من دون أن تتبلور حتى الآن صيغة ائتلافية قادرة على تأمين الأغلبية له؛ علماً أن رصيد معسكره لا يتجاوز 48 نائباً، بينما يرتفع إلى 56 بإضافة مقاعد «الموحدة»، في حصيلة لا تكفي أيضاً للتشكيل. أما الوصول إلى 67 مقعداً، فيفترض ضمّ «المشتركة» أيضاً، الأمر الذي يستدعي - إذا ما قبلت الأخيرة الانضمام أصلاً - تجاوز اعتراضات قوى وشخصيات أساسية في كتلة "التغيير"، وعلى رأسها ليبرمان، الذي يواصل التمسّك بخطوطه الحمراء الثلاثة: رفض المشاركة في حكومة برئاسة نتنياهو، أو الاعتماد على الأحزاب العربية، أو الجلوس مع "الحريديم". وبحسب «القناة 12»، ابتعد رئيس «يسرائيل بيتنا» عن الاتصالات الجارية بين شركائه، مفضّلاً التريّث وانتظار اتضاح الصورة.
 
هكذا، تبدو الكتلة المناهضة لنتنياهو موحّدة في رفض استمرار حكمه، لكنها عاجزة عن الاتفاق على البديل، وهو ما سيسعى نتنياهو حتماً إلى الإفادة منه. وتنصبّ في إطار تلك المساعي حملة «الليكود» على الأحزاب العربية، والتي استعرت في أعقاب الكشف عن تحقيق في شبهات "تمويل أجنبي". إذ أعاد الحزب الترويج لاتهامات بـ«سرقة الانتخابات»، رابطاً بينها وبين محاولات الاستناد إلى أصوات النواب العرب لتشكيل حكومة بديلة، أو إطاحة رئيس «الكنيست»، أمير أوحانا. وذهب وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، إلى المطالبة باعتقال المشتبه فيهم من رؤساء الأحزاب العربية، فيما دعا وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، إلى "التحقيق معهم فوراً". وبهذا التصعيد، يحاول اليمين رفع الكلفة السياسية لأيّ تعاون بين المعارضة والعرب، وتضييق هامش المناورة أمام مَن يمكن أن يقبلوا منهم بهكذا تعاون. غير أن المعطيات المعلنة حتى الآن لا تتيح الانتقال من التحقيق في شبهات محدّدة إلى الجزم بحصول تزوير واسع أو «سرقة» للانتخابات. إذ نفت الشرطة وجود أساس تحقيقي أو استخباري يدعم هذه الاتهامات، فيما أكد جهاز «الشاباك» أن "التحقيق الذي يجريه محدود النطاق ولم يُستكمل بعد، ولا يبرّر توجيه اتهامات جماعية إلى جمهور مارس حقّه في الاقتراع بصورة قانونية". كذلك، ميّزت صحيفة «إسرائيل اليوم» بين التحقيق في شبهات تمويل أجنبي لجهة مرتبطة بـ«المشتركة»، وقضية منفصلة تتعلّق بأموال ضُبطت لدى ناشطين من «الموحدة»، من دون ثبوت صلة بين الملفّين. ونقلت الصحيفة عن مصدر مطّلع أن "حجم الشبهات المعروفة لا يمكن أن يؤثّر في نتائج الانتخابات، حتى في حال ثبوتها". وفي مواجهة تلك الحملة، اتهم آيزنكوت نتنياهو بإدارة "تحرّك منظّم لنزع الشرعية عن النتائج"، رافضاً استخدام التحقيق ذريعة لتأخير انعقاد «الكنيست»، فيما أكّد لابيد، بعد اطّلاعه على المعطيات، عدم وجود ما يحول دون انعقاد البرلمان الجديد.
 
في النتيجة، يبدو واضحاً أن الأطراف لم تنتظر بدء المفاوضات الرسمية لبدء معركة تثبيت مواقعها، في حين تَظهر المخارج المتاحة من هذا الكباش مشروطة بتراجع طرف أو أكثر عن تعهّداته. ف"حكومة الوحدة" تستدعي قبول بعض خصوم نتنياهو المشاركة في ائتلاف برئاسته، وربما إعادة ترتيب علاقته بشركائه الحاليين. أمَا تشكيل حكومة يمينية عبر الانشقاقات، فيتطلّب اجتذاب ثمانية نواب من خارج معسكره، وهو عدد كبير، فيما يحتاج آيزنكوت إلى تسوية الخلافات بشأن الدعم العربي، أو استمالة قوى من الائتلاف القائم. وإذا تعذّر سلوك أيّ من هذه المسارات، فقد تجد إسرائيل نفسها مجدّداً أمام خيار الانتخابات المبكرة، بما يعني تمديد الأزمة لأشهر إضافية. لكن الاختبار الأقرب يظلّ قدرة خصوم نتنياهو على بناء أغلبية برلمانية لإطاحة أوحانا من رئاسة «الكنيست»، والدفع نحو تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر. فالنجاح في هاتين الخطوتَين من شأنه أن يثبّت إمكان تعاون القوى المناهضة له، ولو من خارج إطار ائتلاف حكومي متكامل.
 
   ===
 
النهار: 
 
سلام يبرز ملاحقة ملف الدواء… وملفات على الطريق
 
كتبت صحيفة "النهار": بعودة النشاط الرسمي العادي في الساعات الأخيرة، بدا واضحاً أن ملف المتفجرات العائدة إلى "حزب الله" تصدّر المشهد الداخلي، ولكن إلى جانب ملفات أخرى بارزة تخضع للتحقيقات بما يعكس عدم اختصار الواقع الداخلي، بناحية أحادية، فيما تتصاعد الأزمات المختلفة الطبيعة في كل الاتجاهات.
 
ومع أن مقاطعة وزراء "القوات اللبنانية" لجلسة مجلس الوزراء أمس اعتراضاً على حصر جدول أعمالها بقضية النفايات وعدم إدراج موضوع إحالة ملف المتفجرات على المجلس العدلي، مدّدت مسألة الإحالة إلى الأسبوع المقبل على الأقل، نظراً إلى إعلان وزير العدل عادل نصار إصراره على طلب الإحالة من خارج جدول الأعمال أمس، علمت "النهار" أن قنوات التواصل المستمرة بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزراء "القوات" تركّز على هدف لا خلاف عليه بين سلام و"القوات" وهو المضي إلى نهايات التحقيق "بلا أي سقف" وفق تشديد الرئيس سلام، وإنما يدور النقاش حول مراحل تحقيق هذا الهدف وما إذا كانت الإحالة على المجلس العدلي تضمن أو تؤخر إنجاز التحقيقات حتى نهايتها.
 
تحقيقات المتفجرات
 
وكان البارز أمس، أن مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم تسلّم محاضر التحقيقات الأولية التي أجرتها مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وشعبة المعلومات في ملف ضبط شحنة متفجرات ضهر البيدر، ويعكف على دراستها تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة والادّعاء على المتورطين بمواد تتطابق مع الجرائم والأفعال المرتكبة وإحالتهم إلى قاضي التحقيق العسكري لاستجوابهم. وإذ تحدثت معلومات عن ارتفاع عدد الذين كشفت هوياتهم في تهريب شحنة المتفجرات إلى سبعة بعد وصول التحقيقات إلى خمسة أسماء أخرى مع الموقوفين الاثنين، كشفت مصادر معنية لـ"النهار" أن عدد الذين قد تصدر مذكرات احضارهم عن مفوّض الحكومة قد يتجاوز عدد السبعة.
 
مجلس الوزراء اللبناني
 
وفي غضون ذلك، عقد مجلس الوزراء جلسته في السرايا التي خصصت لملف النفايات وسط تغيّب وزراء "القوات". وأعلن وزير العدل عادل نصار قبل الجلسة: "سأطرح موضوع إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر على المجلس العدلي ولا تهاون في ذلك ولا تسوية، وسأطالب بتحديد موعد لذلك إذا رفض الرئيس سلام بحثه اليوم. وبرأيي يجب أن تتم إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر على المجلس العدلي وأنا مصرّ على الموضوع ولن أتنازل عنه، وأشكر الوزراء الذين يؤيدون الإحالة وأنا متمسّك بها ولن أتراجع ولا سبب لتأخير هذه الإحالة".
 
بدوره شدّد حزب "القوات اللبنانية" على أن "قضية متفجرات ظهر البيدر هي قضية أمن قومي بامتياز، وتمسّ أمن اللبنانيين جميعهم. وأيًّا تكن الذرائع التي تُساق لتبرير نقل هذه المتفجرات، حتى لو صحّ ادّعاء أصحابها أنها مخصّصة لمحاربة إسرائيل، فإنها تبقى تهديداً كبيراً، بل خطيراً جداً، لأهالي الجنوب بالدرجة الأولى، وللبنانيين كافة بالدرجة الثانية". ورأى أن "على الحكومة اللبنانية إحالة هذا الملف، بأسرع وقت ممكن، على المجلس العدلي، ليُصار إلى التحقيق فيه انطلاقاً من هذا المنظار بالذات، بدلاً من الاستمرار في إضاعة الوقت بملاحقة عناصر صغيرة لا علاقة لها بالقرار، فيما يجري التغاضي عن أصحاب القرار الذين أقرّوا علناً بمسؤوليتهم عن هذه المتفجرات".
 
في المقابل، يبدو أن ثمة ملفات أخرى تخضع للتحقيقات الكثيفة، ومنها ملف الأدوية غير الأصلية، كما علمت "النهار" أن ثمة ملفاً ضخماً يجري إخضاعه لتحقيقات دقيقة يتعلق بتهريب كميات هائلة من الهواتف الخلوية من دون تسجيلها في الجمارك
 
وأمس قدّم رئيس الحكومة نواف سلام، في بيان جواباً على مراجعات وأسئلة من المواطنين والصحافة حول مسألة الأدوية البيولوجية المشابهة أو غير الأصليّة، فاوضح أن "الحكومة والقضاء ووزارة الصحة العامة اتخذوا خطواتٍ متتاليةٍ، غايتها تنظيم استيراد الأدوية وإحكام الرقابة عليه، ومنع دخول أي دواء لا يستوفي الشروط والمعايير المطلوبة". وشرح هذه الخطوات وأبرزها "تكلّيف النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج لقسم المباحث الجنائية المركزية توجيه كتاب إلى وزارة الصحة العامة، للحصول على لائحة بجميع الأدوية البيولوجية المشابهة أو غير الأصليّة، وأن وزير الصحة العامة قرّر وقف تداول الأدوية البيولوجية المشابهة المستوردة من دول غير مرجعية، أي من دول لا تحظى مصانعها باعتماد عالمي من منظمة الصحة العالميّة. وقد تبنّى مجلس الوزراء هذا القرار، لأنّ صحة الناس لا تحتمل التجربة ولا المجازفة، وبناءً على إحالة من وزارة الصحة العامة، جرت مداهمة مستودعات أدوية، وضُبطت وصودرت الأدوية المخالفة بإشارة من النيابة العامة التمييزية". وأكد سلام أن "هذه رسالة واضحة بأنّ من يتهاون بصحة اللبنانيين سيجد الدولة والقضاء أمامه".
 
ملف المفاوضات
 
أما في الجانب المتصل بموضوع المفاوضات، فرأس رئيس الجمهورية جوزف عون اجتماعاً حضره قائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم، واطّلع خلاله من رئيس وأعضاء الوفد العسكري اللبناني على نتائج الاجتماعات التي عُقدت في تامبا مع الوفدين الأميركي والإسرائيلي يومَي 20 و21 تشرين الأول الجاري. وكان عون شدّد أمام وزيرة التنمية الاقتصادية والتعاون الالمانية ريم العبالي رادوفان على أن "لبنان يتمسّك بالحلول الديبلوماسية والتفاوضية لمعالجة النزاعات"، وإذ أكد ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية والالتزام بالتفاهمات القائمة، لفت "إلى أن الدولة اللبنانية والجيش اللبناني مستعدان لمعالجة أي هواجس أمنية عبر الآليات الرسمية والتنسيق المعتمد، بدلاً من اللجوء إلى العمليات العسكرية".
 
واستدعى كلام الامين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم عن أن سلاح الحزب خارج النقاش، ردّاً من رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل قال فيه: "كفى تزويراً للدستور. لم يمنحكم أحد شرعية حمل السلاح ومصادرة قرار اللبنانيين. إلى أعضاء مجلس الوزراء: هذا إعلان صريح عن الاستمرار في التمرّد على الدولة ومؤسساتها، ما يستوجب الإسراع في إحالة هذه المنظمة التي تشكّل خطراً على أمن اللبنانيين إلى المجلس العدلي كما اقترح وزير العدل، ومحاسبة المسؤولين عنها".
 
بدوره، رفض رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط "جرّ لبنان إلى حرب جديدة، سواء من إيران أو من أي طرف داخلي"، وأكد أن "رفض الحرب ليس موقفاً موجهاً ضد أي مكوّن، بل تعبير عن المسؤولية الوطنية وأن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الدولة اللبنانية، وأن تكون الأسلحة تحت سلطتها الحصرية".
 
ضجّت البلاد أمس بجريمة مقتل الكاهن سمير ضو، ابن بلدة عين جرين – قضاء جبيل، وخادم رعيّتَي الحصون وفرحت في قضاء جبيل، الذي عثر عليه مقتولاً في الطبقة الثانية داخل منزله في عين جرين. وأشارت المعلومات الأولية إلى الاشتباه بعامل سوري ارتكب الجريمة وكان يعمل في قطاف الزيتون.
 
وكان فقد الاتصال بالكاهن ضو منذ ظهر الأربعاء، في ظروف لم تتّضح ملابساتها.
 
وقد رُصدت إشارة هاتف الأب ضو للمرة الأخيرة في مدينة جبيل قرابة الساعة الواحدة من بعد الظهر، قبل أن يُقفل هاتفه ويتعذّر التواصل معه.
 
ولم تتوافر وفق المعلومات المنشورة، معطيات مؤكّدة عن مكان وجوده أو أسباب انقطاع الاتصال به.
 
وشملت عمليات البحث الأحراج الممتدّة من عين جرين باتجاه الفيدار، بمشاركة عناصر من مخابرات الجيش.
 
   ===
 
الديار:
 
 الغموض يزيد القلق... ولبنان يعيد ترتيب أوراق التفاوض واشنطن تنقلب على وعودها.. وإصرار على التهدئة داخليا
 
كتبت صحيفة "الديار": لم يتبدد القلق اللبناني بعد في ظل استمرار الغموض، وغياب التطمينات الاقليمية والدولية ازاء تداعيات الاحداث المرتقبة على الساحة اللبنانية، فيما تتأرجح المواجهة بين الولايات المتحدة وايران بين عودة الحرب او الذهاب الى تسوية. طهران تلقت رسالة من نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، لكنها لم ترد عليها بعد، مؤكدة تمسكها بشروطها السبعة، وتعتبر أن أي موقف يتعارض مع هذا الإطار غير مقبول، فيما يواصل الرئيس الاميركي دونالد ترامب اطلاق تصريحات متناقضة تزيد الغموض غموضا. وفيما تواصل قوات الاحتلال اعتداءاتها جنوبا، انطوت صفحة الانتخابات الاسرائيلية، لكن النتائج لم تكن حاسمة لاي من المعسكرين المتنافسين المختلفين على السياسة الداخلية والموحدين على استراتيجية الحرب على دول المنطقة. مفاجأة تصويت عرب 48 ظهّرت النزعة الصهيونية بأبشع صورها، وادخلت «اسرائيل» في دوامة انقسامات عميقة عنوانها القلق على مصير يهودية الدولة.
 
الخوف من «دعسة ناقصة»
 
أما المخاوف فيعززها، برأي أوساط سياسية بارزة، انفلات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو من اي قيود في الفترة الفاصلة عن حسم الامور دستوريا، اذا ما منحته واشنطن «الضوء الأخضر» للتصعيد. وقد دفعت هذه المناخات رئاسة الجمهورية والحكومة الى الاصرار على الحفاظ على الحد الاقصى من الاستقرار الداخلي لمواجهة المجهول على الرغم من الضغوط الداخلية اعلاميا وسياسيا من قبل احزاب وقوى سياسية تندفع بتهور الى حرق المراحل واخذ البلاد الى المجهول.
 
وتصف تلك الأوساط الأوضاع بأنها خطرة جدا، ولا تحتمل اي «دعسة ناقصة» داخليا، لان المراسلات الديبلوماسية تفيد باحتمال أن يقرر الرئيس الاميركي دونالد ترامب تنفيذ ضربة عشية 3 تشرين الثاني المقبل، موعد الانتخابات النصفية، وليس بعدها، فيما الوسطاء يسابقون الوقت لخفض التصعيد الذي لا يعرف احد حدوده اذا ما اندلعت الحرب مجددا.
 
جولة الحرب الجديدة؟
 
وفي هذا السياق، نقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن ديبلوماسيين ان جولة جديدة من الضربات الأميركية المحتملة على إيران قد تستمرّ أيّامًا عديدة. وقد ابلغت الولايات المتحدة حلفاءها الإقليميين بأنّ جولة جديدة من العمليات العسكرية قد تستمر عدة أيّام. في المقابل تستعد دول المنطقة لردود فعل إيرانية انتقامية، مما قد يؤدي إلى صراع مفتوح زمنيا وجغرافيا.
 
اجتماع بعبدا
 
وفي اطار استشراف المرحلة المقبلة، واستعدادا لما بعد الانتخابات الاميركية وعودة الاهتمام الاميركي بملف التفاوض اللبناني- الاسرائيلي، اذا لم تندلع الحرب مجددا، ترأس رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اجتماعا حضره قائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم، واطّلع خلاله من رئيس وأعضاء الوفد العسكري اللبناني على نتائج الاجتماعات التي عُقدت في تامبا مع الوفدين الأميركي والإسرائيلي يومَي 20 و21 تشرين الأول الجاري.
 
ترتيب اوراق التفاوض
 
ووفق مصادر مطلعة، يمكن اعتبار الاجتماع تاسيسيا لاعادة ترتيب اوراق التفاوض بعد ان انتهت الجولة الماضية الى لا شيء مع بقاء الخلافات قائمة بشأن آلية التحقق من الإجراءات الأمنية، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب من الأراضي اللبنانية ودور الجيش اللبناني في المرحلة المقبلة. ولا يتوقف الخلاف على آلية التحقق باعتباره العقدة الأساس، واصرار «اسرائيل» على فرض تنسيق مباشر او غرفة عمليات مشتركة مع الجيش اللبناني، بل يبدو الموقف الاميركي اكثر خطورة بعد ان طرحت واشنطن «خريطة طريق» وضعها رئيس لجنة الميكانيزم، الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، تقضي بفرض ترتيبات أمنية جديدة تشمل تسيير دوريات مشتركة إسرائيلية–لبنانية داخل المنطقة المعروفة بـ«الخط الأصفر»، بعد انسحاب «اليونيفيل»، وهو الامر المرفوض جملة وتفصيلا من قبل قيادة الجيش لانه يمنح إسرائيل دورا مباشرا في مراقبة الأراضي اللبنانية، بدلا من الاعتماد على قوات دولية تتولى مهام الفصل والتحقق.
 
واشنطن تنقلب على الاتفاق!
 
ووفقا للمعلومات، بعد ان وعد كليرفيلد خلال اتصالاته مع المسؤولين اللبنانيين بتشكيل لجنة عسكرية دولية للتحقق من إجراءات الجيش اللبناني المتعلقة بنزع سلاح حزب الله، انقلب على موقفه وابلغ المعنيين بعدم الحاجة إلى الوجود العسكري الدولي وطلب بالاستعداد للبدء بترتيبات ثنائية تتضمن دوريات مشتركة، مع تثبيت تسمية «الخط الأصفر»، اي بمعنى آخر اعتباره خط انتشار بحكم الامر الواقع، ما يثير مخاوف لبنانية من تحول الترتيبات المؤقتة إلى حدود أمنية طويلة الامد تكرس الاحتلال الاسرائيلي. وفي هذا السياق، يستعد لبنان لابلاغ واشنطن تمسكه برفض الشراكة الميدانية بين الجيش اللبناني «والجيش الاسرائيلي» والتمسك بوجود الوسيط الأميركي وطرف ثالث يتولى التحقق من الالتزامات المتبادلة خصوصا انسحاب القوات الاسرائيلية.
 
القلق اللبناني
 
وقد وصفت مصادر ديبلوماسية الوضع بالمعقد جدا، ولا يمكن توقع اي اختراق، اذا لم تتغير الاستراتيجية الاميركية، ولم تضغط على «اسرائيل» للتعامل بجدية مع هذه المفاوضات، وحتى الان تحرص ادارة الرئيس ترامب على ابقاء المسار قائما بالشكل دون ان تعمل على التقدم في المضمون. هذا المسار يعزز القلق في بيروت في ظل الفوضى السياسية والفراغ في «اسرائيل» بعد الانتخابات والتي تستمر على اقل تقدير 100 يوم. والنتيجة شلل ديبلوماسي وسياسي واستمرار في التصعيد الميداني، في ظل مخاوف من تصاعد الضغوط الاميركية على الداخل اللبناني.
 
تحذير من احتلال طويل
 
وفي هذا السياق، حذر تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنترست» الأميركية من احتمال اتجاه إسرائيل إلى تكريس وجود عسكري طويل الأمد في أجزاء من جنوب لبنان، مشيرًا إلى أن نتائج الانتخابات قد تفضي إلى توسيع العمليات بدلًا من إنهائها، خاصة في ظل تعثر المفاوضات وغياب ضغوط أميريكة كافية. وبحسب التقرير، فإن الوجود العسكري الإسرائيلي قد يتحول تدريجيًا إلى ما وصفته بـ«الاحتلال المفتوح»، بما يعيد إلى الأذهان تجربة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان بين عامي 1982 و2000، ولكن في ظروف إقليمية أكثر تعقيدًا.
 
المزايدات الحكومية
 
في غضون ذلك، عقدت الحكومة جلسة خصصت لملف النفايات في السراي الحكومي، قاطعها وزراء القوات اللبنانية احتجاجا على عدم ادراج ملف احالة تفجيرات ضهر البيدر الى المجلس العدلي. ووفق مصادر وزارية، حاول وزير العدل عادل نصار اعادة طرح الملف داخل الجلسة، لكن رئيس الحكومة نواف سلام كان واضحا في التزامه الاتفاق مع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، بضرورة تخفيف التوتر في البلاد في هذه المرحلة الحساسة، وكرر كلامه عن استمرار المسار القضائي في الملف، وكان الانزعاج واضحا من قبله على استمرار المزايدة من قبل وزراء «القوات»، وسط تساؤلات عن موقفهم من جلسة مناقشة ملف الكهرباء الاسبوع المقبل؟
 
المسار القضائي
 
ووفقا للمعلومات، فان الملف يتابع بعيدا عن الاعلام وقد تسلم مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم محاضر التحقيقات الاولية التي اجرتها مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وشعبة المعلومات في ملف ضبط شحنة المتفجرات ويعكف على دراستها تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة والادعاء على المتورطين بمواد تتطابق مع الجرائم والافعال المرتكبة واحالتهم الى قاضي التحقيق العسكري لاستجوابهم.
 
   ===
 
 
اللواء: 
 
«نقطة الثقل» اللبنانية: لا عودة الى الحرب تحت أي اعتبار
 
كتبت صحيفة "اللواء": نقطة الثقل المتقاطعة في مواقف القوى السياسية، سواء من هذه الجهة أو تلك، محورها المركزي، رفض انجرار لبنان، وتحديداً حزب الله إلى أي مواجهة يمكن أن تحصل بين إيران والولايات المتحدة الأميركية واسرائيل..
 
وفي غمرة هذا التوجه، الذي يبدو أن لا خلاف عليه، بانتظار موقف واضح من حزب الله، ما خلا ما نقل عن مصادره حول ما تردد عن الإستعدادات القتالية قوله: كلّ ما يُتداول إعلامياً غير دقيق. وقيادة الحزب لم تنقل إلى الرئيس نبيه برّي أي موقف حاسم بشأن التدخّل في اي معركة. وقيادة الحزب تبلّغت بأنّ لبنان أخذ حيّزاً واسعاً من النقاشات خلال الاجتماعات الدولية في طهران وموسكو ما أضفى أجواءً من الارتياح لدى الثنائي الشيعي.
 
ويدخل لبنان في حراك لا يتوقف لأن يكون هناك قوة دولية تحل مكان قوات حفظة السلام (اليونيفيل ) في حال لم يقدم مجلس الأمن لإعادة النظر بقرار إنهاء تفويض «اليونيفيل» بموجب القرار 1701 في جنوب لبنان، ريثما تنسحب اسرائيل ويسيطر الجيش اللبناني على كامل الحدود الجنوبية.
 
وحسب الموفدين الدوليين، فإن لبنان بلغ السفراء والمبعوثين والوزراء الأوروبيين استمراره بخيار الدلوماسية، وفقاً لاتفاق الإطار الذي وقعه الجانبان اللبناني والاسرائيلي.
 
وعلى هذا يقف لبنان امام مرحلة انتظارات طويلة وصعبة ومعقدة تمتد أشهراً، ريثما تتضح صورة المنطقة من فلسطين الى ايران والخليج، كما تتضح خلال الفترة القريبة ايضا صورة القوة الاممية ومعظم افرادها من اوروبا، والتي ستحل محل قوات اليونيفيل التي تبدأ انسحابها التدريجي من جنوب لبنان نهاية هذا العام وتستكمله خلال الاشهر الأولى من العام المقبل، في ظل الفيتو الاميركي – الاسرائيلي القائم حتى الآن على تشكيل هذه القوة، لتفرغ الساحة اللبنانية والجنوبية بشكل خاص سياسياً وأمنياً لما تقرره وتسعى لتنفيذه الادارة الاميركية والحكومة الاسرائيلية الجديدة اياً كان رئيسها. 
 
وفي سياق متابعة مسار المفاوضات، ترأس الرئيس جوزاف عون امس، اجتماعاً حضره قائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم، واطّلع خلاله من رئيس وأعضاء الوفد العسكري اللبناني على نتائج الاجتماعات التي عُقدت في تامبا مع الوفدين الأميركي والإسرائيلي يومَي ٢٠ و٢١ تشرين الأول الجاري.وضم الوفد العسكري الى المفاوضات رئيسه العميد الركن جورج رزق االله، والعميد الركن زياد رزق االله، العميد الركن وائل عباس، العقيد الركن مازن الحاج، العقيد الركن رشاد بوكروم، والعقيد وديع رفول.
 
كما التقى عون وزير الدفاع ميشال منسى واطلع منه على نتائج زيارتي الوزير الى الاردن وتشيكيا والمحادثات التي اجراها مع المسؤولين في هاتين الدولتين، والتي تناولت الأوضاع في لبنان والمنطقة، ودور الجيش في بسط سلطة الدولة وسيادتها على أراضيها، ومرحلة ما بعد انتهاء مهمة القوات الدولية العاملة في الجنوب.. و عرض مع الوزير والنائب السابق غازي العريضي الأوضاع العامة محلياً وإقليمياً، في ضوء التطورات الأخيرة.
 
ولدى استقباله أمس، وفدا من اتحاد بلديات جبيل ووفدا من اتحاد بلديات الضنية:. أن لا احد يحمينا في لبنان الا مؤسسات الدولة، مشددا على انه من المهم الا ننسى الماضي بتجاربه المؤلمة لكي لا نكرره في المستقبل، وداعيا الى ان تبقى ثقة اللبنانيين كبيرة بالدولة وسقفها لأنها الضمانة للجميع وتحمي الجميع، فإنه اعتبر ان كل اللبنانيين من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب والبقاع تعبوا من حالة الحرب واللااستقرار.
 
وأكد «أن حق الإختلاف مقدس ولكن الخلاف ليس مسموحا. أهميتنا التنوع ضمن الوحدة. والعالم يحسدنا على هذا الأمر الأساسي الذي من واجبنا الحفاظ عليه»، مشيرالى ان لا مستحيل عند الإرادة الصلبة وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة.
 
وزيرة ألمانية
 
وكان موقف لبنان من وضع الجنوب ومرحلة ما بعد انتهاء مهمة قوات اليونيفيل ومسار الاصلاحات الاقتصادية، مدار بحث بين الرؤساء عون ونبيه بري ونواف سلام مع وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية في جمهورية ألمانيا الاتحادية السيدة ريم العبلي رادوفان، التي اوضحت من القصور الرئاسية الثلاثة أن زيارتها تأتي «تعبيراً عن تضامن الحكومة الألمانية ودعمها للبنان في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها»، مشددة على «حرص بلادها على تعزيز التعاون مع الحكومة اللبنانية ومواكبة جهودها الإصلاحية والتنموية». وأشارت إلى أن «الحكومة الألمانية تتابع باهتمام التطورات في لبنان، وتلمس تقدماً في مسار الإصلاحات رغم التحديات الاستثنائية»، مؤكدة «استعداد ألمانيا مواصلة دعم لبنان ومؤسساته، والعمل على مشاريع تعاون جديدة في عدد من القطاعات».
 
وأعربت الوزيرة الألمانية عن «تقدير بلادها للخطوات الإصلاحية التي اتخذها لبنان، مؤكدة أهمية مواصلة هذا المسار وتعزيز التعاون مع الوزارات والمؤسسات اللبنانية المعنية».
 
وأكد رئيس الجمهورية «أهمية الانتقال تدريجيًا من مرحلة المساعدات الطارئة إلى بناء شراكة اقتصادية وتنموية مستدامة»، داعياً إلى «تشجيع القطاع الخاص الألماني على الاستثمار في لبنان والاستفادة من الفرص المتاحة في مختلف القطاعات الإنتاجية والبنى التحتية، بما يساهم في تحفيز النمو وخلق فرص العمل».
 
وبالنسبة إلى استعداد ألمانيا لتشكيل قوة أوروبية بديلة عن «اليونيفيل»؟ قالت: في ما يتعلق بمستقبل هذه القوات هناك جهات أخرى مختصة تماما ومسؤولة عن هذا الموضوع، لاسيما مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ونحن نراقب الوضع عن كثب. يجب ألا يكون هناك فراغ في هذا الشأن. ولكن في المجتمع الدولي نريد أن ندعم الجيش اللبناني لأنه بالفعل ركن أساسي لاستقرار البلد وسنقوم بذلك الآن وفي المستقبل».
 
وعما إذا كانت ألمانيا تنوي الضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات على جنوب لبنان؟ أكدت أنه «في الأشهر الماضية طبعا كان هذا الموضوع هاما بالنسبة إلى الحكومة الاتحادية الألمانية، موضوع المواجهات العسكرية بين حزب الله وإسرائيل. ونحن أيضا نخاطب الحكومة الإسرائيلية حول هذا الموضوع  بشكل مباشر، لاسيما بعد الاعتداءات على بيروت. كان هذا الأمر بالنسبة لنا واضحًا وسنتابع هذا النهج ونتابع مخاطبة إسرائيل حول هذا الموضوع».
 
وحذر الرئيس بري من «خطورة إنهاء مهمة قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان قبل تطبيق القرار1701 كاملا وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي كلياً. وشدد على «وجوب تعزيز الشراكة بين لبنان وألمانيا الإتحادية والاتحاد الأوروبي والإستمرار بتقديم الدعم للجيش اللبناني».
 
اما سلام، فشدد على «أهمية مواصلة هذا الدعم، ولا سيما في ما يتعلق بمساندة جهود التعافي وإعادة الإعمار في الجنوب، ومساعدة الأهالي على العودة إلى قراهم وبلداتهم، وتعزيز قدرات الدولة ومؤسساتها على الاستجابة للحاجات الملحّة».
 
جلسة النّفايات ومُقاطعة «القوّات»
 
حكومياً. عُقدت في السراي الكبير جلسة مجلس الوزراء المخصصة لمعالجة ملف النفايات.
 
وقاطع وزراء «القوات اللبنانية» الأربعة، كما ذكرت «اللواء» في عددها الصادر أمس، الجلسة على خلفية معلنة، وهي الإعتراض على عدم إدراج إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر الى المجلس العدلي.
 
وبعد انتهاء الجلسة ادلى وزير الاعلام بول مرقص بالمعلومات الرسمية ومما فيها:خُصّصت الجلسة حصراً لبحث ملف النفايات وسبل معالجته، حيث استمع المجلس إلى عرض وزيرة البيئة بشأن الإصلاحات البنيوية المطلوبة في القطاع، بما يتيح تفعيل إدارته، وتأمين استدامته، وجذب القطاع الخاص للاستثمار فيه، ومنها قانون استرداد الكلفة، وتعيين مجلس إدارة الهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة، وإقرار الاستراتيجية المحدّثة لإدارة النفايات الصلبة. كما استمع المجلس ايضاً للعرض المشترك الذي قدمه رئيس مجلس الانماء والاعمار ورئيس الهيئة الوطنية لادارة النفايات الصلبة.
 
وكشف مرقص عن استراتيجية تقوم على:
 
1 – تقليص وتخفيف كمية النفايات، ثانيا ، تعزيز الفرز من المصدر بالتنسيق مع البلديات، ثالثا : استخراج المواد القابلة لإعادة التدوير، رابعا :معالجة النفايات العضوية بالتسبيخ أو التجفيف، خامسا : انتاج الوقود البديل، سادسا :التخلص من المرفوضات والعوامد الخامدة عبر الطمر أو التفكك الحراري، بعد استكمال الدراسات اللازمة، مع مراعاة الجدوى البيئية والاقتصادية والمالية، ولا سيما ما يتعلق بمعالجة الرماد المتطاير وكلفة إنتاج الطاقة.
 
وردا على سؤال حول طرح وزير العدل احالة مسألة ضبط المتفجرات الى المجلس العدلي قال الوزير مرقص: « أن وزير العدل طرح الأمر خلال الجلسة، وكان موقف رئيس مجلس الوزراء واضحاً بأن هذه الجلسة مخصصة حصراً لبحث كيفية معالجة ملف النفايات. وأن رئيس الحكومة أكّد أن الموضوع يتابع وسيبت به وفقاً لمقتضيات تقدّم التحقيق المستمر حاليا. فهذا الموضوع دائم المتابعة، ولم يحذف من جدول أعمال مجلس الوزراء وهو قيد المتابعة للبت به طالما أن التحقيق يتقدم، ويعود في ضوء ذلك لمجلس الوزراء اتخاذ القرار المناسب
 
وفي السياق، اعتبرت الدائرة الإعلامية في «القوات اللبنانية ان «قضية متفجرات ضهر البيدر هي قضية أمن قومي بامتياز، وتمسّ أمن اللبنانيين جميعهم. وأيًّا تكن الذرائع التي تُساق لتبرير نقل هذه المتفجرات، حتى لو صحّ ادعاء أصحابها أنها مخصّصة لمحاربة إسرائيل، فإنها تبقى تهديدًا كبيرًا، بل خطيرًا جدًّا، لأهالي الجنوب بالدرجة الأولى، وللبنانيين كافة بالدرجة الثانية». ورأت انه و» على الحكومة اللبنانية إحالة هذا الملف، بأسرع وقت ممكن، على المجلس العدلي.
 
قبل الجلسة، قال الوزير نصار: سأطرح موضوع إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر على المجلس العدلي ولا تهاون في ذلك ولا تسوية، وسأطالب بتحديد موعد لذلك اذا رفض الرئيس سلام بحثه. وبرأيي يجب أن تتم إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر على المجلس العدلي وأنا مصرّ على الموضوع ولن أتنازل عنه، وأشكر الوزراء الذين يؤيدون الإحالة وأنا متمسّك بها ولن أتراجع ولا سبب لتأخير هذه الإحالة.
 
وعلى صعيد التحقيقات، تسلم مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم محاضر التحقيقات الاولية التي اجرتها مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وشعبة المعلومات في ملف ضبط شحنة متفجرات ضهر البيدر ويعكف على دراستها تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة والإدعاء على المتورطين بمواد تتطابق مع الجرائم والافعال المرتكبة واحالتهم الى قاضي التحقيق العسكري لاستجوابهم . وتحدثت المعلومات عن ان التحقيق كشف هويات سبعة اشخاص يشتبه بصلتهم في هذه القضية  من ضمنهم الموقوفان علي الكردي وهيثم امهز بالاضافة الى زوجته والمدعوين ساجد وذو الفقار وصاحب الشاحنة التي كانت تنقل المتفجرات.
 
حزب الله: حوار السّلاح بعدم الإحتلال
 
ومن معرض «أرضي» في الضاحية الجنوبية، جدّد رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشيخ علي غملوش القول: أنه «لا يستقيم الإصرار على مقولة حصرية السلاح بيد الدولة والاحتلال جاثم على أرضنا، والدولة عاجزة عن طرده، مشدداً على جهوزية حزب الله لحوار داخلي، مع كل حريص على البلد، على حدّ قوله.
 
4 شبّان دخلوا بلدة القنطرة
 
جنوباً، كان البارز دخول أربعة شبان الى بلدة القنطرة، ضمن الخط الأصفر، في تحدٍ لما نقل عنهم «للاجراءات الأمنية المفروضة هناك»
 
وعلى الأرض، استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي وادي زبقين والمنصوري ووادي الحجير والخيام، إضافة إلى أطراف ميفدون وأطراف بلدة تولين لجهة الوادي. كما تجدد القصف على وادي الحجير وأطراف القنطرة، بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة من المواقع الإسرائيلية في القنطرة باتجاه وادي الحجير.
 
   ===
 
البناء: 
 
ترامب: رسالة فانس أدوية و«نيويورك تايمز»: واشنطن تريد التفاوض مع رضائي
 
نتنياهو قلق من الكنيست… وضغط على آيزنكوت: لا تغيير دون شراكة مع العرب
 
صنعاء توسّع الضغط على السعودية ومعارك تعز وعدن تواكب حراك الوساطات
 
كتبت صحيفة "البناء": برز تناقض واضح بين تفسير الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسالة نائبه جي دي فانس إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، باعتبارها متعلقة بإيصال أدوية ومستلزمات طبية، وما كشفته «نيويورك تايمز» عن عرض أميركي لاستئناف التفاوض المباشر، يتولى فانس قيادة وفده. وبين الروايتين، أكدت مصادر إيرانية وصول الرسالة وعدم الرد عليها بعد، فيما استمرت التحضيرات العسكرية الأميركية والبحث في أفكار الوساطة القطرية. وبذلك تقدّم التفاوض إلى مستوى سياسي وأمني رفيع، دون أن يتوقف خطاب التهديد أو تتضح شروط الانتقال إلى مفاوضات فعلية.
 
وفي "إسرائيل"، ثبّت اكتمال عدّ الأصوات ميزان الاستعصاء: ثلاثة وخمسون مقعداً لمعسكر بنيامين نتنياهو، وثمانية وأربعون للمعارضة، وتسعة عشر للقائمتين العربيتين. وانتقلت المعركة إلى إمكان تشكيل حكومة بديلة والسيطرة على الكنيست، بالتوازي مع ضغط شعبي على غادي آيزنكوت لقبول الشراكة العربية، وتسريب عن استعداد جهات حريدية لتسهيل حكومته مقابل تفاهمات على التجنيد. أما في اليمن، فتواصل التصعيد حول تعز وعدن، مع توسيع صنعاء الضغط على العمق السعودي ومسارات الإمداد العسكري السعودي، بينما تبحث الوساطات عن احتواء إقليمي يمنع اتساع الحرب.
 
على المسار الأميركي الإيراني، قالت «نيويورك تايمز»، في تقرير لفارناز فصيحي وتايلر بيجر، أعادت نشره «فيلادلفيا إنكوايرر»، إن فانس أرسل الرسالة الأسبوع الماضي عبر الوسطاء القطريين، وإنها سُلّمت إلى رضائي الأحد. وبحسب التقرير، اقترح نائب الرئيس لقاءً قريباً بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين، وعرض قيادة المفاوضات عن الجانب الأميركي. ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي أن ترامب قرأ الرسالة ووافق عليها قبل إرسالها، فيما امتنع مكتب فانس عن التعليق.
 
وتعارضت هذه الرواية مع قول ترامب إن التواصل يتعلق بحاجة إيران إلى مستلزمات طبية. أما في طهران، فنقلت «فارس» عن مصدر أمني رفيع تأكيد وصول الرسالة وعدم إرسال جواب بعد، مع رفض التكهنات الإعلامية بشأن مضمونها. وهذا يترك الباب مفتوحاً أمام التواصل، لكنه لا يسمح باعتبار استئناف المفاوضات أمراً محسوماً. كما أن الروايات الصحافية تستند إلى مسؤولين ومصادر مطلعة، ولم يُنشر النص الكامل للرسالة.
 
وتكمن أهمية التطور في أن واشنطن تتحرك لاستعادة قناة تفاوض رفيعة، فيما تعرض خطابها العلني باعتباره استمراراً للضغط على إيران. وفي الخلفية، تبقى العقدة المتعلقة بتوقيت الالتزامات: طهران تطلب إجراءات بشأن وقف الأعمال العدائية والحصار والأموال، وواشنطن تريد إدخال الملف النووي مبكراً. ولم تعلن إيران قبول الأفكار القطرية، بينما أكد وزير الخارجية عباس عراقجي استمرار البحث مع الوسطاء في صيغ تضمن تنفيذ الخطة الإيرانية للأيام السبعة، وربما خلال مدة أقصر.
 
وبالتوازي، كشفت «وول ستريت جورنال» أن قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر عرض على ترامب خيارات عسكرية بشأن إيران، في اجتماع حضره وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان، بعد اجتماع منفصل مع فانس. ويؤكد ذلك استمرار إعداد خيارات الحرب إلى جانب التحرك السياسي، دون أن يثبت اتخاذ قرار نهائي بالهجوم. ويظل السؤال عن قدرة الضربات على تغيير الموقف الإيراني، وكلفة الرد على القواعد والمنشآت والملاحة، حاضراً خلف كل حديث عن حملة قصيرة وكثيفة.
 
وفي هرمز، أعلن الحرس الثوري احتراق ثلاث ناقلات بعد اصطدامها بألغام أثناء استخدام مسار وصفه بغير المصرّح به، متحدياً إعلان القيادة الأميركية تطهير المسارات الأساسية. وأبلغت هيئة الملاحة البريطانية عن سفينة تحترق في المضيق، ويمنح استمرار الخطر البحري ملف الملاحة ثقلاً مباشراً في التفاوض، لأن أمن العبور لا يُحسم بالتصريحات العسكرية وحدها.
 
إسرائيلياً، بقي توزيع الكتل على حاله بعد احتساب المظاريف المزدوجة، بينما تغيرت مقاعد داخلها: ارتفع الليكود إلى سبعة وعشرين مقعداً، وتراجع شاس إلى ستة، وحصلت المشتركة على أحد عشر والموحدة على ثمانية. ووفق «غلوبس»، يستمر التدقيق قبل الإعلان الرسمي للنتائج في الرابع من تشرين الثاني. وبقي نتنياهو متقدّماً على المعارضة، لكنه دون أكثرية تضمن تجديد حكومته، فيما تحتاج المعارضة إلى تفاهم مع العرب أو اختراق إضافي يصعب تحقيقه بثلاثة عشر مقعداً في معسكر نتنياهو لتشكيل بديل.
 
وترافق ذلك مع انتقال الضغط إلى الشارع. فقد تجمع متظاهرون أمام منزل آيزنكوت في هرتسليا، مطالبين بالتعاون مع الأحزاب العربية، تحت شعار «لا تغيير دون شراكة»، وفق تقرير لريتشارد أوفنباخر في «جيروزاليم بوست». وتعبّر هذه الدعوة عن الخشية من أن يؤدي استمرار رفض الدعم العربي إلى إضاعة فرصة التغيير، ثم إعادة الانتخابات بشروط قد لا تحفظ الحشد نفسه أو النتيجة ذاتها.
 
وفي تطور موازٍ، نقلت القناة 12 عن جهات في «يهدوت هتوراه» استعدادها لتسهيل تشكيل حكومة بقيادة آيزنكوت دون الانضمام إليها، مقابل تفاهمات بشأن قانون التجنيد. ويكشف التسريب هامش مناورة حريدياً، لكنه لا يمثل قراراً حزبياً بفك التحالف مع نتنياهو، وقد يخدم تحسين شروط التفاوض معه. كما أن مقاعد المعارضة، مضافاً إليها مقاعد الحزب السبعة، تبلغ خمسة وخمسين فقط، ما يُبقي الحاجة إلى دعم عربي أو انتقال قوة إضافية. وفي المقابل، يختبر العرض حدود استعداد آيزنكوت للتسوية في ملف المساواة بأعباء الخدمة.
 
أما الكنيست، فيتقدم بوصفه ساحة يمكن أن تتحرك قبل تشكيل الحكومة. فقد نقلت هيئة البث بحث استبدال رئيسه أمير أوحانا بيائير لابيد، بالتعاون مع القائمتين العربيتين، بما يتيح التحكم بجدول التشريع والدفع نحو التحقيق في إخفاقات السابع من أكتوبر ومراجعة القوانين القضائية. وهذه الإمكانية تمنح خصوم نتنياهو أدوات ضغط، حتى مع استمرار حكومته في تصريف الأعمال، لكنها تتطلب الحفاظ على أكثرية برلمانية متماسكة في التصويت.
 
وفي اليمن، أعلنت قوات صنعاء تنفيذ ست عمليات عسكرية استهدفت مصفاتَي رأس تنورة ورابغ ومنشآت أرامكو في بقيق بصواريخ باليستية، ومطار الملك خالد في الرياض بدفعة صاروخية، ومطار الملك فهد في الدمام بطائرة مسيّرة، إضافة إلى مقر قيادة التحشيدات السعودية في نجران. وقال البيان إن العمليات أصابت أهدافها، وإن ضربة الدمام عطّلت الملاحة، وضربة نجران أوقعت قتلى وجرحى، بينما بقيت تعز ولحج مسرحاً لمواجهات تتضارب الروايات بشأن نتائجها، بين إعلان القوات الحكومية إحباط هجمات، وتقارير عن تقدم لقوات صنعاء في قرى ومواقع جبلية. ويعكس استمرار القتال صعوبة الفصل بين الوساطات السياسية ومحاولة كل طرف تحسين موقعه الميداني، دون ظهور تحول يحسم المواجهة أو يوقف استنزافها.
 
فيما بقيت نتائج الانتخابات «الإسرائيلية» محط رصد الأوساط السياسية اللبنانية واستشراف المحللين التداعيات على المسارات العسكرية والأمنية والتفاوضية بين لبنان والكيان «الإسرائيلي»، مع تحقيق معسكر بنيامين نتنياهو تقدماً على خصمه غادي آيزنكوت، من دون أن يحصل على 61 مقعداً تمكنه من تشكيل حكومة بسلاسة، يشير مصدر دبلوماسي غربي لـ»البناء» إلى أن «الأجندة الأميركية – «الإسرائيلية» في لبنان والمنطقة لن تشهد تغيرات جذرية وكبيرة، بل هي مستمرة مع تعديلات في الآليات»، مشيراً إلى أن لا فوارق كبرى بين نتنياهو وآيزنكوت، فكلاهما يملكان عقيدة عسكرية متشددة خدمة لمشروع «إسرائيل» الموسّعة وصاحبة النفوذ في المنطقة، لكن لكل منهما آلياته وأدواته. ويلفت المصدر إلى الدعم الذي أعلنه ترامب لنتنياهو والدفع باتجاه تأليف حكومة وحدة لاستكمال مشروع الحرب في المنطقة، ما يعني أن ترامب ينوي توجيه ضربة عسكرية لإيران بمشاركة «إسرائيلية» إلى جانب جمع القوى «الإسرائيلية» في حكومة واحدة للمضي قدماً بمشاريع السلام والاتفاقات الإبراهيمية في المنطقة. لكن المصدر توقع تجميد مسار المفاوضات اللبناني – «الإسرائيلي» إلى ما بعد تشكيل الحكومة في «إسرائيل»، مع مراوحة نسبية في الضغط العسكري «الإسرائيلي» على لبنان.
 
وفي المقابل تقدّم أوساط سياسية بارزة قراءة للانتخابات في "إسرائيل" وتداعياتها على لبنان والمنطقة، مفادها أن "نتنياهو حافظ على وجوده في المشهد الانتخابي وتمثيل وازن لحزبه الليكود، لكنه خسر الأكثرية النيابية ما يضعف موقعه السياسي والتفاوضي في عملية تشكيل الحكومة الجديدة ويضعه بين خيارين: إما البقاء خارج الحكومة وبالتالي تعرضه للملاحقة القضائية والحساب السياسي والقضائي الداخلي المفتوح لثلاث سنوات من الحرب، وبين التخلي عن ائتلافه مع التيار الديني المتشدد والالتحاق مع ائتلاف المعارضة بحكومة وحدة، في وقت يرفض آيزنكوت حكومة مع نتنياهو ويتهمه بالسعي إلى "نزع الشرعية" عن نتائج الانتخابات في "إسرائيل".
 
وتشير الأوساط لـ"البناء" إلى أن لا فوارق جوهرية بين نتنياهو وآيزنكوت حيال الوضع اللبناني والمنطقة رغم الخلاف على الآليات والتكتيكات، لكن هناك خلافاً جوهرياً على ملفات داخلية أساسية، لكن آيزنكوت في حال ترأس الحكومة أمامه مهمة أساسية هي إضعاف نتنياهو وترميم صورة "إسرائيل" أمام الرأي العام العالمي، لا سيما الأميركي والأوروبي، وهذا يفرض عليه تقديم تنازلات كبيرة منها الانسحاب "الإسرائيلي" من جنوب لبنان وجنوب سورية وترتيبات في الضفة الغربية وغزة، إلى جانب أن نتنياهو لن يستطيع اتخاذ قرارات كبرى لا سيما حرب على لبنان أو إيران من دون موافقة آيزنكوت والمكونات الحكومية، إضافة إلى أنه لن يستطيع تغيير الوقائع والمعادلات بشن حرب جديدة وهو لم يستطع تحقيق الأهداف في حروب السنوات الثلاث من غزة إلى لبنان وإيران واليمن مستفيداً من الوهج الدولي الذي يمثله ترامب، ورغم أن نتنياهو قال "علينا الاستفادة من وجود ترامب لاستكمال مشروعنا التوسعي في المنطقة"، لكن ترامب لم يعد يستطيع تقديم التغطية لحليفه نتنياهو، كما في السابق في ظل المتغيرات في المنطقة والعالم، خصوصاً إذا خسر ترامب الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ".
 
وفيما علمت "البناء" أن أكثر من شخصية سياسية زارت بعبدا خلال الأسبوعين الماضيين سمعت من رئيس الجمهورية جوزاف عون تراجع الآمال بتطبيق اتفاق الإطار بسبب عدم فعالية الضغوط الأميركية خلال الحسابات الانتخابية "الإسرائيلية"، متوقعاً جمود مسار المفاوضات حتى تأليف الحكومة الجديدة في "إسرائيل"، رأس رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اجتماعاً حضره قائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم، واطلع خلاله من رئيس وأعضاء الوفد العسكري اللبناني على نتائج الاجتماعات التي عقدت في تامبا ـ فلوريدا مع الوفدين الأميركي والإسرائيلي يومي 20 و 21 تشرين الأول الحالي.
 
إلى ذلك، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري وزيرة التنمية الألمانية، حيث تناول اللقاء تطورات الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات الميدانية جراء مواصلة "إسرائيل" عدوانها على لبنان، وتدميرها الممنهج للقرى والبلدات اللبنانية في الجنوب، وعدم التزامها بقرارات الشرعية الدولية وفي مقدمها القرار 1701، ولا بالاتفاقات المبرمة عام 2024 ومؤخراً اتفاق الإطار وكلاهما برعاية أميركية. وحذّر الرئيس بري من خطورة إنهاء مهمة قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان قبل تطبيق القرار 1701 كاملاً وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي كلياً. وشدد رئيس المجلس النيابي على وجوب تعزيز الشراكة بين لبنان وألمانيا الاتحادية والاتحاد الأوروبي والاستمرار بتقديم الدعم للجيش اللبناني.
 
وفي سياق ذلك، علمت "البناء" أن رئيس حزب القوات سمير جعجع يحاول الدفع بقوة لإقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إذا لم ينفذ قرارات مجلس الوزراء في الخامس والسابع من آب الماضي والثاني من آذار الفائت ضد حزب الله، وتوقيف كل المعنيين بقضية شحنة متفجرات ضهر البيدر وإحالة القضيّة إلى المجلس العدلي واستدعاء المسؤولين السياسيين والأمنيين عن الشحنة إلى القضاء وتوقيفهم. ووفق مصادر سياسية لـ"البناء" فإن انسحاب وزراء القوات من الجلسة وقرار الاعتكاف والتلويح بالاستقالة من الحكومة يهدف للضغط على رئيسي الجمهورية والحكومة لاتخاذ قرار جدي من الجيش تنفيذ القرارات.
 
في غضون ذلك، لم يطرح مجلس الوزراء مرة جديدة قضية شحنة ضهر البيدر، متجاهلاً مطلب القوات بالتصويت لإحالتها على المجلس العدلي، ما دفع بوزراء القوات إلى مقاطعة الجلسة.
 
وقد عقد المجلس جلسته الأسبوعية في السراي الكبير، برئاسة نواف سلام، وبحضور الوزراء، فيما غاب وزراء الطاقة والخارجية والصناعة والمهجرين. وخصصت الجلسة حصراً لبحث ملف النفايات وسبل معالجته.
 
وقال وزير الإعلام بول مرقص بعد الجلسة إن "وزير العدل طرح الأمر خلال الجلسة، وكان موقف رئيس مجلس الوزراء واضحاً بأن هذه الجلسة مخصصة حصراً لبحث كيفية معالجة ملف النفايات".
 
وأضاف مرقص: "رئيس الحكومة أكد أن الموضوع يتابع وسيبت به وفقاً لمقتضيات تقدم التحقيق المستمر حالياً. فهذا الموضوع دائم المتابعة، ولم يحذف من جدول أعمال مجلس الوزراء".
 
وأكد مرقص أن "جلسة اليوم لم تتناول أي بند آخر سوى ملف النفايات، وعندما طرح وزير العدل موضوع المتفجّرات، كان جواب سلام واضحاً بأن هذا البند لم يحذف من جدول أعمال أي جلسة من مجلس الوزراء، وهو قيد المتابعة للبت به طالما أن التحقيق يتقدم، ويعود في ضوء ذلك لمجلس الوزراء اتخاذ القرار المناسب".
 
وأفادت معلومات صحافية أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم تسلم محاضر التحقيقات الأولية التي أجرتها مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وشعبة المعلومات في ملف ضبط شحنة متفجرات ضهر البيدر، ويعكف على دراستها تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة والادعاء على المتورطين بمواد تتطابق مع الجرائم والأفعال المرتكبة وإحالتهم إلى قاضي التحقيق العسكري لاستجوابهم.
 
وعلمت "البناء" أن وزراء رئيس الجمهورية غير متحمسين للإحالة إلى المجلس العدلي بعدما وضع القضاء العسكري يده على التحقيقات مع كامل الثقة بمديرية المخابرات في الجيش وفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، وطالما أن التحقيقات مستمرة والمتورطين سيحاكمون في المحكمة العسكرية، فيما المجلس العدلي قد تأخذ المحاكمات وإصدار الأحكام وتطبيقها وقتاً طويلاً لأسباب عدة.
 
ويبدو أن القضية تتجه نحو المعالجة السياسية – القانونية، واحتواء تداعياتها، وفق ما تشير مصادر وزارية لـ"البناء"، فقد أفادت مصادر "البناء" إلى أن الرئيس بري تدخل لدى السعوديين وتحديداً الأمير يزيد بن فرحان للضغط على رئيس الحكومة نواف سلام لعدم إحالة القضية على المجلس العدلي قبل جلسة مجلس الوزراء الأخيرة في بعبدا منذ أيام، شارحاً عدم قانونية ودستورية الإحالة وخطورة الأمر وتداعياته على السلم الداخلي". وأفادت معلومات عن خروج رئيس الحكومة أثناء الجلسة لبعض الوقت إلى خارج القاعة لتلقي مكالمة، ليعود إلى الداخل ويعلن أمام الوزراء تأجيل البت بقضية الإحالة إلى جلسات أخرى، ما دفع بوزراء حزب القوات اللبنانية للانسحاب من الجلسة.
 
على صعيد موازٍ، علمت "البناء" من مصادر على صلة بالأميركيين أن جهات خارجية أبلغت مراجع ومسؤولين كباراً في الدولة أن الخزانة الأميركية بصدد إصدار عقوبات جديدة ستطال فئتين في لبنان: الأولى تقليدية تطال مقرّبين من حزب الله من رجال أعمال وممولين وضباط وقضاة يحفظون ملفات لعرقلة تطبيق إجراءات ضد الحزب، والثانية غير تقليدية تطال مسؤولين سياسيين وحزبيين من خارج إطار التحالف مع حزب الله.
 
غير أن مصادر نيابية قالت لـ"البناء" "إن أي عقوبات جديدة لن تقدم ولا تؤخر ولن تغير الواقع، فهي ليست جديدة، بل سبق وصدرت عقوبات بحق ضباط في الجيش اللبناني والأمن العام، العميد خطار ناصر الدين والعقيد سامر حمادة، ولن تدفع الجيش والأجهزة الأمنية للانخراط في الصراع السياسي أو التحول إلى أداة للسلطة وللجهات الخارجية وللعدو الإسرائيلي لمواجهة مكونات لبنانية. ووضعت المصادر العقوبات في إطار الضغط السياسي على السلطة وأجهزة الدولة لاستخدامها في المشروع الأميركي ضد المقاومة خدمة للمشروع الإسرائيلي.
 
وكان أشار وزير الإعلام بول مرقص، بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء في السراي الحكومي، إلى أن "مجلس الوزراء شدّد على ضرورة أن تعتمد المعالجة الوطنية للنفايات مبدأ اللامركزية، بما يكرّس دوراً محورياً للبلديات، بالتنسيق والتشاور والتعاون مع الهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة. مع ضرورة تشجيع المعالجة من خلال اعتماد صيغ الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ولا سيما صيغة البناء والتشغيل والتحويل (BOT)، لكونها لا ترتب أي أعباء استثمارية على الدولة". كما ذكر أن "المجلس طلب من الوزراء المعنيين، ومجلس الإنماء والإعمار، والهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة، العودة خلال مهلة أقصاها أسبوعان باقتراحات ملموسة في هذا الشأن، تمهيداً لاستكمال البحث في الحلول المقترحة للمشكلات الراهنة التي تعاني منها بعض المناطق، وذلك في جلسة ثانية".
 
   ===
 
الشرق:
 
 لبنان بين شبح الحرب الإقليمية واختبار قدرة الدولة على لجم “الحزب”
 
عون اطلع على نتائج اجتماع تامبا... ورفض لمواقف نعيم قاسم
 
كتبت صحيفة "الشرق": فيما تتجه الأنظار إلى مآلات الانتخابات الإسرائيلية وما قد تفرزه من تحولات في المشهد السياسي والأمني، تتصاعد المؤشرات على احتمال تجدد المواجهة الأميركية ـ الإسرائيلية مع إيران، وسط تقارير عن استعدادات عسكرية لجولة قد تمتد أياماً، وذلك على مسافة ايام قليلة من الانتخابات النصفية الاميركية الثلاثاء المقبل، بما يضع المنطقة أمام مرحلة جديدة من عدم اليقين.
 
وفي لبنان، تتقاطع المخاوف الإقليمية مع الأزمة الداخلية المتصلة بجوهر السيادة وقرار الحرب والسلم، من إصرار حزب الله على إخراج سلاحه من دائرة النقاش، إلى تصاعد المطالب بإحالة ملف متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، وصولاً إلى الخلافات الحكومية التي فجّرت مواجهة سياسية حول الأولويات الأمنية ومسؤولية الدولة في حماية اللبنانيين.
 
اجتماع تفاوضي
 
وبينما تبقى نتائج الانتخابات الاسرائيلية محطّ رصد اقليمي ودولي ولبناني، مع تحقيق معسكر بنيامين نتنياهو تقدما على خصمه غادي ايزنكوت، من دون ان يحصل على 61 صوتا تمكّنه من تشكيل حكومة بسلاسة، ينشغل الداخل بحزمة ازماته. فقد رأس رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اجتماعاً حضره قائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم، واطّلع خلاله من رئيس وأعضاء الوفد العسكري اللبناني على نتائج الاجتماعات التي عُقدت في تامبا مع الوفدين الأميركي والإسرائيلي يومَي ٢٠ و٢١ تشرين الأول الجاري.
 
تمرّد الحزب
 
في الاثناء، وفيما يحبس لبنان انفاسه مع تأكيد الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم امس ان سلاح الحزب خارج النقاش، استدعى هذا الكلام ردا من رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل قال فيه: يا شيخ نعيم، كفى تزويراً للدستور! لم يمنحكم أحد شرعية حمل السلاح ومصادرة قرار اللبنانيين. إلى أعضاء مجلس الوزراء: هذا إعلان صريح عن الاستمرار في التمرّد على الدولة ومؤسساتها، ما يستوجب الإسراع في إحالة هذه المنظمة التي تشكّل خطراً على أمن اللبنانيين إلى المجلس العدلي كما اقترح وزير العدل، ومحاسبة المسؤولين عنها. لا شرعية لأي سلاح خارج الدولة، ولا قرار يعلو على قرارها.
 
لا لحرب جديدة
 
بدوره، رفض رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب تيمور جنبلاط جرّ لبنان إلى "حرب جديدة، سواء من إيران أو من أي طرف داخلي"، واكد أن "رفض الحرب ليس موقفًا موجهًا ضد أي مكوّن، بل تعبير عن المسؤولية الوطنية". وأكد أن "قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الدولة اللبنانية، وأن تكون الأسلحة تحت سلطتها الحصرية"، لافتًا إلى أن "الاستقرار يتطلب إحقاق العدالة وإعادة بناء الثقة بين المواطنين ودولتهم".
 
مجلس وزراء
 
تأتي هذه المواقف في وقت عقد مجلس الوزراء جلسة امس في السراي خصصت لملف النفايات وغاب عنها ملفا متفجرات ضهر البيدر والكهرباء، ما دفع وزراء القوات اللبنانية الى مقاطعتها احتجاجا. في السياق، رأى عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب غياث يزبك، في حديث اذاعي، أنه "لا يجوز أن نهرب إلى بحث موضوع إشكالي مثل ملف النفايات، والذي لن يتمكن مجلس الوزراء من حلّه فوراً، في وقت نتعرّض إلى ضربة في أمننا القومي"، سائلا "ما الأخطر اليوم ملف النفايات أم ملف المتفجرات الذي يقتل اللبنانيين والدولة"؟
 
الاحالة سريعاً
 
وفي السياق، اعتبرت دائرة الإعلامية في "القوات اللبنانية" ان "من المضحك المبكي ما يُسرَّب يوميًّا عن استمرار التحقيقات في قضية متفجرات ظهر البيدر، وما يرافقها من تداول أسماء يجري التدقيق فيها، بذريعة استكمال التحقيق في هذا الملف، فيما أقرّ مسؤولون كبار في "حزب الله"، من نواب وقياديين حزبيين، علنًا بأن الحزب هو الذي كان ينقل هذه المتفجرات، وأنها تعود إليه. ومن سخرية القدر أن يعلن الفاعل عن نفسه مرارًا وتكرارًا، وأن يهدّد السلطة علنًا، فيما تتجاهل هذه السلطة اعترافاته وتهديداته". اضافت: قضية متفجرات ظهر البيدر هي قضية أمن قومي بامتياز، وتمسّ أمن اللبنانيين جميعهم. وأيًّا تكن الذرائع التي تُساق لتبرير نقل هذه المتفجرات، حتى لو صحّ ادعاء أصحابها أنها مخصّصة لمحاربة إسرائيل، فإنها تبقى تهديدًا كبيرًا، بل خطيرًا جدًّا، لأهالي الجنوب بالدرجة الأولى، وللبنانيين كافة بالدرجة الثانية. ورأت انه و"من هنا، على الحكومة اللبنانية إحالة هذا الملف، بأسرع وقت ممكن، على المجلس العدلي، ليُصار إلى التحقيق فيه انطلاقًا من هذا المنظار بالذات، بدلاً من الاستمرار في إضاعة الوقت بملاحقة عناصر صغيرة لا علاقة لها بالقرار، فيما يجري التغاضي عن أصحاب القرار الذين أقرّوا علنًا بمسؤوليتهم عن هذه المتفجرات".
 
نصار والعدلي
 
اما مصادر الكتائب فاشارت الى ان وزير العدل عادل نصار، سيطرح من خارج جدول الأعمال إحالة ملف المتفجّرات على المجلس العدلي ولكن في جلسات مقبلة وليس اليوم.
 
جديد التحقيقات
 
وفي جديد التحقيقات في هذه القضية، ٍافادت معلومات صحافية ان مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم تسلم محاضر التحقيقات الاولية التي اجرتها مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وشعبة المعلومات في ملف ضبط شحنة متفجرات ضهر البيدر ويعكف على دراستها تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة والإدعاء على المتورطين بمواد تتطابق مع الجرائم والافعال المرتكبة واحالتهم الى قاضي التحقيق العسكري لاستجوابهم . وتحدثت المعلومات عن ان التحقيق كشف هويات سبعة اشخاص يشتبه بصلتهم في هذه القضية من ضمنهم الموقوفان علي الكردي وهيثم امهز بالاضافة الى زوجته والمدعوين ساجد وذو الفقار وصاحب الشاحنة التي كانت تنقل المتفجرات.
 
   ===
 
الجمهورية:
 
 عون يتمسك بالمسار التفاوضي وخلاف أميركي-أوروبي حول اليونيفيل
 
كتبت صحيفة "الجمهورية": يراقب لبنان بحذر شديد الإنسداد السياسي الذي وصلت اليه إسرائيل في إدارة الحكم وتشكيل الحكومة، بعدما أفرزت انتخاباتها مأزقاً وضعها في حالة شلل وصعوبة في تشكيل إئتلاف حكومي، ورفعت من منسوب الخوف من إمكان تحوّل الجنوب اللبناني، مع إيران أو من دونها، «تنفيسة» لاستكمال الحرب وقلب المشهد... وعلمت «الجمهورية» من مصدر مطلع أنه سيتم الادعاء على المتورطين في قضية المتفجرات المصادرة بعد ظهر اليوم، وعدد المدعى عليهم يتجاوز السبعة أشخاص حتى الآن.
 
قالت أوساط ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، إنّ نتائج الانتخابات الإسرائيلية لا تمنح لبنان ترف انتظار تبدّل حكومي في تل أبيب قبل تحديد خياراته، ولا تتيح في المقابل الجزم، بأنّ المرحلة المقبلة ستشهد تصعيداً حتمياً. فمع تعذّر حسم الأكثرية النيابية وبقاء بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت أمام حسابات ائتلافية معقّدة، يدخل الملف اللبناني مرحلة من الترقّب، تتداخل فيها احتمالات تشكيل حكومة وحدة أو إطالة أمد المراوحة السياسية، مع استمرار الضغوط الأمنية والعسكرية على الجبهة الجنوبية. والأهم، أنّ تغيير هوية رئيس الحكومة الإسرائيلية، إذا حصل، لا يعني بالضرورة تغيير المقاربة الأمنية تجاه لبنان، حيث تتقاطع الخلافات الإسرائيلية الداخلية مع شروط الانسحاب من الأراضي المحتلة، ومستقبل السلاح، ودور الدولة اللبنانية، وحدود الوساطة الأميركية.
 
وترى هذه الأوساط، أنّ المشكلة اللبنانية تكمن في أنّ الجمود السياسي في إسرائيل لا يساوي بالضرورة هدوءاً على الحدود، كما أنّ وصول قيادة جديدة لا يضمن مراجعة سياسة «المنطقة الأمنية» أو وقف العمليات العسكرية. فقد أظهرت المواقف الإسرائيلية، بما فيها مواقف آيزنكوت، استمرار التركيز على منع إعادة بناء القدرات العسكرية لـ»حزب الله»، فيما لا يزال الحزب يرفض ربط ملف سلاحه بترتيبات أمنية، يراها مرتبطة باستمرار الاحتلال والاعتداءات. وبين هذين الموقفين، يبقى لبنان معرّضاً لاستمرار حالة معلّقة بين الحرب والتسوية، يدفع الجنوب وسكانه كلفتها، فيما تتعثر العودة والإعمار واستعادة الاستقرار.
 
وبحسب الأوساط الديبلوماسية نفسها، فإنّ الاحتمال الأكثر حساسية، يرتبط بتداعيات الانسداد الإسرائيلي على المفاوضات الجارية برعاية أميركية. فإذا طال تشكيل الحكومة، فقد تتأخّر القرارات السياسية الكبرى، من دون أن تتوقف بالضرورة الاتصالات التقنية أو الضغوط الميدانية. وإذا نجح نتنياهو في تشكيل حكومة جديدة، فقد يستمر التشدّد في ربط الانسحاب الإسرائيلي بتغييرات أمنية داخل لبنان. أما إذا انتقلت السلطة إلى آيزنكوت أو إلى صيغة ائتلافية أخرى، فلن يكون التحدّي في تبديل الأسماء، بمقدار ما سيكون في اختبار استعداد القيادة الجديدة لتقديم تنازلات متبادلة، تتيح تنفيذ تفاهمات قابلة للاستمرار.
 
من هنا، لا يستطيع لبنان بناء حساباته على الرهان على سقوط نتنياهو، ولا على افتراض أنّ أي حكومة إسرائيلية مقبلة ستكون أكثر استعداداً للتسوية. المطلوب هو تحويل اللحظة الإقليمية إلى فرصة لتثبيت مرجعية الدولة، وحماية المصالح اللبنانية في أي مسار تفاوضي، وربط أي ترتيبات أمنية بضمانات واضحة للانسحاب ووقف الاعتداءات وعودة الأهالي. فالمسألة لم تعد مجرد انتظار اسم رئيس الحكومة في تل أبيب، بل كيفية منع الفراغ السياسي الإسرائيلي من التحول إلى أمر واقع دائم في الجنوب اللبناني، وكيفية انتزاع مساحة للديبلوماسية قبل أن تفرض الوقائع الميدانية مساراً آخر.
 
لا تغيير في المعادلة
 
وهنا يقول مصدر سياسي بارز لـ«الجمهورية»، إنّ مسار اللقاء الذي عقده نائب وزير الخارجية الإيراني في لبنان أخيراً مع نواب «الثنائي الشيعي»، أكّد انّ إيران لن تطلب تدخّل «حزب الله» في لبنان، وليست في حاجة إلى مساندة. وأشار المصدر، إلى «انّ حسابات «حزب الله» في 2 آذار تختلف عن حساباته الآن. ففي آذار حاول الحزب كسر واقع الاستنزاف والاستفادة من لحظة الاشتباك الإقليمي، للدفع في اتجاه أن يكون لبنان على طاولة المفاوضات، وجزءاً من أي تسوية في المنطقة لها انعكاس عليه. اما الآن فاختلف الموقف، وأصبح السؤال: هل يمكن أن تذهب إسرائيل إلى استغلال التصعيد ضدّ ايران إذا ما حصل بعد الانتخابات النصفية الأميركية، كما يهدّد ترامب للتصعيد في اتجاه لبنان؟».
 
وأشار المصدر، إلى أنّ اللقاء الرباعي (مصر والسعودية وتركيا وباكستان) الذي انعقد في طهران قبل ايام، يكتسب أبعاداً من حيث التوقيت، ويندرج في إطار الحرص على التهدئة وعدم التصعيد، خصوصاً انّ الدول المشاركة فيه قريبة من الولايات المتحدة الأميركية، وقد تكون رسالة منها في هذا الاتجاه الذي تلاه الاتصال بين نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي.
 
ورأى المصدر، انّ خفض التصعيد في المنطقة قراره أميركي، وأنّ الحرب قرارها أميركي، وبالتالي، فإنّ اي تصعيد ضدّ لبنان لا يمكن ان يحصل إلاّ بغطاء أميركي، ما يعني أن لا تغيير في المعادلة القائمة حالياً، وكذلك في قواعد الاشتباك المعمول بها، ولن يسمح الأميركي بتجاوزها إذا كان يريد تجنّب التصعيد وتعطيله تماشياً مع المساعي المبذولة.
 
هوامش المناورة
 
وفي سياق متصل، قالت مصادر سياسية لـ«الجمهورية»، إنّ هوامش المناورة تتضاءل أمام لبنان الرسمي، الذي يجد نفسه محاصراً بين السيناريوهات الإسرائيلية المتفجّرة والمأزق الداخلي. فمع تكشّف المعطيات عن احتمال تعثر حسم شكل الحكومة في إسرائيل، عقب الانتخابات، وإمكان دخول تل أبيب في أزمة حكم ممتدة، تتضاعف المخاوف في بيروت من لجوء نتنياهو، وهو في موقع رئيس حكومة تصريف الأعمال، إلى تصعید ميداني أشدّ شراسة على جبهات لبنان وسوريا وغزة والضفة، لإغلاق الباب أمام إسقاطه والفرار إلى الأمام سعياً إلى رفع أسهمه الانتخابية مجدداً.
 
وتقول المصادر، إنّ لبنان الرسمي يواجه مأزقاً استراتيجياً مع اقتراب انقضاء ولاية قوات «اليونيفيل». وإذ تسعى بيروت إلى تأمين موافقة تسمح ببقاء القوات الدولية خلال سنة الانسحاب من الجنوب للقيام بمهمات ميدانية، تصطدم هذه المساعي بمعارضة أميركية قاطعة لأي وجود أممي مستقبلي جنوباً، في مقابل تريث أوروبي في انتظار بلورة آلية عمل جديدة. ويأتي هذا الانسداد ليعيد فتح نقاشات حول صيغ استثنائية، من بينها أفكار نوقشت أمس مع الأوروبيين، بما فيها محاولات الاستفادة من نماذج تاريخية كـ»الحل الإيرلندي» لنزع السلاح.
 
لبنان متمسك بالديبلوماسية
 
وفي هذه الأثناء، ترأس رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أمس، اجتماعاً حضره قائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيس وفد لبنان إلى المفاوضات اللبنانية ـ الأميركية ـ الإسرائيلية السفير السابق سيمون كرم، ورئيس الوفد العسكري إلى المفاوضات العميد الركن جورج رزق، وأعضاء الوفد: العميد الركن زياد رزق الله، العميد الركن وائل عباس، العقيد الركن مازن الحاج، العقيد الركن رشاد بوكروم، والعقيد وديع رفول. وقد أطلع الوفد العسكري الرئيس عون والحاضرين، على نتائج الاجتماعات اللبنانية ـ الأميركية ـ الإسرائيلية التي عُقدت في تامبا في الولايات المتحدة الأميركية في 20 و21 تشرين الأول الجاري.
 
وإلى ذلك، شدّد عون أمام وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم العبالي رادوفان، على انّ لبنان يتمسك بالحلول الديبلوماسية والتفاوضية لمعالجة النزاعات، معتبرا أنّ الاستقرار الدائم لا يمكن أن يتحقق بالقوة العسكرية وحدها. وإذ اكّد ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية والالتزام بالتفاهمات القائمة، لفت «إلى أنّ الدولة اللبنانية والجيش اللبناني مستعدان لمعالجة أي هواجس أمنية، عبر الآليات الرسمية والتنسيق المعتمد، بدلاً من اللجوء إلى العمليات العسكرية».
 
مهمّة «اليونيفيل»
 
وقد التقت رادوفان رئيس مجلس النواب نبيه بري، وتناول اللقاء تطورات الاوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات الميدانية جراء مواصلة إسرائيل عدوانها على لبنان، وتدميرها الممنهج للقرى والبلدات اللبنانية في الجنوب، وعدم التزامها بقرارات الشرعية الدولية وفي مقدمها القرار 1701، ولا بالاتفاقات المبرمة عام 2024 ومؤخّراً «صيغة الإطار» وكلاهما برعاية أميركية. وحذّر بري من خطورة إنهاء مهمّة قوات «اليونيفيل» قبل تطبيق القرار 1701 كاملاً وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي كلياً. وشدّد على وجوب تعزيز الشراكة بين لبنان وألمانيا الإتحادية والاتحاد الأوروبي والإستمرار بتقديم الدعم للجيش اللبناني.
 
   ===
 
الأنباء:
 
 قرار حزب الله يُتخذ في طهران لا بيروت.. و"التقدمي": من غير المقبول جرّ البلاد إلى حرب جديدة
 
كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: استند تفضيل الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لمسار إسلام آباد، في ربيع 2026، على مسار ماركو روبيو، إلى تقديره أن مركز القرار الفعلي لحزب الله ليس في بيروت بل في طهران، وأن أي تفاوض يهدف إلى الحد من مغامرات حزب الله في لبنان وحصر السلاح في يد الدولة، يحتاج إلى إشراك إيران، بالتوازي مع التعامل مع إسرائيل. وقد أوضح جنبلاط في مقابلته مع الصحافية الأميركية هادلي غامبل أن السياسة الفعلية لحزب الله تُقرَّر في طهران، لا في لبنان، وأن حسن نصرالله كان يملك نفوذاً داخل دائرة صنع القرار الإيرانية، فيما بات القرار اليوم في يد إيران.
 
وفي تفسير هذا الموقف، قال عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب وائل أبو فاعور إن جنبلاط كان من أوائل الداعمين للتفاوض، لأن البديل لم يكن متاحاً. وأوضح أن حديث جنبلاط عن مسار إسلام آباد جاء في إطار تقديره للمخاطر في تلك المرحلة، إذ اعتقد أن تفاهمًا مع إيران ربما كان يمكن أن يوقف مغامرات حزب الله في لبنان.
 
وشدد أبو فاعور، في حديث إلى "الأنباء" الإلكترونية، على أن دعم التفاوض مستمر، مع الدعوة إلى مقاربة مختلفة عن تلك المعتمدة حتى الآن. وأكد أن الدولة اللبنانية وحدها تفاوض باسم لبنان، رافضاً كلام الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم عن أن الحزب لا يعنيه سوى التفاوض الإيراني الأميركي. واعتبر أن هذا الطرح يتجاوز الدولة اللبنانية وحقها السيادي في التفاوض عن اللبنانيين والدفاع عن مصالحهم.
 
وفي قراءة "التقدمي"، لم يفضِ المسار التفاوضي حتى الآن إلى نتائج ملموسة، فيما تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية وازداد التخريب والتدمير في الجنوب. لكن هذا التعثر لا يبرر إسناد التفاوض عن لبنان إلى إيران أو إلى أي طرف آخر. والمطلوب، تحسين شروط التفاوض وإيجاد مقاربة تحفظ الحقوق اللبنانية، مع رفض استخدام لبنان ساحة للصراعات أو ورقة في أي تسوية إقليمية. فمن غير المقبول، كما قال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط في لقاء مع شبيبة من "الاشتراكية الدولية"، أن تجرّ إيران أو غيرها من الدول، لبنان إلى حرب جديدة.
 
وفي هذا الإطار، كشف أبو فاعور أنّ وليد جنبلاط وفي آخر اجتماع مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قال له: "أنا مستعد للمساعدة في إيجاد مقاربة تفاوضية مختلفة تساعد على تحصيل حقوق لبنان". 
 
وتفتح هذه الدعوة الباب أمام نقاش وطني مسؤول حول أهداف التفاوض وآلياته، والضمانات اللازمة لوقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي وحماية السكان وإعادة إعمار القرى.
 
وباسم "التقدمي"، دعا أبو فاعور إلى حوار يتيح تحصين البلاد في مرحلة وصفها بأنها مرشحة لفراغ إقليمي ودولي واضطرابات جديدة. ورأى أن على اللبنانيين الاستفادة من صداقات لبنان الخارجية ومن الجهود العربية، ولا سيما المساعي السعودية لتشكيل شبكة أمان للبنان والضغط على إسرائيل لتطبيق بنود من الاتفاق، إلى جانب الدور القطري. والغاية، كما قال، هي تحصيل قدر من التوازن وحماية لبنان من الصدمات والانقسامات.
 
على خط آخر، وفي اجتماع الرئيس عون مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم، عُرضت نتائج الاجتماعات التي عُقدت في تامبا يومي 20 و21 تشرين الأول الجاري مع الوفدين الأميركي والإسرائيلي. وتبقى الحاجة قائمة إلى توضيح ما تحقق، وما لا يزال عالقاً، وما يمكن انتزاعه من ضمانات تغيّر الواقع الميداني.
 
كذلك حذّر رئيس مجلس النواب نبيه بري، خلال استقباله وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم العبلي رادوفان، من خطورة إنهاء مهمة قوات "اليونيفيل" قبل التطبيق الكامل للقرار 1701 وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي. ومع اقتراب موعد انتهاء المهمة، يبرز خطر حدوث فراغ أمني في الجنوب قبل استكمال ترتيبات قادرة على تثبيت الاستقرار. ويجعل ذلك دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بالتعاون مع ألمانيا والاتحاد الأوروبي والشركاء الدوليين، جزءاً أساسياً من حماية الجنوب ومنع مرحلة جديدة من التوتر.
 
وتضيف نتائج الانتخابات الإسرائيلية مزيداً من الغموض إلى المرحلة المقبلة. فبحسب الأرقام المعلنة بعد اكتمال فرز الأصوات، حصل معسكر بنيامين نتنياهو على 53 مقعداً، مقابل 48 لقوى المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، فيما نالت الأحزاب العربية 19 مقعداً من أصل 120. ولم يتمكن أي من المعسكرين من بلوغ عتبة الـ61 مقعداً اللازمة لتشكيل حكومة مستقرة.
 
وتمنح هذه النتيجة الأحزاب العربية وزناً سياسياً مهماً، لكنها تضعها أيضاً أمام حملة تحريض قادها نتنياهو وحلفاؤه، شملت التشكيك في نزاهة تصويتها من دون ثبوت الادعاءات المطروحة. ويبقى تأثير المقاعد العربية مرتبطاً بقدرة المعارضة على تجاوز تحفظاتها بشأن التعاون معها. أما لبنان، فلا يستطيع اعتبار أي تغيير حكومي إسرائيلي ضمانة لخفض التصعيد؛ فالعبرة بالسياسات والوقائع.
 
وعلى خط المواجهة الأميركية الإيرانية، تتأرجح المنطقة بين احتمال التصعيد وفرصة استئناف التفاوض. فقد تحدثت تقارير أميركية عن رسالة بعث بها نائب الرئيس جي دي فانس إلى المسؤول الأمني الإيراني محسن رضائي بهدف إحياء المحادثات، فيما قال الرئيس دونالد ترامب إن التواصل يتعلق بمساعدة إيران في الحصول على إمدادات طبية، نافياً توجيه مبادرة لاستئناف مفاوضات وقف الحرب. وأفادت طهران بتلقي الرسالة من دون إعلان رد عليها، في وقت لم تحظَ المسودة التي نقلها الوسطاء القطريون بقبول إيراني.
 
وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني احتراق ثلاث ناقلات بعد اصطدامها بألغام في مسار وصفه بأنه غير مصرح به في مضيق هرمز، ما يسلط الضوء على المخاطر التي تهدد الملاحة وأسواق الطاقة. ولا تكفي الاتصالات القائمة للاستنتاج بأن تسوية باتت قريبة، في ظل اتساع الخلاف بين الطرفين حول الملف النووي والحصار البحري والعقوبات.
 
وتتسع دائرة المخاطر مع تطورات اليمن، حيث استهدف الحوثيون السعودية بصاروخ باليستي جرى اعتراضه، واستؤنفت الرحلات في مطار عدن بعد توقف أعقب قصفاً تبناه الحوثيون، وسط استمرار المعارك وتفاقم الأزمة الإنسانية. وتظهر هذه التطورات ترابط ساحات المنطقة وانعكاس أي تصعيد على أمن الخليج والملاحة والطاقة، فيما لا يحتمل لبنان أن يتحول مجدداً إلى ساحة لتصفية الحسابات.
 
   ===
 
الشرق الأوسط: 
 
«القوات اللبنانية» تقاطع الحكومة بسبب متفجرات «حزب الله»
 
مصادرها: لا مبرر للعودة ما دامت الأسباب قائمة
 
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط": انتقل الخلاف داخل الحكومة اللبنانية بشأن إحالة ملف شحنة متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي إلى مرحلة جديدة، الخميس، مع مقاطعة وزراء «القوات اللبنانية» جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام في السراي الحكومي، وخُصصت لمناقشة ملف النفايات، وسط اعتراض على استبعاد ملف المتفجرات من جدول أعمالها.
 
وفيما تمسّك وزير العدل عادل نصار بمطلب الإحالة، قالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الشرق الأوسط» إن استمرار مقاطعة الجلسات الحكومية يبقى الخيار المنطقي ما دامت الأسباب التي دفعت إليها قائمة، مع عدم استبعاد المشاركة في حال طرح استحقاق استراتيجي بالغ الأهمية.
 
ويأتي التصعيد بعد إرجاء مجلس الوزراء، في جلسته السابقة، بتّ طلب إحالة قضية شحنة المتفجرات التي أعلن «حزب الله» مسؤوليته عنها إلى المجلس العدلي، وإبقاء الملف قيد البحث في ضوء تقدم التحقيقات، وهو ما رفضته «القوات»، معتبرة أن خطورة القضية تستوجب حسم الإحالة من دون مزيد من التأخير.
 
وقبيل انعقاد الجلسة، قال وزير العدل (المحسوب على «القوات») عادل نصار: «سأطرح موضوع إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر على المجلس العدلي، ولا تهاون في ذلك، ولا تسوية، وسأطالب بتحديد موعد لذلك إذا رفض سلام بحثه اليوم».
 
وأضاف: «برأيي يجب أن تتم إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر على المجلس العدلي، وأنا مصرّ على الموضوع، ولن أتنازل عنه، وأشكر الوزراء الذين يؤيدون الإحالة، وأنا متمسّك بها، ولن أتراجع، ولا سبب لتأخير هذه الإحالة».
 
مقاطعة مفتوحة على احتمالات التصعيد
 
وأكدت المصادر أن «قرار مقاطعة جلسة مجلس الوزراء يأتي اعتراضاً على استمرار التهرب من إحالة ملف متفجرات (حزب الله) المضبوطة في ضهر البيدر إلى المجلس العدلي»، مشددة على أن «ملف النفايات مهم بالتأكيد، لكن هناك أولويات أكثر إلحاحاً اليوم، وفي مقدمتها قضية بحجم متفجرات ضهر البيدر، التي يجري تأجيل البت بها من جلسة إلى أخرى، وفي كل مرة يتم التنصل من اتخاذ قرار بإحالتها إلى المجلس العدلي».
 
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «(القوات اللبنانية) اتخذت قراراً واضحاً بمقاطعة الجلسة طالما أن موضوع إحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي لم يُحسم، إذ لا يمكن الاستمرار في التعامل مع قضية بهذا الحجم عبر التأجيل المتكرر، فيما تُعقد جلسات لمناقشة ملفات أخرى، على أهميتها».
 
ورداً على سؤال عما إذا كانت المقاطعة ستستمر إلى حين إحالة القضية إلى المجلس العدلي، أجابت المصادر: «هذا هو المنطقي، وإن كان لا يمكن الجزم مسبقاً بما سيُتخذ من قرارات في كل جلسة. لكن إذا قاطعنا جلستين اعتراضاً على عدم إحالة الملف، ولم يتغير شيء، فما الذي يدفعنا إلى العودة؟ ولماذا نعود إذا بقيت الأسباب التي دفعتنا إلى المقاطعة قائمة؟».
 
ويعكس هذا الموقف توجهاً لدى «القوات» إلى ربط مشاركتها في الجلسات المقبلة بطبيعة الملفات المطروحة، من دون اتخاذ قرار نهائي بالمقاطعة المفتوحة، في وقت يبقى فيه طلب الإحالة إلى المجلس العدلي موضع خلاف داخل الحكومة.
 
الكهرباء سبب إضافي للاعتراض
 
ولا تقتصر اعتراضات «القوات» على ملف المتفجرات، إذ يشكّل عدم معالجة مطالب وزير الطاقة جو الصدي المتعلقة بمؤسسة كهرباء لبنان سبباً إضافياً للمقاطعة، وسط تحذيرات من انعكاس الأزمة المالية للمؤسسة على قدرتها على تأمين المحروقات، واستمرار الإنتاج.
 
وأشارت المصادر إلى أن «هناك مسألة أساسية أخرى تتعلق بملف الكهرباء، إذ إن وزير الطاقة جو الصدي يعتكف عن حضور جلسات مجلس الوزراء منذ نحو ثلاثة أسابيع، بعدما طرح أربع نقاط أساسية لمعالجة الأزمة، من دون أن تتخذ الحكومة حتى الآن خطوات جدية بشأنها».
 
وأوضحت أن المطالب تشمل تسديد مستحقات الإدارات والمؤسسات العامة لمؤسسة كهرباء لبنان، وتعويض المؤسسة عن الإعفاءات الممنوحة للجنوب، وتغطية أكلاف إصلاح أضرار الحرب، واعتماد تعرفة كهربائية متحركة.
 
وحذرت المصادر من تداعيات استمرار التأخير، قائلة: «نحن لا نشكك في النيات، لكن حتى الآن لم تتخذ الحكومة أي خطوة جدية لمعالجة هذه النقاط الأربع، والوقت يداهمنا، لأن استمرار الوضع على حاله سيجعل مؤسسة كهرباء لبنان عاجزة عن شراء المحروقات اللازمة لإنتاج الكهرباء، في ظل واقع تتجاوز فيه نفقاتها حجم إيراداتها، وجبايتها».
 
مطالبة بملاحقة أصحاب القرار
 
وبموازاة المقاطعة الوزارية، صعّدت «القوات اللبنانية» موقفها من المسار القضائي في قضية المتفجرات، متهمة السلطات بتجاهل إقرار مسؤولين في «حزب الله» بمسؤوليتهم عنها، والتركيز على ملاحقة عناصر لا تملك قرار نقلها.
 
وقالت الدائرة الإعلامية في الحزب، في بيان، إن «من المضحك المبكي ما يُسرَّب يوميًّا عن استمرار التحقيقات في قضية متفجرات ضهر البيدر، وما يرافقها من تداول أسماء يجري التدقيق فيها، بذريعة استكمال التحقيق في هذا الملف»، مشيرة إلى أن مسؤولين كباراً في «حزب الله»، من نواب وقياديين حزبيين، أقرّوا علناً، بحسب البيان، بأن الحزب كان ينقل المتفجرات، وأنها تعود إليه.
 
وأضافت: «ومن سخرية القدر أن يعلن الفاعل عن نفسه مراراً، وتكراراً، وأن يهدّد السلطة علناً، فيما تتجاهل هذه السلطة اعترافاته، وتهديداته، وتستمرّ في إضاعة الوقت عبر التفتيش عن عناصر صغيرة من هنا وهناك، لا تملك قراراً، ولا تتحمّل مسؤولية اتخاذه، في حين تتغاضى عن أصحاب القرار الذين أعلنوا مسؤوليتهم عن هذه المتفجرات».
 
وشددت «القوات» على أن «قضية متفجرات ضهر البيدر هي قضية أمن قومي بامتياز، وتمسّ أمن اللبنانيين جميعهم»، معتبرة أنه «أيًّا تكن الذرائع التي تُساق لتبرير نقل هذه المتفجرات، حتى لو صحّ ادعاء أصحابها أنها مخصّصة لمحاربة إسرائيل، فإنها تبقى تهديداً كبيراً، بل خطيراً جدًّا، لأهالي الجنوب بالدرجة الأولى، وللبنانيين كافة بالدرجة الثانية».
 
وطالبت الحكومة بإحالة الملف سريعاً إلى المجلس العدلي، قائلة: «من هنا، على الحكومة اللبنانية إحالة هذا الملف، بأسرع وقت ممكن، على المجلس العدلي، ليُصار إلى التحقيق فيه انطلاقاً من هذا المنظار بالذات، بدلاً من الاستمرار في إضاعة الوقت بملاحقة عناصر صغيرة لا علاقة لها بالقرار، فيما يجري التغاضي عن أصحاب القرار الذين أقرّوا علناً بمسؤوليتهم عن هذه المتفجرات».
 
   ===
 
العربي الجديد: 
 
تمسّك بالدبلوماسية والحوار على وقع ضغوط السلاح والنار
 
كتبت صحيفة "العربي الجديد": جدّد لبنان تمسّكه بالحلول الدبلوماسية والمفاوضات مع إسرائيل لـ"معالجة النزاعات" رغم عدم إحراز تقدّم فيها، وذلك في وقت يواصل فيه جيش الاحتلال عملياته العسكرية في الجنوب، مستهدفاً بالقصف المدفعي، منذ ساعات صباح اليوم الخميس، عدداً من البلدات والقرى، بينها المنصوري وأطراف ميفدون وزوطر الشرقية ووادي الحجير ووادي زبقين.
 
ويطغى على المشهد اللبناني تكرار في المواقف الرسمية وجمود في مسار المفاوضات، رغم استئنافها في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية الأسبوع الماضي، من دون تسجيل أي خرق على مستوى النتائج، مقابل استمرار المخاوف من تجدّد الحرب، ربطاً بتطورات المنطقة واحتمال إسناد حزب الله إيران في حال شنّت إسرائيل أو أميركا حرباً عليها، أو حصول تصعيد إسرائيلي لنزع سلاح الحزب بقوّة النار، خاصة أن الأخير عاد وأكد أمس أن "لا محلّ للنقاش حول سحب سلاح المقاومة ما دام الاحتلال موجوداً وعدوانه مستمرّاً"، تاركاً الباب مفتوحاً لمواجهة العدوان.
 
كذلك، يطغى على المشهد ارتفاع حدّة الصراع الداخلي حول ملف سلاح حزب الله، وطريقة تعاطي رئاستي الجمهورية والحكومة معه، الأمر الذي بدأ يثير امتعاض معارضي حزب الله الذين يشددون على ضرورة الإسراع في تطبيق قرارات حصر السلاح، و"الضرب بيد من حديد" في هذا الملف، وذلك في وقت شدد فيه الرئيس جوزاف عون، أمس الأربعاء، على أنه لا يمكن حلّ مشاكل لبنان إلا عبر اعتماد لغة الحوار.
 
ووصلت إلى المسؤولين اللبنانيين في الفترة الأخيرة رسائل خارجية عدّة، تحذّر من تداعيات زجّ حزب الله بلبنان في حرب جديدة، قد تكون أكبر من عدوان سبتمبر/أيلول 2024 ومارس/آذار 2026، وهو ما يدفعهم، بحسب معلومات "العربي الجديد"، إلى تكثيف الحراك لتحييد بلادهم عن أي صراعات في المنطقة، من دون الحصول على ضمانات من حزب الله حتى الساعة بعدم الانخراط في أي حرب محتملة، ومن دون الحصول على ضمانات خارجية أيضاً بعدم حصول تصعيد عسكري إسرائيلي في لبنان.
 
وإلى جانب ذلك، وصلت رسائل أميركية أيضاً إلى لبنان، بحسب المعلومات، تحذّر من "تداعيات المماطلة" في نزع سلاح حزب الله، وتؤكد أن واشنطن "ستكون بالمرصاد لفرض عقوبات على كلّ من يعرقل هذا المسار، سواء في السلطة السياسية أو القضائية أو الأمنية أو غير ذلك، إلى جانب العقوبات التي تستهدف شبكات تمويل الحزب".
 
وأثار بيان الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، أمس الأربعاء، ردات فعل سياسية غاضبة، اعتبرت ما جاء في مضمونه "تحدّياً للدولة ولقراراتها المتخذة بشأن حصرية السلاح وبسط سلطتها بقواها الذاتية على كامل أراضيها"، داعية الحكومة إلى الإسراع في تطبيق قراراتها. وقال قاسم أمس إن المقاومة مستمرّة، وستواجه العدوان عليها وعلى لبنان، مشدداً على أنه "لا محلّ للنقاش حول سحب سلاحها ما دام الاحتلال موجوداً وعدوانه مستمرّاً"، ومؤكداً، بعدما اعتبر اتفاق الإطار بحكم المعدوم، أن "على العدو أن ينسحب وفق اتفاق 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 والقرار 1701، وأن ينتشر الجيش اللبناني في جنوب نهر الليطاني".
 
عون: التقدّم المطلوب في المفاوضات لم يتحقق حتى الآن
 
وفي إطار نشاطاته الرسمية، قال عون إن لبنان طرح في الاتصالات والمفاوضات أربعة ملفات أساسية، هي وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي، وترسيم الحدود، وملف الأسرى، إلا أن "التقدّم المطلوب لم يتحقق حتى الآن"، مشيراً إلى أن استمرار العمليات العسكرية واستهداف المناطق المدنية والبنى التحتية يزيدان من معاناة السكان ويقوّضان الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار، ومؤكداً ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية والالتزام بالتفاهمات القائمة. وجاءت مواقف عون خلال استقباله صباح اليوم في قصر بعبدا وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم العبالي رادوفان على رأس وفد، حيث جرى عرض الأوضاع في لبنان والمنطقة، والعلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي بين البلدين.
 
وشدد عون على أن لبنان يتمسك بالحلول الدبلوماسية والتفاوضية لمعالجة النزاعات، معتبراً أن الاستقرار الدائم لا يمكن أن يتحقق بالقوة العسكرية وحدها، لافتاً إلى أن "الدولة اللبنانية والجيش اللبناني مستعدان لمعالجة أي هواجس أمنية عبر الآليات الرسمية والتنسيق المعتمد، بدلاً من اللجوء إلى العمليات العسكرية"، ومشدداً على أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية لا يؤدي إلا إلى تعقيد الوضع وتعزيز منطق المواجهة.
 
كما دعا الرئيس اللبناني إلى تعزيز الدعم الأوروبي للجيش اللبناني، نظراً إلى المسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتقه، وإلى أهمية الانتقال تدريجياً من مرحلة المساعدات الطارئة إلى بناء شراكة اقتصادية وتنموية مستدامة، مشدداً على أن دعم الجيش والمؤسسات الأمنية اللبنانية يشكّل استثماراً مباشراً في استقرار لبنان والمنطقة، وينعكس إيجاباً على أمن أوروبا أيضاً. 
 
وزيرة ألمانية: السلام المستدام في لبنان يتطلب احترام سيادته
 
بدورها، أكدت الوزيرة الألمانية أن زيارتها إلى لبنان تأتي تعبيراً عن تضامن الحكومة الألمانية ودعمها لبنان في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها، مشددة على حرص بلادها على تعزيز التعاون مع الحكومة اللبنانية ومواكبة جهودها الإصلاحية والتنموية، ولافتة إلى أن السلام المستدام في لبنان يتطلب احترام سيادته وسلامة أراضيه، ومشيرة إلى أن بلادها تتابع ما يجري في الجنوب وتتواصل مع الحكومة الإسرائيلية بهذا الشأن. وشددت رادوفان على أن دعم بلادها يركز على ثلاثة محاور، هي تعزيز مؤسسات الدولة وتطبيق الإصلاحات، والنمو الاقتصادي وإتاحة الفرص لجميع أطياف المجتمع، ودعم الناس للتغلب على تبعات النزاعات الإقليمية والأزمات المستمرة، لا سيما في الجنوب.
 
ورداً على سؤال حول استعداد ألمانيا لتشكيل قوة أوروبية بديلة عن قوة الأمم المتحدة المؤقتة (يونيفيل)، قالت الوزيرة الألمانية إن ألمانيا شاركت على مدى أعوام طويلة في قوات يونيفيل، وإن هناك جهات أخرى مختصة ومسؤولة عن مستقبل هذه القوات، لا سيما مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مشيرة إلى أن بلادها تراقب الوضع من كثب. وأضافت أنه "طبعاً يجب ألا يكون هناك فراغ في هذا الشأن، ولكن في المجتمع الدولي، نريد أن ندعم الجيش اللبناني لأنه بالفعل ركن أساسي لاستقرار البلد، وسنقوم بذلك الآن وفي المستقبل".
 
   ===
 
نداء الوطن: 
 
طبول الحرب تُقرع... ولبنان غارق في المساومات
 
النفايات تطمر المتفجرات
 
كتبت صحيفة "نداء الوطن": بعد انتهاء الانتخابات الإسرائيلية بتقدّم معسكر بنيامين نتنياهو، من دون أن يحصل على 61 مقعدًا تمكّنه من تشكيل حكومة، وقرع طبول المواجهة مع إيران، يبقى لبنان أسير المراوحة والمماطلة، فيما تواصل الدولة اللبنانية سياسة مسايرة «حزب الله» وإبعاد سلاحه عن دائرة البحث الجدّي رغم القرارات الصادرة عن السلطة التنفيذية. وكأنّ عامل الوقت يمنحها ترف الانتظار، متجاهلة أنّ تأجيل الاستحقاقات السيادية لا يبدّل في الوقائع، ولا يحصّن لبنان من تداعيات حرب قد تندلع في أي لحظة، خصوصًا إذا اتخذ «حزب الله» قرارًا بالمشاركة.
 
وبانتظار اتضاح المشهد الانتخابي النهائي في إسرائيل، أكّد مصدر رسمي لـ«نداء الوطن» أنّ نتنياهو وآيزنكوت وجهان لعملة واحدة، وكما يبدو، فإنّ حظوظ نتنياهو بالعودة أقوى بعد تقدّمه في السباق الانتخابي. فبالنسبة إلى لبنان، نوايا نتنياهو واضحة، أمّا آيزنكوت فقد يكون أكثر تطرّفًا، وبالتالي يبقى الرهان على واشنطن لوضع حدّ لأي حرب مقبلة.
 
والدليل الأحدث على نهج الدولة، ما شهدته جلسة مجلس الوزراء أمس، التي خُصّصت بالكامل لبحث ملف النفايات، على أهميته، فيما بقي ملف متفجّرات ضهر البيدر الأهم، وما يستدعيه من قرار بإحالة القضية على المجلس العدلي، خارج سلّم الأولويات الفعلية. مشهد يعيد طرح السؤال عن جدّية الدولة في فرض سلطتها، وعن حدود مسايرتها «حزب الله» ومشاركته بعض التسويات على طريقة «أبو ملحم»، وهو الذي يصرّ على تحييد سلاحه عن أي نقاش جدّي، وكأنّ قرارات الحكومة لا تعنيه، أو كأنّ تنفيذها خاضع لحساباته لا لسلطة المؤسسات الدستورية.
 
وفي هذا السياق، تشدّد مصادر متابعة على أنّ الرهان على ما ستؤول إليه الحكومة الإسرائيلية الجديدة، أو انتظار جولة محتملة من المواجهة الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، لا يشكّل بديلاً من تحمّل الدولة مسؤولياتها. فالسياسة الإسرائيلية حيال أمن الشمال ونزع سلاح «حزب الله» لا تتوقف عند تبدّل الوجوه في السلطة. وعليه، فإنّ المطلوب ليس إدارة الوقت ولا تدوير الزوايا، بل الانتقال فورًا إلى تنفيذ قرارات الحكومة، ووضع مسار واضح وملموس لحصر السلاح بيد الدولة، قبل أن تقرع طبول الحرب ويجد لبنان نفسه مجدّدًا أمام استحقاق لم يستعدّ له، بعدما أضاع الوقت في المراوحة والمماطلة.
 
في العودة إلى جلسة مجلس الوزراء التي خُصّصت لملف النفايات وغاب عنها ملفّا متفجّرات ضهر البيدر والكهرباء، ما دفع وزراء «القوات اللبنانية» إلى مقاطعتها احتجاجًا، وردًّا على سؤال حول طرح وزير العدل عادل نصار إحالة مسألة ضبط المتفجّرات على المجلس العدلي، قال وزير الإعلام بول مرقص: «إنّ وزير العدل طرح الأمر خلال الجلسة، وكان موقف رئيس مجلس الوزراء واضحًا بأنّ هذه الجلسة مخصّصة حصرًا لبحث كيفية معالجة ملف النفايات». وأضاف: «إنّ رئيس الحكومة أكّد أنّ الموضوع يُتابَع وسيُبتّ به وفقًا لمقتضيات تقدّم التحقيق المستمر حاليًا. فهذا الموضوع دائم المتابعة، ولم يُحذف من جدول أعمال مجلس الوزراء».
 
وفيما يعكف مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم على دراسة محاضر التحقيقات الأولية في ملف ضبط شحنة متفجّرات ضهر البيدر، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة وإحالة المتورّطين على قاضي التحقيق العسكري لاستجوابهم، اعتبرت الدائرة الإعلامية في «القوات اللبنانية» أنّ «قضية متفجّرات ضهر البيدر هي قضية أمن قومي بامتياز، وتمسّ أمن اللبنانيين جميعهم. وأيًّا تكن الذرائع التي تُساق لتبرير نقل هذه المتفجّرات، فإنّها تبقى تهديدًا كبيرًا، بل خطيرًا جدًّا، لأهالي الجنوب بالدرجة الأولى، وللبنانيين كافة بالدرجة الثانية». ورأت الدائرة أنّه «على الحكومة اللبنانية إحالة هذا الملف، بأسرع وقت ممكن، على المجلس العدلي، ليُصار إلى التحقيق فيه انطلاقًا من هذا المنظار بالذات».
 
وتكشف المصادر أنّ المسار القوّاتي سيكون تصاعديًّا، وسيتمّ الانتقال إلى الخطوة التالية، من دون أن تحدّد طبيعتها حتى الآن، مؤكّدةً أنّ «القوات» لن تتوقف عند أي خطوة لا تؤدي إلى نتيجة فعلية، وتختصر المصادر موقفها بالقول: «لا سقف للخطوات التصعيدية في حال لم يكن هناك تجاوب».
 
تمسك بالحلول الدبلوماسية
 
توازيًا، ترأّس رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اجتماعًا حضره قائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم، واطّلع خلاله من رئيس وأعضاء الوفد العسكري اللبناني على نتائج الاجتماعات التي عُقدت في تامبا مع الوفدين الأميركي والإسرائيلي. وشدّد عون على أنّ لبنان يتمسّك بالحلول الدبلوماسية والتفاوضية لمعالجة النزاعات، معتبرًا أنّ الاستقرار الدائم لا يمكن أن يتحقّق بالقوة العسكرية وحدها. وإذ أكّد ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية والالتزام بالتفاهمات القائمة، فإنّه لفت «إلى أنّ الدولة اللبنانية والجيش اللبناني مستعدّان لمعالجة أي هواجس أمنية عبر الآليات الرسمية والتنسيق المعتمد، بدلا من اللجوء إلى العمليات العسكرية». موقف الرئيس عون جاء خلال استقباله وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية في جمهورية ألمانيا الاتحادية ريم العبالي رادوفان، على رأس وفد، والتي زارت رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي حذّر من خطورة إنهاء مهمة قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان قبل تطبيق القرار 1701 كاملاً وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي كليًّا.
 
إعادة الإعمار
 
في إطار جهود العودة والتعافي وإعادة الإعمار في المناطق المتضرّرة، ترأّس رئيس مجلس الوزراء نواف سلام اجتماعًا اطّلع فيه على تقدّم مشاريع تأهيل الطرق والبنى التحتية في الأقضية الجنوبية، كما تابع المناقصات المتعلّقة بمشاريع الكهرباء والمياه والجسور، إضافة إلى مشروع مركز الدفاع المدني في مدينة النبطية وملف تأهيل المدارس التي استُخدمت مراكز إيواء خلال الحرب.
 
أمنيًّا، نفّذت المديرية العامة للأمن العام سلسلة مداهمات في مدينة طرابلس، أسفرت عن ضبط أجهزة لإشعال المتفجّرات، إضافةً إلى كميات كبيرة من الأسلحة الحربية والذخائر والقنابل وطائرة درون داخل منزل في منطقة باب الرمل.
 
   ===

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي