ايكون نيوز
قدّم رئيس الحكومة نواف سلام التعاون مع قطر في قطاع الكهرباء بوصفه مشروعاً تتولى الدوحة تمويله وتنفيذه وتشغيله وفق نظام "البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT)"، من دون كلفة استثمارية مسبقة على الخزينة اللبنانية. لكن غياب الكلفة المسبقة لا يعني أن المشروع بلا أعباء لاحقة. فالسؤال الذي يهمّ المواطنين هو: كيف ستُستردّ كلفة الاستثمار؟ وما انعكاس ذلك على تعرفة الكهرباء والفاتورة؟
وبحسب ما أعلنه وزير الطاقة جو الصدي، يشمل التعاون استيراد الغاز الطبيعي المسال لمدة عشرين عاماً، إلى جانب إنشاء معامل تعمل بالغاز، ومشاريع للطاقة الشمسية والرياح، وربط كهربائي مع سوريا. أما مشروع الطاقة الشمسية بقدرة تتراوح بين 100 و150 ميغاواط، فقال الوزير إنه أُقرّ في مجلس الوزراء. وأضاف أن اتفاقية الإطار ستُحال إلى مجلس النواب، وأن الوزارة ستطلب من مؤسسة التمويل الدولية المساعدة في تقييم المشروع.
هذه المعطيات تطرح أسئلة أساسية لا بد من الإجابة عنها قبل الحكم على المشروع:
أولاً: كيف ستُحدَّد كلفة الغاز؟
هل سيرتبط سعره بمؤشر عالمي متقلّب؟ وهل يتضمن العقد التزامات بشراء كميات محددة، أو تعويضات في حال عدم استهلاكها؟ فهذه الشروط قد تحدد ما إذا كانت الكهرباء المنتجة ستخفّف الأعباء، أم ستنقلها إلى مؤسسة كهرباء لبنان أو إلى المستهلكين.
ثانياً: كيف سيُسدَّد الاستثمار؟
في مشاريع البناء والتشغيل ونقل الملكية، يتولى المستثمر عادةً تمويل المشروع وتشغيله مدةً محددة، قبل نقل الأصول وفقاً لشروط العقد. ومن هنا تبرز الحاجة إلى معرفة مدة التشغيل، وآلية احتساب العائد، ومصادر السداد: هل ستأتي من التعرفة، أم من التزامات أخرى على الدولة؟
ثالثاً: هل تستطيع الشبكة استيعاب الطاقة المنتجة؟
إنشاء معامل جديدة لا يضمن، بحد ذاته، وصول الكهرباء إلى المنازل. فذلك يتطلب معرفة وضع خطوط النقل والتوزيع، وكلفة صيانتها وتطويرها، ومدى قدرة الشبكة على استيعاب الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بما في ذلك احتياجات التخزين.
رابعاً: ما الجدول الزمني الملزم؟
ينبغي أن تكون مراحل التنفيذ ومواعيدها واضحة، من التقييم والتمويل إلى إنشاء المعامل وتشغيلها، وصولاً إلى أثرها المتوقع في ساعات التغذية. فالمواطن يحتاج إلى مواعيد قابلة للمتابعة والمحاسبة، لا إلى وعود مفتوحة.
خامساً: ما المعلومات التي ستُنشر قبل إقرار الاتفاق؟
إن إتاحة اتفاقية الإطار، ودراسة الجدوى، وتقديرات الطلب والكلفة، والتزامات الدولة، ومعايير اختيار الشركات، تتيح نقاشاً نيابياً ورقابة عامة أكثر جدية، ولا سيما أن اتفاقية الإطار ستُحال إلى مجلس النواب، وفق ما أعلنه وزير الطاقة.
يفتح المشروع باباً لمعالجة أزمة الكهرباء، لكن نجاحه لا يُقاس بحجم الاستثمارات المعلنة وحده. المعيار هو أن يعرف اللبنانيون كلفة الكيلوواط، ومصدر تسديدها، والموعد المتوقع لتحسّن التغذية، والجهة التي تتحمل المسؤولية إذا تأخر التنفيذ أو ارتفعت الكلفة.
فالكهرباء الأقل كلفة لا تبدأ بإعلان التمويل، بل بعقد واضح يبيّن من يدفع، وماذا يحصل في المقابل، ومن يُحاسَب عند الإخفاق.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :