لماذا يترقب الفلسطينيون نتائج الانتخابات الإسرائيلية؟
يتابع الفلسطينيون، باهتمام كبير، الانتخابات الإسرائيلية المقررة الثلاثاء المقبل، ليس لأنهم يتوقعون أن تحمل حلاً لقضيتهم المتواصلة منذ عقود طويلة، بل لأن غالبيتهم تتوقع أن تؤثر نتائجها، بصورة يومية مباشرة، على كل شأن من شؤون حياتهم خلال السنوات الأربع المقبلة.
ودأب غالبية الفلسطينيين على اعتبار أنه "لا فوارق جوهرية بين الحكومات الإسرائيلية"، لكن تجربتهم مع الحكومة الأخيرة أظهرت وجود فوارق، خاصة في السياسات التي تمس حياتهم اليومية ولقمة عيشهم.
وتدور المنافسة في هذه الانتخابات بين معسكرين كبيرين متقاربين في القوة، معسكر الحكومة ومعسكر التغيير. وتتركز حول قضايا إسرائيل الداخلية، وليس من بينها حل القضية الفلسطينية. لكن كثير من الفلسطينيين يقرأون تلك الفوارق الصغيرة في الحملة الانتخابية للمعسكرين، والتي بينت السنوات الماضية أن لها تاثير كبير على حياة كل فلسطيني.
أعلن أقطاب معسكر الحكومة الإسرائيلية، خاصة رئيسها بنيامين نتنياهو، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن الداخلي إيتمار بن جفير، أنهم سيواصلون سياسة الاستيطان والتوسع والتهجير، وفرض المزيد من القيود على حياة وحركة الفلسطينيين والاقتصاد، وضم النسبة الأكبر من أراضي الضفة الغربية، ومواصلة حصار قطاع غزة والعمل على تهجير سكانه.
ولا يخفي سموترتش وبن جفير أيضاً سعيهم لتقويض السلطة الفلسطينية، واستبدالها بهيئات محلية، بما يضمن إنهاء الكيانية السياسية للفلسطينيين التي تمثلها هذه السلطة رغم التزامها بالاتفاقات الموقعة مع إسرائيل، خاصة في مجال التعاون الأمني.
معسكر التغيير
أما معسكر التغيير، فلديه مقاربة أخرى، تقوم على تقديم حلول حياتية للفلسطينيين، وإزالة الإجراءات ووقف الممارسات التي تؤثر سلباً على صورة إسرائيل في العالم، خاصة إرهاب المستوطنين، والاستيطان العشوائي.
وأعلن عدد من أقطاب هذا المعسكر توجههم للحفاظ على السلطة الفلسطينية كإدارة حكم ذاتي للفلسطينيين، بما يحول دون الانزلاق إلى واقع الدولة الواحدة التي تقوم على نظامين واحد لليهود وآخر للفلسطينين، والذي يراه معظم العالم نظام فصل عنصري.
خطر انهيار السلطة الفلسطينية
يرى كثير من المسؤولين والمراقبين أن بقاء الائتلاف الحكومي الحالي بأقطابه الرئيسيين، يشكل خطراً حقيقياً على بقاء السلطة الفلسطينية. فقد اتبعت هذه الحكومة سياسة تقوم على تجفيف مصادر وموارد السلطة الفلسطينية وإضعاف الاقتصاد الفلسطيني، بهدف معلن وهو تقويض السلطة وتهجير الفلسطينيين.
وتحتجز إسرائيل، منذ مايو من العام الماضي، كامل الإيرادات الجمركية للسلطة الفلسطينية التي تشكل حوالي 70% من إيرادتها، ما تركها عاجزة عن دفع رواتب موظفيها وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين خاصة التعليم والصحة.
الخبير المالي الفلسطيني مؤيد عفانة، قال في تصريحات لـ"الشرق": "إذا بقيت حكومة نتنياهو في السلطة سنكون معرضين لانهيار تدريجي واسع وخطير".
وأضاف: "الفلسطينيون، من عمال وموظفين حكوميين ومزارعين، ينتظرون الانتخابات الإسرائيلية لعلها تأت بحكومة توقف الإجراءات القهرية التي تقوم بها هذه الحكومة ضد السلطة والشعب الفلسطيني، لكن في حال بقيت الحكومة في موقعها، مع ذات السياسة، لأربع سنوات قادمة، فان كل شيء معرض للانهيار".
اقتطاعات جائرة
وبدأت الحكومة الإسرائيلية الحالية ولايتها باقتطاعات مالية جائرة من الإيرادات الجمركية الفلسطينية تمثلت، في أولى مراحلها، في اقتطاع قيمة ما تدفعه السلطة من رواتب لأسر الشهداء والجرحى، والتي بلغت في حينه 52 مليون شيكل شهرياً (الدولار يساوي 3.10 شيكل).
وفور بدء الحرب على غزة، في أكتوبر عام 2023، احتجزت الحكومة كامل التحويلات المالية الحكومية لقطاع غزة من رواتب موظفين ومتقاعدين وخدمات اجتماعية وصحية وتعليمية، وقيمتها 275 مليون شيكل شهرياً. وفي مايو الماضي، قررت الحكومة الإسرائيلية اقتطاع كامل الإيرادات الجمركية الفلسطينية تحت ذريعة معاقبة السلطة على قيامها برفع دعاوى قضائية ضد إسرائيل في محكمة الجنائية الدولية، ومحكمة العدل الدولية.
وأشار مسؤولون في وزارة المالية الفلسطينية، خلال حديثهم لـ"الشرق"، إلى أن قيمة الأموال الفلسطينية التي تحتجزتها إسرائيل، بلغت 6.5 مليار دولار.
نهاية الحلول الفنية
ولجأت السلطة الفلسطينية الى أدوات فنية عديدة لمواجهة الاقتطاعات الإسرائيلية مثل دفع 50% فقط من قيمة الراتب الشهري للموظفين، والحصول على قروض من البنوك المحلية، وصولاً الى تقليص الدوام الحكومي الى النصف، بما في ذلك في قطاعي التعليم والصحة.
ويقول المسؤولون والخبراء، إن السلطة الفلسطينية استنفذت كافة الحلول الفنية للأزمة المالية الناجمة عن احتجاز واقتطاع الإيرادات الجمركية، بعد أن بلغت قيمة الدين العام 17.4 مليار دولار.
وكشف نائب الرئيس الفلسطيني، حسين الشيخ، في لقاء مع الصحافيين، مؤخراً، أن الإيرادات المحلية للسلطة الفلسطينية تبلغ شهريا 200 مليون شيكل، فيما تبلغ فاتورة الرواتب والمصاريف الجارية 1.2 مليار شيكل، أي أن العجز، يبلغ شهرياً مليار شيكل (أكثر من 300 مليون دولار).
واعتبر أن السلطة الفلسطينية "تتعرض لذات الاعتداءات التي يتعرض لها المواطنون"، وأنها "تتعرض لحملة إجراءات بهدف إضعافها وجعلها غير قادرة على القيام بمسؤولياتها"، مؤكداً أن القطاع الصحي مهدد بالانهيار، وأن المستشفيات باتت تفتقر ليس فقط للأدوية وانما أيضاً لأبسط الأدوات الطبية.
ويرى كثير من المراقبين والمسؤولين أن السلطة الفلسطينية "لن تكون قادرة على البقاء والاستمرار وفق القواعد القديمة، في حال بقاء الحكومة الإسرائيلية الحالية".
وقال نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ: "إذا بقيت هذه الحكومة فلن يمكننا الاستمرار يوماً واحداً وفق القواعد التي ستتغير. كل شي سيتغير".
خطر الضم
وبدأت الحكومة الإسرائيلية ولايتها باتفاقات صريحة تقوم على ضم الضفة الغربية، وسرعت من تطبيقها تحت ستار الحرب على غزة.
ونص الاتفاق الائتلافي الموقع بين حزب الليكود، بقيادة نتنياهو وحزب الصهيونية الدينية بقيادة بتسلئيل سموتريتش، عند تشكيل الحكومة، في الأول من ديسمبر 2022، على أن رئيس الحكومة: "سيعمل على صياغة وتعزيز سياسة يتم في إطارها تطبيق السيادة على يهودا والسامرة (الاسم التوراتي للضفة الغربية)".
وجاء في المبادئ الأساسية للحكومة: "للشعب اليهودي حق حصري وغير قابل للتصرف في جميع مناطق أرض إسرائيل". وجاء فيها أيضاً: "ستعمل الحكومة على تطوير الاستيطان في جميع أجزاء أرض إسرائيل، بما فيها الجليل والنقب والجولان ويهودا والسامرة".
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي