الراتب وحده لا يحتفظ بالعقول… ماذا يريد العلماء من وظائفهم؟

الراتب وحده لا يحتفظ بالعقول… ماذا يريد العلماء من وظائفهم؟

 

قد يحصل الباحث على وظيفة في مؤسسة مرموقة، لكنه يظلّ قلقاً على مستقبله المهني، أو عاجزاً عن تحقيق التوازن بين عمله وحياته. هذه الفجوة بين المكانة العلمية والرضا الوظيفي تظهر في استطلاع «نيتشر» لعام 2026، الذي تناولته المجلة في مادة نشرتها في 13 تشرين الأول.

وشمل الاستطلاع مشاركين يعملون في 133 دولة، وأفاد 61% منهم بأنهم راضون عن وظائفهم، مقارنة بـ58% في استطلاع 2021 و68% في 2018. وتكشف النتائج تحسّناً مقارنة بمرحلة الجائحة، من دون العودة إلى مستوى الرضا المسجّل قبلها.

وتبرز في النتائج عقبات تتعلّق بنقص التمويل ومحدودية الوظائف المتاحة للتقدّم المهني. كما يظهر تفاوت في تقييم العلاقات مع الزملاء، وفرص التطوير، والتوازن بين العمل والحياة. وكان المشاركون الذين يعملون ساعات إضافية أقل رضا عن هذا التوازن ممن يلتزمون بساعاتهم التعاقدية.

لكن المقارنة بين السنوات تستدعي الحذر. فالمشاركون اختاروا الاستجابة بأنفسهم، وتغيّر توزيعهم الجغرافي والمهني بين الاستطلاعات؛ لذلك لا تمثّل النسب قياساً شاملاً لجميع العلماء، ولا تثبت وحدها أن ظروف العمل تغيّرت بالمقدار نفسه. 

وتفتح هذه النتائج نقاشاً يتجاوز المختبرات: كيف تحافظ المؤسسة على أصحاب الخبرة بعدما توظّفهم؟ زيادة الأجر قد تعالج جانباً من المشكلة، لكن الموظف يحتاج أيضاً إلى مسار مهني مفهوم، وإدارة عادلة، وفرصة للتعلّم، ووقت يستطيع خلاله أن يعيش خارج العمل.

وفي لبنان، تصلح هذه الأسئلة مدخلاً إلى نقاش عن الاحتفاظ بالكفاءات داخل الجامعات والمؤسسات، من دون اعتبار الاستطلاع دليلاً على أوضاعها المحلية. ففهم أسباب المغادرة يتطلّب الاستماع إلى العاملين أنفسهم، ومعرفة ما يواجهونه من عقبات.

المؤسسة التي تستثمر في تدريب الإنسان تحتاج إلى الاستثمار في شروط بقائه أيضاً. فالكفاءة تنمو حين يجد صاحبها فرصة للتقدّم، ويشعر بأن جهده مقدّر ومستقبله يستحق الاستمرار.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي