افتتاحيات "الصحف" العربية الصادره اليوم الأربعاء 14/10/2026
افتتاحيات الصحف....
الأخبار:
الدبلوماسية لا تخرق الجدار: إيران ترفض التنازلات المسبقة
كتبت صحيفة "الأخبار": يتقدّم شبح جولة جديدة من الحرب على إيران، فيما تبقى المفاوضات عالقة من دون تحقيق أيّ اختراق يُذكر حتى الآن. وفي مقابل مواصلة طهران تحصين منشآتها الحسّاسة وتصعيدها عمليات استهداف السفن في مضيق هرمز، تبدو واشنطن عاجزة عن تحويل الضغطَين العسكري والاقتصادي إلى أوراق تتيح لها إنهاء المواجهة وضبط كلفتها. ويأتي ذلك في ظلّ اقتراب موعد الانتخابات النصفية الأميركية، حيث يضيّق استمرار اضطراب واردات الطاقة هامش إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي ظلّت تراهن على إمكانية خفض الأسعار، على الرغم من ثبوت قدرة إيران على تعطيل الملاحة، وربطها استعادتها بالعودة إلى «مذكّرة التفاهم» الموقّعة في حزيران الماضي. وفي هذا السياق، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، في تقرير أمس، بأن «إيران تعزّز تحصينات منشآتها النووية ومواقعها الحدودية، وتكثّف التعبئة الداخلية استعداداً لاحتمال تجدّد الضربات الأميركية بعد الانتخابات». وبحسب الصحيفة، تُظهِر صور الأقمار الاصطناعية أعمالاً لزيادة قدرة المواقع الحسّاسة على تحمّل الهجمات، بالتوازي مع تحذيرات إيرانية من ردّ أوسع يطاول الولايات المتحدة وحلفاءها الخليجيين. وإذ تعكس هذه الاستعدادات محاولة لرفع كلفة الهجوم وردعه، من دون أن تعني، بالضرورة، أن طهران تقدّر حتمية عودة واشنطن إلى حملة عسكرية واسعة، فهي تثير، إسرائيلياً، أسئلة حول قدرة أيّ جولة جديدة على تحقيق نتائج تتجاوز ما أفضت إليه الجولات السابقة. وفي تحليل نشرته صحيفة «جيروزاليم بوست»، تساءل سيث فرانتزمان عن جدوى استئناف القتال، في وقت تواصل فيه إيران إعادة بناء قدراتها الصاروخية وبرامج المُسيّرات الخاصة بها. واستحضر فرانتزمان صعوبة القضاء على تهديدات «حزب الله» في لبنان - كنموذج مُصغّر ممّا يمكن أن يواجَه في إيران -، متناولاً كذلك احتمالات تمدّد المواجهة عبر العراق، وزيادة الضغط على السعودية التي تواجه، أصلاً، تصعيداً يمنياً.
وبالتوازي مع تواصل الاستعدادات العسكرية، تستمرّ الاتصالات الدبلوماسية، من دون أن تسفر عن نتيجة إيجابية إلى الآن، ولا سيما مع حرص طهران على منع تحويل تلك الاتصالات إلى مدخل لانتزاع تنازلات مُسبقة منها. وأعلنت إيران، على لسان المتحدّث باسم خارجيتها، أنها «تُراجِع الردّ الأميركي على مُقترحها، وستنقل جوابها عبر الوسطاء»؛ علماً أن العقدة التفاوضية الأبرز تتمثّل في إصرار واشنطن على إدراج البرنامج النووي في أجندة التفاوض منذ بدايته، وذلك في مقابل مُطالبة طهران بالتركيز أولاً على إعادة فتح «هرمز» واستعادة الأمن فيه، والذي سيناظره إنهاء الحرب في المنطقة ورفع العقوبات. وفي هذا الإطار، ربط نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، أيّ تقدّم تفاوضي بعودة الولايات المتحدة إلى التزاماتها. وقال آبادي، في مقابلة تلفزيونية، إن «واشنطن نقضت تفاهم إسلام آباد»، وإن عليها اتّخاذ خطوات لتصحيح الوضع. وأكّد استعداد بلاده لمناقشة البرنامج النووي، مستبعداً إظهار مرونة إضافية قبل العودة إلى المفاوضات. وفي الوقت نفسه، جزم أن «استعداد إيران للدفاع والحرب لا يقلّ عن استعدادها للتفاوض»، محذّراً من «إمكان فتح جبهات جديدة إذا تعرّضت البلاد لهجوم أميركي أو إسرائيلي».
في هذا الوقت، أفادت صحيفة «فايننشال تايمز»، أمس، بأن تصاعد الهجمات على ناقلات النفط في مضيق هرمز، يدفع مالكي السفن إلى «مراجعة استمرار العمل في المنطقة». وأحصت الصحيفة تعرُّض ستّ سفن للاستهداف الأحد، فيما انخفضت الصادرات النفطية العابرة للمضيق إلى 2.9 مليون برميل في ذلك اليوم، مقارنةً بمتوسّط يومي بلغ 15.5 مليوناً خلال أيلول. وتُظهِر هذه الأرقام هشاشة التعافي السابق، وقابلية عودة انتكاس الإمدادات تحت الضغط العسكري - حتى مع ارتفاع العائدات التي يغري بها العمل في مسارات الشحن الخطرة -. وفي السياق، رأت وكالة «رويترز» أن «قدرة ترامب على تهدئة الأسواق بالتصريحات تراجعت مع امتداد الحرب»؛ إذ إن تعافي التدفّقات لم يبدّد مخاوف انقطاعها، في حين أبقت كلفة التأمين والنقل واستنزاف المخزونات الضغط مُسلّطاً على الأسعار. وفي الإطار نفسه، ربط تقرير نشرته «ذي أتلانتيك»، أول من أمس، بين تعثّر إنهاء الحرب على إيران وارتفاع أسعار الوقود قبيل الانتخابات، وبين تصاعد الضغط الأميركي على أوكرانيا لوقف استهداف مُنشآت الطاقة الروسية. ونقل التقرير عن مُقرّبين من ترامب «إحباطه من عدم استجابة طهران لضغوطه»، فيما يبحث، عبر العلاقة مع موسكو، عن مخرج لأزمة الديزل. لكنّ «ترتيبات استيراد الديزل الروسي تظلّ محدودة الأثر أمام الخسائر في طاقات التكرير»، بحسب «رويترز».
وهكذا، يتشكّل المشهد على إيقاع سباق بين محاولة واشنطن تقليص أثر «هرمز»، وسعي طهران إلى إثبات استمرار فاعليته - إلى جانب أدوات ضغط أخرى -. وفيما يمنح اقتراب الانتخابات النصفية الإدارة الأميركية حافزاً لاحتواء التصعيد، فإنه يزيد أيضاً حاجتها إلى إظهار قدرتها على فرض شروطها. وفي المقابل، تراهن إيران على أن ارتفاع كلفة الحرب يفتح مجالاً لتحسين شروط التسوية، توازياً مع استعدادها لاحتمال أن يدفع تعثّر المفاوضات إلى جولة أشدّ.
===
النهار:
"عزم" أمني غير مسبوق لمواجهة ظاهرة المتفجّرات… الإيواء يفتح المساءلة مجدداً عن تمويل الحزب
كتبت صحيفة "النهار": عكست المعطيات القضائية والأمنية كما مواقف الجهات الرسمية المعنية، تصميماً ثابتاً على المضي قدماً في توسيع التحقيقات الجارية في ملف ضبط ومصادرة شحنة المتفجّرات الكبيرة العائدة إلى "حزب الله" في ضهر البيدر وتوقيف اثنين من عناصر الحزب بما لا يستبعد معه، بحسب ما أكدته مصادر معنية لـ"النهار"، أن تتكشّف في وقت قريب معلومات إضافية من شأنها إحداث تداعيات أوسع وأخطر حيال هذه العملية وعمليات مماثلة لتخزين المتفجرات.
وإذ شكّلت هذه القضية محوراً رئيسياً من محاور التحركات الرسمية الجارية منذ مطلع الأسبوع، كشفت هذه المصادر أن ثمة حزماً غير مسبوق لدى الأجهزة العسكرية والأمنية برز في ملف ضبط ومطاردة وتعقّب عمليات تهريب ونقل المتفجرات، ينبئ بعزم واعد تماماً على ترسيخ نمط أمني متشدّد حيال هذه الظاهرة ومطاردة كل المتورطين فيها أياً كانوا. ولفتت إلى أن "حزب الله" لم يجد مسرباً لنفي مسؤوليته عن حادث ضهر البيدر بعدما اظهرت القوى الأمنية والقضاء المعني تشدّداً حاسماً في منع أيّ تراخٍ أو تهاون حيال التحقيق وتوسيعه والمضي فيه حتى إنجاز كشف الحقيقة كاملة.
وفي أول صدى خارجي بارز حيال هذا الملف علّق متحدّث باسم الخارجية الأميركية على ضبط الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي متفجّرات لـ"حزب الله"، قائلاً، "لم تجلب أسلحة "حزب الله" للبنان سوى البؤس والدمار. وما زال حزب الله يمثّل عقبة أمام السلام"، مرحّبًا بجهود الحكومة لضبط المواد المتفجّرة واحتجاز الأفراد المسؤولين. وأضاف: "نحث الحكومة اللبنانية على صياغة خطة لنزع السلاح في جميع الأراضي اللبنانية، على النحو المنصوص عليه في إطار عمل الآلية الثلاثية".
وفي لقاء بين رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وقائد الجيش العماد رودولف هيكل أمس في السرايا، أثير ملف المتفجرات المضبوطة أخيراً، حيث حيّا الرئيس سلام "جهود القوى المسلحة اللبنانية التي أفضت إلى ضبط كمية إضافية من المواد المتفجرة في منطقة القصر- الهرمل"، مشدّداً على "ضرورة مواصلة التحقيقات لكشف جميع المتورطين والجهات التي تقف وراء عمليات التهريب وإحالتهم إلى القضاء المختص". وأكد الرئيس سلام دعمه الكامل للجيش اللبناني في أداء مهامه، مشدداً على "أهمية تعزيز قدراته وتمكينه من حماية الحدود، وصون أمن اللبنانيين، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها".
بدوره حيّا وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، مثمّناً "جهود ضباط وعناصر حاجز ضهر البيدر، الذين تمكّنوا بفضل يقظتهم ومهنيتهم وجديّتهم في العمل من ضبط سيارة تحتوي على مواد متفجرة وتوقيف شخصين كانا على متنها".
وقال: "رغم التحديات، لن نهدأ كأجهزة أمنية وجيش وقضاء، إلا بتأمين مستوى عالٍ من الأمن"، مشيراً إلى أن "مخابرات الجيش اللبناني وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي ستتوليان التوسع في التحقيق، بناء على طلب النيابة العامة التمييزية، تمهيداً لكشف كل الملابسات ومحاسبة كل من يثبت تورّطه، وفقاً للقانون".
وفي المواقف السياسية، اعتبر المكتب السياسي لحزب الكتائب "أن ضبط شحنة من الأسلحة والمتفجرات بالجرم المشهود، وإقرار أحد نواب حزب الله بأنها تعود إلى الحزب، يحمّل الحزب مسؤولية سياسية مباشرة عن هذه الشحنة، ويضع الدولة أمام مسؤوليتها في التعامل معها كقضية تمسّ أمن الدولة والسلم الأهلي".
وأكد "أن هذا الإقرار لا يجوز أن يبقى من دون تبعات" ودعم طلب وزير العدل بإحالة ملف المتفجرات بكل عناصره الجرمية إلى المجلس العدلي فوراً لتحديد وجهة الشحنة ومسؤولية من يقف وراءها.
خطوات "حزب الله"
هذه الأجواء قابلها "حزب الله" بمزيد من الخطوات الملتبسة التي تعد في صلب تحديه للدولة وقرارات الحكومة. وفي جديدها أعلن رئيس المجلس التنفيذي في "حزب الله" الشيخ علي دعموش خلال مؤتمر صحافي أقامه "حزب الله" مشروع الإيواء في مركز بلدية الغبيري.
وبإزاء ذلك، سارع النائب فؤاد مخزومي إلى الإعلان أنّ "إعلان حزب الله تخصيص مبالغ مالية كبيرة لإيواء العائلات المتضرّرة يطرح أسئلة خطيرة حول مصادر هذه الأموال، وكيفية إدخالها إلى لبنان ونقلها وتوزيعها خارج الأطر المالية الرسمية. وتزداد خطورة هذه المسألة في ضوء العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية على أفراد وشبكات متّهمة بتمويل حزب الله ونقل الأموال عبر قنوات غير شرعية". وطالب "الحكومة ومصرف لبنان وهيئة التحقيق الخاصة والسلطات القضائية والأمنية المختصة بالتحرّك الفوري للتحقّق من مصادر هذه الأموال ومساراتها، وكشف أيّ ارتباط محتمل بشبكات خاضعة للعقوبات، ومحاسبة كلّ من يثبت تورّطه في مخالفات مالية".
مصير المفاوضات
إلى ذلك لم يحدد بعد موعد جولة تامبا التفاوضية، وقال مصدر رسمي لبناني إن اتصالات تمهيدية تجري هذا الأسبوع يتحدّد في ضوئها مصير مفاوضات تامبا انعقاداً أو تأجيلاً.
وفي السياق، أكد رئيس الجمهورية جوزف عون "أننا ذهبنا إلى خيار المفاوضات لأن الحرب لن توصلنا إلى نتيجة"، مشدداً على "أننا اتخذنا القرار لإنقاذ ما تبقّى من لبنان. والاتفاق الذي توصلنا إليه ليس اتفاقًا مثالياً، لكنه حدّ من توسع الاعتداءات الإسرائيلية.
لا تزال الضربات مستمرة في الجنوب، ونحن نحاول، قدر المستطاع أن نخفّف منها ونصل إلى الهدف النهائي والأخير الذي أعلنته، وما زلت أقوله وسأستمر، وهو إنهاء حالة العداء مع إسرائيل".
كما أن وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، واصل لليوم الثاني على التوالي، زيارته الرسمية إلى روسيا، حيث عقد اجتماعاً مطوّلاً مع السفراء العرب المعتمدين في موسكو، أطلعهم خلاله على التطورات في لبنان. وشرح رجي للسفراء العرب "دقة الوضع الناجمة عن زجّ "حزب الله" لبنان في حرب عبثية لم يردها، دفع اللبنانيون ولا يزالون أثماناً باهظة بسببها".
وأكد أن "مطلب اللبنانيين بالعيش في دولة لا سلاح فيها إلا سلاح قواها العسكرية الشرعية هو مطلب مستقل عن كل الحسابات الإقليمية والدولية". وشدّد على أن "أولوية الدولة اللبنانية هي تحرير الأراضي المحتلة ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، واستعادة قرار الحرب والسلم وحصر سلاح التنظيمات المسلحة"، موضحاً أن "الحكومة اختارت المفاوضات المباشرة بعد فشل الخيار العسكري".
====
الشرق:
مصير جولة تامبا رهن الاتصالات.. واشنطن تحث على نزع السلاح
عون يتصل ببن سلمان: نفاوض لأن الحرب لن توصلنا لنتيجة
كتبت صحيفة "الشرق": في انتظار اتضاح وجهتها وأهدافها واعلان الحقيقة كاملة من دون مواربة، كما وعد رئيس الحكومة نواف سلام اللبنانيين اول امس، تبقى التحقيقات في شحنة المتفجرات المضبوطة، المرتبطة بحزب الله، في ضهر البيدر محطّ الأنظار متصدرة واجهة الاهتمامات الأمنية والسياسية في لبنان. فالقضية لا تحتمل الاكتفاء بإعلان الضبط أو الاكتفاء بالمعطيات الأولية، بل تستوجب تحقيقًا شفافًا يكشف الوقائع كاملة ويضع اللبنانيين أمام الحقيقة، بعيدًا عن التوظيف السياسي. فكشف الحقيقة ليس تفصيلًا عابرًا ولا خيارًا سياسيًا، بل واجب على الدولة وحقّ للبنانيين، وصونٌ لأمنهم بعدما دفعوا أثمانًا باهظة من استقرارهم وأرزاقهم وحياتهم.
الاسلحة والبؤس
وفي حين تتداخل الملفات الأمنية والسياسية والديبلوماسية على وقع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وتصاعد الضغوط الدولية لحصر السلاح بيد الدولة، علّق متحدّث باسم الخارجية الأميركية على ضبط الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي متفجّرات لـ"حزب الله"، قائلا "لم تجلب أسلحة حزب الله للبنان سوى البؤس والدمار. وما زال حزب الله يمثّل عقبة أمام السلام"، مرحّبًا بجهود الحكومة لضبط المواد المتفجّرة واحتجاز الأفراد المسؤولين. وأضاف "نحث الحكومة اللبنانية على صياغة خطة لنزع السلاح في جميع الأراضي اللبنانية، على النحو المنصوص عليه في إطار عمل الآلية الثلاثية".
عبوة قديمة
امنيا ايضا، اعلنت قيادة الجيش في بيان انه و"ليل ١٢ – ١٠/١٣ /٢٠٢٦، لدى توافر معلومات حول عبوة قديمة العهد مموهة ومعدّة للتفجير على جانب طريق ترابية فرعية في منطقة كفرزبد – زحلة، توجهت وحدة مختصة من الجيش إلى المكان وعملت على تفكيك العبوة وتفجيرها في مكانها لخطورة نقلها. تجري المتابعة لكشف بقية التفاصيل".
الحد من التوسع
وسط هذه الاجواء، وبينما جولة تامبا التفاوضية غير مضمونة بعد،اذ قال مصدر رسمي لبناني لـ"المركزية" ان اتصالات تمهيدية تجري هذا الاسبوع يتحدد في ضوئها مصير مفاوضات تامبا انعقادا او تأجيلاً، اكد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون "اننا ذهبنا الى خيار المفاوضات لأن الحرب لن توصلنا إلى نتيجة"، مشددا على "اننا اتخذنا القرار لإنقاذ ما تبقّى من لبنان. والاتفاق الذي توصلنا اليه ليس اتفاقًا مثاليًا، لكنه حدّ من توسع الاعتداءات الإسرائيلية. لا تزال الضربات مستمرة في الجنوب، ونحن نحاول، قدر المستطاع أن نخفّف منها ونصل إلى الهدف النهائي والأخير الذي أعلنته، وما زلت أقوله وسأستمر، وهو إنهاء حالة العداء مع إسرائيل." وتساءل رئيس الجمهورية خلال استقباله وفدا من رابطة قدامى مدرسة المون لاسال "أيهما أفضل؟ أن تبقى حالة الحرب قائمة، وأن يستمر الإسرائيلي في التحرك بحرية، أم أن نفعل شيئًا نستطيع من خلاله أن نتجنب كوارث للبلد؟"، وشدد على ان الاهم ان يكون لدينا إيمان بقضية لبنان، لأن الإنسان إذا كانت لديه قضية ولم يؤمن بها، فلن يكتب لها النجاح.
عون وبن سلمان
في غضون ذلك، اتصل الرئيس عون بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان واطّلع منه على الأوضاع في المملكة عقب الاعتداءات على مطار الملك خالد الدولي ومنشآت مدنية أخرى. ودان الرئيس عون الاعتداءات وأكد تضامن لبنان رئيسًا وشعبًا مع السعودية قيادةً وشعبًا معتبرًا أنها تشكّل تهديدًا لأمن المملكة والمنطقة واستقرارهما. وأكّد رئيس الجمهورية ضرورة احترام سيادة المملكة وسلامة أراضيها، والابتعاد عن استهداف منشآتها المدنية والحيوية، معرباً عن تعازيه بضحايا الاعتداءات، ومتمنياً للجرحى الشفاء العاجل.
واجرى رئيس الجمهورية مع الوزير السابق نهاد المشنوق في قصر بعبدا امس جولة افق تناولت الوضع اللبناني في ظل التطورات التي تحصل في المنطقة.
حرب عبثية
من جانبه، واصل وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، لليوم الثاني على التوالي، زيارته الرسمية إلى روسيا، حيث عقد اجتماعاً مطوّلاً مع السفراء العرب المعتمدين في موسكو، أطلعهم خلاله على التطورات في لبنان. وانطلاقاً من قناعته بأن قول الحقيقة واجب مهما كانت صعبة، وأنه دون تشخيص المشكلة لا يمكن الوصول إلى حل كما قال، شرح رجي للسفراء العرب دقة الوضع الناجمة عن زجّ حزب الله لبنان في حرب عبثية لم يردها، دفع اللبنانيون ولا يزالون أثماناً باهظة بسببها.
برنامج الايواء
في المقابل، وغداة المعلومات عن تلقيه ملايين من ايران، أعلن رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله، الشيخ علي دعموش، إطلاق مشروع الإيواء الجديد "وعد والتزام"، المخصّص للعائلات التي دُمّرت منازلها أو أصبحت غير صالحة للسكن، محدّدًا قيمة المساعدة بـ14,000 دولار للوحدات السكنية في بيروت والضاحية الجنوبية، و12,000 دولار للوحدات خارج المنطقتين. وخلال مؤتمر صحافي خصّصه لعرض تفاصيل المشروع، أوضح أنّ البرنامج يهدف إلى مساعدة العائلات التي هُجّرت من مساكنها الأساسية ولا تمتلك منزلًا بديلًا، عبر المساهمة في تكاليف استئجار مسكن وشراء الأثاث، على غرار البرنامج الذي نُفّذ عام 2024. وأشار إلى أنّ ضوابط الاستفادة ترتبط بالإمكانات المتوافرة، رغم أنّ جميع أبناء الشعب يستحقون المساعدة. ويشمل البرنامج أصحاب الوحدات السكنية المهدومة كليًا أو جزئيًا، والمساكن الموجودة في الأبنية المقرّر هدمها بالكامل أو هدم أجزاء منها استنادًا إلى الدراسات الفنية. كما يشمل النازحين من البلدات الحدودية التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية أو البلدات المحاذية لها، ممن اضطروا إلى مغادرة قراهم، سواء كانت منازلهم مهدومة أو متضررة أو سليمة. ويستفيد منه أيضًا أصحاب الوحدات التي لحقت بها أضرار إنشائية، أو أضرار كبيرة غير إنشائية تجعلها غير صالحة للسكن، شرط أن تكون مساكن دائمة للعائلات وليست منازل صيفية، وألا تمتلك هذه العائلات منزلًا آخر يشكّل بديلًا عن مسكنها الأساسي.
===
البناء:
ترامب يؤجّل الحرب والديزل لا ينتظر… وطهران تحصّن مواقعها وتحكم هرمز
صواريخ اليمن تضع دفاعات الرياض تحت الاختبار وتعز تفاوض تحت الحصار
الإعمار يجمع سلام بنواب الثنائي… ومساعدات حزب الله تختبر الحصار المالي
كتبت صحيفة "البناء": دخلت المواجهة الأميركية الإيرانية مرحلة يتباعد فيها إيقاع القرار العسكري عن إيقاع الضغوط الاقتصادية. فبينما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عدم شنّ هجمات على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي، بقيت اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز تضغط على إمدادات الطاقة، ولم يتحوّل الاتفاق الأميركي الروسي حول الديزل إلى انفراج مضمون في الأسعار. وفي المقابل، تتحدّث الصحافة الأميركية عن استعدادات إيرانية لاحتمال تجدّد الحرب، فيما تؤكد طهران استمرار مراجعة الرد الأميركي على مقترحها وإبقاء تبادل الرسائل عبر الوسطاء مفتوحاً. وعلى الجبهة اليمنية، اتسع التصعيد إلى منشآت الوقود في صنعاء والحديدة، وقابله إطلاق صواريخ من أنصار الله لاستهداف منشآت أرامكو والرياض، بالتزامن مع استمرار المعارك حول طرق تعز ومنافذ إمدادها. أما لبنان، فتقدّم فيه ملف الإعمار والإيواء مع لقاء رئيس الحكومة نواف سلام نواب الثنائي، وإعلان حزب الله برنامج مساعدات للعائلات التي فقدت مساكنها.
في الملف الأميركي الإيراني، جاء إعلان ترامب تأجيل أي هجوم إلى ما بعد الانتخابات ليضع سقفاً زمنياً للقرار العسكري، من دون أن يحسم وجهة المواجهة بعده. وكانت «واشنطن بوست» قد رصدت، في تقرير نشرته في الثامن من تشرين الأول، تصاعد الهجمات الإيرانية في هرمز وتباطؤ شحنات النفط، بعدما احتفى ترامب باستعادة تدفقها. وتكشف المقارنة بين الإعلانين حدود القدرة على تحويل الحديث عن فتح المضيق إلى انتظام فعلي ومستمر للملاحة؛ فحركة الناقلات تتأثر بالمخاطر التي تواجهها، وبقرارات شركات الشحن والتأمين، وتنعكس حصيلتها في السوق حتى عندما يبقى الخطاب السياسي الأميركي متمسكاً بإعلان النجاح. ولم يحمل المسار الدبلوماسيّ، حتى آخر تصريح معلن للخارجية الإيرانية، اختراقاً يبدّل هذا المشهد. فقد قال المتحدث إسماعيل بقائي، الاثنين، إن بلاده لا تزال تراجع الرد الأميركي على مقترح إعادة فتح هرمز، وستنقل جوابها عبر الوسطاء بعد انتهاء المراجعة، مؤكداً استمرار تبادل الرسائل. وجاء كلامه بعد وصف محسن رضائي الردّ الأميركي بأنّه غير كافٍ لمعالجة الشروط الإيرانية السبعة. وبحسب رويترز، يبقى أحد الخلافات المركزية إصرار واشنطن على إدراج البرنامج النووي منذ بداية النقاش، مقابل موقف طهران بأن البداية يجب أن تكون من فتح المضيق واستعادة الأمن فيه. وهكذا يستمرّ الاتصال، لكن استمرار الرسائل لم يتحوّل بعد إلى اتفاق على ترتيب الملفات.
وفي موازاة التفاوض، نشرت «وول ستريت جورنال»، الثلاثاء، تقريراً عن تحصين إيران مواقع نووية واستراتيجية، واستعدادات داخلية لاحتمال العودة إلى القتال. وتعرض الصحيفة هذه الإجراءات بوصفها استعداداً لمواجهة محتملة مع بقاء التهديدات العسكرية قائمة. ودلالة ذلك أن المهلة التي يتيحها تأجيل الهجوم الأميركي يمكن أن تستخدمها طهران لتعزيز استعداداتها أيضاً، ما يجعل الانتظار جزءاً من حسابات الطرفين، فيما يبقى القرار النهائي بالحرب أو التسوية معلقاً.
أما الضغط الأكثر اتصالاً بالحياة الاقتصادية الأميركية، فتناولت «وول ستريت جورنال» أحد مظاهره في تقرير عن اتفاق الديزل الروسي، خلص إلى أن الكميات المرتقبة محدودة ولا يُرجّح أن تخفض الأسعار كثيراً قبل الانتخابات. وأضافت أن مشرّعين من الحزبين يشككون في قانونية الاتفاق. وفي تقرير السوق، أشارت الصحيفة إلى صعود العقود الآجلة للديزل الأميركي بنسبة 4.5% وسط ضيق المخزونات قبيل الشتاء، بينما تجاوز سعر برنت عتبة الـ 106 دولارات للبرميل. وهذه المعطيات تُبقي وعد تخفيف أسعار الوقود رهناً بوصول إمدادات كافية وتأثيرها الفعلي، في وقت يواصل اضطراب هرمز الضغط على السوق.
وفي اليمن، أعلن التحالف بقيادة السعودية تنفيذ ضربات على منشآت لتخزين الوقود في صنعاء والحديدة، بعدما دعا المدنيين إلى إخلاء شركة النفط اليمنيّة ومحطة الصباحة المركزية. وقال المتحدث تركي المالكي إن هذه المنشآت تُستخدم لدعم المجهود العسكري لأنصار الله، بينما أكد إعلام الجماعة تعرضها للغارات. وردّ يحيى سريع بتحذير الموجودين قرب منشآت أرامكو من البقاء فيها، والتوعد بردّ على الرياض، مع تجديد التحذير لشركات الطيران من استخدام الأجواء والمطارات التي سبق الإعلان عن استهدافها. وليل أمس نفذت صنعاء تهديدها وأطلقت سبعة صواريخ باليستيّة وأربع طائرات مسيّرة، قالت الرياض إنها تصدّت لها جميعاً.
وجاء التصعيد بعد ضربات مطار الملك خالد التي أحدثت خسائر بشرية واضطراباً في الرحلات. فيما أعلن التحالف اعتراض صواريخ باليستية ومجنحة ومسيّرات باتجاه مناطق سعودية، مع سقوط شظايا في منطقة سكنية بالظهران. لكن تكرار وصول الضربات إلى المطار يطرح سؤال قدرة الدفاعات على حماية أهداف متعددة واستمرار تشغيلها، حتى مع نجاح اعتراض هجمات أخرى. وقد ظهر أثر مباشر لهذا الخطر في تأجيل شركة «دلتا» إطلاق خطها بين أتلانتا والرياض، الذي كان مقرّراً في تشرين الأول، إلى آذار المقبل.
وهذا ما التقطته الصحافة الأميركية عند تناول الكلفة السعودية للحرب. فقد ربطت «واشنطن بوست»، الثلاثاء، ضربات الرياض بالضغط على صورة المملكة كمركز آمن للاستثمار، وتناولت معضلة مواصلة المواجهة أو السعي إلى التسوية في ظل تردّد ترامب في تقديم مساعدة عسكرية مباشرة. وركزت «وول ستريت جورنال»، الاثنين، على تهديد التصعيد لمشاريع التحول الاقتصادي التي يقودها محمد بن سلمان. فاختبار الدفاعات يتصل هنا بقدرة السعودية على حماية حركة الطيران والطاقة والاستثمار، ويمنح كل اضطراب متكرّر أثراً يتجاوز الأضرار المباشرة للضربة.
وفي الداخل اليمني، تجمع تعز بين ضغط الميدان وأخبار الوساطة. فقد نقل موقع «الخبر اليمني»، في الثامن من تشرين الأول، عن مصادر مطلعة على الوساطة، استمرار مفاوضات بين صنعاء وحزب الإصلاح بشأن المدينة، وتحدث عن خلافات عطّلت ترتيبات كان يجري بحثها. بينما يجري التداول بتسليم المدينة أو إعلان نتيجة نهائية للمفاوضات. لكن تداول التفاوض يجري في ظرف موثّق من إغلاق الطرق ونقص الإمدادات، وهو ما يجعل عبارة «تعز تفاوض تحت الحصار» وصفاً للضغط المحيط بالاتصالات.
توضح الوقائع الميدانيّة طبيعة هذا الضغط. ففي الثالث من تشرين الأول أُغلق المنفذ الشرقيّ المعروف بجولة القصر، الذي يصل المدينة بالحوبان، بينما أفادت رويترز، الثلاثاء، بقطع طريق رئيسي باتجاه عدن وتفاقم نقص السلع وارتفاع الأسعار. وبحسب التقرير، ارتفع سعر كيس القمح بنسبة 40%. لذلك تصبح إعادة فتح الطرق ووصول الغذاء والدواء حاجة عاجلة للسكان، كما تصبح السيطرة على المنافذ عاملاً مؤثراً في شروط أي تفاوض. واستمرار المعارك حول المرتفعات والطرق يعني أن الوساطة، إن تقدمت، تتحرك تحت ضغط متواصل، ولا تعني أن القتال انتهى أو أن التسوية نضجت.
في لبنان، جمع ملف إعادة الإعمار نواف سلام بوفد من نواب كتلتي التنمية والتحرير والوفاء للمقاومة في السراي، بحضور رئيس مجلس الإنماء والإعمار محمد علي قباني. وبحث اللقاء العودة والتعافي والمشاريع المخصصة للمناطق المتضررة، وأعلن سلام أن المناقصات في الأقضية الجنوبية بدأت تدخل مرحلة التلزيم، متوقعاً تلزيم مشاريع بنحو 70 مليون دولار قبل نهاية العام. وشمل البحث تأهيل الطرق وشبكات المياه والمرافق الأساسية، إضافة إلى تدعيم الأبنية المتضررة وتأهيلها في الضاحية الجنوبية، على أن تبدأ الأعمال خلال الأيام المقبلة وفق الإمكانات والاعتمادات المتاحة. وبالتوازي، أعلن رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله علي دعموش مساعدات للعائلات التي دُمّرت مساكنها الأساسية أو أصبحت غير صالحة للسكن ولا تملك بديلاً. وحدد البرنامج بـ14 ألف دولار للعائلة في بيروت والضاحية، منها ثمانية آلاف للأثاث وستة آلاف للإيجار، وبـ12 ألفاً في بقية المناطق، تُصرف على أربع دفعات خلال سنة. وتبدأ الدفعات بـ3500 دولار في بيروت والضاحية وثلاثة آلاف في المناطق الأخرى. وقد تابعت «جيروزاليم بوست» و«تايمز أوف إسرائيل» الإعلان في سياق محاولات قطع تمويل الحزب. ويضع بدء الصرف المعلن نتائج الحصار المالي أمام اختبار عملي، فيما يبقى مصدر الأموال ومجموعها غير معلنين من الحزب.
بين المساعي الدبلوماسية لتثبيت آلية تنفيذ الاتفاق الثلاثي واستمرار الضغوط الأميركية لنزع سلاح حزب الله، يتحرك المسار اللبناني على إيقاع تداخل الحسابات السياسية والعسكرية، فيما تبقى ترجمة التفاهمات إلى إجراءات ميدانية الاختبار الفعليّ لأي تقدم.
وفي هذا السياق، زارت سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة وزارة الخارجية الأميركية، حيث بحثت آلية التحقق من تنفيذ الاتفاق الثلاثيّ، بالتزامن مع تأكيد استمرار التحضيرات للاجتماع العسكري المقرر عقده في ولاية فلوريدا بين 20 و22 تشرين الأول/أكتوبر. وفي موازاة هذا المسار، جدّد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، تومي بيغوت، موقف واشنطن من حزب الله، معتبراً أنه «يرفض السلام ويجب نزع سلاحه»، ومشدداً على وضوح الالتزام الأميركي بالإطار الثلاثي المتعلق بلبنان.
وفي سياق التحرّكات الدبلوماسية، تشكّل الزيارة المرتقبة لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إلى بيروت غداً الخميس، محطة سياسية تتجاوز إطار التواصل الدبلوماسي التقليدي، لتفتح نافذة أمام إمكانات التحرّك في مواجهة الانسداد اللبناني. وتكتسب الزيارة أهمية إضافية في ضوء العلاقات الوثيقة التي تربط الدوحة بواشنطن، وما يمكن أن توفره من قنوات تأثير في مقاربة الملفات اللبنانية الشائكة، بدءاً من احتواء التصعيد في الجنوب وضبط إيقاع المواجهة، وصولاً إلى إعادة إطلاق العمل في «المناطق التجريبية».
وفي موسكو، أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، خلال لقائه نظيره اللبناني يوسف رجي، ثبات موقف بلاده الداعم لسيادة لبنان ووحدته وسلامة أراضيه، مشيراً إلى الطابع الودي التاريخي للعلاقات بين البلدين، وإلى استعداد موسكو لمواصلة دعم لبنان، ولا سيما في الظروف الراهنة.
ولفت لافروف إلى أن روسيا أرسلت مساعدات إنسانية إلى لبنان في نيسان/أبريل الماضي، مؤكداً استمرارها في تسهيل إيصال هذه المساعدات. وأعرب عن أمله في تجنّب فترات الانقطاع الطويلة في التواصل بين البلدين، قائلاً: «آمل ألا نسمح بعد الآن بمثل هذه الانقطاعات المطوّلة في اتصالاتنا».
كما شدّد على أن موسكو تعتبر التحركات الإسرائيلية انتهاكاً للقانون الدولي ومصدراً لتصعيد التوتر في لبنان، مؤكداً دعم بلاده لبيروت في مناقشات مجلس الأمن الدولي.
على خط موازٍ، أعلن رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله، الشيخ علي دعموش، إطلاق مشروع الإيواء الجديد «وعد والتزام»، المخصّص للعائلات التي دُمّرت منازلها أو أصبحت غير صالحة للسكن، محدداً قيمة المساعدة بـ 14 ألف دولار للوحدات السكنية في بيروت والضاحية الجنوبية، و12 ألف دولار للوحدات الواقعة خارج المنطقتين.
ويشمل البرنامج أصحاب الوحدات السكنية المهدّمة كلياً أو جزئياً، والمساكن الواقعة في أبنية تقرر هدمها بالكامل أو هدم أجزاء منها استناداً إلى الدراسات الفنية. كما يشمل النازحين من البلدات الحدودية التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية أو البلدات المحاذية لها، ممن اضطروا إلى مغادرة قراهم، سواء أكانت منازلهم مهدّمة أو متضررة أو سليمة.
ويستفيد من البرنامج أيضاً أصحاب الوحدات التي لحقت بها أضرار إنشائية أو أضرار كبيرة غير إنشائية جعلتها غير صالحة للسكن، شرط أن تكون مساكن دائمة للعائلات وليست منازل صيفية، وألا تمتلك هذه العائلات منزلاً آخر يشكّل بديلاً من مسكنها الأساسي.
وفي الإطار نفسه، استقبل رئيس الحكومة نواف سلام في السراي الكبير وفداً من نواب كتلتي «التنمية والتحرير» و«الوفاء للمقاومة»، بحضور رئيس مجلس الإنماء والإعمار محمد علي قباني ومدير غرفة العمليات المركزية زاهي شاهين، وبحث معهم مسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار في المناطق المتضررة من الاعتداءات الإسرائيلية.
وأكد سلام أن المناقصات الخاصة بالمشاريع في الأقضية الجنوبية بدأت تدخل مرحلة التلزيم، متوقعاً أن تبلغ قيمة المشاريع التي ستُلزّم قبل نهاية العام نحو 70 مليون دولار، على أن تبدأ نتائجها بالظهور خلال الأشهر المقبلة.
وتناول اللقاء أيضاً مشاريع تدعيم الأبنية المتضررة وإعادة تأهيلها في ضاحية بيروت الجنوبية، إلى جانب إعادة تأهيل البنى التحتية والمرافق الأساسية في المناطق المتضررة، مع التشديد على ضرورة تسريع التنفيذ وتأمين التمويل اللازم ضمن الإمكانات المتاحة.
وفي لقاء منفصل، استقبل سلام قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وبحث معه الأوضاع الأمنية في البلاد، ولا سيما في الجنوب، ومتابعة انتشار الجيش اللبناني ومهامه في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
وتناول اللقاء ملف المتفجرات المضبوطة أخيراً، إذ أشاد سلام بجهود الجيش التي أفضت إلى ضبط كمية إضافية من المواد المتفجرة في منطقة القصر – الهرمل، مشدداً على ضرورة مواصلة التحقيقات لكشف جميع المتورطين والجهات التي تقف وراء عمليات التهريب، وإحالتهم إلى القضاء المختص.
من جهته، أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أن «سلاحنا الأساسي في لبنان هو الاستثمار في الإنسان»، مشيراً إلى أن «ابن الجنوب تعب، ولا يريد سوى العيش بأمان»، ومضيفاً: «اتخذنا قرار إنقاذ ما تبقّى من لبنان، وذهبنا إلى المفاوضات لأن الحرب لن توصلنا إلى نتيجة».
وخلال استقباله رابطة قدامى مدرسة «المون لاسال»، أوضح عون أن «الاتفاق الذي توصّلنا إليه ليس مثالياً، لكنه حدّ من توسّع الاعتداءات الإسرائيلية»، مشدداً على أن الهدف يتمثل في تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وعودة النازحين، وإطلاق سراح الأسرى، وإعادة الإعمار.
===
الديار:
تامبا على كفّ التأجيل ونتنياهو يُبقي خيار الحرب مفتوحاً! قطر تدخل بقوة على خطّ لبنان... وحزب الله يطلق مشروع الإيواء رغم الحصار المالي!
كتبت صحيفة "الديار": في الداخل لا حركة سياسية تذكر، فيما الترقب سيد المشهد، مع تداخل الملفات السياسية، الديبلوماسية والأمنية، بالتحقيقات في مواد ضهر البيدر المتفجرة، والتي دخلت واشنطن على خطها، وسط استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وتصاعد الضغوط الدولية لحصر السلاح بيد الدولة، والعالقة عند تحديد ما اذا كانت مفاوضات تامبا ستحصل، ام ترجأ ربطًا بالانتخابات الاسرائيلية وحسابات بنيامين نتنياهو التي تنحو إلى عدم تقديم اي تنازلات، لا بل تحقيق مكاسب ليست الحرب بعيدة منها.
أما في الخارج، فالأنظار مشدودة نحو اليمن وتداعياتها على دول الاقليم وبخاصة المملكة العربية السعودية، التي تلقى ولي عهدها امس اتصال دعم من الرئيس اللبناني فيما تتوقع بيروت وصول رئيس الوزراء القطري حاملا معه «شيئا ما».
عيسى يطلب التريث
وسط هذه الاجواء، وبينما جولة تامبا التفاوضية غير مضمونة بعد، في ضوء اجتماع السفيرة اللبنانية في واشنطن امس مع المسؤولين في الخارجية الأميركية، حيث لم يتم التوصل الى صيغة نهائية فيما خص آلية التحقق، قال مصدر رسمي لبناني ان اتصالات تمهيدية تجري هذا الاسبوع يتحدد في ضوئها مصير مفاوضات تامبا انعقادا او تأجيلا. ورغم انجاز اليرزة لملفاتها، كشفت المعلومات عن نصيحة تلقتها مرجعية رسمية من السفير الأميركي ميشال عيسى بترحيل الاجتماع الثلاثي العسكري إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية والنصفية الأميركية، بسبب غياب الظروف السياسية الكفيلة بإنتاج تفاهمات قابلة للتنفيذ، معتبرا ان انعقاد الاجتماع قبل اتضاح نتائج الاستحقاقين قد يحوّله إلى محطة بروتوكولية، لا تتعدى تثبيت استمرار التواصل، من دون أن يبدّل مسار المفاوضات أو يقدّم ضمانات ملموسة للبنان، رغم اقراره بما يحمله ذلك من مخاطرة، تتمثل في إطالة المرحلة الرمادية ميدانيا، وإبقاء لبنان أمام استحقاقات أمنية مفتوحة من دون أفق تفاوضي واضح.
مصادر سياسية رأت من جهتها، أن تعثّر المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية لم يعد مرتبطًا فقط بتباعد المواقف بين الطرفين، بقدر ما بات متعلقا بطبيعة الدور الأميركي وحدود الضمانات التي تستطيع واشنطن توفيرها، «فالسؤال المحوري يتمثل في ما إذا كانت الإدارة الأميركية تسعى إلى اتفاق متكامل، يحدّد الالتزامات المتبادلة والمهل الزمنية وآليات التحقق، أم أنها تدير مسارًا مرحليًا يمنح الأولوية للمطالب الأمنية الإسرائيلية، من دون ربطها بجدول واضح للانسحاب»، محذرة من أن غياب التوازن بين الالتزامات قد يحوّل التفاوض إلى آلية لإدارة الوقائع الميدانية، بدلا من أن يكون مدخلا لإنهائها، بحيث تُطلب من لبنان خطوات أمنية وسياسية ملموسة، فيما يبقى الانسحاب الإسرائيلي خاضعا لحسابات تل أبيب وتقديراتها، مشيرة الى ان العقدة تكمن في قدرة واشنطن على الانتقال من موقع الوسيط إلى موقع الضامن.
الهزّاع يستقبل عيسى
وفي سابقة ديبلوماسية تسجل لأول مرة منذ سنوات طويلة، استقبل القائم بأعمال السفارة السورية في لبنان، إياد الهزّاع، السفير الأميركي ميشال عيسى، في مقر السفارة السورية في اليرزة، حيث تناول اللقاء التطورات الإقليمية المتسارعة، وما تفرضه من تحديات سياسية وأمنية على لبنان وسوريا، وسط اهتمام دولي متزايد بمستقبل العلاقات السورية وآفاق التعاون والاستقرار في المنطقة.
مصادر سياسية رأت ان الزيارة تكتسب، أهمية كبيرة في ضوء التحديات المشتركة التي تواجه البلدين، من أمن الحدود وحركة العبور، مع ارتفاع نسبة النزوح غير الشرعي خلال الأيام الأخيرة، وسط الشكوك في وجود «قبة باط» من دمشق، إلى تداعيات التحولات الإقليمية على لبنان وسوريا، رغم ان دلالات اللقاء تبقى مرتبطة بما يمكن أن ينتج منه، مشيرة الى ان تحويل هذه الاتصالات إلى مسار تنسيق فعلي يبقى رهنًا بالمواقف الرسمية وبمدى التوافق على الأولويات، متخوفة من ان يفتح اللقاء الباب أمام مقاربة أكثر ترابطًا للملفات اللبنانية والسورية، من دون أن يعني ذلك وجود تفاهمات جاهزة أو تسوية وشيكة.
قطر على الخط
وفيما تراجعت الاندفاعة السعودية من جديد، بفعل التطورات الأمنية والعسكرية التي تشهدها المملكة وانعكاساتها على أولوياتها الإقليمية، ما دفع الرياض إلى تعليق عدد من المشاريع والتحركات الخارجية، ومنها إطلاق لجنة مشتركة لمتابعة المعاهدات والاتفاقات بين بيروت والرياض، برز تحرّك قطري يسعى إلى ملء جانب من الفراغ الناجم عن هذا التراجع، عبر إعادة تنشيط الحضور السياسي للدوحة على الساحة اللبنانية مع توقع وصول رئيس الوزراء القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إلى بيروت الخميس في زيارة تستمر ليومين، تتجاوز في دلالاتها وأهدافها البعد الاقتصادي، لتتمحور بصورة أساسية حول الملفات السياسية والأمنية، وفي مقدّمها الوضع في الجنوب اللبناني، حيث سيلتقي خلالها الرؤساء الثلاثة، فضلا عن قائد الجيش ومدير عام الامن العام، وعدد من الشخصيات السياسية والحزبية.
مصادر مواكبة اشارت الى ان المسؤول القطري يحمل معه مقاربة تهدف إلى استكشاف إمكانات إحداث خرق في الجمود الذي يحيط بالمسار الجنوبي، في ظل التعقيدات الميدانية وتباين وجهات النظر حول آليات تثبيت الاستقرار والمرحلة التي تلي الترتيبات القائمة، كما يُنتظر أن تشكّل الزيارة مناسبة للتشاور مع المسؤولين اللبنانيين بشأن سبل احتواء التصعيد، ودعم الجهود الرامية إلى منع اتساع المواجهة، بالتوازي مع البحث في دور يمكن أن تؤديه الدوحة في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية وصولا الى امكان مشاركتها في قوة دولية – عربية بديلة عن اليونيفيل.
وتابعت المصادر بان الملف الاقتصادي سيكون حاضرا أيضا على الطاولة، تحديدا من بوابة الكهرباء مع تمويل الدوحة عملية اصلاح خط الغاز الذي يمر في سوريا وصولا الى معمل دير عمار، ما سيساهم في رفع ساعات التغذية وخفض كلفة الإنتاج، فضلا عن الاهتمام الأساسي في الاستثمار في هذا القطاع، خصوصا بعد اتجاه الحكومة الى اعتماد ال «B.O.T» كخيار للخروج من الازمة.
اطلاق برنامج الإيواء
داخليا، وفيما يستمر الجدل حول مدى نجاح إجراءات تطويق حزب الله ماليا، اطلق رئيس المجلس التنفيذي في الحزب الشيخ علي دعموش، خلال مؤتمر صحافي مشروع الإيواء، تحت عنوان «وعد والتزام»، حيث اشارت أوساط مقربة من الحزب أن إطلاق المشروع يتجاوز البعد الإغاثي إلى محاولة لاحتواء التداعيات الاجتماعية والسياسية للحصار المالي، في مرحلة باتت فيها قدرة الحزب على الوفاء بالتزاماته تجاه بيئته جزءًا من معركة الصمود لا مجرد تفصيل خدماتي، مشيرة الى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إعلان التعويضات، بل في نجاح الحزب في تأمين التمويل واستكمال الدفع ضمن المهل المحددة، في ظل القيود المفروضة على الحركة المالية وشبكات التمويل المرتبطة به، ما يكسب المشروع بعدًا يتصل مباشرة بمصداقية التعهدات.
ورأت الاوساط أن الحزب يحاول، من خلال هذه الخطوة، تثبيت معادلة مفادها أن الضغوط المالية لن تدفعه إلى التخلي عن دوره الاجتماعي، في مقابل تحميل الدولة مسؤولية التأخر في معالجة ملف الإيواء وإعادة الإعمار، رغم أن هذه الرسالة تفتح في الوقت نفسه بابًا لتساؤلات حول قدرة المبادرات الحزبية على سد فجوة الاحتياجات المتزايدة، خاتمة، بأن «وعد والتزام» يضع حزب الله أمام اختبار مزدوج: حماية رصيده الاجتماعي من جهة، وإثبات قدرته على تحويل التعهدات إلى نتائج ملموسة من جهة أخرى.
رفض سني
وامس استمرت تداعيات قرار المجلس الدستوري حول قانون العفو العام في التفاعل، بعد مقاطعة العضوين السنيين لجلسة مناقشة الطعن وتغيبهما عن الحضور، اذ لم يتوقف الاعتراض السنّي على قرار المجلس عند حدود النتائج القانونية، حيث قرأت مرجعيات نيابية وسياسية سنية فيه مساسًا بالتوازنات التي رافقت إقراره، ما ينقل الخلاف من مضمون تشريعي خلافي إلى سجال حول الميثاقية وحدود التداخل بين الاعتبارات الدستورية والحسابات الطائفية.
وتكمن خطورة هذا التطور، وفقا للمتابعين، في أن تجمع النواب السنّة يرى في القرار تراجعًا عن مكاسب تحققت خلال المسار التشريعي، ما يضعه أمام اختبار تحويل الاعتراض إلى موقف سياسي موحد، من دون الاكتفاء بالاحتجاج على تركيبة الجلسة أو نتائجها، رغم ان الفصل ضروري بين الاعتراض السياسي على القرار وبين تقييم دستوريته، الذي تحكمه النصوص والإجراءات القانونية لا الانتماءات الطائفية للأعضاء.
البنك الدولي
اقتصاديا ومع استمرار المخاوف من انفجار اجتماعي، عاجلا ام آجلا، في ظل الحلول الترقيعية التي تعتمدها السلطة اللبنانية، تلقت بيروت عرضا بدعم مالي من البنك الدولي، في اختبار سياسي واقتصادي لمدى استعداد الحكومة للانتقال من إدارة الأزمة إلى تنفيذ الإصلاحات، حيث تحدثت المعطيات المتداولة، عن استعداد البنك لدعم الموازنة بملياري دولار في حال التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد، رابطا الاستفادة منه بقدرتها على حسم الملفات الخلافية، ولا سيما إصلاح القطاع المصرفي وتوزيع الخسائر واستدامة المالية العامة، ما رات فيه أوساط اقتصادية ومالية، إشارة ثقة تفتح المجال أمام تمويلات واستثمارات إضافية، فيما يضيف الاهتمام القطري بقطاع الطاقة والربط الإقليمي بُعدًا استراتيجيا يتجاوز المساعدات إلى مشاريع إنتاجية وبنى تحتية قادرة على تحريك الاقتصاد.
غير ان الأهم وفقا للاوساط، لا يتوقف عند حجم الأموال الموعودة، بل عند شروط الإفراج عنها، وطبيعة استخدامها، وقدرة الدولة على ضمان الشفافية والمحاسبة، فالمليارا دولار، إن تأكدا رسميا، لن يشكّلا حلًا للأزمة البنيوية، بل فرصة مشروطة قد تضيع إذا استمرت التجاذبات السياسية وتعطّل تنفيذ الإصلاحات، ذلك ان المعركة اليوم ليست على تأمين التمويل فحسب، بل على استعادة الثقة التي تجعل لبنان وجهة للاستثمار لا ساحة لانتظار المساعدات.
===
اللواء:
لقاء «إعماري» بين سلام و«كتلتي الثنائي»: تلزيمات بـ70 مليون دولار للجنوب والضاحية
كتبت صحيفة "اللواء": انصبّت الجهود المحلية على المستويات السياسية والرسمية لنزع «الفتائل السياسية» لمسلسل المتفجرات التي عصفت بالبلاد، من متفجرات ظهر البيدر، الى الصناديق المعبأة بالمتفجرات والأسلحة والتي أحبطت القوى الأمنية مخطط تهريبها من سوريا الى لبنان عبر بلدة القصر التابعة اللهرمل..
ومجمل هذه الأوضاع، بحثها الرئيس نواف سلام مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، الى جانب الوضع في الجنوب وانتشار الجيش اللبناني هناك، ومهامه في بسط سلطة الدولة على كامل اراضيها.
وشدد رئيس الحكومة على ضرورة مواصلة التحقيقات لكشف المتورطين والجهات التي تقف وراء عمليات التهريب، منوهاً بجهود القوات المسلحة في ضبط المواد المتفجرة في منطقة القصر – الهرمل.
كتلتا «الثّنائي» في السراي
وحضر الملف المتعلق باعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات في المناطق الجنوبية الأكثر تضرراً خلال اجتماع، الرئيس سلام بعد ظهر امس وفداً من نواب كتلتي التنمية والتحرير والوفاء للمقاومة، ضمّ النواب : علي حسن خليل، هاني قبيسي، قبلان قبلان، محمد خواجة، أمين شري، علي عمار وحسن عز الدين، في حضور رئيس مجلس الإنماء والإعمار الدكتور محمد علي قباني، ومدير غرفة العمليات المركزية زاهي شاهين.
وجرى خلال اللقاء البحث في مسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار في المناطق المتضررة من الاعتداءات الإسرائيلية، ولا سيما المشاريع التي ينفّذها مجلس الإنماء والإعمار في إطار مشروع المساعدة الطارئة للبنان (LEAP).
وأكد الرئيس سلام أن المناقصات الخاصة بهذه المشاريع بدأت تدخل مرحلة التلزيم في الأقضية الجنوبية، مشيراً إلى أنه من المتوقع أن تبلغ قيمة المشاريع التي ستُلزَّم قبل نهاية العام نحو 70 مليون دولار من أصل القرض المخصّص للمشروع، وأن أهالي الجنوب سيسلمون نتائج هذه الأعمال على الأرض خلال الأشهر المقبلة.
كما تناول البحث مشاريع تدعيم الأبنية المتضررة وإعادة تأهيلها في ضاحية بيروت الجنوبية، التي تتولّاها الهيئة العليا للإغاثة، على أن تبدأ الأعمال خلال الأيام المقبلة، وفق الإمكانات والاعتمادات المتوافرة حالياً.
وتطرّق المجتمعون إلى سائر المشاريع التي يتابعها مجلس الإنماء والإعمار في المناطق المتضررة، ولا سيما إعادة تأهيل البنى التحتية والمرافق الأساسية، بما يشمل الطرقات وشبكات المياه والخدمات العامة، وأهمية تسريع تنفيذها بالتنسيق مع الإدارات والمؤسسات المعنية والبلديات.
وشدّد الرئيس سلام أن الحكومة تواصل العمل على تأمين التمويل اللازم وتسريع الإجراءات التنفيذية، ضمن الإمكانات المتاحة، وبما يضمن وصول المشاريع إلى المناطق الأكثر تضرّراً.
مجلس الوزراء
حكومياً، يعقد مجلس الوزراء جلسة غداً في السراي الكبير للبحث في اقامة محطات للطاقة البديلة، وينظم القضاء العدلي واتفاقيات تعاون وملفات ادارية ووظيفية وعدد من الملفات المدرجة على جدول الأعمال.
وتوقعت مصادر ان يثار موضوع المتفجرات في الجلسة.. الا اذا طلب الرئيس سلام عدم بحثه وترك الامر للقضاء.
أوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان ملف المتفجرات أضحى بعهدة القوى الأمنية والسلطات القضائية لكشف الملابسلات والوقوف عندها على ان تصدر التحقيقات بشكل نهائي وتحال الى المعنيين.
وفي المقلب الآخر من الإهتمام الداخلي، وفي وقت ينتظر لبنان من الادارة الاميركية تحديد الموعد الرسمي الدقيق لإستئناف المفاوضات المحكي عنها في تامبا الاميركية يومي 20 و22 من الشهر الحالي، استمرّت الإتصالات الرسمية لتحديد مصير الجولة الجديدة من المفاوضات، هل تنعقد ام يتم تأجيلها بطلب اميركي واسرائيلي؟ ويفترض حسب المعلومات ان يأتي الرد خلال أيام قليلة. وحسب المعلومات من واشنطن فإن السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض زارت وزارة الخارجية الاميركية لمتابعة موضوع تشكيل لجان المراقبة وآلية التحقق من الانسحاب الاسرائيلي في الجنوب ، لكن لم يتم التوصل الى اي اتفاق بعد حول اي آلية لذلك.
واكد المتحدث باسم الخارجية الأميركية طومي بيغوت امس: ان التزامنا بالإطار الثلاثي بشأن لبنان واضح والحزب يرفض السلام ويجب نزع سلاحه. وأقرّ بيغوت «بأن خريطة الطريق في لبنان تنطوي على تحديات كبيرة»، قائلاً «إنه لا أحد ينكر أنها شاقة».
وذكرت مصادر معلومات الخارجية الاميركية لقناة «الجديد» ان الخارجية تتابع ملف المتفجرات التي تم ضبطها على طريق ظهر البيدر، وستطلب من السلطات اللبنانية عند انتهاء التحقيق اعلان نتائجه واسماء المتورطين عن المتفجرات والجهة التي كان يفترض ان تستلمها. وستمارس الضغط لإظهار ان قرار حصر السلاح ينفذ عملياً لا سياسيا فقط، وسيتم ربط اي دعم اضافي بتحسين الرقابة على الطرقات والمعابر وتطوير قدرات كشف ونقل المتفجرات وتوسيع عمليات الجيش في المناطق التي تضم شبكات سلاح خارج الدولة. كما ستطلب الخارجية من الدولة اللبنانية تقديم تقارير دورية عن نتائج العمليات والتحقيقات. وفي حال كشف التحقيق في شحنة المتفجرات عن شركات او وسطاء او تمويل مرتبطة بها فمن الممكن ان تنظر السلطات الاميركية في اتخاذ اجراءات مالية اضافية وتفرض عقوبات عن اي كيان يظهر تورطه بالمتفجرات.
واكد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون «اننا ذهبنا الى خيار المفاوضات لأن الحرب لن توصلنا إلى نتيجة»، مشددا على «اننا اتخذنا القرار لإنقاذ ما تبقّى من لبنان. والاتفاق الذي توصلنا اليه ليس اتفاقًا مثاليًا، لكنه حدّ من توسع الاعتداءات الإسرائيلية.
اضاف: لا تزال الضربات مستمرة في الجنوب، ونحن نحاول، قدر المستطاع أن نخفّف منها ونصل إلى الهدف النهائي والأخير الذي أعلنته، وما زلت أقوله وسأستمر، وهو إنهاء حالة العداء مع إسرائيل.» وتساءل رئيس الجمهورية خلال استقباله وفدا من رابطة قدامى مدرسة المون لاسال «أيهما أفضل؟ أن تبقى حالة الحرب قائمة، وأن يستمر الإسرائيلي في التحرك بحرية، أم أن نفعل شيئًا نستطيع من خلاله أن نتجنب كوارث للبلد؟»، وشدد على ان الاهم ان يكون لدينا إيمان بقضية لبنان، لأن الإنسان إذا كانت لديه قضية ولم يؤمن بها، فلن يكتب لها النجاح.
وخلال استقباله مفتي مرجعيون وحاصبيا الشيخ حسن الدلي،اكد عون متابعته اليومية لأوضاع ابناء المناطق الحدودية الصامدين فيها ولا سيما ابناء منطقتي مرجعيون وحاصبيا، وحرصه على تأمين كل مقومات الصمود لهؤلاء الى ان يزول الاحتلال الاسرائيلي ويستعيد ابناء الجنوب عافيتهم واستقرارهم في ظل دولة تحميهم وتسهر للمحافظة على مصالحهم وتلبّي حاجاتهم.
وأطلع المفتي دلي الرئيس عون على حاجات ابناء المنطقتين لتعزيز الصمود ودعاه لزيارة المنطقة واللقاء مع ابنائها المتمسكين بالدولة والشرعية والمؤسسات الأمنية وفي مقدمها الجيش.
من جهة ثانية، اتصل الرئيس عون بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان واطّلع منه على الأوضاع في المملكة عقب الاعتداءات على مطار الملك خالد الدولي ومنشآت مدنية أخرى. ودان الرئيس عون الاعتداءات وأكد تضامن لبنان رئيسًا وشعبًا مع السعودية قيادةً وشعبًا معتبرًا أنها تشكّل تهديدًا لأمن المملكة والمنطقة واستقرارهما. وأكّد رئيس الجمهورية ضرورة احترام سيادة المملكة وسلامة أراضيها، والابتعاد عن استهداف منشآتها المدنية والحيوية، معرباً عن تعازيه بضحايا الاعتداءات، ومتمنياً للجرحى الشفاء العاجل.
مُتابعة التّحقيقات
قضائياً، احال مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم اوراق المواد المتفجرة الى كل من مخابرات الجيش وشعبة المعلومات، كما احال الى الجهازين الامنيين ملف متفجرات ضهر البيدر لاستكمال التحقيقات.
وحسب مصدر قضائي، فلا رابط بين ملف ضهر البيدر وملف مضبوطات القصر – الهرمل.
وطالبت الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا تحديد هوية مرسل الشحنة «ساجد» و«ذو الفقار» الذي يفرض ان يتسلمها.
وزار السفير الاميركي في بيروت ميشال عيسى السفارة السورية في بيروت، والتقى القائم بالاعمال اياد الهزاع، وجرى بحث ملفات امنية وسياسية واقتصادية متداخلة بين لبنان وسوريا.
واكد وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار ان عملية ضبط سيارة تحتوي على مواد متفجرة وتوقيف شخصين كانا على متنها، تؤكد الدور المحوري الذي تضطلع به قوى الأمن الداخلي في كشف المخاطر الأمنية والتصدي لها قبل تحوّلها إلى تهديد فعلي للأمن والاستقرار.وشدد خلال ترؤسه اجتماع مجلس الأمن الداخلي المركزي، على أن يقظة ضباط قوى الأمن الداخلي وعناصرها، إلى جانب جاهزيتهم الميدانية، تجسدان أهمية الأمن الاستباقي في إحباط المخاطر.
وقال: إن أهمية ما كُشف عنه لا تقل عن أهمية استكمال التحقيقات لكشف ملابسات القضية كاملة، مشيرا إلى أن «مخابرات الجيش اللبناني وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي ستتوليان التوسع في التحقيق، بناء على طلب النيابة العامة التمييزية، تمهيدا لكشف كل الملابسات ومحاسبة كل من يثبت تورّطه، وفقاً للقانون».
وعلّق متحدّث باسم الخارجية الأميركية على ضبط الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي متفجّرات لـ»حزب الله»، قائلاً: «لم تجلب أسلحة حزب الله للبنان سوى البؤس والدمار. وما زال حزب الله يمثّل عقبة أمام السلام»، مرحّبًا بجهود الحكومة لضبط المواد المتفجّرة واحتجاز الأفراد المسؤولين. وأضاف «نحث الحكومة اللبنانية على صياغة خطة لنزع السلاح في جميع الأراضي اللبنانية، على النحو المنصوص عليه في إطار عمل الآلية الثلاثية».
امنيا ايضا، اعلنت قيادة الجيش في بيان انه و»ليل ١٢ – ١٣ /١٠ /٢٠٢٦، لدى توافر معلومات حول عبوة قديمة العهد مموهة ومعدّة للتفجير على جانب طريق ترابية فرعية في منطقة كفرزبد – زحلة، توجهت وحدة مختصة من الجيش إلى المكان وعملت على تفكيك العبوة وتفجيرها في مكانها لخطورة نقلها. تجري المتابعة لكشف بقية التفاصيل».
ما بعد قرار المجلس الدستوري
وبعد صدور قرار المجلس الدستوري حول الطعن المقدم بقانون العفو وردود الفعل السلبية عليه، صدر أيضاً عن مفوضية العدل والتشريع في الحزب التقدمي الاشتراكي بياناً اسفت فيه «لتجاوز المجلس الدستوري صلاحياته المنصوص عليها في المادة ١٩ من الدستور، في قراره بشأن قانون العفو العام، إذ تتيح له هذه الصلاحيات إمّا قبول الطعن وإبطال القانون إذا وجده مخالفًا للدستور، وإمّا ردّ الطعن والإبقاء على القانون المطعون فيه. واكّدت أنّ تفسير النصوص لضمان توافقها مع الدستور لا يجيز إعادة صياغتها أو إضافة أحكام إليها، إذ يعود ذلك إلى السلطة التشريعية.
ودعت الى «ضرورة احترام حدود الصلاحيات الدستورية، فيما ينتظر آلاف الموقوفين تطبيق قانون العفو، وسط اكتظاظ السجون وبطء المحاكمات وظروف احتجاز غير إنسانية، يتسبّب فيها الاكتظاظ الشديد، الذي يعود إلى أسباب عديدة، منها التوقيفات السياسية الكيدية غير القانونية التي مورست إبان الوصاية السورية، وتباطؤ المحاكمات، ومشكلات لوجستية لا تنتهي بالنقص في أعداد القضاة والمساعدين القضائيين، إضافةً إلى الظروف الاقتصادية والأمنية التي يمرّ بها لبنان».
وقال النائب نبيل بدرفي بيان، «صحيح أن قرارات المجلس الدستوري مبرمة وملزمة لجميع السلطات، ونحن نحترمه بوصفه مؤسسة دستورية، لكننا نرى أن قراره بشأن العفو العام تجاوز حدود الرقابة على دستورية القوانين».
دعا النائب إيهاب مطر، إلى «إعادة فتح ملف عبرا، ومحاسبة كل الأطراف التي شاركت في المعركة».وقال مطر، عبر منصة «أكس»: «صدر قرار المجلس الدستوري خلافا للروحية التي توافقنا عليها في مجلس النواب، مما يثير خيبة أمل واضحة، ويطرح علامات استفهام جدية حول الالتباس في النصوص الذي أفضى إلى اقتطاع جزء من جوهر العفو العام».
وبعد صدور القرار زار النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي أحمد رامي الحاج رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة في إطار اللقاءات التي تتناول الشؤون القضائية والوطنية والقضايا ذات الاهتمام المشترك. وتناول اللقاء عدداً من الملفات المطروحة على الساحة اللبنانية في ظل الظروف الراهنة والتحديات التي تواجه البلاد مع التأكيد على أهمية دور المؤسسات الدستورية والقضائية في ترسيخ الاستقرار وصون الحقوق، وتعزيز احترام القانون وتطبيقه.
برنامج حزب الله للإيواء
وفي خطوة لم تكن مفاجئة بعد الكشف عن تلقي حزب الله مبلغ الـ200 مليون دولار، أعلن رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشيخ علي دعموش، إطلاق مشروع الإيواء الجديد «وعد والتزام»، المخصّص للعائلات التي دُمّرت منازلها أو أصبحت غير صالحة للسكن، محدّداً قيمة المساعدة بـ14,000 دولار للوحدات السكنية في بيروت والضاحية الجنوبية، و12,000 دولار للوحدات خارج المنطقتين.
وخلال مؤتمر صحافي خصّصه لعرض تفاصيل المشروع، أوضح أنّ البرنامج يهدف إلى مساعدة العائلات التي هُجّرت من مساكنها الأساسية ولا تمتلك منزلًا بديلًا، عبر المساهمة في تكاليف استئجار مسكن وشراء الأثاث، على غرار البرنامج الذي نُفّذ عام 2024. وأشار إلى أنّ ضوابط الاستفادة ترتبط بالإمكانات المتوافرة، رغم أنّ جميع أبناء الشعب يستحقون المساعدة.
ويشمل البرنامج أصحاب الوحدات السكنية المهدومة كليًا أو جزئيًا، والمساكن الموجودة في الأبنية المقرّر هدمها بالكامل أو هدم أجزاء منها استنادًا إلى الدراسات الفنية. كما يشمل النازحين من البلدات الحدودية التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية أو البلدات المحاذية لها، ممن اضطروا إلى مغادرة قراهم، سواء كانت منازلهم مهدومة أو متضررة أو سليمة. ويستفيد منه أيضًا أصحاب الوحدات التي لحقت بها أضرار إنشائية، أو أضرار كبيرة غير إنشائية تجعلها غير صالحة للسكن، شرط أن تكون مساكن دائمة للعائلات وليست منازل صيفية، وألا تمتلك هذه العائلات منزلًا آخر يشكّل بديلًا عن مسكنها الأساسي.
وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية ان اموال حزب الله من ايران غير موجودة، وتمويله يأتي من انشطة اجرامية.
وسط ذلك، لم يتوقف العدوان الاسرائيلي اليومي على مناطق الجنوب، ونفذ الطيران الحربي المعادي غارة على بلدة كفرتبنيت ، واتبعها بغارة على وادي الحجير. ونفذت قوات الاحتلال عملية تمشيط كثيفة بالأسلحة الرشاشة باتجاه منطقة الحمام عند مدخل الخيام، ويطال الرصاص الطائش طريق مرجعيون – إبل السقي.
وقبل الظهر ابلغ جيش العدو سكان الجليل الأعلى: انه «خلال الساعات القادمة سننفذ موجة من الهجمات في لبنان. وستُسمع أصوات الانفجارات في وادي الحولة، ومرتفعات راميم، وفي مركز الجليل الأعلى». وفعلاً شن العدو ظهراً غارة من الطيران الحربي على كفر تبنيت، واخرى استهدفت منزلاً في وادي السلوقي بين بلدتي شقرا وميس الجبل تلتها غارة اخرى. وقصف مدفعي على المنصوري.ثم وادي الجرمق وطريق الخردلي الليطاني لجهة كفر رمان. و تمشيط إسرائيلي باتجاه بلدة زوطر الشرقية وبيت ياحون.
وبعد الظهر افادت معلومات عن انفجار جسم غريب قرب مفرق صربين، وقصف مدفعي لمنطقة عين السماحية الواقعة بين بلدتيّ زوطر الشرقية والنبطية الفوقا. واقدم العدو عصرا على إحراق العديد من المنازل في مدينة الخيام.
وليل امس، استهدف القصف المدفعي الاسرائيلي أطراف بلدات حاريص وبرعشيت وميفدون وزوطر الشرقية. وفجرا وادي زبقين.
===
الشرق الأوسط:
تطمينات أميركية: لا توسعة للحرب على لبنان مقابل عدم توفير الذرائع لنتنياهو
«حزب الله» طالب باستعادة شحنة المتفجرات… والحكومة رفضت
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط": تسيطر حالة من الترقب على المشهد السياسي والأمني في جنوب لبنان في ضوء ترحيل الاجتماع العسكري اللبناني – الإسرائيلي برعاية أميركية إلى ما بعد إجراء انتخابات الكنيست في إسرائيل، والانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية؛ ما استدعى وضع خطة استباقية لمواكبة احتمال جنوح رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو نحو توسيع المنطقة الأمنية باستهدافه المرتفعات والتلال الممتدة بين إقليم التفاح وجبل الريحان.
ويبقى ملء الفراغ ومواكبة الفترة الزمنية الفاصلة عن موعد الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، الشغل الشاغل لرئيس الجمهورية جوزيف عون لاستيعاب الارتدادات في حال أصر نتنياهو على توسيع المنطقة الأمنية.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر سياسي معني مباشرة بالمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية بأن عون على تواصل بكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية للضغط على نتنياهو لقطع الطريق عليه في حال ارتأى بأنه بأمس الحاجة إلى توسيع المنطقة الأمنية بذريعة أنها تشكّل له رافعة سياسية لضمان عودته لرئاسة الحكومة.
ضمانات أميركية لعدم التصعيد
أكد المصدر السياسي بأن عون «تلقى ضمانات أميركية بعدم إعطاء الضوء الأخضر لنتنياهو لتوسيع هذه المنطقة بمقابل عدم توفير الذرائع له لتبرير استهدافه» للمرتفعات الواقعة بين إقليم التفاح وجبل الريحان. ولفت المصدر إلى أن «حزب الله» هو الجهة المقصودة، وقال بأن عون يستعيض عن التواصل مع الحزب بانقطاع الحوار بينهما بالتشاور مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري لتمرير رسالة في هذا الخصوص إلى حليفه، علماً بأن الحزب، لا يزال ملتزماً بوقف النار ولا يرد على الاعتداءات والخروق الإسرائيلية.
وكشف المصدر عن أن تمرير رسالة في هذا الخصوص إلى «حزب الله» لم يأتِ من فراغ، وإنما في ضوء ما توافر للقيادات الأمنية والعسكرية من معلومات بأنه اتخذ مجموعة من الإجراءات والتدابير الوقائية لمواجهة احتمال لجوء نتنياهو إلى توسيع المنطقة الأمنية باستهدافه المرتفعات ما بين إقليم التفاح وجبل الريحان، واستبعد مبادرة الحزب إلى خرق وقف النار، وقال لن يكون أمامه من خيار في حال تعرّضت مواقعه لهجوم سوى الدفاع عن النفس، مع أن سكان المنطقة يبدون قلقهم من انتقال المواجهة من شمال نهر الليطاني إليهم في ضوء استحداث «حزب الله» لتحصينات ليست بعيدة عن أماكن سكنهم.
ورأى المصدر بأن الحزب «سيضطر إلى خوض معركة وجودية ضد استهدافه»، باعتبار أن هذه المنطقة هي بمثابة خط الدفاع الأول، وقد يكون الأخير في الجنوب بعد سيطرة إسرائيل بالنار على البلدات الواقعة بجوار قلعة «الشقيف» في شمال نهر الليطاني الذي يطل على جنوبه. وقال بأن ضبط قوى الأمن الداخلي لشحنة المتفجرات في ضهر البيدر وهي في طريقها إلى الضاحية الجنوبية أربكت الحزب واضطرته إلى شن حملات إعلامية على رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام لتبرير أسباب إيصال الشاحنة إليه.
«حزب الله» يفشل باستعادة شحنة المتفجرات
إلى ذلك، نقل مصدر نيابي مقرّب من «الثنائي الشيعي» بأن «حزب الله» حاول استرداد الشاحنة من دون أن يصار إلى مصادرة حمولتها من المتفجرات. وكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أن مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب حسين العبد الله الذي عُيّن خلفاً لوفيق صفا سارع للاتصال بقيادات أمنية وعسكرية لاستردادها، لكنه لم يوفّق.
ولفت إلى أن الحزب لم يكن يتوقع عدم التجاوب مع طلبه، متذرّعاً بأن حمولتها ستُنقل إلى الجنوب لاستخدامها بالتصدي للجيش الإسرائيلي في حال قرر توسيع المنطقة الأمنية. وقال بأن مجرد تدخّله يعني حكماً بأن محتوياتها تعود له، لكنه اصطدم بعدم التجاوب معه وبموقف قاطع عبّر عنه رئيس الحكومة نواف سلام بطلبه التوسُّع في التحقيق تأييداً للرغبة التي أبداها مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم في إشراك شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي بالتحقيقات.
مرحلة سياسية جديدة
أكد المصدر بأن عدم التجاوب مع مطلب الحزب يعني تسطير رسالة إلى الداخل والخارج بأن لبنان هو الآن في مرحلة سياسية جديدة غير تلك التي كانت قائمة قبل انتخاب عون رئيساً للجمهورية وتشكيل حكومة برئاسة سلام التي اتخذت قرارات تقضي بحصرية السلاح بيد الدولة، بدءاً بجنوب نهر الليطاني، على أن يصار إلى استيعابه بدءاً من شمال النهر حتى الحدود اللبنانية – السورية، وهذا يكمن وراء وضع اليد على شحنة المتفجّرات، إضافة إلى التقيُّد بقرارات مجلس الوزراء بمنع حمل السلاح والتنقّل به واستخدامه.
ورداً على سؤال، أوضح المصدر بأن مجرد الموافقة على أن يسترد الحزب شحنة المتفجّرات يعني حكماً، بالنسبة إلى الداخل والخارج، سقوط مشروع الدولة من جهة، وتفلُّت المجتمع الدولي من تعهداته للبنان بإنقاذه مشروطاً بحصرية السلاح بيد الدولة من جهة ثانية، وبالتالي لن يكون مُدرجاً على لائحة اهتماماته في حال أعاد المتفجرات للحزب.
وأكد بأن ضبط شحنة المتفجرات سيرفع من منسوب الاهتمام الدولي بلبنان ويقوّي موقفه في المفاوضات في ضوء اعتراف سائق الشاحنة ومرافقه بأن حمولتها ستُسلّم لشخص في الضاحية يُعرف باسم «ذو الفقار»، وتوقف أمام الحملة التي شنّها تلفزيون «المنار»، الناطق الرسمي باسم «حزب الله»، على سلام بسبب موقفه من احتجازها وتشدّده في تحديد المسؤولية والكشف عن الاسم الحقيقي لـ«ذو الفقار»، وأيضاً على عون على خلفية موافقة دول الاتحاد الأوروبي على إرسال بعثة عسكرية بمهمة إلى لبنان لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي وتدريبهم لمساعدتهم في بسط سلطة الدولة على أراضيها كافة.
والحملة على عون تعود في الأساس، حسب المصدر، إلى أن مهمة البعثة الأوروبية لدعم القوى الأمنية والعسكرية، يعني من وجهة نظر الحزب، أنها ستساعد بحصرية السلاح بيد الدولة، خصوصاً وأنها ليست مكلّفة أن تحل مكان قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل»، وإنما بتوسيع مهامها لتشمل الأراضي اللبنانية كافة، وهذا ما يدعو الحزب إلى القلق في حال تأكد بأن حصرية سلاحه مشمولة بالبرنامج الذي أعدته البعثة الأوروبية لمساعدة لبنان لبسط سلطته على أراضيه كافة.
===
الأنباء:
"التقدمي" يدعو لتجاوز الخلافات العربية.. المنطقة تتدحرج نحو المواجهة الواسعة
كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: تمرّ المنطقة بمنعطف خطير نتيجة تعرّض المملكة العربية السعودية لهجمات متواصلة من جماعة الحوثي، التي استهدفت مطارات المملكة ومكة المكرمة والمدينة المنورة والمنشآت المدنية والاقتصادية ومرافق أخرى، ما يُعدّ استهدافاً للأمن القومي العربي.
وتحتّم هذه الاعتداءات التضامن الكامل مع السعودية وتسمية الأمور بأسمائها، لا الاكتفاء بالتضامن معها "ضد مجهول"، وفق تعبير مصادر مراقبة تحدّثت إلى "الأنباء الإلكترونية".
وقد تكون المنطقة أمام مزيد من المواجهات، إذ ثمة مخاوف مما قد تُقدم عليه إيران في حال تعرّضها لضربة أميركية، كما هو متوقّع. وفي هذا السياق، تعمل إيران حالياً على تعزيز التحصينات حول المنشآت النووية والمواقع الحسّاسة، بالإضافة إلى إعادة بناء قدراتها الصاروخية، وفق ما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال".
وفي سياق متصل، لا يمكن لأحد أن يتوقّع ما قد يُقدم عليه رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لضمان بقائه على رأس الحكومة الإسرائيلية، سواء باستثمار التطورات الجارية أو باتخاذ خطوات قد تُفضي إلى تأجيل الانتخابات.
عواقب وخيمة وتضامن
وفي معرض تعليقه على الاعتداءات التي تتعرّض لها المملكة، أكّد مجلس الوزراء السعودي، أمس، أن الحوثيين سيواجهون عواقب جرّاء هجماتهم المتكرّرة على المملكة، مشدّداً على أن السعودية "لن تسمح بتهديد أمنها أو حرية الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب". كما أعرب عن تقديره لمواقف الدول والمنظمات الدولية التي أدانت هجمات الحوثيين.
لبنانياً، دعا الحزب التقدمي الاشتراكي، في بيان صادر عن مفوضية الإعلام، الدول العربية إلى تحرّك جادّ لوقف الاعتداءات الحوثية على المملكة العربية السعودية، "وإنهاء حالة الفوضى، عبر بلورة رؤية مشتركة لمواجهة التحدّيات، بدءاً من تطورات الخليج العربي، وصولاً إلى القضية الفلسطينية ومحاولات تصفيتها، مروراً بسائر التحدّيات المحدقة بالدول العربية"، مؤكّداً ألّا استقرار في المنطقة ولا حماية للأمن القومي العربي من دون ضمان حقّ الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.
كما شدّد على وجوب "إدراك أن الرهان على الحماية الخارجية وهم، وأن صون المصالح العربية يبدأ بإرادة مشتركة وقرار عربي مستقلّ، ووضع الخلافات العربية الداخلية جانباً".
في غضون ذلك، استطاعت المملكة أن تحشد مواقف دولية وعربية وإسلامية داعمة لها. فقد صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن الحوثيين يتصرّفون بشكل سيّئ للغاية، وأنه قد يطلب من تركيا التدخّل في اليمن، فيما اعتبر الموقف الأوروبي أن هجمات الحوثيين على السعودية تقوّض أمن الطاقة العالمي وتزعزع استقرار المنطقة.
وبالتوازي، توعّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الحوثيين، معلناً تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة، بعد إدانته هجومهم على مطار الملك خالد في الرياض. وأكّد أن تركيا تقف إلى جانب السعودية، وأن التعاون مع السعودية وباكستان يتواصل في إطار الحلف الدفاعي.
بدورها، أكّدت مصر، عبر وزير خارجيتها بدر عبد العاطي، استعدادها للاستجابة لأي طلب سعودي للحصول على دعم، بما في ذلك الدعم العسكري. وأوضح عبد العاطي، في مقابلة مع "بلومبرغ"، أن "أمن السعودية القومي جزء لا يتجزّأ من الأمن القومي المصري والعربي". وشدّد على أن مصر تقدّم جميع أشكال الدعم والتضامن مع المملكة "من دون أي تحفّظ"، مشيراً إلى أن القاهرة "تدرس بجدية" اتفاقية مكة للدفاع المشترك.
وفي السياق، اعتبر مصدر مراقب، في حديث إلى "الأنباء الإلكترونية"، أن الحرب التي تُشنّ على المملكة العربية السعودية هي حرب بالوكالة تخوضها إيران عبر أذرعها، للضغط على المملكة ودفعها إلى التراجع وتسليم اليمن والبحر الأحمر ومضيق باب المندب لإيران. وأضاف أن فشل إيران في الاستحواذ على باب المندب، وتغيير المملكة خطط المواجهة، دفعا إلى الردّ بسلسلة من الاستهدافات.
وشدّد المصدر على أن ما يحصل يشكّل خطراً على الأمن القومي العالمي وأمن البحر الأحمر والطاقة والمدنيين، من خلال تعريض المواقع المدنية في اليمن والمملكة العربية السعودية للخطر وجرّ المنطقة إلى الحروب، معتبراً أن هذه الحرب تعيد إلى الأذهان الحرب العراقية الإيرانية.
كما حذّر المصدر من تحالف الحوثيين وحركة الشباب الصومالية، واصفاً إيّاه بـ"الخطر"، لما قد يؤدّي إليه من نقل الحرب إلى القرن الأفريقي. ولفت إلى أن "المسألة خطرة جداً، لذلك على الدول والمجتمع الدولي تسمية الأمور بأسمائها".
الاستثمار الإسرائيلي
لا يزال الجنوب اللبناني في فوهة البركان الإسرائيلي، إذ تستمرّ العمليات العسكرية، فيما جاء الانفجار في منطقة الجليل الأعلى ليفتح باباً إضافياً للاستثمار الإسرائيلي في الانتخابات. وستحدّد نتائج التحقيق الخطوات الإسرائيلية تجاه لبنان وحجم الردّ.
وفي هذا السياق، قال مصدر مراقب لـ"الأنباء الإلكترونية" إن الجانب الإسرائيلي يستثمر كل لحظة، ولا يمكن توقّع الخطوات التي قد يتّخذها، مشيراً إلى أن هوية الفائز في الانتخابات وانتماءه، سواء إلى أقصى اليسار أو أقصى اليمين، لن يغيّرا في نهجه، إذ سيستمرّ في السياسة نفسها.
وحول الانتخابات الإسرائيلية، رأى المصدر أن تأجيلها قد يحصل إذا قصفت إسرائيل إيران وأصبح نتنياهو طرفاً في هذه المعركة، بما قد يُفضي إلى إعلان حالة الطوارئ والحؤول دون إجراء الانتخابات.
"الدستوري" وتجاوز الصلاحيات
داخلياً، جاء قرار المجلس الدستوري الأخير بشأن قانون العفو العام ليعيد إلى الأذهان مرحلة سابقة تجاوزها لبنان. وبدا أن ما تضمّنه القرار، فضلاً عن تجاوز الصلاحيات التي منحها الدستور للمجلس، عكس مناخاً من "الكيدية السياسية"، لا سيّما في ما يتعلّق بالموقوفين الإسلاميين، كما أن بعض التعديلات الواردة فيه بدت مفصّلة على قياس أحد كبار تجّار المخدرات.
وقد أسفت مفوضية العدل والتشريع في الحزب التقدمي الاشتراكي لتجاوز المجلس صلاحياته المنصوص عليها في المادة ١٩ من الدستور، مشيرةً، في بيان، إلى أن المادة المذكورة "تتيح له إمّا قبول الطعن وإبطال القانون إذا وجده مخالفاً للدستور، وإمّا ردّ الطعن والإبقاء على القانون المطعون فيه.
وأكّدت المفوضية أن تفسير النصوص لضمان توافقها مع الدستور لا يجيز إعادة صياغتها أو إضافة أحكام إليها، إذ يعود ذلك إلى السلطة التشريعية، مشدّدةً على ضرورة احترام حدود الصلاحيات الدستورية.
ويأتي ذلك فيما ينتظر آلاف الموقوفين تطبيق قانون العفو، وسط اكتظاظ السجون وبطء المحاكمات وظروف احتجاز غير إنسانية. ويعود هذا الواقع إلى أسباب عديدة، منها التوقيفات السياسية الكيدية غير القانونية التي مورست إبان الوصاية السورية، وتباطؤ المحاكمات، والمشكلات اللوجستية، والنقص في أعداد القضاة والمساعدين القضائيين، إضافةً إلى الظروف الاقتصادية والأمنية التي يمرّ بها لبنان.
===
العربي الجديد:
غارات إسرائيلية على بلدات عدة جنوبي لبنان
كتبت صحيفة "العربي الجديد": شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، سلسلة اعتداءات على قرى وبلدات جنوبي لبنان، في إطار تصعيده العسكري المستمرّ الذي لا يزال يتقدّم على المسار الدبلوماسي المجمّد منذ أغسطس/آب الماضي؛ تاريخ عقد آخر جولة مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل في روما، وسط ضبابية تلف الموعد الرسمي لانعقاد مباحثات تامبا – فلوريدا الأميركية، هذا الشهر.
ونفذ جيش الاحتلال اليوم غارات على بلدة كفرتبينت ووادي الخنازير عند أطراف بلدة فرون، ووادي السلوقي بين بلدتي ميس الجبل وشقرا، كما استهدف بالقصف المدفعي بلدة المنصوري، ووادي زبقين، فيما أجرى تمشيطاً بالأسلحة الرشاشة في كفرتبنيت والخيام جنوبي لبنان. ووفق آخر تحديث صادر عن وزارة الصحة اللبنانية أمس الاثنين، فإن الحصيلة التراكمية للعدوان منذ 2 مارس/آذار بلغت 4389 شهيداً و12424 جريحاً، لترتفع بذلك إلى 8956 شهيداً و30660 جريحاً منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 .
ولا يزال لبنان يعوّل على الحراك الخارجي من أجل الضغط على إسرائيل لوقف عملياتها العسكرية على جميع أراضيه، والانسحاب من المناطق التي تحتلها جنوباً، مؤكداً تمسّكه باتفاق الإطار الذي وقّعه مع إسرائيل في واشنطن في 26 يونيو/حزيران الماضي، بوصفه الخيار الوحيد للحلّ. وتبرز في هذا الإطار الزيارة التي سيجريها رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى بيروت هذا الأسبوع، والتي يعلّق عليها لبنان آمالاً في ظلّ الجهود القطرية الكبرى التي تُبذل من أجل وقف الحرب ومنع التصعيد في البلاد والمنطقة.
عون: الحرب لن توصلنا إلى نتيجة
وأكد الرئيس اللبناني جوزاف عون، الثلاثاء، أن لبنان ذهب إلى "خيار المفاوضات لأن الحرب لن توصلنا إلى نتيجة"، مضيفاً: "اتخذنا القرار لإنقاذ ما تبقّى من لبنان". واعتبر أن "الاتفاق الذي جرى التوصل إليه، رغم أنه ليس مثالياً، أسهم في الحد من توسّع الاعتداءات الإسرائيلية". وأشار إلى استمرار الضربات في الجنوب، موضحاً أن "لبنان يسعى إلى الحد منها قدر الإمكان"، وصولاً إلى "إنهاء حالة العداء مع إسرائيل". وتساءل: "أيهما أفضل؛ أن تبقى حالة الحرب قائمة، وأن يستمر الإسرائيلي في التحرك بحرية، أم أن نفعل شيئاً نستطيع من خلاله أن نتجنّب كوارث للبلد؟"، مشدداً على أن "الأهم أن يكون لدينا إيمان بقضية لبنان، لأن الإنسان إذا كانت لديه قضية ولم يؤمن بها، فلن يُكتب لها النجاح".
رجّي من روسيا: حزب الله زجّ لبنان في حرب عبثية
على صعيدٍ ثانٍ، واصل وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي لليوم الثاني زيارته الرسمية إلى روسيا، حيث عقد اجتماعاً مطوّلاً مع السفراء العرب المعتمدين في موسكو، وأطلعهم خلاله على آخر التطورات في البلاد. وتناول رجي توقيت الزيارة، مؤكداً أن "غياب الزيارات السابقة لم يكن لأسباب سياسية بل نتيجة الأزمات المتتالية التي مرّ بها لبنان". وأعلن قرار المشاركة في المنتدى الروسي - العربي الذي سيُعقَد في موسكو في ديسمبر/كانون الأول المقبل، مجدّداً التعويل على "دور روسي إيجابي ومتوازن، يتفهّم موقف لبنان من إيران ورفضه أي تدخل في شؤونه الداخلية".
وشرح رجّي للسفراء العرب "دقّة الوضع الناجم عن زجّ حزب الله لبنان في حرب عبثية لم يردها، ودفع اللبنانيون ولا يزالون أثماناً باهظة بسببها"، مضيفاً "مطلب اللبنانيين بالعيش في دولة لا سلاح فيها إلا سلاح قواها العسكرية الشرعية، هو مطلب مستقل عن كل الحسابات الإقليمية والدولية".
كذلك، شدد وزير الخارجية على أن "أولوية الدولة اللبنانية هي تحرير الأراضي المحتلة ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، واستعادة قرار الحرب والسلم وحصر سلاح التنظيمات المسلحة"، موضحاً أن "الحكومة اختارت المفاوضات المباشرة بعد فشل الخيار العسكري". واعتبر أن المفاوضات تكرّس حق الدولة اللبنانية في اتخاذ قراراتها والتفاوض باسمها من دون تدخل أطراف أخرى، لافتاً إلى أن "المسار صعب وطويل، لكن الحكومة اللبنانية مصمّمة، برعاية أميركية ومساندة عربية، على التوصل إلى نتيجة تخدم مصلحة لبنان وحده، لا مصلحة أي دولة أخرى، وفي مقدّمتها إيران".
===
نداء الوطن:
بعبدا تحسمها: لا تهاون ولا تعتيم في ملف المتفجرات
كتبت صحيفة "نداء الوطن": بين شحنات المتفجرات التي تعبث بأمن لبنان، سواء كانت وجهتها الجنوب أم الداخل، والغموض الذي يلفّ مصير محادثات تامبا العسكرية، يبقى الفيصل في قدرة الدولة على بسط سلطتها وهيبتها وعدم السماح لـ«حزب الله» بأن يتحكم بمصير اللبنانيين.
في السياق، أفادت معلومات خاصة بـ«نداء الوطن»، بأن رئيس الجمهورية جوزاف عون أعطى تعليمات مشدّدة إلى القيادات الأمنية والقضائية كافة بوجوب الإسراع في التحقيقات بشأن شحنة المتفجرات التي ضُبطت في ضهر البيدر، والشحنة الثانية التي تلتها، والتي كانت آتية من سوريا. وطلب عون، بعد انتهاء التحقيقات، إعلان نتائجها للرأي العام، لأن ما حصل يشكّل محاولة لضرب الاستقرار، و«ليس مسموحًا التهاون في هذا الأمر».
وتزامن هذا الإلحاح الرئاسي مع اهتمام دبلوماسي عربي وغربي بالحادثة، مع التشديد عمن يمكن أن يكون المستهدف أو المستهدفون من هذه المتفجرات.
واشنطن ترحّب بضبط المتفجرات
وعلى الخط الأميركي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت لـ«سكاي نيوز عربية» إن المتفجرات كانت تُنقل لحساب «حزب الله»، معتبرًا أن أسلحة الأخير «لم تجلب للبنان سوى البؤس والدمار، وما زال حزب الله يمثّل عقبة أمام السلام». ورحّب المتحدث بجهود السلطات اللبنانية لضبط المواد المتفجرة واحتجاز الأفراد المسؤولين، مضيفًا: «نحثّ الحكومة على صياغة خطة لنزع السلاح في جميع الأراضي اللبنانية، على النحو المنصوص عليه في إطار عمل الآلية الثلاثية».
ويتزامن هذا الموقف مع استمرار الاتصالات الأميركية - اللبنانية بشأن المحادثات العسكرية المرتقبة في تامبا. وفي هذا الإطار، علمت «نداء الوطن» أن الاجتماع الذي عقدته السفيرة ندى حمادة معوّض في وزارة الخارجية الأميركية تناول الوضع في الجنوب وملف التفاوض، من دون أن يفضي إلى أي جديد أو يحقّق تقدّمًا ملحوظًا. وقد يدفع غياب النتائج العملية إلى تأجيل المحادثات المرتقبة، خصوصًا أن لبنان لم يتبلّغ رسميًا موعد انعقادها. وعليه، تبقى الساعات المقبلة حاسمة لمعرفة ما إذا كانت المحادثات ستُعقد بين 20 و22 تشرين الأول، أم ستُؤجّل لمزيد من التحضير لها. في المقابل، تشير مصادر سياسية لـ«نداء الوطن» إلى أن الاجتماع العسكري لا يزال قائمًا ضمن الفترة المتوقعة خلال الشهر الحالي.
وفي بعبدا، شدّد الرئيس عون، خلال استقباله رابطة قدامى مدرسة «المون لاسال»، على أن «ابن الجنوب تعب، ولا يريد سوى العيش بأمان»، موضحًا أن الدولة اختارت المفاوضات لإنقاذ ما تبقّى من لبنان، بعدما تبيّن أن الحرب لن تؤدي إلى نتيجة.
رجّي: الدولة وحدها تفاوض
وعلى الخط الدبلوماسي نفسه، واصل وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، لليوم الثاني على التوالي، زيارته الرسمية إلى روسيا، حيث عقد اجتماعًا مطوّلا مع السفراء العرب المعتمدين في موسكو، أطلعهم خلاله على التطورات في لبنان. وانطلاقًا من قناعته بأن قول الحقيقة واجب مهما كانت صعبة، شرح رجّي للسفراء العرب دقّة الوضع الناجم، عن زجّ «حزب الله» لبنان في حرب عبثية لم يردها، دفع اللبنانيون، ولا يزالون يدفعون، أثمانًا باهظة بسببها. وأوضح رجّي أن الحكومة اختارت المفاوضات المباشرة بعد فشل الخيار العسكري، معتبرًا أن أهمية هذه المفاوضات تكمن في تكريس حقيقة أن الدولة اللبنانية سيّدة نفسها، ولا أحد يفاوض باسمها.
لبنان إلى جانب السعودية
أما على المستوى الإقليمي، وفي ظلّ التطورات الأمنية التي شهدتها السعودية، فأجرى الرئيس عون اتصالا بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، اطّلع خلاله على الأوضاع في المملكة عقب الاعتداءات على مطار الملك خالد الدولي ومنشآت مدنية أخرى. ودان عون هذه الاعتداءات، مؤكدًا تضامن لبنان، رئيسًا وشعبًا، مع السعودية، قيادةً وشعبًا، ومعتبرًا أنها تشكّل تهديدًا لأمن المملكة والمنطقة واستقرارهما.
وفي الداخل، عاد ملف المساعدات المالية التي يقدّمها «حزب الله» للمتضرّرين من الحرب إلى الواجهة، بعدما أُثيرت مسألة تلقّيه ملايين الدولارات من إيران. وفي خطوة مشبوهة، وسط تصاعد التململ الشعبي داخل بيئته، أعلن رئيس المجلس التنفيذي في «الحزب»، الشيخ علي دعموش، إطلاق مشروع الإيواء الجديد «وعد والتزام»، المخصّص للعائلات التي دُمّرت منازلها أو أصبحت غير صالحة للسكن. وحدّد دعموش قيمة المساعدة بـ14 ألف دولار للوحدات السكنية في بيروت والضاحية الجنوبية، و12 ألف دولار للوحدات الواقعة خارج المنطقتين.
===
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي