النارجيلة ليست تسلية آمنة… مراجعة 191 دراسة تربطها بالسرطان وأمراض القلب

النارجيلة ليست تسلية آمنة… مراجعة 191 دراسة تربطها بالسرطان وأمراض القلب

 

خلف نكهات التفاح والنعناع وأجواء الجلسات الاجتماعية، تخفي النارجيلة مخاطر تتجاوز الصورة الشائعة عنها بوصفها تدخينًا أخفّ ضررًا. فقد جمعت مراجعة علمية واسعة، نُشرت في مجلة «Systematic Reviews» في 31 آذار 2025، نتائج 191 دراسة من 24 دولة، شملت 807 آلاف و174 مشاركًا، لرصد علاقتها بصحة الإنسان.

وجد الباحثون ارتباطات بين تدخين النارجيلة وسرطانات الرئة والمعدة والمثانة والمريء، وأمراض الشرايين التاجية والسكتات الدماغية. وظهرت أيضًا ارتباطات بالتهاب القصبات المزمن والسعال والبلغم، ومشكلات الخصوبة، وانخفاض وزن المواليد، وبعض مؤشرات تضرر صحة الفم والأسنان.

وفي التحليلات الخاصة بالوفيات، ارتبط تدخين النارجيلة بارتفاع نسبي مقداره 47 بالمئة في خطر الوفاة لأي سبب، و23 بالمئة في خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وهذه نسب مقارنة بالمجموعات المرجعية، وليست احتمالًا مطلقًا لوفاة كل مدخّن.

لكن النتائج تحتاج إلى قراءة دقيقة: فالدراسات رصدية، ولذلك لا تثبت وحدها أن النارجيلة سبّبت كل مرض مسجّل. كما صنّف الباحثون درجة اليقين في الأدلة بأنها منخفضة أو منخفضة جدًا، ما يستدعي دراسات أكثر صرامة لتحديد حجم المخاطر بدقة.

أما الاعتقاد بأن الماء ينقّي الدخان فيمنحه صفة الأمان، فتفنّده مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية. فالدخان يحتفظ بمواد سامة بعد مروره بالماء، بينها النيكوتين والقطران والمعادن الثقيلة، فيما يضيف الفحم المستخدم للتسخين أول أكسيد الكربون ومواد مسبّبة للسرطان.

وتشير المراكز إلى أن المدخّن قد يستنشق في جلسة تستمر ساعة حجمًا من الدخان يعادل نحو 100 إلى 200 ضعف ما تنتجه سيجارة واحدة. والمقارنة هنا تخص حجم الدخان، ولا تعني أن جلسة النارجيلة تساوي العدد نفسه من السجائر في الضرر أو في احتمال الإصابة بالمرض. كما يتعرّض الجالسون قرب المدخّن لدخان التبغ والفحم معًا.

وتوضح إدارة الغذاء والدواء الأميركية أن التأثيرات قد تظهر حتى على المدى القصير، ومنها زيادة نبض القلب وضغط الدم، وتراجع وظائف الرئة، ونقص الأكسجين نتيجة التعرض لأول أكسيد الكربون. كذلك يصل النيكوتين إلى الجسم، بما يحمله من قابلية للإدمان.

الرسالة الصحية واضحة: النكهات والماء لا يجعلان النارجيلة بديلًا آمنًا للسجائر، وتقليل المخاطر يبدأ بالإقلاع عن منتجات التبغ وحماية الآخرين من دخانها.

وإلى جانب الضرر الصحي، ثمة ضرر اجتماعي لا تقيسه الدراسات. فقد باتت جلسات الأهل والأصدقاء، في بيوت كثيرة ومقاهٍ أكثر، مشهدًا يتكرر بلا تغيير: نارجيلة تدور بين الأيدي، وهاتف محمول في كل يد، وحديث يتقطع ورؤوس تنحني نحو الشاشات. تُقضى الساعات في المكان نفسه من دون أن يلتقي الحاضرون فعلًا، ويغيب الحوار الذي كان يمنح الجلسة دفأها، وتتراجع عادة اللقاء التي تجمع الكبار والصغار حول حديث واحد. والأخطر أن الأطفال والمراهقين الذين يشهدون هذا المشهد قد يتعلمون منه أن التبغ جزء طبيعي من كل لقاء عائلي. وربما كانت أولى خطوات الحماية، صحيًا واجتماعيًا، استعادة الجلسة التي يكون فيها الحديث هو سيد المكان، لا الدخان ولا الشاشة.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي