بعد ألفي عام تحت الرماد... تقنية تقرأ المخطوطات المحترقة من دون فتحها

بعد ألفي عام تحت الرماد... تقنية تقرأ المخطوطات المحترقة من دون فتحها

ايكون نيوز

بعد ألفي عام تحت الرماد... العلماء يقرأون المخطوطات المحترقة من دون فتحها

كيف يمكن قراءة مخطوطة تحولت إلى كتلة سوداء هشة، فيما قد يؤدي مجرد فتحها إلى تدميرها؟

هذا هو التحدي الذي واجه العلماء منذ اكتشاف لفائف هيركولانيوم، المكتبة القديمة التي تفحمت إثر ثوران بركان فيزوف عام 79 ميلادية. واليوم، يفتح تطور علمي جديد نافذة إضافية على نصوص ظلت مغلقة قرابة ألفي عام.

فقد طور باحثون طريقة تساعد على كشف الكتابة داخل اللفائف المتفحمة من دون فكها فعلياً، عبر البحث عن عنصر الرصاص الموجود في بعض أنواع الحبر، بدلاً من محاولة التمييز بين الحبر والبردي اعتماداً على الكربون وحده. ونُشرت الدراسة في PLOS ONE في 16 أيلول، فيما عرضت Nature النتائج في 22 أيلول. 

المشكلة الأساسية أن الحبر التقليدي والبردي يحتويان على الكربون، ولذلك يصعب على تقنيات التصوير المقطعي بالأشعة السينية التمييز بينهما داخل اللفافة المحترقة.

الباحثون سألوا: ماذا لو كان الحبر يحتوي أيضاً على الرصاص؟

لاختبار الفكرة، صنع الفريق لفائف حديثة تحاكي القديمة. استخدم بردياً وأقلاماً من القصب وحبراً أسود تقليدياً، وأضاف إلى الحبر تراكيز مختلفة من الرصاص، ثم لُف البردي ووضع في فرن بدرجات حرارة مرتفعة لمحاكاة عملية التفحم التي تعرضت لها لفائف هيركولانيوم. 

بعد ذلك استخدم الباحثون التصوير بالأشعة السينية لإنشاء نموذج ثلاثي الأبعاد للطبقات الداخلية، ثم استعانوا ببرنامج حاسوبي لفك اللفافة افتراضياً.

وكانت النتيجة لافتة.

بحسب جامعة كاليفورنيا في بيركلي، امتص الرصاص في الحبر الأشعة السينية بما يصل إلى 25 ضعف امتصاص البردي المتفحم، ما جعل الحروف أكثر وضوحاً داخل اللفائف التجريبية. 

وهذا التطور مهم لأن هيركولانيوم تحتفظ بأكثر من ألف لفافة بردية تفحمت بفعل كارثة فيزوف، وتشكل المكتبة المجموعة الكاملة الوحيدة المعروفة التي بقيت من مكتبات العالم القديم. ومحاولات فتح بعض اللفائف جسدياً بعد اكتشافها في القرن الثامن عشر أدت إلى تفتتها، ما جعل البحث عن وسائل غير تدميرية ضرورة علمية.

لكن القصة شهدت هذا العام اختراقاً أكبر أيضاً.

ففي حزيران 2026، أعلن مشروع Vesuvius Challenge نجاحه في فك وقراءة اللفافة PHerc. 1667 رقمياً بالكامل، من البداية إلى النهاية، من دون فتحها جسدياً. وبلغ السطح المكتوب الذي أُعيد بناؤه نحو 1.4 متر، موزعاً على نحو 22 عموداً من النص اليوناني. 

الجديد في تجربة الرصاص لا يعني أن جميع لفائف هيركولانيوم ستصبح قابلة للقراءة فوراً؛ فالطريقة تعتمد على وجود كمية قابلة للكشف من الرصاص في الحبر. لكنها قد تساعد العلماء على تحديد اللفائف الأكثر ملاءمة للفحص، وتسهيل إحدى أصعب مراحل «الفك الافتراضي»: العثور على الحروف وسط البردي المتفحم. 

وهنا تكمن الإثارة الحقيقية.

فاللفائف التي نجت من فيزوف قد تحتوي نصوصاً فلسفية وأدبية لم تصل إلينا بنسخ أخرى. وإذا تمكن العلماء من قراءة مزيد منها، فنحن لا نتحدث عن ترميم مخطوطات معروفة فحسب، بل عن احتمال استعادة كلمات لم يقرأها إنسان منذ العالم الروماني القديم.

 

 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي