هناك ممثلون يرحلون بانتهاء المشهد، وآخرون يتركون وراءهم شخصية تعيش أطول منهم. وآمال زايد كانت من هؤلاء.
في مثل هذا اليوم، 23 أيلول 1972، رحلت الفنانة المصرية آمال زايد، لكن الشخصية التي التصقت بها في ذاكرة الملايين لم ترحل معها: «أمينة»، الأم والزوجة في عالم نجيب محفوظ، التي خرجت من صفحات «الثلاثية» لتصبح وجهاً من وجوه البيت المصري والعربي.
حين ظهرت في «بين القصرين» ثم «قصر الشوق»، لم تكن آمال زايد تؤدي دوراً عادياً. صنعت امرأة كاملة بتفاصيلها الصغيرة: خوفها من سي السيد، حنانها على أبنائها، بساطتها، صبرها، انكسارها، وفرحتها التي كانت تكفيها أحياناً نظرة أو كلمة.
والمفارقة أن «أمينة» التي عاشت تحت سلطة زوجها الصارمة أصبحت واحدة من أقوى الشخصيات النسائية حضوراً في ذاكرة السينما المصرية، لا لأنها رفعت صوتها، بل لأن آمال زايد منحت صمتها لغة كاملة.
ولدت آمال زايد عام 1910، ودخلت عالم الفن في ثلاثينيات القرن الماضي، قبل أن تمر مسيرتها بمراحل من الابتعاد والعودة. وقدمت خلال رحلتها أدواراً متعددة، لكن «أمينة» بقيت العلامة التي يصعب فصل اسمها عنها.
ورغم مرور 54 عاماً على رحيلها، يكفي أن تُعرض لقطة واحدة من «بين القصرين»، أو أن يُسمع اسم «سي السيد»، حتى تحضر أمينة تلقائياً بوجه آمال زايد ونبرتها ونظراتها المرتبكة.
بعض الفنانين تخلّدهم كثرة الأعمال، وبعضهم يكفيه دور واحد ليحجز مكاناً دائماً في الذاكرة.
آمال زايد امتلكت ذلك الدور.
رحلت الممثلة في 23 أيلول 1972... أما «أمينة»، فما زالت تسكن البيت العربي.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :