الحوثيون يهددون بإغلاق المطارات السعودية وسط تحركات إقليمية ودولية لتقييم الموقف
هددت جماعة «أنصار الله» (الحوثيون)، الأحد، بأن مرحلة التصعيد بالتصعيد قد تصل إلى إغلاق المطارات السعودية.
يأتي ذلك غداة إعلان جماعة الحوثي تنفيذ عمليتين عسكريتين نوعيتين ضد ما اعتبرته «أهدافًا حساسة» في العاصمة السعودية الرياض وشركة «أرامكو» في ينبع، بالتزامن مع أنباء عن مشاهدة أعمدة دخان كثيف تتصاعد قرب مطار الرياض.
وأعلن المتحدث باسم قوات التحالف العربي، اللواء تركي المالكي، نجاح قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي فجر السبت، في اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه مدينة الرياض. واتهم، في بيان، على حسابه في منصة «إكس» الحوثيين بالاستمرار في «استهداف المدنيين والأعيان المدنية في العاصمة الرياض وبمدن بيش والطائف وفرسان وينبع» معتبرًا ذلك سلوكًا «متعمدًا وممنهجًا».
وقال إنه «تم إحباط المحاولات العدائية من قبل الدفاعات الجوية»، مؤكدًا على ما أسماه «الحق الأصيل لقيادة التحالف في اتخاذ ما تراه مناسباً وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية».
وكان المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي، العميد يحيى سريع، أعلن أن العملية الأولى استهدفت ما وصفها بـ«الأهداف الحساسة» في الرياض، والثانية استهدفت شركة أرامكو في ينبع، مشيرًا إلى أن العمليتين تكللتا بالنجاح «وأدتا إلى نشوب حرائق ضخمة في الأماكن المستهدفة».
ولفت إلى أن هذه العمليات جاءت ردًا على اتهامهم بمحاولة استهداف مكة واستمرار الرياض في شن الغارات الجوية «والتي بلغت حتى الآن 732 غارة جوية».
وأضاف أنها تأتي في إطار الرد على محاولات الرياض استهداف العاصمة صنعاء بما وصفها بـ«الطرق والأساليب الداعشية من خلال محاولة التفجيرات التي تستهدف المدنيين بدون تمييز أو استثناء».
ونقلت وكالة «رويترز» عن شاهد قوله إنه رأى ألسنة اللهب وعمودا كثيفا من الدخان الأسود يتصاعد قرب مطار الرياض يوم السبت.
فيما قالت وزارة الخارجية في حكومة جماعة «أنصار الله» (الحوثيين) إن ما تم الإعلان عنه من إصابات في السعودية «هو نتيجة لاعتراضات منظوماتها الدفاعية».
التطورات الميدانية في اليمن
فيما تتواصل الأعمال القتالية في عدد من المحافظات بين القوات المحسوبة والموالية للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وقوات حكومة جماعة «أنصار الله» (الحوثيون)، وهو التصعيد الذي اندلعت شرارته في يوليو/تموز الماضي، وذلك بعد أربع سنين من الهدوء النسبي. وتسبب هذا التصعيد في تحويل اليمن إلى جبهة إضافية في التوتر الإقليمي الراهن.
وتجددت المواجهات في محافظات لحج ومأرب والبيضاء والجوف وفق مصادر حكومية، بينما لا تعلن الجماعة سوى عن العمليات العابرة للحدود من اليمن وإليه، أو بعد انتهاء موجة من عملياتها الداخلية، بالإضافة إلى عمليات القصف في محافظة صعدة الحدودية.
في التفاصيل، وانطلاقًا من محافظة لحج، قالت «قوات درع الوطن» الموالية إن سرية الإسناد في اللواء الأول بالفرقة الأولى تمكنت من إسقاط طائرة مسيّرة منسوبة للحوثيين، وذلك أثناء تحليقها في أجواء جبهة كهبوب بمحاذاة باب المندب.
كما أعلنت أن اللواء الثالث في الفرقة الأولى كسر هجومًا نسبته للحوثيين على مواقعهم، وذلك عقب اشتباكات عنيفة، متحدثة عن اسقاط طائرة مسيّرة انتحارية في ذات الجبهة.
أما في جبهة البيضاء، فقالت القوات الحكومية إن الطيران الحربي استهدف عناصر منسوبة للحوثيين دون تحديد زمان ومكان الغارات في المحافظة. وكذلك جاء في بيان للمتحدث العسكري الحكومي، العقيد ماجد النزيلي، أن قواتهم استهدفت عتادا وعناصر منسوبة للحوثيين في محافظة البيضاء.
وأعلنت «ألوية العمالقة الجنوبية» الموالية أنها وجهت ضربات نوعية لما قالت إنها ثكنات وعناصر للحوثيين، دون تحديد زمان ومكان العملية في المحافظة.
وفي محافظة مأرب، قالت «العمالقة» إنها استهدفت آليات منسوبة للحوثيين في الجبهة الغربية. وفي الجبهة الجنوبية، قال المركز الإعلامي للقوات الحكومية إن المنطقة العسكرية الثالثة استهدفت بالمدفعية والطيران المسيّر ما قال إنها مواقع وآليات للحوثيين.
وفي ذات الجبهة، أعلن المركز أن القوات أبطلت محاولة تسلل للحوثيين في قطاع الفليحي، مشيرًا إلى أن المواجهات انتهت بمقتل 12 حوثيًا وإصابة آخرين، على حد تعبيره.
وفي الجبهة نفسها، ذكر أن قواتهم دمرت مرابض مدفعية معادية براجمات الصواريخ، فيما استهدفت مدفعية محور بيحان تجمعات لعناصر نسبها للحوثيين، وأوقعت عددًا من تلك العناصر بين قتيل وجريح.
فيما قالت «قوات درع الوطن» الموالية إنها اسقطت مسيّرة، واستولت على مواقع وأسلحة خلال عمليات ميدانية بالقرب من منطقة المرازيق غرب محافظة الجوف.
وأضافت أن هذه التطورات تأتي في سياق العمليات العسكرية الجارية في الجبهة الغربية للمحافظة، وسط استمرار التحركات الميدانية وتعزيز مواقع القوات في المنطقة.
وفي محافظة الجوف أيضًا، نقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة لجماعة «أنصار الله» عن مصدر أمني قوله إن الطيران الحربي السعودي استهدف، الأحد، أبراج اتصالات في منطقتي سلبة ورجوب بمديرية العنان وبرج في مديرية المراشي، وآخر في مديرية الزاهر.
إنزال جوي»
وفي خضم هذا التصعيد الميداني، لا يتوقف التصعيد السياسي على إعلان المواقف والاتهامات على المستوى الرسمي، إذ سخرت جماعة «أنصار الله» مما أسمته «الإنزال المزعوم» في صنعاء واختطاف قيادات في الجماعة. وقال عضو مكتبها السياسي محمد الفرح: «كلما شعروا بشدة الضرب على الرياض ظنوا أنهم قد اختطفوا قادة صنعاء».
وكان المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي، قد اتهم السعودية، في بيان، بتنفيذ ما أسماها «محاولات إجرامية في العاصمة صنعاء مصبوغة بالصبغة الداعشية»، مشددًا على أنها «لن تمر دون رد»، ولم يوضح البيان طبيعة العملية.
وفي خضم التسريبات التي اختلفت في الحديث عن تفجير انتحاري أو هجوم بطائرات مسيّرة أو إنزال جوي، لم يصدر بيان رسمي عن أي جهة.
لكن عضو المكتب السياسي للجماعة قال إن «ما حصل، سواء كانت العملية الداعشية ناجحة أم فاشلة، بدراجة نارية أم بفراشة مسيّرة، النتيجة واحدة: (صنعاء بالرياض)».
فيما هدد القائم بأعمال رئيس الوزراء في حكومة الجماعة، محمد مفتاح، الأحد، بأن عملياتهم قد تتطور إلى إغلاق المطارات السعودية. وقال «في مرحلة التصعيد بالتصعيد قد نصل إلى إغلاق المطارات السعودية».
وأضاف، وفق قناة «المسيرة» الفضائية التابعة للجماعة، أن المعادلات قد «تتسع وربما تصل إلى مستوى كبير من التصعيد، إذا ظنت الرياض أنها بمغالطاتها وأكاذيبها ستمرر ما تريد».
وكان رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى التابعة للحوثيين، عبدالقادر المرتضى، قال إن الرياض تتابعهم عبر وسيط ثالث لمعرفة مصير الطيارين الذين تم إسقاط طائرتهما (نوع إف-15) في أجواء محافظة مأرب مؤخرًا.
مخاوف ومقترحات
وعلى وقع هذه التهديدات المتبادلة والعمليات العسكرية، تحركت الدبلوماسية الإقليمية والدولية سريعًا لتقييم الموقف، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع، في ظل مؤشرات تذهب نحو ترجيح استئناف التصعيد الإقليمي.
وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إنه من غير المقبول جعل السعودية طرفًا في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إذ لا رغبة لديها في الانخراط فيها.
وأضاف، دون الخوض في تفاصيل، أن مقترحات لإنهاء القتال نُقلت إلى جميع الأطراف.
وتابع فيدان قائلًا: «هناك مبادرات كثيرة، لكن يتعين على الأطراف قبولها… هناك مقترحات جديدة، وآمل أن يقبلوها. كان يجري تحمل هذه الأزمة حتى مرحلة معينة لكن تداعياتها الاقتصادية بدأت تتجاوز الحد الممكن تحمله».
وأشار إلى أن هناك هجمات خطيرة جدًا على وحدة أراضي السعودية وسيادتها. وقال: لدينا اتفاق تحالف، ونحن متضامنون بجدية في هذه النقطة.
فيما أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية وعدد من سفاراتها في منطقة الشرق الأوسط تحذيرات أمنية لمواطنيها، مشيرة إلى «احتمال حدوث تصعيد غير متوقع».
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اختصر عطلته في كامب ديفيد، وعاد، السبت، بشكل غير متوقع إلى البيت الأبيض، بالتزامن مع تصاعد التوتر في منطقة الشرق الأوسط.
أمن الممرات المائية
وفي مسار متصل يعكس البعد الاستراتيجي للاختناقات الجيوسياسية، سجلت حركة الملاحة في باب المندب مؤشرات وتطورات لافتة.
ونقلت قناة «المسيرة» الفضائية، عن مصدر لم تسمه، في وزارة النقل في حكومة جماعة الحوثي قوله إن 316 سفينة عبرت مضيق باب المندب منذ 10 إلى 18 سبتمبر/أيلول، موضحًا أن متوسط عبور السفن عبر المضيق وصل إلى قرابة 35 سفينة يوميًا خلال ذات الفترة.
وإلى جانب التداعيات السياسية والاقتصادية، يواصل المدنيون دفع الفاتورة الإنسانية الأثقل جراء هذا التصعيد، حيث أعلن تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين، ارتفاع عدد النازحين إلى أكثر من 146 ألف نازح.
وأكد توثيق نزوح 21,583 أسرة يبلغ إجمالي أفرادها 146,943 فردًا، جراء التصعيد العسكري والأوضاع الأمنية والمخاطر المتزايدة على المدنيين.
وأطلقت الوحدة نداءً إنسانيًا عاجلًا للمنظمات الدولية والجهات المانحة لحشد الموارد والتدخل السريع.
وأوضحت أن هذه البيانات والإحصائيات رصدت حركة وتداعيات النزوح القسري الموثقة حتى تاريخ 18 سبتمبر/أيلول 2026، وتغطي ثماني محافظات هي: تعز، لحج، عدن، الحديدة، أبين، حضرموت، المهرة، وشبوة.
وقال التقرير الإنساني إن معظم الأسر النازحة تعيش ظروفًا معيشية صعبة جراء الفقدان المفاجئ للمنازل وسبل العيش والممتلكات، وسط فجوات واحتياجات ماسة.
فيما أوضحت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة أن تصاعد النزاع في اليمن أدى إلى موجات نزوح جديدة نحو جيبوتي؛ إذ بلغ عدد الوافدين ما يقدر بـ2,935 شخصًا على مدى ثمانية أيام متتالية، وذلك حتى صباح يوم 17 سبتمبر/أيلول. وتشير التقديرات إلى أن النساء والأطفال يشكلون حوالي 60% من هؤلاء الوافدين.
ورغم أن مخيم «مركزي» يتمتع بقدرة استيعابية تكفي لإيواء ما يصل إلى 5,000 لاجئ إضافي، إلا أن تزايد أعداد الوافدين وتسارع وتيرة وصولهم قد يضع هذه القدرة الاستيعابية تحت ضغط كبير، وفق المفوضية الأممية.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي