ايكون نيوز
مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر بحري تتواجه عنده إيران والولايات المتحدة.
كل يوم يمرّ على اضطراب الملاحة فيه، تتحول الأزمة أكثر فأكثر إلى اختبار للدول التي تعتمد على نفط الخليج وغازِه، وكوريا الجنوبية واحدة من أكثرها حساسية لما يحدث هناك.
وفي تطور لافت، أبلغ وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون نظيره الأميركي ماركو روبيو استعداد سيول لتقديم «مساهمة جوهرية» في الجهود الرامية إلى استعادة حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، خلال لقاء جمعهما في واشنطن.
الجملة قصيرة، لكنها تحمل أكثر مما تقوله.
فكوريا الجنوبية ليست دولة هامشية في معادلة الطاقة الآسيوية، وأي انخراط لها في أزمة هرمز يعني أن تداعيات المواجهة بدأت تدفع دولاً بعيدة جغرافياً عن الخليج إلى البحث عن دور مباشر في حماية الشريان الذي تمر عبره كميات هائلة من إمدادات الطاقة العالمية.
لكن سيول وضعت حتى الآن خطاً فاصلاً مهماً.
الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ كان قد استبعد إرسال قوات قتالية إلى المضيق، ما يعني أن عبارة «المساهمة الجوهرية» لا تعني تلقائياً مشاركة عسكرية كورية في عمليات أميركية، ولم يُعلن حتى الآن الشكل النهائي لهذه المساهمة.
وهنا تكمن أهمية التطور.
فالولايات المتحدة تحتاج إلى أكثر من السفن والطائرات إذا أرادت إعادة بناء الثقة بالممر البحري.
تحتاج إلى غطاء دولي.
كل دولة كبرى تعتمد على طاقة الخليج وتعلن استعدادها للمشاركة، ولو لوجستياً أو دبلوماسياً أو في حماية الملاحة، توسّع الأزمة من مواجهة أميركية ـ إيرانية إلى قضية تتعلق بأمن التجارة والطاقة العالميين.
وبالنسبة إلى سيول، الحسابات واضحة.
اقتصاد صناعي ضخم يعتمد بصورة كبيرة على واردات الطاقة لا يستطيع النظر إلى اضطراب هرمز كخبر بعيد. ارتفاع أسعار النفط والغاز، زيادة كلفة التأمين البحري وتأخر الناقلات يمكن أن تتحول سريعاً إلى كلفة داخل المصانع والأسواق الكورية.
لكن طهران تنظر من زاوية أخرى تماماً.
إيران تعتبر أن أمن مضيق هرمز يجب ألا يتحول إلى ذريعة لتوسيع الوجود العسكري الغربي أو إنشاء ترتيبات أمنية تستهدفها. ولذلك فإن انتقال دول آسيوية من موقع القلق الاقتصادي إلى المشاركة العملية سيُقرأ في طهران بعناية شديدة.
ومن هنا يصبح السؤال التالي أكثر أهمية من الإعلان الكوري نفسه:
ما المقصود تحديداً بـ«المساهمة الجوهرية»؟
هل نتحدث عن دعم لوجستي؟
مرافقة سفن؟
تبادل معلومات؟
تمويل ترتيبات حماية الملاحة؟
أم أن واشنطن تعمل بهدوء على بناء إطار دولي أوسع حول هرمز؟
حتى الآن لا توجد إجابة معلنة تسمح بالقفز إلى الاستنتاج الأخير.
لكن هناك حقيقة بدأت تتضح.
كلما طال اضطراب هرمز، خرج المضيق أكثر من حدود الصراع الإيراني ـ الأميركي، ودخل إلى مكاتب الحكومات في آسيا وأوروبا والدول المستوردة للطاقة.
فالعالم يستطيع الاختلاف على إيران وواشنطن.
لكنه لا يستطيع بسهولة الاختلاف على حاجته إلى أن تبقى ناقلات النفط قادرة على العبور.
ولهذا، ربما لا تكون كوريا الجنوبية هي الخبر بحد ذاته.
الخبر الحقيقي سيكون إذا تبعتها دول أخرى.
عندها سنكون أمام بداية انتقال أزمة هرمز من مواجهة إقليمية إلى ملف أمن دولي مفتوح.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :