“جيش روبوتات” يُقلق الاستخبارات الأميركية!
كشف تقرير لصحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، عن مخاوف أميركية من “جيش روبوتات” يستخدم في الحرب الإلكترونية.
وذكر التقرير أن مسؤولي الاستخبارات والأمن في الولايات المتحدة من قفزة نوعية خطيرة في الحرب الإلكترونية، فللمرة الأولى، بدأت دول مثل إيران والصين، إلى جانب شركات إسرائيلية خاصة، بتشغيل حملات ذكاء اصطناعي ذاتية التشغيل بالكامل على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأضاف، أن هذه “جيوش من الروبوتات” من نوع جديد كلياً، لم تعد تتطلب تدخلاً بشرياً. فهي تُنشئ حسابات وهمية بنفسها، وتُنتج محتوى، وتتفاعل مع المستخدمين، وتُثير نقاشات عامة على منصات مثل “إكس وفيسبوك وانستغرام وتيك توك” من دون أي تدخل بشري تقريباً.
وأثار الكشف الذي نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” قلقاً في واشنطن، حيث يخشى بشدة من استخدام هذه التقنية الجديدة على نطاق واسع للتأثير على الرأي العام الأميركي قبيل انتخابات التجديد النصفي الرئاسية والبرلمانية في تشرين الثاني/نوفمبر.
وبينما كانت حملات التأثير الأجنبي في الماضي تتطلب فرقاً كاملة من “المتصيدين” أو العاملين البشريين الذين يكتبون النصوص ويديرون الحسابات، أصبح الآن الجمع بين نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر و”وكلاء الذكاء الاصطناعي” يُتيح تنفيذ عمليات التأثير على نطاق غير مسبوق وبأقل جهد ممكن.
وبحسب التقرير، استخدم القائمون على عمليات التأثير نماذج ذكاء اصطناعي قوية مفتوحة المصدر من الصين. هذه النماذج متاحة للجميع للتحميل والتعديل، ما يجعلها مختلفة جوهريًا عن الأنظمة المغلقة لشركات أميركية مثل OpenAI، مطورة ChatGPT، أو Anthropic، مطورة Cloud. في حين تستطيع الشركات الكبرى التدخل وحظر المستخدمين الذين يسيئون استخدام نماذجها المغلقة، تُحمّل النماذج مفتوحة المصدر مباشرةً إلى الخوادم وأجهزة الحوسبة الخاصة. ونتيجةً لذلك، لا تملك أي شركة تقنية القدرة على منع عملياتها أو إيقافها.
وقالت الصحيفة العبرية إن مشغلي هذه النماذج استغلوها وجرّدوها من آليات الأمان المدمجة التي من المفترض أن تمنع إنشاء ملفات تعريف وهمية أو التلاعب بها، وربطوها بـ”وكلاء الذكاء الاصطناعي”.
وأشارت إلى أن هذه برامج مستقلة قادرة على التلاعب بالتطبيقات، وفتح حسابات على الشبكات، وأداء مهام معقدة بمفردها. وبمساعدة هؤلاء الوكلاء، أنشأت الأنظمة شبكات تضم آلاف الملفات الشخصية الوهمية، وزودتها باستمرار بمنشورات حول مواضيع سياسية وقضايا الساعة.
وإلى جانب الحملات الحكومية التي تديرها الأنظمة الإيرانية والصينية، رصد باحثون أمنيون ومسؤولون استخباراتيون في الولايات المتحدة حملتين تديرهما شركات تجارية خاصة تعمل انطلاقاً من “إسرائيل”.
وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن إحدى هاتين الشركتين هي “إنتل آي”، وهي شركة مقرها تل أبيب، أسسها عام 2023 أعضاء سابقون في شركة “إن إس أو غروب” العملاقة للهجمات الإلكترونية، وهي شركة سبق أن أدرجتها الحكومة الأميركية على القائمة السوداء.
وبحسب مسؤولين أمنيين أميركيين أُجريت معهم مقابلات حول الحملة، لفتت أنشطة شركة IntelEye انتباه شركات الاستخبارات الأميركية وشركات التواصل الاجتماعي في وقت سابق من هذا العام. استخدمت الشركة برامج ذكاء اصطناعي مبنية على نموذج DeepSeek الصيني للسيطرة على آلاف الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي.
في الواقع، تحوّل نحو ألف حساب من هذه الحسابات إلى حسابات ناشطة، وتدخلت في النقاشات المحتدمة التي دارت حول الانتخابات الإسرائيلية.
وقد تفاعلت هذه الحسابات الوهمية مع مقاطع الفيديو والمنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، وسعت إلى التواصل مع المستخدمين، ونشرت محتوى متنوعاً – بعضه مؤيد لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبعضه معارض له – بهدف إثارة التفاعل وتأجيج النقاش.
وأكد ماور سالك، المؤسس المشارك لشركة “إنتل آي”، استخدام النموذج الصيني والتحكم في الحسابات، لكنه نفى بشدة مزاعم قيام الشركة بحملة تأثير.
وقال سالك لصحيفة “نيويورك تايمز”: “لا تقوم إنتل آي بحملات تأثير. لقد تم عملنا مع ديب سيك كجزء من تجربة بحثية ودفاعية فقط، وكان الهدف منها فهم كيفية إساءة استخدام النماذج التي تفتقر إلى آليات أمان كافية، وتحسين القدرة على كشف مثل هذه الأنشطة في المستقبل”.
وأقرّ سيليك بأن الشركة استحوذت على نحو 10 آلاف حساب على مواقع التواصل الاجتماعي، منها حوالي ألف حساب تُدار فعلياً بواسطة أنظمة ذكاء اصطناعي، مضيفاً أن النموذج نفسه هو من اختار المواضيع والنصوص المنشورة، دون أي تدخل بشري مباشر. وأشار سيليك، بعد فوات الأوان، إلى أنه كان ينبغي على الشركة إبلاغ منصات التواصل الاجتماعي بأنها تُجري تجربة على منصتها.
من جهة أخرى، نظرت شركة “ميتا” العملاقة للتكنولوجيا إلى الأمر بنظرة أكثر جدية. وقال متحدث باسم “ميتا”: “يبدو أن هذه محاولة منسقة لإنشاء حسابات وهمية عبر منصات متعددة”، وأوضح أن الشركة حذفت معظم هذه الحسابات باستخدام أنظمة التحقق الآلي الخاصة بها.
كما أشار تقرير حديث نشرته “ميتا” إلى وجود “عملية تجارية مقرها إسرائيل” تستخدم نظام ذكاء اصطناعي معقدًا ومتطورًا، دون ذكر اسم “إنتل آي” صراحةً.
وصف المسؤولون الأميركيون الحملة الإيرانية بأنها “مقلقة وخطيرة للغاية”. ووفقاً للاستخبارات الأميركية، استخدمت إيران نفس التكنولوجيا بالضبط لإغراق الإنترنت بشبكة من الحسابات المزيفة التي انتحلت شخصيات مواطنين أميركيين عاديين يعيشون في المدن الكبرى في الولايات المتحدة.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي