جبل الفأس ونطنز: إيران تنقل معركة حماية برنامجها النووي إلى ما تحت الأرض

جبل الفأس ونطنز: إيران تنقل معركة حماية برنامجها النووي إلى ما تحت الأرض

تقرير ايكون نيوز

بينما تتجه الأنظار عادة إلى مضيق هرمز والصواريخ والقواعد العسكرية، تدور مواجهة أخرى أكثر صمتاً وعمقاً تحت جبال إيران، حيث تستعد طهران لسيناريو لم يعد مقتصراً على قنبلة قد تأتي من السماء، بل يشمل أيضاً احتمال اقتحام بري لمنشآتها الأكثر حساسية.

صور أقمار صناعية حديثة تكشف أن إيران بدأت خلال عام 2026 ببناء منظومة دفاع سلبي متكاملة حول مجمع نطنز النووي و«جبل الفأس» (Pickaxe Mountain) المجاور له، في إجراءات مصممة، بحسب تحليل نشره معهد العلوم والأمن الدولي في 17 أيلول، لمواجهة سيناريوهين معاً: الغارات الجوية من جهة، ومحاولة إنزال قوات واقتحام المنشأة على الأرض من جهة أخرى.

نطنز: سواتر لتعقيد الإنزال

فوق الأرض، أقامت طهران أكواماً وسواتر ترابية في نقاط محددة داخل مجمع نطنز، لا سيما في المساحات التي يمكن استخدامها لهبوط طائرات الإقلاع والهبوط العمودي، إلى جانب حواجز ترابية متعرجة على الطريق خارج المحيط الأمني للمنشأة. تقدير المعهد واضح: هذه الإجراءات يُرجح أنها تهدف إلى تعقيد أي عملية اقتحام بري محتملة.

جبل الفأس: طوق يضيق من الشرق والغرب

على بعد كيلومترين جنوب نطنز، يزداد المشهد حساسية عند «جبل الفأس»، المنشأة المدفونة التي بدأ بناؤها عام 2020 بعدما أعلنت طهران أنها ستقيم موقعاً تحت الأرض لتعويض ورشة تجميع أجهزة الطرد المركزي التي تعرضت للتخريب. تشير التقديرات المفتوحة إلى أن أجزاء من المجمع تقع على عمق قد يصل إلى نحو 100 متر أو أكثر تحت الجبل.

صور التقطت في 11 أيلول تؤكد استمرار السواتر الترابية التي تقطع الطرق المؤدية إلى المداخل الغربية للأنفاق، بعدما كانت المداخل الشرقية قد رُدمت جزئياً في وقت سابق. بمعنى آخر، الوصول بالمركبات إلى قلب المنشأة بات مقيداً من الجهتين، فيما أضافت طهران كميات إضافية من التراب فوق بعض المداخل، ما يزيد سماكة الغطاء الواقي ويجعل استهدافها جواً أكثر صعوبة.

المفارقة الجوهرية: التحصين لا يعني التشغيل

اللافت أن هذه الإجراءات، بحسب محللي معهد العلوم والأمن الدولي، لا تثبت أن المنشأة تعمل حالياً؛ بل على العكس، فإن استمرار قطع الطرق أمام المركبات يدعم تقدير أن «جبل الفأس» ليس مستخدماً حالياً في عمليات منتظمة. غير أن مستوى الحماية المرتفع يرجّح وجود معدات أو مواد ذات قيمة تستدعي هذا التحصين.

هذا التقدير يتقاطع مع تحليل منفصل نشره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية هذا الشهر، والذي رصد أن حجم النشاط الإنشائي حول «جبل الفأس» خلال 2026 هو الأعلى منذ بدء إنشاء الموقع، متجاوزاً كل ما رُصد خلال السنوات الست السابقة، مع انتقال واضح من أعمال الحفر إلى ما يرجّح أنه بناء داخلي وتعزيز للمداخل وشبكة الطرق.

ومع ذلك، يشدد المركز على أنه لا يستطيع إثبات الروايات التي تحدثت عن نقل أجهزة طرد مركزي إلى داخل الجبل، كما لا توجد أدلة علنية تثبت إجراء تخصيب لليورانيوم في داخله. الوكالة الدولية للطاقة الذرية، من جهتها، سبق أن طلبت معلومات وإمكانية الوصول إلى المنشأة، فيما بقي الغموض يحيط بوظيفتها الفعلية.

توقيت لا يخلو من الدلالة

هذا التصعيد الدفاعي يأتي بعد أسابيع من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في 4 أيلول، بإمكانية استهداف «جبل الفأس» قريباً، وهو موقع بقي حتى الآن بعيداً عن الضربات الأميركية السابقة التي طالت منشآت نووية إيرانية أخرى. وبذلك يتحول الموقع من هدف نظري إلى نقطة اهتمام مباشرة في الحسابات العسكرية الأميركية.

قراءة أوسع: من بارشين إلى جبل الفأس

الصورة الأشمل تتجاوز موقعاً بعينه. فمن بارشين، حيث تعيد إيران بناء منشأة «طالقان 2»، إلى نطنز و«جبل الفأس»، تتشكل استراتيجية واحدة: طهران لا تكتفي بإعادة بناء ما دمرته الحرب فوق الأرض، بل تنقل معركة حماية منشآتها الحساسة تدريجياً إلى تحت الأرض، حيث يصعب رصدها واستهدافها في آن.

فوق نطنز، سواتر وحواجز لتعقيد أي إنزال أو اقتحام بري. وعند مداخل الجبل، تراب وتحصينات لمقاومة القصف والوصول البري. وفي الأعماق، منشأة لا يزال العالم يجهل يقيناً ماذا يوجد بداخلها.

بهذا المعنى، لم تعد المعركة حول البرنامج النووي الإيراني معركة أجهزة طرد مركزي ونسب تخصيب فحسب، بل تحولت أيضاً إلى معركة هندسية بامتياز: بين من يحاول الوصول إلى المنشآت، ومن يحاول دفنها أعمق وإغلاق الطريق إليها قبل وصول الحرب. وفي زمن باتت فيه الأقمار الصناعية تراقب كل شاحنة وكل حفرة وكل متر من الخرسانة، يبدو أن الجبال الإيرانية نفسها تحولت إلى ركيزة جديدة في استراتيجية الردع.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي