فتحت الولايات المتحدة جبهة مالية جديدة في معركة مضيق هرمز، بفرض عقوبات على منصة العملات الرقمية الإيرانية «BitBank» وشبكة مرتبطة بالممول الإيراني بابك زنجاني، متهمة إياها بالتحول إلى إحدى القنوات التي تمر عبرها الأموال المرتبطة بحركة السفن في المضيق.
وبحسب وزارة الخزانة الأميركية، استخدمت «هيئة هرمز للخدمات البحرية الآمنة» منصة BitBank منذ حزيران لتحويل مدفوعات تلقتها إلى جهات إيرانية، فيما استخدم زنجاني المنصة، بين حزيران وتموز، لتحويل مئات ملايين الدولارات من البيتكوين إلى الحرس الثوري الإيراني.
وهنا تكمن أهمية الخطوة: المواجهة على هرمز لم تعد عسكرية وبحرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة على المال الذي يولده التحكم بحركة الملاحة.
العقوبات الأميركية شملت كذلك الشركة المطورة لبرمجيات BitBank وثلاثة أشخاص مرتبطين بشبكة زنجاني، ضمن حملة أميركية أوسع لضرب البنية المالية التي تقول واشنطن إن طهران تستخدمها للالتفاف على العقوبات.
لكن الدقة تفرض التمييز بين المؤكد والاتهامات الأميركية: المؤكد هو صدور العقوبات رسمياً واستهداف المنصة والشبكة المرتبطة بها. أما القول إن الأموال المحصلة من منظومة العبور في هرمز انتهت إلى الحرس الثوري بمئات ملايين الدولارات، فهو اتهام معلن من وزارة الخزانة الأميركية، ولم يظهر حتى الآن تحقق مستقل يكشف حجم هذه الأموال أو تفاصيل السفن التي دفعتها.
وفي توقيت متزامن، تلقت واشنطن ضربة دبلوماسية في مجلس الأمن، بعدما استخدمت روسيا والصين حق النقض ضد مشروع أميركي لتمديد ولاية فريق الخبراء المكلف مراقبة العقوبات الدولية على إيران. وحصل المشروع على تأييد 11 دولة، فيما امتنعت باكستان والصومال عن التصويت.
وهكذا تتشكل صورة المواجهة الجديدة: واشنطن تحاول خنق القنوات المالية الإيرانية المرتبطة بهرمز، فيما تتحرك موسكو وبكين لمنع توسيع منظومة الرقابة الدولية على العقوبات.
بالنسبة إلى لبنان، فإن الخطر يتجاوز الصراع الأميركي–الإيراني نفسه. فكلما طال اضطراب هرمز وارتفعت كلفة التأمين والشحن والطاقة، انتقلت التداعيات إلى الدول المستوردة للوقود، وفي مقدمتها لبنان، عبر أسعار المحروقات وكلفة النقل والاستيراد.
هرمز إذاً لم يعد مجرد مضيق تتواجه عنده السفن والصواريخ.
إنه يتحول إلى ساحة حرب متكاملة: عسكرية في البحر، مالية عبر العقوبات والعملات الرقمية، ودبلوماسية داخل مجلس الأمن.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :