أربيل تطالب بغداد برفع حصّتها في الموازنة إلى 14
في الوقت الذي يسعى فيه المسؤولون الأكراد إلى رفع حصّة كردستان العراق في الموازنة المالية الاتحادية 2027، إلى 14٪، شدد رئيس الإقليم، نيجيرفان بارزاني، أمس الخميس، على عدم التعامل بـ«انتقائية» في تنفيذ بنود الدستور العراقي، خصوصاً تلك المتعلقة في تنظيم العلاقة بين المركز وإقليم كردستان، مؤكداً في الوقت عينه أهمية «النظام الاتحادي» بالنسبة للطرفين.
الدستور ليس مطلباً كردياً
بارزاني ذكر في كلمة ألقاها خلال افتتاحه أعمال القمة الاقتصادية للتنمية والاستثمار في محافظة السليمانية، أنه «يتعين علينا أن نتساءل اليوم في كل العراق: هل تم تنفيذ الدستور الذي اتفقنا عليه؟ والجواب: لا، لم يُنفّذ بحذافيره ولا بشكل كامل»، مبيناً أن «الدستور ليس مطلباً كردياً أو امتيازاً للإقليم، بل هو عقد جامع بين العراقيين وحامٍ لحقوق جميع المكونات».
وأضاف أن «تطبيق الدستور يجب ألا يكون لصالح مكون دون آخر، بل لجميع العراقيين الذين صوتوا عليه لتعزيز التعايش والشراكة»، مشيراً إلى أن «تنفيذه يعيد الثقة بالدولة، ولا نريد أن يلجأ أي عراقي إلى القوة للحفاظ على وجوده، بل نريد عراقاً يحتكم فيه الجميع إلى الدستور الذي يضمن حقوق أبنائه كافة».
واعتبر رئيس الإقليم المتمتع بإدارة شبه ذاتية، أن «النظام الاتحادي مصدر قوة للعراق، وتطبيقه بالشكل الصحيح سيجعل من البلاد دولة قوية في المنطقة، فالدستور هو المفتاح الأساسي لحل أزمات البلاد»، مؤكداً أن «إقليم كردستان جزء من العراق الاتحادي، وبغداد تشكل عمقاً لنا وجزءاً لا يتجزأ من أمن واستقرار الإقليم، كما يجب النظر إلى كردستان كقوة للعراق».
وشدد على أنه «لا يمكن الاستمرار في ترك الخلافات الممتدة بين أربيل وبغداد من دون حلول، وطاولة الحوار مفتوحة دائماً لحسمها وفق الاتفاق الكبير الذي يجمعنا وهو الدستور»، موضحاً أن «مسائل الموازنة المالية والرواتب والنفط تتطلب حلاً دستورياً يضمن حقوق الجميع».
وزاد: «ليس هدفنا تسلط أربيل على بغداد ولا العكس، بل هدفنا أن ينتصر العراق والدستور والدولة، وحينها سيكون إقليم كردستان قوياً في إطار العراق الموحد»، لافتاً إلى أن «شعب الإقليم ينتظر من القوى السياسية حل الخلافات بالتلاحم والوحدة، إذ إن تحسين حياة المواطنين والمستثمرين مرهون بالوحدة والتكاتف».
يأتي ذلك بالتزامن مع إعلان حكومة إقليم كردستان رفضها تخصيصات موازنة عام 2027 التي من المزمع إقرارها من قبل الحكومة الاتحادية ومجلس النواب، مشددةً على تمسكها بنسبة 14٪ هي حصة الإقليم استناداً للتعداد السكاني العام.
وحسب المتحدث باسم حكومة الإقليم بيشوا هوراماني، خلال مؤتمر صحافي عقده عقب انعقاد جلسة مجلس وزراء الإقليم، فإن «حصة إقليم كردستان الحقيقية من الموازنة العامة الاتحادية يتعين أن تكون 14٪، وليس 12.67٪، وهو ما يتعارض مع نتائج التعداد السكاني الذي أجرته بغداد نفسها، لذلك نرفض النسبة الأخيرة بشكل كامل».
وأضاف أنه «ينبغي ضمان رواتب موظفي حكومة إقليم كردستان ضمن الموازنة العامة الاتحادية، وفصلها عن جميع الخلافات السياسية»، مشيرا إلى تلقي أكثر من مليون مستفيد رواتبهم عبر مشروع «حسابي» الحكومي، قائلا: «انتهى عهد الانتظار الطويل لتسلّم الرواتب في كردستان».
ودعا المتحدث باسم حكومة الإقليم إلى أهمية «استضافة وزير التخطيط العراقي في مجلس النواب لمناقشة حصة إقليم كردستان من الموازنة العامة الاتحادية».
وأصرّت حكومة كردستان العراق على تحديد حصّة الإقليم من الموازنة الاتحادية بـ 14.14 ٪ وفق التعداد السكاني، فيما شددت على أهمية دور الكتل الكردستانية كافة في مجلس النواب للاضطلاع بدورها في الدفاع المشترك عن الحصة والاستحقاقات المالية والدستورية للإقليم بالموازنة.
وقالت في بيان أصدرته عقب انتهاء الاجتماع الاسبوعي لمجلس وزراء إقليم كردستان برئاسة رئيس الحكومة الكردستانية مسرور بارزاني، وحضور نائب رئيس مجلس الوزراء قوباد طالباني، إن وزير التخطيط عرض تقريراً بشأن الكتب الرسمية والقرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الاتحادية المتعلقة بنتائج التعداد العام للسكان والمساكن لعام 2024، ولا سيّما قرار المجلس الأعلى للسكان في العراق الذي حدد نسبة سكان إقليم كردستان بـ 12.68٪.
وأعرب مجلس وزراء إقليم كردستان عن «رفضه لهذه النسبة»، مؤكداً أن «النتائج الرسمية والمعتمدة للتعداد أثبتت أن نسبة سكان الإقليم تبلغ (14.14٪)».
وذكّر المجلس بأن «عملية التعداد في الإقليم جرت بموجب تفاهمات واتفاقات مشتركة بين وزارة التخطيط في حكومة الإقليم ووزارة التخطيط الاتحادية، وبآلياتٍ حظيت بمصادقة مجلس الوزراء الاتحادي، وعليه، كلّف المجلس وزارات التخطيط، والعدل، وديوان وسكرتارية مجلس الوزراء، بالتنسيق المشترك لاتخاذ الإجراءات الدستورية والقانونية والقضائية كافة لتصويب هذه النسبة، وإلزام الجهات المعنية بالنتائج الرسمية المعتمدة لعام 2024».
كما شدد مجلس الوزراء على أن «تحديد وتثبيت النسبة الحقيقية والرسمية لسكان إقليم كردستان يُعدّ مسألةً جوهرية؛ إذ لا يقتصر أثر هذه النسبة على تحديد حصة الإقليم واستحقاقاته المالية والدستورية في الموازنات العامة الاتحادية وتوزيع الإيرادات والنفقات العامة فحسب، بل يمتد تأثيرها المباشر ليشمل مستوى مشاركة إقليم كردستان وتمثيله في المجالس والهيئات الاتحادية المنتخبة، والرئاسات، والمؤسسات والهيئات الدستورية والاتحادية، فضلاً عن التمثيل الدبلوماسي الاتحادي خارج البلاد».
كما استعرض أعضاء الوفد التفاوضي الرفيع لحكومة إقليم كردستان مخرجات اجتماعاتهم ومباحثاتهم الأخيرة في بغداد مع الوزارات الاتحادية المعنية، لا سيّما وزارات المالية والتخطيط والنفط؛ فضلاً عن المباحثات التي أُجريت في إطار التحضيرات الرامية إلى صياغة مسودة مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية للسنة المالية 2027.
وقدم الوفد شرحاً مفصلاً للمباحثات، مسلطاً الضوء على مساعي حكومة إقليم كردستان بغية «تثبيت حصة الإقليم واستحقاقاته المالية والدستورية في مشروع قانون موازنة 2027، وبالأخص فيما يتعلق بمسألة الرواتب والاستحقاقات المالية لمتقاضي الرواتب، وتحديد حصة الإقليم، والنفقات السيادية والحاكمة وآلية احتسابها، والقروض والمساعدات الدولية، والإيرادات النفطية وغير النفطية، فضلاً عن حصة الإقليم ومشاركته في النفقات والمشاريع والبرامج الاتحادية»، حسب البيان.
قيود وشروط والتزامات
وفي محور آخر من هذه الفقرة، تطرق سكرتير مجلس الوزراء إلى القيود والشروط والالتزامات التي تضمنتها بنود ومواد قوانين الموازنات الاتحادية السابقة، والتي أدت عند وضعها موضع التنفيذ إلى «تقليص الاستحقاقات المالية لمتقاضي الرواتب في إقليم كردستان، أو الحيلولة دون الحصول عليها كاملةً».
كذلك أكد مجلس الوزراء الإقليم أهمية «دور الكتل الكردستانية كافة في مجلس النواب العراقي، دون استثناء، للاضطلاع بدورها في الذود والدفاع المشترك عن الحصة والاستحقاقات المالية والدستورية لإقليم كردستان في الموازنة الاتحادية لسنة 2027»، مشدداً على «رصّ الصفوف وتعزيز التنسيق بين جميع الأطراف الكردستانية إزاء هذا الملف».
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي