ايكون نيوز
دخلت الصين على خط واحدة من أكثر جبهات التصعيد الإقليمي حساسية، بعدما طلبت السعودية من بكين المساعدة في احتواء التقدم الحوثي المتسارع على ساحل البحر الأحمر وفي محيط باب المندب، وفق ثلاثة مصادر إيرانية مطلعة على الاتصالات. وعلى إثر الطلب السعودي، طلبت بكين بصورة خاصة من طهران المساعدة في كبح الحوثيين ومنع اتساع المواجهة.
المعلومة، على أهميتها، لم تُعلن رسمياً من الرياض أو طهران، ولذلك تبقى تفاصيل القناة التي جرت عبرها الاتصالات غير معلنة. كما لم يتضح ما إذا كانت الرسالة الصينية نُقلت خلال زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى الصين.
لكن توقيت التحرك يكشف حجم القلق من تحول الحرب إلى مواجهة على ممري الطاقة الأكثر حساسية في المنطقة.
هرمز من الشرق… وباب المندب من الغرب
التحرك السعودي يأتي بعد تقدم حوثي سريع على ساحل البحر الأحمر، منح الجماعة مواقع تطل على باب المندب، فيما تراجعت حركة السفن في مضيق هرمز بصورة حادة.
وبيّنت بيانات أولية لتتبع السفن أن ثلاث سفن تجارية فقط عبرت هرمز الأربعاء، مقارنة بـ12 في اليوم السابق ومتوسط بلغ نحو 17 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة. وفي باب المندب تراجعت الحركة إلى 21 سفينة مقابل 24 في اليوم السابق. مع الإشارة إلى أن بيانات هرمز لا تشمل السفن التي قد تكون عبرت مع إطفاء أجهزة التعريف الآلي.
وتزداد حساسية الوضع بالنسبة إلى السعودية بعدما تضرر خط أنابيب الشرق–الغرب، الذي اكتسب أهمية أكبر كمسار لنقل النفط نحو البحر الأحمر في ظل اضطراب الملاحة عبر هرمز. وتشير المعلومات المتاحة إلى أن إصلاح الأضرار سيستغرق أسابيع.
لماذا الصين؟
اختيار بكين ليس تفصيلاً.
فالصين ترتبط بعلاقات اقتصادية وسياسية واسعة مع السعودية وإيران معاً، وكانت وسيطاً في الاتفاق الذي أعاد العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وطهران عام 2023.
واليوم تواجه بكين اختباراً أكثر صعوبة: هل تستطيع تحويل علاقاتها مع الطرفين إلى قدرة فعلية على خفض التصعيد؟
وبحسب المصادر الإيرانية، لم تقترن الرسالة الصينية بتهديد طهران بإجراءات اقتصادية، فيما ربط الجانب الإيراني الاستقرار الإقليمي بإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
لذلك، لا يمكن حتى الآن الحديث عن موافقة إيرانية على ممارسة ضغط على الحوثيين، كما لا توجد معلومات موثوقة تثبت أن التحرك الصيني أحدث تغييراً في قرارهم الميداني.
والتطورات على الأرض تؤكد ذلك.
فقد أعلن الدفاع المدني السعودي اليوم مقتل شخص وإصابة اثنين إثر سقوط حطام مسيّرة حوثية جرى اعتراضها في محافظة الطائف، فيما تستمر المواجهات في اليمن والهجمات عبر الحدود.
الرسالة الحقيقية أبعد من اليمن
ما يجري يرسم معادلة إقليمية جديدة: هرمز تحت ضغط الحرب، وباب المندب دخل مرحلة أكثر خطورة، والسعودية تحاول حماية صادراتها ومنشآتها، فيما تتحرك الصين لمنع اتساع المواجهة إلى درجة تهدد مصالحها الاقتصادية وإمدادات الطاقة.
وهنا يصبح التحرك الصيني باتجاه طهران أكبر من مجرد وساطة في اليمن.
إنه محاولة لمنع التقاء أزمتي هرمز وباب المندب في أزمة واحدة تطوق حركة الطاقة والتجارة بين الخليج والبحر الأحمر.
لبنان… ارتدادات لا مفاوضات
لا توجد، وفق المعلومات المتاحة حتى الآن، أي معطيات موثوقة تشير إلى أن لبنان جزء من هذه الاتصالات، ولذلك لا يصح إدخاله في صفقة إقليمية لم تظهر أدلة عليها.
لكن انعكاسات المسار ستصل إليه بصورة غير مباشرة.
نجاح الجهود في تخفيف التصعيد اليمني، بالتوازي مع أي تقدم في المسار الأميركي الإيراني، قد يفتح مساحة أوسع لخفض التوتر الإقليمي. أما فشلها واستمرار التصعيد من هرمز إلى باب المندب، فيعني بقاء المنطقة أمام حرب مفتوحة على أكثر من جبهة، بما فيها الساحات المتأثرة مباشرة بالصراع الأميركي الإيراني.
السعودية لجأت إلى الصين.
الصين فتحت قناة مع إيران.
أما الجواب الحقيقي، فلن تصنعه البيانات الدبلوماسية وحدها، بل ما سيحدث في هرمز وباب المندب وفي سماء السعودية خلال الأيام المقبلة.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :