من المطربين إلى الحلّاقين… “المالية” توسّع دائرة الضرائب على إيرادات الخارج

من المطربين إلى الحلّاقين… “المالية” توسّع دائرة الضرائب على إيرادات الخارج

تتجه وزارة المال إلى توسيع نطاق التدقيق في الإيرادات التي يحققها المقيمون ضريبيا في لبنان من مصادر خارجية، فيما يفتح مشروع موازنة 2027، في المادة 17، مهلة ستة أشهر أمام هذه الفئة من المكلفين لتسوية أوضاعهم والتصريح عن إيرادات لم يصرحوا عنها سابقا، والاستفادة، وفق شروط النص المقترح، من إعفاء من غرامات التحقق والتحصيل.

 
ويطال البحث فئات مهنية تحقق مداخيل خارج لبنان، من بينها المطربون اللبنانيون الذين يحيون حفلات في الخارج، ومصممو الأزياء، إذ قد تخضع الإيرادات التي يحققونها للقواعد الضريبية اللبنانية إذا كانوا مقيمين ضريبياً في لبنان. ويأتي ذلك فيما يخضع تكليف بعض هذه الفئات الضريبة عن حفلاتها الخارجية للمراجعة أمام مجلس شورى الدولة، وسط اتجاه، وفق المعلومات المتوافرة، قد يصب في مصلحة المطربين. وينسحب النقاش أيضاً على فئات أخرى، بينها مصففو الشعر، وربما مصممو الأزياء.
 
يضع الخبير لدى المعهد اللبناني لدراسات السوق غسان بيضون هذه الإجراءات في إطار الجهود التي تبذلها وزارة المال لتعزيز واردات الخزينة وحماية حقوق الدولة لدى شركاء متعاقدين معها ولها حصة من الأرباح الناتجة من أنشطتهم. وتشمل هذه الجهود الحد من التهرب الضريبي، سواء عبر الربط مع الجمارك أو بإحالة بعض الملفات على القضاء، بالتوازي مع إجراءات لضبط الإيرادات، منها تشديد الرقابة الجمركية واستخدام أجهزة السكانر للحد من التلاعب في محتويات المستوعبات والتصاريح المتعلقة بالبضائع.
 
الضريبة على الإيرادات لا الأموال
يوضح بيضون أن الملف لا يتعلق بفرض ضريبة على الأموال الموجودة في الخارج، بل على الإيرادات الناتجة من رؤوس الأموال المنقولة الأجنبية العائدة إلى مكلفين مقيمين ضريبياً في لبنان، ومنها الفوائد وعائدات الأسهم والأرباح، متى كانت خاضعة للضريبة وفق القانون اللبناني.
وتستند وزارة المال في ذلك إلى المادة 82 من قانون ضريبة الدخل المتعلقة بإيرادات رؤوس الأموال المنقولة الأجنبية. وكانت قد أصدرت قرارات تلزم المكلفين المشمولين بهذه المادة التصريح عن الإيرادات، وحددت في قرار صدر عام 2020 المعالجة الضريبية لإيرادات رؤوس الأموال المنقولة الأجنبية العائدة إلى الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين المقيمين في لبنان.
 
وتاليا، فإن مجرد امتلاك حساب مصرفي أو أموال في الخارج لا ينشئ بذاته ضريبة مستحقة في لبنان، وإنما يتعلق الموجب بالإيرادات التي تحققها هذه الأموال، كالفوائد والأرباح وعائدات الأسهم.
 
 
ماذا تضيف موازنة 2027؟
لا تستحدث المادة المقترحة في مشروع موازنة 2027 ضريبة جديدة، بل تعطي المكلف مهلة استثنائية مدتها ستة أشهر من تاريخ نشر القانون في الجريدة الرسمية لتصحيح وضعه، والتصريح عن الإيرادات الأجنبية غير المصرح عنها سابقاً، وتسديد الحقوق المتوجبة للخزينة.
 
وتكمن أهمية التسوية في إعفاء المكلف، وفق شروط النص، من غرامات التحقق والتحصيل، على أن يسدد أصل الضريبة المتوجبة عن الإيرادات المشمولة. وبذلك، تعطي الدولة أصحاب هذه الإيرادات فرصة لتسوية أوضاعهم قبل انتقال الملفات إلى مرحلة التدقيق وما قد يترتب عليها من غرامات وربما ملاحقات.
 
تفعيل التبادل التلقائي للمعلومات (CRS)
تكتسب هذه الإجراءات أهمية إضافية مع تطبيق معيار التبادل التلقائي للمعلومات المالية المعروف بـCRS، الذي وضعته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لمكافحة التهرب الضريبي عبر الحدود.
 
وكان لبنان قد أقر القانون الرقم 55 المتعلق بتبادل المعلومات لغايات ضريبية عام 2016، ثم وقّع عام 2017 الاتفاقية المتعددة الأطراف للسلطات المختصة الخاصة بالتبادل التلقائي للمعلومات المالية.
 
تتيح هذه الآلية للسلطات الضريبية تبادل معلومات عن الحسابات المالية للمقيمين ضريبياً، وهو ما يوفر للإدارة اللبنانية مصدراً إضافياً للتحقق من مدى تطابق التصاريح المقدمة مع الواقع المالي الخارجي للمكلفين.
 
من يشمل الإجراء؟
لا تعني هذه الإجراءات ملاحقة اللبنانيين المقيمين في الخارج لمجرد حملهم الجنسية اللبنانية أو امتلاكهم حسابات مصرفية خارج لبنان، إذ إن المعيار الأساسي هو الإقامة الضريبية.
 
وعليه، فإن المقيم ضريبياً في لبنان، والذي يملك استثمارات أو حسابات أو توظيفات مالية في الخارج تحقق له إيرادات خاضعة للضريبة ولم يكن يصرح عنها، هو المعني أساساً بهذا التدبير.
 
أما الضريبة المدفوعة في الخارج فلا تعني حكماً دفع الضريبة مرتين، إذ تخضع المعالجة لقواعد الاتفاقيات الموقعة بين لبنان والدولة المعنية لمنع الازدواج الضريبي، عند وجودها.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي