اتفاق بين بري وسلام قبل أيام من جلسة مناقشة الحكومة
أشارت مصادر سياسية ل «البناء» إلى أنّه لولا الدعم الخارجي للحكومة لكان المجلس النيابي نزع الثقة عنها، وذلك بعد سلسلة اتصالات دولية وعربية برؤساء كتل نيابية وبنواب مستقلين بضرورة منح الحكومة الثقة، حيث انتصب الفريق النيابي الذي يدور في الفلك الأميركي – العربي في موقع الدفاع عن الحكومة، ما أعطى جلسة مناقشة الحكومة طابعاً سياسياً أكثر منه معيشياً، لكون الولايات المتحدة الأميركية والسعودية تريدان استمرار الحكومة الحالية للاستمرار بتنفيذ الأجندة الخارجية، لا سيما المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية ونزع سلاح حزب الله والتحكم بكافة مفاصل الحكم وإخضاع لبنان لإملاءات صندوق النقد الدولي وتطويق المقاومة والإطباق على البلد بشكل كامل. وتضيف المصادر أن كتلة التنمية والتحرير أنقذت الحكومة من الانتكاسة السياسية عبر منح أصواتها الأربعة عشر، وإلا لنالت الحكومة أغلبية هزيلة بلغت 54 نائباً، وذلك انطلاقاً من قرار لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري بالحفاظ على الحد الأدنى من المساكنة والتعايش مع الحكومة في ظل الأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية الصعبة وتداعيات الحرب والوضع الإقليمي المعقد، حيث إن إسقاط الحكومة سيؤدي إلى تأزم الوضع السياسي الداخلي في ظل صعوبة تشكيل حكومة جديدة وتعميق الأزمات.
وعلمت «البناء» أن اتفاقاً حصل بين الرئيسين بري وسلام قبل أيام من الجلسة على احتواء أي توتر داخل المجلس وعلى الحفاظ على الحكومة في الوقت الحاضر، مع تلقي بري وعوداً من سلام برفع مستوى الاهتمام بالجنوب عبر تفعيل الجهود لوقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب وتعزيز صمود الجنوبيين ورفع التقديمات المالية والمساعدات للنازحين إلى جانب تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين والقطاع العام بما تسمح به قدرات الخزينة العامة وقدرة الدولة.
وفيما عكست الجلسة النيابية «ستاتيكو» في التوازنات السياسية الداخلية واستمرار الدعم الخارجي للحكومة إلى جانب لجم اندفاعتها نحو مزيد من التنازل في ملف المفاوضات مع العدو الإسرائيلي، تساءلت مصادر نيابية عبر «البناء» عن جدوى انعقاد جلسة مناقشة عامة للحكومة في ظل قناعة جميع الأطراف المشاركة في الحكومة والمعارضة لها، بأنها باقية بقوة الإرادة الخارجية، وفي ظل عدم وجود قرار مشترك وموحّد لدى كتل الوفاء للمقاومة والتنمية والتحرير للاستقالة من الحكومة أو إسقاطها في الشارع أو في مجلس النواب بالتشارك مع التيار الوطنيّ الحر والحلفاء؟ مضيفة: بدل أن توجه الكتل والنواب المعارضون للحكومة الأسئلة للحكومة ومساءلتها حول كثير من الملفات، عمد النواب المؤيّدون للحكومة ورئيسها إلى حملة استباقية بالدفاع عنها، متناسين كل الأخطاء السياسية التي ترتكبها وتقاعسها وفشلها في معالجة الأزمات والمشاكل المالية والاقتصادية والاجتماعية وأوجاع المواطنين في مختلف المناطق بسبب الحرب والنزوح وغلاء المعيشة والبطالة وغيرها.
ووفق معلومات «البناء» فإن الفريق النيابي الداعم للحكومة قرّر شن حربٍ استباقية على الكتل النيابية المعارضة للحكومة لتفادي الاستفراد بها وحمايتها من السقوط عبر طرح الثقة، وذلك عبر انتهاج سياسة الهجوم كأفضل وسيلة للدفاع عن الحكومة، وفتح النار على الحزب بملف السلاح وتحميله مسؤولية الحروب الإسرائيلية على لبنان للتغطية على فشل الحكومة في المجالات الاقتصادية والمالية والاجتماعية. وقد جرى توزيع كلمات النواب المؤيدين للحكومة على جبهتين: الأولى التصويب على سلاح الحزب والتركيز على الخسائر المالية المترتبة على الحربين وتحميله مسؤولية تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الجنوب والتداعيات على اقتصاد الدولة، والثانية تذكير التيار الوطني الحر بمسؤولياته عن المراحل السابقة، بالتوازي مع تعزيز الانتشار الأمني في بيروت تحسّباً لأي تحركات شعبية في الشارع للضغط على الحكومة.
وقال مرجع حكوميّ رفيع ل «البناء» إن انعقاد جلسة مناقشة الحكومة لا يرمي لإسقاط الحكومة بل لسببين: الأول إتاحة المجال للنواب لتوجيه الأسئلة بكثير من الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للحكومة، والثاني محاولة من الرئيس نبيه بري لنقل الانقسام والخلاف والتوتر السياسي والطائفي والاجتماعي من الشارع إلى المجلس النيابي، وذلك بعد تهديد عدد من النقابات والقطاعات الوظيفية بالتظاهر في الشارع ضد الحكومة. داعياً النواب إلى الاهتمام بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية ومساعدة الحكومة على معالجتها لا التلهي فقط بسلاح حزب الله على أهميته.
ووصف مصدر نيابي جلسة مجلس النواب بحفلة مزايدات سياسية وطائفية ومناطقية، حيث تحولت الجلسة بجزء كبير منها من سؤال الحكومة والوزراء حول الأداء المالي والاقتصادي والاجتماعي والسياسة الخارجية إلى مشادات سياسية شعبوية حول سلاح الحزب لمخاطبة الطائفة والمنطقة والخارج أكثر من مخاطبة المواطنين اللبنانيين والمصلحة الوطنية العامة. أما النتيجة حتى الآن، وفق ما يشير المصدر لـ»البناء»، فهي صفر نتيجة، فالكلمات اكتفت بعرض المشاكل والأزمات المعروفة من دون تقديم حلول عملية وواقعية، فيما اقتصر عمل الحكومة ورئيسها على تسجيل ملاحظات على الورق من دون اقتراحات للمعالجة.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي