افتتاحيات "الصحف" العربية الصادره اليوم الخميس 17/9/2026
الأخبار:
المقترح الأوروبي ليس بديلاً عن «اليونيفل»: بعثة مدنية – عسكرية لـ3 سنوات
كتبت صحيفة "الأخبار": تناقش الحكومة اليوم، في البند الخامس من جدول أعمالها، عرض وزارة الخارجية والمغتربين، إنشاء بعثة أوروبية مدنية - عسكرية في لبنان لمدة ثلاث سنوات، تهدف إلى «المساهمة في التنفيذ الكامل للقرار 1701 الصادر عام 2006، ومساعدة الحكومة على تعزيز مؤسسات الدولة وسلطتها، وتوطيد احتكارها للسلاح، عبر دعم القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي لفرض سيطرتها على كافة الأراضي اللبنانية».
ويعود عرض الوزارة، إلى مذكرة وصلت من بعثة الاتحاد الأوروبي إلى رئيس الحكومة نواف سلام بتاريخ 5 آب الماضي، تضمنت رسالة الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية والأمنية كايا كالاس، تؤكّد فيها الاستعداد لإنشاء بعثة أوروبية في لبنان ضمن «إطار سياسة الأمن والدفاع المشتركة للاتحاد الأوروبي» المعروفة باسم (Common Security and Defence Policy CSDP).
في رسالتها، توضّح كالاس أنه وبناءً على نقاشات مجلس الشراكة اللبناني ـ الأوروبي الذي أعلن عن قيامه في 15 كانون الأول 2025، كامتداد لاتفاقية الشراكة الموقّعة في عام 2025، يتقدّم الاتحاد الأوروبي في تحضيراته لإنشاء بعثة أوروبية عسكرية ـ مدنية، فيما توضّح مطالعة وزارة الخارجية اللبنانية حول المذكّرة، بأنه بات من الضروري الحصول على موافقة الحكومة اللبنانية مع اكتمال الاستعدادات الأوروبية.
ومنذ العام الماضي، بدأت دول الاتحاد الأوروبي بـ«تقصّي الحقائق» حول حاجات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، عبر الاتحاد الأوروبي أو بشكل أحادي من قبل الدول الفاعلة، أو تلك التي تقدّم عادة المساعدات للقوى الأمنية والعسكرية، وجرى ذلك بالتوازي مع صدور قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بإنهاء مهمّة قوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب «اليونيفيل»، بدفع أميركي. لكن بحسب العرض، فإن وفداً متخصصاً من الاتحاد زار لبنان في أيار وآب 2026 يضم مدنيين وعسكريين، واطلع على حاجات الجيش وقوى الأمن، بهدف تأمينها، بما «يسمح بتقوية قوى الأمن الداخلي لتتولّى مهامها في الداخل، ويتسنّى للجيش التفرّغ لمهامه في حماية الحدود».
وفي التفاصيل، ستكون مهام البعثة تقديم الدعم التدريبي والتقني لبناء القدرات، ولا تتضمّن تقديم الدعم العيني كالعتاد والسلاح والأموال، التي تخضع لآلية دعم أخرى عبر ما يسمّى بـ«مرفق السلام الأوروبي». ومن ضمن المهام، تقديم الدعم لتعزيز قدرات أفواج الحدود البرية و«وحدات القوات المتنقلة» والدرك الإقليمي، وتطوير قدرات المراقبة والاستخبارات والاستطلاع، وتعزيز الأمن البحري بما في ذلك «تحسين حوكمة إدارة الحدود والمرافئ».
الخطوط العامة للمهمة وأرجحية إقرارها اليوم في الحكومة وموافقات نهائية في الاتحاد الأوروبي، لا تعني أن البعثة باتت واضحة التفاصيل اللوجستية والعملانية. فهي حتى الآن، غير معروفة لناحية عدد المستشارين المدنيين والعسكريين الذين سيشاركون بها، ولا هيكليتها وميزانيتها. وترجّح وزارة الخارجية اللبنانية، ألّا يكون للبعثة حاليّاً أي مهام في جنوب الليطاني، في «ظلّ الحرب الدائرة بين إسرائيل وحزب الله» (كما ورد حرفياً في رسالة الوزارة)، علماً بأن المهمة الأساسية للبعثة هي دعم الحكومة لتنفيذ القرار 1701، الذي لا يزال المرجع الدولي الذي تستند عليه الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي لتحديد الوضع في جنوب لبنان وجنوب الليطاني تحديداً.
ويأتي اقتراح البعثة، في ظلّ رفض العدو الإسرائيلي أي محاولة لتوسيع الأدوار الأوروبية في لبنان، بالتوازي مع رغبة أميركية باحتكار الإمساك بالملفات الأمنية، وهو ما تشير إليه وزارة الخارجية. خصوصاً، لجهة أن الولايات المتحدة وإسرائيل باتتا تتمسكان بـ«اتفاق الإطار» الذي وقعته السلطة مع إسرائيل، كمرجعية لإدارة ملف العدوان الإسرائيلي على لبنان، ما يقود إلى إطالة أمد الاحتلال، مع محاولات عديدة لإخراج قرارات الشرعية الدولية من النقاش وتحديداً القرار 1701، وهو ما يندرج تحته الإصرار الأميركي على إنهاء مهمة القوات الدولية.
وفي حين، تؤكّد وزارة الخارجية أن روحية عمل البعثة بدعم المؤسسات اللبنانية مشابهة لروحية قرار تشكيل قوات «اليونيفيل»، إلّا أن الوزارة تجزم بأن البعثة الحالية لا تشكل أي بديل عن البعثة الأممية التي من المفترض أن تبدأ انسحابها من لبنان نهاية هذا العام، علماً بأن لبنان وبمساعدة فرنسا والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غويتريش، يسعى إلى استصدار قرار من مجلس الأمن خلال الأشهر المقبلة، بدعم تشكيل قوّة أممية ترث بعثة اليونيفيل، مع استمرار الاعتراض الأميركي والرفض الإسرائيلي.
ومؤخراً جرى تسريب أسماء دول أوروبية، لا تمانع إسرائيل أن تشارك مع القوات الأميركية في «مهام التحقّق من تنفيذ اتفاق الإطار»، مثل إيطاليا وسويسرا، إلا أن ذلك لا يرتبط بأي شأن يتعلق بالبعثة المطروحة حالياً. ولا ينفصل الحديث عن الحضور الإيطالي في لبنان، عن الرغبة الإيطالية والفرنسية والألمانية والإسبانية، لإبقاء وجود عسكري في لبنان مع انتهاء مهمة اليونيفيل، تكون البعثة الجديدة أحد أشكاله. وتظهر محاولات من إسرائيل لتوريط روما بمواقف متطرفة تجاه الساحة اللبنانية، واستغلال تطور علاقات روما العسكرية مع إسرائيل التي تقدّمت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد الحرب الروسية ـ الأوكرانية، ومحاولات إبعاد فرنسا وإسبانيا عن المشهد.
لكن وبحسب ما يؤكد أكثر من مصدر أوروبي، فإن الدول الأوروبية الأربع، التي لديها الدور الأكبر في دعم الجيش اللبناني حالياً ومن المرجح أن يشكل مستشاروها الجزء الأكبر من البعثة الجديدة، لا ترغب في القيام بأدوار تتعدّى دعم الحكومة اللبنانية (كما ترغب إسرائيل من الدور الإيطالي)، حيث يبدي الإيطاليون حذراً شديداً لتوضيح موقفهم من الشأن اللبناني والتمسك بالحضور من ضمن مهمة أوروبية أو أممية ذات مشروعية واضحة.
ومن المرجّح اليوم أن يتم إقرار الموافقة على القبول بتشكيل البعثة، من دون أن تبرز اعتراضات وزارية عدا عن بعض الاستيضاحات ربما، لا سيّما من وزراء حزب الله أو حركة أمل، خصوصاً أن قائد الجيش العماد رودولف هيكل والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، قد أبديا تأييدهما لموافقة لبنان على تشكيل البعثة، ووجود برامج دعم حالية أوروبية، منفردة ومشتركة.
حزب الله للأوروبيين: اتفاق 27 تشرين فقط!
خلال الأشهر الماضية، كانت الهيئات الرسمية في الاتحاد الأوروبي من جهة، وبعض الدول الأعضاء في قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان «اليونيفل» من جهة ثانية، تطلق حواراً بعيداً عن الأضواء مع أكثر من جهة لبنانية بشأن مرحلة ما بعد انتهاء ولاية القوة نهاية هذه السنة. وإزاء الفيتو الأميركي على أي دور لقوة أممية في لبنان، حاول الجانب الأوروبي انتزاع دور عبر محاولة استرضاء إسرائيل أو أميركا من جهة، وإشعار السلطة في لبنان بأن هذا الدور يسمح بتعزيز الشراكة مع المؤسسات العسكرية والأمنية في لبنان. وقد عقدت الكثير من الاجتماعات، كان البارز فيها الاتصال مع قيادة حزب الله.
وبينما يجري التكتم على تفاصيل العروض التي نوقشت، إلا أن ممثلي الاتحاد الأوروبي والدول المعنية سمعوا من حزب الله موقفاً واضحاً لا يحتمل التأويل. وعلمت «الأخبار» أن موقف الحزب يتلخص في ثلاثة بنود:
الأول: أن حزب الله يرفض أي وجود لأي قوة عسكرية أو أمنية في جنوب لبنان ما لم تكن تابعة للأمم المتحدة، ومنفّذة للقرار 1701.
الثاني: أن حزب الله يعتبر أن اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 هو مرجعية أي بحث في مستقبل الوضع في الجنوب، بما في ذلك عمل القوات الدولية.
الثالث: أن حزب الله يرفض بصورة مطلقة اعتبار «اتفاق الإطار» مرجعية لعمل أي قوة دولية، ولن يقبل بأي عمل يندرج تحت هذا الاتفاق.
وبحسب المصادر، فإن الملف كان أيضاً محل تشاور بين دول أوروبية وبين روسيا والصين من زاوية احتمال التوجه إلى مجلس الأمن الدولي.
===
النهار:
الثقة المتجدّدة للحكومة في نهاية جلسة المساءلة… باريس تحشد مجدداً الدعم الدولي للبنان وجيشه
كتبت صحيفة "النهار": إذا كانت جلسة مناقشة الحكومة في مجلس النواب على مدى اليومين السابقين انتهت إلى حصول حكومة الرئيس نواف سلام على رقم قياسي بنيلها الثقة للمرة الثالثة، وسط مشهد سياسي داخلي مأزوم بما أظهر ثبات الحكومة وازدواجية أو عجز معارضيها عن هزّ غالبيتها، وتالياً العجز عن إسقاطها، فإن العوامل الخارجية المؤثرة في الأزمات اللبنانية الراهنة تعود بقوة إلى الواجهة اليوم مع انعقاد الاجتماع التحضيري في باريس لمؤتمر دعم الجيش والقوى المسلحة في لبنان.
اجتماع باريس
هذا الحدث يشدّ الأنظار تكراراً إلى الإصرار الذي يطبع سياسات فرنسا بعدم التخلي إطلاقاً عن الاضطلاع بدورها ومبادراتها المتواصلة تجاه لبنان، رغم المحاولات المكشوفة لإزاحتها وتهميش دورها. ولذا، ومع أن الاجتماع التحضيري اليوم لن يكون إطاراً لجمع المساعدات للجيش وحشدها وبرمجتها بل لوضع خطة تفصيلية بالحاجات الأساسية، فإن الدلالات السياسية والديبلوماسية كما العسكرية للاجتماع ستكون على جانب كبير من الأهمية، بدليل أن الولايات المتحدة الأميركية والسعودية خصوصاً ستتمثلان فيه بشخصيات عسكرية وديبلوماسية بارزة.
وإذ خصّ رئيس أركان الجيوش الفرنسية الجنرال فابيان ماندون مراسلة "النهار" رندة تقي الدين بحديث مسهب عن اجتماع باريس اليوم (راجع الحديث ص 4)، تبدأ اجتماعات باريس بلقاءين ثنائيين بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وكل من الرئيس اللبناني جوزف عون والعاهل الأردني الملك عبدالله بن الحسين، ومن ثم يعقد لقاء ثلاثي قبل أن يفتتح الزعماء الثلاثة اجتماع قادة الأركان وممثلي الدول الـ17 المشاركة وعدد من المنظمات الدولية في الانفاليد. وتكتسب لقاءات باريس هذه أهمية خاصة، ليس فقط لأنها مخصصة لدعم الجيش اللبناني، بل لأنها تنعقد في مرحلة مفصلية تتداخل فيها ثلاثة ملفات أساسية: تعزيز قدرة الدولة اللبنانية على بسط سلطتها على كامل أراضيها، وتحديد مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان "اليونيفيل" نهاية العام، وتوفير الشروط الأمنية والسياسية لتثبيت الاستقرار على جانبي الحدود اللبنانية- الإسرائيلية.
والهدف الأساسي، وفق الرئاسة الفرنسية، هو وضع خطة واضحة وقابلة للتنفيذ لانتشار الجيش اللبناني، وتحديد احتياجاته من تدريب وتجهيز وتمويل واستخبارات ومواكبة دولية. وبالتالي، لا تريد باريس أن يكون الاجتماع مؤتمراً جديداً للتعهدات المالية، بل اجتماعاً تحضيرياً يضع الأسس التقنية والعسكرية لدعم الجيش في المرحلة المقبلة.
رئيس الجمهورية العماد جوزف عون الذي وصل أمس إلى باريس استعداداً لمشاركته في اجتماعات اليوم، أعرب عن "تقديره العميق لفرنسا، رئيساً وحكومة وشعباً، على مواصلة دعمها للبنان ومؤسساته الدستورية والعسكرية والأمنية، مؤكداً أن هذه الشراكة التاريخية بين البلدين تكتسب اليوم أهمية استثنائية في ظل التحديات التي يواجهها لبنان". وشدّد على أن الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي يشكّلان، مع الأجهزة الأمنية الأخرى، الضمانة الوحيدة لحماية الوطن وسيادته وأمن مواطنيه، وأن تعزيز قدراتهما البشرية واللوجستية بات أولوية وطنية قصوى تتطلب تضافر الجهود الدولية الصديقة للبنان.
وختم الرئيس عون بالتأكيد أن مشاركته في الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي الذي تستضيفه فرنسا لدعم الجيش وقوى الامن الداخلي، تندرج في إطار التزام الدولة اللبنانية ببسط سلطتها وحصر السلاح بيد الشرعية، وبناء دولة قوية قادرة على حماية مواطنيها وصون استقرار المنطقة.
وزار عون بعيد وصوله الملك عبدالله في مقر إقامته وشكره على الدعم الذي قدمه الأردن للجيش اللبناني وعرضا العلاقات الثنائية.
جلسة مناقشة الحكومة
وسط هذه الأجواء، انتهت جلسة مناقشة الحكومة مساء أمس، بعدما تحدث فيها 59 نائباً وشكّلت مداخلات اليوم الثاني امتداداً سياسياً لليوم الأول مع تسجيل جولات عدة من السجالات والشجارات، خصوصاً بين نواب "حزب الله" والنواب في الكتل المناهضة للحزب حول موضوع السلاح والحرب، إذ أظهر نواب الحزب منسوباً مرتفعاً من التوتر. فعند مداخلة النائب ميشال معوض، اندلع سجال حاد بينه وبين نواب "حزب الله"، ولا سيما إيهاب حمادة، قبل أن يدخل زياد حواط على خطه. وارتفعت حدّة الكلام بعدما اتّهم حمادة خصومه بالكذب، فيما ردّ حواط معتبراً أن الكلام يطال الجميع، وطالباً من نواب الحزب وقف العنتريات ليتطور الأمر إلى تبادل اتهامات داخل القاعة وتدخلات نيابية حالت دون استمرار السجال.
كما احتدم النقاش لاحقاً بين النائب وضاح الصادق والنائب حسين الحاج حسن على خلفية كلام عن الجهة التي "تقدم الهدايا لإسرائيل". وتبادل الطرفان عبارات حادة، واتهامات متبادلة بالعمالة قبل أن يتدخل بري لحسم السجال. كما نشب سجال حاد للغاية بين النائبين حسين الحاج حسن وأشرف ريفي.
وردّ رئيس الحكومة نواف سلام في نهاية المداخلات على كلمات النواب، فشدّد على العمل لتجنّب الخيبات من الحكومة، وتناول الاتفاق الإطار الثلاثي وكرّر أنه اتفاق إطاري وليس اتفاقاً أو معاهدة بالمعنى القانوني، ونفى خروج لبنان عن القرارات الدولية وعن ثوابت لبنان منذ عقود. وقال إن الحكومة تمضي في توثيق الاعتداءات الإسرائيلية، وشدّد على بسط سلطة الدولة وحدها على أراضينا لحشد المزيد من الدعم العربي والدولي.
وأكد سلام أن الحكومة ترفض أن يكون لبنان ساحة لصراعات المحاور ورفض زجّ البلاد تكراراً في الحروب ووضع حد لمنطق التبعية، وفنّد المساعدات والاستجابة الإنسانية خلال الحرب. وردّ على الانتقادات في ملفات الكهرباء والاتصالات وسواها، مشدداً على التزامات الحكومة.
وفي النهاية قدّم النائب جبران باسيل مداخلة طلب فيها طرح الثقة بالحكومة، فطلب بري التصويت وكانت الحصيلة نيل الحكومة ثقة متجددة بغالبية 68 نائباً و12 نائباً لا ثقة وامتناع صوتين، بما كرّس فوز الحكومة للمرة الثالثة.
ملف المرفأ
في سياق داخلي آخر، تردّدت أصداء المعلومات عن اتّجاه إلى توجيه اتهام إلى الرئيس السابق ميشال عون في مطالعة النيابة العامة في ملف التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت. وفي أول ردّ فعل له، كتب الرئيس ميشال عون على حسابه على منصة "أكس":"احتراماً لدماء الشهداء، وصوناً للحقيقة والعدالة، تقدّمت اليوم بشكوى جزائية بجرائم "اختلاق الأضاليل والافتراء وإفشاء سرّية التحقيق…"، على خلفية نشر أخبار تضمّنت مزاعم بشأن مضمون مطالعة النائب العام التمييزي في قضية انفجار مرفأ بيروت".
===
الديار:
الانظار الى مؤتمر باريس اليوم... فهل تحصل المفاجأة؟ سجالات نهارا وثقة ليلا ... وعون: لـ«إتفاق امني» ينهي العداء
كتبت صحيفة "الديار": بين ساحة النجمة وباريس وواشنطن والجنوب، توزّع المشهد اللبناني أمس على أكثر من جبهة سياسية ودبلوماسية وأمنية، في يوم بدا واضحاً فيه أن الملفات التي كانت تتحرك خلال الأسابيع الماضية كلٌّ على مسار منفصل، بدأت تتقاطع عند نقطة واحدة: ما هي الخطوة التالية في لبنان، وكيف ستُترجم الضغوط والاتصالات الدولية إلى وقائع فعلية على الأرض، وتحديداً في الجنوب؟
ففي بيروت، حضرت الحكومة أمام مجلس النواب في جلسة مناقشة اتسمت بسجالات سياسية حادة، وكان ملف السلاح وحصرية القرار بيد الدولة وأداء الحكومة في صلب جانب أساسي من المداخلات. وفي باريس، حمل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون معه ملف دعم الجيش والقوى الأمنية، عشية الاجتماع الدولي المخصص لهذه الغاية. أما في واشنطن، فاستمرت قناة التواصل اللبنانية ـ الإسرائيلية من خلال لقاء السفيرة اللبنانية ندى معوض والسفير الإسرائيلي يحيئيل لايتر، فيما كان السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى يتحرك ميدانياً في الجنوب، في جولة أوصلته إلى مناطق قريبة من نقاط الاحتلال الإسرائيلي.
هذه الحركة المتزامنة لا تعني أن تسوية باتت جاهزة، ولا أن اختراقاً حصل في ملف الجنوب. إلا أنها تكشف أن الأسابيع المقبلة ستكون محكومة بمسارين متوازيين: الأول داخلي يتعلق بحصر السلاح وتعزيز دور الدولة والجيش، والثاني خارجي يتعلق بالضغط على «إسرائيل» لتنفيذ الانسحاب ووقف الاعتداءات، وبالمفاوضات التي يُراد لها أن تنتج ترتيبات أمنية أكثر ثباتاً على الحدود.
عون: «خطوة خطوة»… ولا قفزة مباشرة إلى السلام
وفي قلب هذه الحركة، برزت المواقف التي أطلقها الرئيس عون قبيل محطة باريس، والتي رسم فيها للمرة الأولى بهذا الوضوح تسلسلاً للمراحل التي يرى لبنان أنها ضرورية للوصول إلى استقرار دائم.
فالرئيس عون أكد أن لبنان يسعى في المرحلة الأولى إلى اتفاق أمني ينهي حالة العداء، على أن يكون ذلك، في حال نجاحه وتوافر الظروف السياسية، مقدمة لمسار آخر قد يصل لاحقاً إلى اتفاق سلام.
لكن رئيس الجمهورية كان واضحاً في رفض القفز فوق المراحل. فبالنسبة إلى لبنان، ثمة وقائع يجب أن تتغير أولاً: انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، انتشار الجيش، عودة الأهالي إلى بلداتهم وقراهم، ومعالجة ملف الأسرى، إضافة إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية.
ومن هنا جاءت عبارة «خطوة خطوة» لتختصر المقاربة التي يحملها عون إلى الخارج: لا يمكن مطالبة لبنان بالانتقال إلى المرحلة الأخيرة فيما لم تُنفذ بعد استحقاقات المرحلة الأولى.
وفي المقابل، لم يفصل رئيس الجمهورية هذا المسار عن الملف الداخلي، إذ جدد التأكيد على مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن تحقيق هذا الهدف لا يمكن أن يتم عبر صدام داخلي أو مواجهة بين اللبنانيين.
وبذلك يصبح الجيش نقطة الالتقاء بين المسارين: المؤسسة المطلوب منها توسيع انتشارها وتثبيت سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية، هي نفسها التي يحتاج لبنان إلى تعزيز قدراتها قبل تحميلها مسؤوليات أمنية إضافية.
حصر السلاح
الى ذلك، اكدت مصادر مقربة من بعبدا، أن كلام رئيس الجمهورية لوكالة الصحافية الفرنسية، حول سعي لبنان إلى اتفاق أمني مع إسرائيل، بالتوازي مع تأكيده حصرية السلاح بيد الدولة ورفض أي فراغ أمني في الجنوب، لا يمكن فصله عن المسار الدولي الجاري لإعادة رسم المشهد الأمني جنوباً، والذي يشكل مؤتمر باريس لدعم الجيش إحدى محطاته الأساسية، مشيرة، إلى أن الرئاسة أرادت، توجيه رسالة مزدوجة إلى الداخل والخارج مفادها ان لبنان مستعد للانخراط في مسار أمني جديد، لكن عبر الدولة ومؤسساتها، وليس عبر ترتيبات تتجاوزها أو تفرض عليها من الخارج، في المقابل، فإن حصرية السلاح، لم تعد تُطرح كعنوان نظري، وإنما كجزء من مسار تدريجي يفترض أن يترافق مع تعزيز قدرات الجيش وانتشاره، بما يمنع تحويل الجنوب إلى ساحة فراغ أو صدام داخلي.
اوساط سياسية اعتبرت أن الأهم في الكلام الرئاسي هو ربطه المباشر بين مستقبل القوة الدولية في الجنوب وبين دور الجيش، إذ إن بيروت لا تريد تكرار تجربة انتهاء ولاية «اليونيفيل» والدخول في مرحلة ضبابية، بل تسعى إلى صيغة تضمن استمرار المظلة الأمنية الدولية، ولكن تحت سقف سيادة الدولة، وبوظيفة مساندة للجيش لا بديلة عنه، لافتتا إلى أن مؤتمر باريس قد يشكل الاختبار الأول لهذه المعادلة.
وتابعت الاوساط، بان الرسالة الأميركية والأوروبية والعربية ستُقرأ من خلال حجم الدعم ونوعيته، فيما ستقرأ إسرائيل الموقف اللبناني من زاوية أخرى، عنوانها مدى قدرة الدولة على فرض التزاماتها على الأرض، فإما أن تُمنح المؤسسة العسكرية القدرة على ملء المساحة التي ستخليها «اليونيفيل» تدريجياً، بما يفتح الباب أمام ترتيبات أمنية أوسع، وإما أن يبقى الجنوب عالقاً بين قوة دولية يتراجع دورها، وقوة لبنانية محدودة الإمكانات، ومسار تفاوضي لم تنضج شروطه بعد.
باريس اليوم… ماذا سيحصل عليه الجيش؟
في غضون ذلك، تشكّل فرنسا، التي وصلها رئيس الجمهورية على راس وفد من مستشاريه الامنيين والعسكريين، تزامنا مع وصول قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، والسفيرين الفرنسي والاميركي، على متن رحلة طيران الشرق الاوسط المتجهة من بيروت الى باريس، عنوان الحدث اللبناني اليوم، على خطين: المحادثات السياسية التي سيعقدها رئيس الجمهورية، والمؤتمر التحضيري لدعم الجيش، الذي ينعقد اليوم.
اللقاءات الرئاسية
مصادر مواكبة للزيارة اشارت إلى أن اللقاءات التي سيعقدها رئيس الجمهورية، سواء على المستوى الثنائي أم خلال القمة الثلاثية الفرنسية – اللبنانية – الاردنية، لن تقتصر على البحث في ملف دعم الجيش اللبناني واحتياجاته، رغم الأهمية التي يكتسبها هذا الملف في هذه المرحلة، بل ستتخطى ذلك إلى سلة واسعة من الملفات اللبنانية السياسية والأمنية والاقتصادية، وما يرتبط منها بالاستحقاقات المقبلة، لافتتا إلى أن البحث سيتناول التطورات الإقليمية المتسارعة وانعكاساتها المباشرة على الوضع اللبناني، لا سيما في ضوء التصعيد القائم في المنطقة، وما يفرضه من تحديات على الاستقرار الداخلي، فضلا عن استعراض الموقف اللبناني من ترتيبات الجنوب ومستقبل القوة الدولية، وسبل حشد دعم دولي وعربي للدولة ومؤسساتها.
عون – عبدالله
وكان باشر رئيس الجمهورية لقاءاته بعيد وصوله إلى العاصمة الفرنسية بعد ظهر اليوم»امس»، فزار العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين في مقر إقامته في الفندق، وخلال اللقاء دان الرئيس عون الاعتداءات التي استهدفت الأردن مؤخراً، وشكره على الدعم الذي قدمه الأردن للجيش اللبناني ومساعيه لعقد المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الامن الداخلي، كما أعرب عن شكره للجسر البري للمساعدات التي وفره الأردن للبنان بعد الاعتداءات الاسرائيلية.
وتناول البحث العلاقات الثنائية بين البلدين بعد توقيع 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم على اثر انعقاد اللجنة المشتركة العليا في كانون الثاني الماضي داعيا إلى العمل على تطبيق مضمونها.
من جهته، اكد العاهل الأردني على استمرار دعم لبنان وإدانته للاعتداءات الاسرائيلية على أراضيه وتأييده للمواقف اللبنانية الآيلة إلى تحقيق الامن والاستقرار في لبنان ولاسيما المفاوضات الجارية لإنهاء حالة الحرب مع إسرائيل.
واتفق الرئيس عون والعاهل الأردني على استمرار التواصل لتنسيق المواقف بين البلدين.
المؤتمر التحضيري
وفيما يتوقع ان يكون لقائد الجيش مداخلة يقدم خلالها تقييما امنيا للوضع جنوبا، مدعما بالوثائق والصور والمستندات والاحصاءات والخرائط، حول الانجازات التي حققها الجيش في المناطق النموذجية التي انتشر فيها، والمهام التي يقوم بها، عارضا حاجات المؤسسة الاساسية لاستكمال القيام بمهامها، فضلا الى مداخلة لمدير عام قوى الامن الداخلي، الذي سيعرض بدوره لحاجات مؤسسته، اكدت اوساط دبلوماسية، ان الالتزام الدولي بدعم المؤسسات الامنية اللبنانية، باعتباره إحدى الركائز الأساسية للاستقرار الداخلي وحفظ الأمن على الحدود، لن يترجم تخصيصا مساعدات جديدة أو الإعلان عن التزامات مالية جديدة خلال المؤتمر، مشيرة إلى أن «النقاش الدولي سيتركز في هذه المرحلة على تحديد الاحتياجات وبناء تصور مشترك للدعم المطلوب، من دون توقع صدور تعهدات مالية فورية»، مضيفة ان «أي مساعدات مستقبلية قد تبقى مرتبطة بتطورات الوضع الأمني والسياسي وبمدى قدرة الدولة على التقدم في الملفات التي يعتبرها المجتمع الدولي أساسية لتعزيز سلطتها».
طرح اميركي؟
هذا وكشفت الاوساط، ان السفير الاميركي، ميشال عيسى، سيُطرح مقترحا أميركيا موازٍيا للخطوة الفرنسية، يقضي بالعمل على عقد مؤتمر موسع لدعم لبنان، بمشاركة عدد من الدول العربية والغربية، على أن يتولى الجانب الأميركي بلورة الإطار السياسي والدولي لهذا المسار بالتنسيق مع الشركاء المعنيين، رغم ان تفاصيل المؤتمر المقترح، سواء لناحية مستوى التمثيل، جدول الأعمال، أو حجم ونوعية المساعدات التي يمكن أن يوفرها، لم تحدد بعد، وكذلك، الموعد النهائي لانعقاده، في اطار الاتجاه لعدم حصر الدعم الخارجي بالشق العسكري، بحيث يشمل مؤسسات الدولة والقطاعات الحيوية. علما ان واشنطن ستشهد مؤتمرا لرجال الاعمال والمستثمرين لبحث مجالات الاستثمار في بيروت، وفقا لما كان وعد به الرئيس ترامب خلال زيارة عون لواشنطن.
واشنطن… قناة مفتوحة ولكن أين الاختراق؟
وفي الوقت الذي يتحرك فيه عون في باريس، بقي المسار الآخر مفتوحاً في واشنطن، حيث التقت السفيرة اللبنانية ندى معوض السفير الإسرائيلي يحيئيل لايتر في اجتماع استمر نحو ساعتين.
وتركز البحث، وفق المعلومات المعلنة، على التطورات وآلية تنفيذ «الإطار»، في استمرار لقناة اتصال باتت تشكل جزءاً من المشهد التفاوضي المتعلق بالجنوب. إلا أن أهمية اللقاء لا تعني أن اختراقاً قد تحقق.
فحتى مساء أمس، لم يصدر ما يشير إلى تفاهم جديد حول الانسحاب الإسرائيلي، كما لم يُعلن عن تقدم حاسم في الملفات العالقة. كذلك أُرجئت جولة روما الرسمية إلى تشرين الأول، ما يؤكد أن المفاوضات مستمرة، ولكنها لا تزال بحاجة إلى وقت وإلى قرارات سياسية تتجاوز مجرد استمرار اللقاءات.
وهنا تكمن العقدة الأساسية: لبنان يقول إن المسار يجب أن يبدأ بخطوات إسرائيلية على الأرض، فيما تركز الضغوط الخارجية أيضاً على ما يجب أن تقوم به الدولة اللبنانية في ملف السلاح.
البنك الدولي
اقتصاديا، زار وفد رفيع المستوى من البنك الدولي، مصرف الإسكان حيث عُقد اجتماع عمل مع الإدارة العليا للمصرف. وبحسب بيان صادر عن «دائرة الإعلام والتواصل» في المصرف، جرى خلال الاجتماع عرض لرسالة مصرف الإسكان ونشاطاته ودوره الفاعل في تسهيل الحصول على قروض السكن في لبنان، ولا سيّما لذوي الدخل المحدود والمتوسط. كما تناولت المناقشات «أبرز التحديات التي يواجهها قطاع الإسكان في لبنان، وأهمية تأمين آليات تمويل مستدامة من شأنها دعم العائلات اللبنانية خلال مرحلة التعافي التي يمرّ بها البلد».
===========
اللواء:
سلام يردُّ بالأرقام ويحدِّد الطريق لإستعادة الثقة بالدولة وجذب الإستثمار
كتبت صحيفة "اللواء": ما كُتب قبل الجلسة النيابية، استمر خلال مناقشات اليومين، وجاءت النتيجة، كما تقرر او رسم تعويم حكومة الرئيس نواف سلام، وليس المهم، في هذا المجال رقم 68 صوتاً او اكثر، ولكن ليس اقل، ضمن «هندسة محسوبة» مبنية على اساس ان الحكومة حاجة وطنية، انمائية، وخدماتية على الرغم من الصعوبات والمعيقات وهجمات الاحتلال والانقسامات الداخلية.
ومع هذه النتيجة، يذهب لبنان الى مؤتمر باريس المخصص لبحث آليات ومساعدات دعم الجيش اللبناني والقوى الامنية، الذي يعقد في قصر الأنفاليد (Invalid)، وتعقد الحكومة جلسة لها بعد ظهر اليوم بجدول اعمال مكتمل، على وقع الاجتماعات الجارية بين الفريق المالي اللبناني وبعثة صندوق النقد الدولي.
وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان مؤتمر دعم الجيش الذي ينطلق اليوم هو مناسبة للإطلالة على ملف اساسي يتصل بخلق آلية او خطة لدعم هذه المؤسسة في لبنان كما المؤسسات الأمنية الاخرى في سياق تعزيز دور الدولة.
وقالت المصادر ان رئيس الجمهورية سيتناول ملف التفاوض ودور الجيش في بسط سلطته وأهمية رفده بكل دعم اساسي ضمن هذه المهمة، وكذلك فإن كلمتي الرئيس الفرنسي والملك الأردني لن تخرجا عن سياق منح الجيش اللبناني كافة وسائل المساندة وترجمة ذلك قريبا.
وأكدت ان المجالات متعددة لهذا الأمر انما المهم التطبيق الا اذا ربط الدعم بنزع السلاح.
حفلة زجل ومؤتمر باريس
انتهت مساء امس حفلة الزجل النيابي في مساءلة الحكومة حول قضايا السلاح والحرب والخدمات والشأن المالي والاقتصادي والخدماتي، وسط مشاحنات لليوم الثاني وتبادل شتائم وعبارات نابية، نالت بعدها الحكومة ثقة جديدة بـ 68 صوتا بينهم نواب كتلة التنمية والتحرير، وحجب الثقة من 12 نائباً من كتلة التيار الوطني الحر، وامتناع نائبين عن التصويت، فيما لم يكن حاضرا نواب كتلة حزب الله للتصويت بل كانوا في غرفة جانبية في المجلس.
وبذلك يعود الاهتمام الى ما ينتظر لبنان من قضايا مهمة امنية وسياسية، اولها الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش الذي يعقد اليوم في باريس، وما سيتم تسريبه من معلومات عن نتائج تفصيلية لإجتماع السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض مع السفير الاسرائيلي. ومتابعة الوضع الجنوبي المتوتر دوماً نتيجة مواصلة العدوان الاسرائيلي اليومي على القرى، وما يمكن ان يحصل حول تحديد موعد جديد لمفاوضات روما الشهر المقبل، وتشكيل هيئة التحقق من الانسحابات الاسرائيلية، عدا متابعة البحث في تشكيل القوة البديلة عن قوات اليونيفيل، حيث ظهر استعداد باكستاني للمشاركة فيها خلال زيارة زيارة وزير الداخلية احمد الحجار الى اسلام آباد.
وذكرت المعلومات ان لقاء السفيرين في واشنطن مهد الطريق لإستئناف المفاوضات في روما ولو لم يعلن عن موعد دقيق لها، وتنفيذ اتفاق الاطار.فيما اكدت الخارجية الأميركية: أن سفيري لبنان وإسرائيل بحثا جولة التفاوض المقبلة ومستمرون في دعم مسار الحوار والإطار الثلاثي هو السبيل للسلام.
وغادر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ظهرامس، متوجهاً إلى باريس تلبية لدعوة من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، للبحث في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة وفي العلاقات الثنائية بين البلدين.
وسيشارك الرئيس عون اليوم الخميس مع الرئيس ماكرون والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين، في افتتاح الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الامن الداخلي، الذي سيعقد في قصر «الانفاليد».
كما وصل الى باريس قائد الجيش العماد رودولف هيكل والسفيران الاميركي ميشال عيسى والفرنسي في بيروت للمشاركة في المؤتمر.
وابدى عون لدى وصوله الى مطار لوبورجيه في باريس بعد الظهر ، عن تقديره العميق لفرنسا، رئيساً وحكومة وشعباً، على مواصلة دعمها للبنان ومؤسساته الدستورية والعسكرية والأمنية، مؤكداً أن هذه الشراكة التاريخية بين البلدين تكتسب اليوم أهمية استثنائية في ظل التحديات التي يواجهها لبنان.
وشدّد الرئيس عون على أن الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي يشكلان، مع الأجهزة الامنية الأخرى، الضمانة الوحيدة لحماية الوطن وسيادته وأمن مواطنيه، وأن تعزيز قدراتهما البشرية واللوجستية بات أولوية وطنية قصوى تتطلب تضافر الجهود الدولية الصديقة للبنان.
وختم الرئيس عون بالتأكيد على أن مشاركته في الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي الذي تستضيفه فرنسا لدعم الجيش وقوى الامن الداخلي، تندرج في إطار التزام الدولة اللبنانية ببسط سلطتها وحصر السلاح بيد الشرعية، وبناء دولة قوية قادرة على حماية مواطنيها وصون استقرار المنطقة.
وعن لقائه المرتقب اليوم مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، قال الرئيس عون ان البحث سيتناول الاجتماع التحضيري، والوضع في لبنان عموما وفي الجنوب خصوصاً في ضوء استمرار الاعتداءات الاسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية، إضافة إلى مرحلة ما بعد انتهاء مهمة القوات الدولية العاملة في الجنوب «اليونيفيل»، ومسار المفاوضات اللبنانية الاميركية الاسرائيلية، والأوضاع في المنطقة.
ورداً على سؤال حول موقف لبنان من محاولة استهداف مكة المكرمة، قال الرئيس عون: «تابعت بقلق بالغ التطورات المتصلة بمحاولة استهداف مكة المكرمة، قبلة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها. وأدين بشدة محاولة الاعتداء الآثمة التي لا تستهدف المملكة العربية السعودية وحدها، بل تطال حرمة مقدسات تختزن في وجدان ملياري مسلم معاني الإيمان والسلام.»
اضاف: «يهمني ان اؤكد أن استهداف الأماكن المقدسة، أياً كانت الذرائع أو الحسابات السياسية وراءه، يمثل تجاوزاً لكل الأعراف الدينية والإنسانية، ويستوجب موقفاً عربياً وإسلامياً موحداً يضع حداً لمثل هذه الممارسات التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها.»
واعرب الرئيس عون عن تضامن لبنان الكامل مع المملكة العربية السعودية، قيادة وحكومة وشعباً، وثمّن يقظة قواتها المسلحة في التصدي لهذا الخطر ودرء أذاه عن ضيوف بيت الله الحرام والمقيمين في جوار الحرمين الشريفين.
ومساء التقى عون الملك الاردني عبد الله، وأدان «الاعتداءات التي استهدفت الأردن أخيرا، شاكرا له «الدعم الذي قدمه الأردن إلى الجيش اللبناني ومساعيه لعقد المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الامن الداخلي. كما شكر له «الجسر البري للمساعدات الذي وفره الأردن للبنان، بعد الاعتداءات الإسرائيلية».
وتناول البحث العلاقات الثنائية بين البلدين، بعد توقيع ٢١ اتفاقية ومذكرة تفاهم على اثر انعقاد اللجنة المشتركة العليا في كانون الثاني الماضي، داعيا إلى «العمل على تطبيق مضمونها».
من جهته، أكد العاهل الأردني «استمرار دعم لبنان وإدانته للاعتداءات الإسرائيلية على أراضيه وتأييده المواقف اللبنانية الآيلة إلى تحقيق الأمن والاستقرار في لبنان، لا سيما المفاوضات الجارية لإنهاء حال الحرب مع إسرائيل». .واتفق الرئيس عون والعاهل الأردني على «استمرار التواصل لتنسيق المواقف بين البلدين».
وبحسب البرنامج الرسمي، يبدأ الاجتماع عند الساعة 8:30 صباحا في قصر الإليزيه، باستقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رئيس الجمهورية جوزاف عون، يعقبه لقاء ثنائي مغلق أمام الصحافة.
وعند الساعة 9:55، يصل الرئيس عون إلى قصر الانفاليد، حيث يستقبل عند الساعة 10:00 العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني. ويُعقد لقاء ثنائي بينهما عند الساعة 10:05، قبل إقامة مراسم توقيع اتفاق عند الساعة 10:45، بحضور وسائل الإعلام للتصوير والتغطية.
وعند الساعة 11:00، يعود الرئيس عون إلى برنامج ، حيث يستقبله الرئيس ماكرون، على أن يعقد عند الساعة 11:10 اجتماعاً مع الملك عبدالله الثاني والرئيس عون.
وفي تمام الساعة 11:45، تُفتتح جلسة اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية، في محطة أساسية من برنامج المؤتمر.
ويُختتم البرنامج عند الساعة 13:00 في قصر الإليزيه، باستقبال الملك عبدالله الثاني والملكة رانيا من قبل الرئيس ماكرون والسيدة بريجيت ماكرون، يليه عند الساعة 13:05 غداء عمل مغلق أمام الصحافة.
مجلس الوزراء يبحث «إنشاء بعثة أوروبية مدنية وعسكرية في لبنان»
يعقد مجلس الوزراء جلسة عند الرابعة من بعد ظهر اليوم الخميس في السراي الحكومي، للبحث في جدول اعمال من 14 بنداً تتشعب منها طلبات وقرارت كثيرة، حول: مشاريع قوانين من الحكومة، واتفاقيات ومذكرات تفاهم.وتعيينات بينها تعيين سفراء غير مقيمين وفي ادارات رسمية ووزارات.. وشؤون وظيفية اخرى. اضافة الى قبول هبات.
والمهم في البنود عرض وزارة الخارجية والمغتربين موضوع «إنشاء بعثة أوروبية مدنية وعسكرية في لبنان، تهدف إلى المساهمة في التنفيذ الكامل القرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم ١٧٠١ ،(٢٠٠٦) ومساعدة الحكومة اللبنانية على تعزيز مؤسسات الدولة وسلطتها، وتوطيد احتكارها للسلاح، من خلال دعم القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي لفرض سيطرتها على كافة الأراضي والحدود اللبنانية» (بعد انتهاء مهام قوات اليونيفيل نهاية هذا العام).
اليوم الثاني تجديد الثقة
نيابياً، لم تتجاوز جلسة المناقشة النيابية لحكومة الرئيس نواف سلام التوقعات ، فكانت الترجيحات بحصول خلافات حادة على خلفية الملفات الخلافية والثوابت الوطنية، والقرارات الحكومية وحصرية السلاح وبسط الدولة لكامل سيادتها على اراضيها ودعم الجيش ودوره في الجنوب، بالإضافة الى مسار التفاوض المباشر واتفاق الاطار ومن استجلب الحرب ، في ظل احتدام العدوان الاسرائيلي ، وصراع المحاوروالاصلاحات والقضايا المرتبطة بالملفات الحياتية الضاغظة، الا ان حجم الانقسام تظهر بمواقف عالية النبرة، وردود واتهامات وعبارات تخوين متبادل، كانت في معظمها مع نواب «حزب الله» الذين تقصدوا الرد على كل اتهام وجه الى فريقهم، وان كان الرئيس نبيه بري كان المايسترو في اعادة الامور الى نصابها البرلماني لاكثر من مرة، فجاءت النتيجة محاكمة لحقبات واطرافا اكثر منها محاسبة الحكومة، التي لم تتدخل من قريب او بعيد بالصراع النيابي المحتدم، واكتفت بالرد ضمن الاصول على لسان رئيسها في نهاية المناقشات، كما في بدايتها، حيث رد الرئيس سلام بالوقائع لا بالإنطباعات على كلام النواب وبالارقام والتفاصيل، فجاءت النتيجة الحتمية لصالح حكومته بنيلها ثقة 68 صوتاً، فيما صوت ضد الثقة نواب «التيار» 12 صوتا، وامتنعت النائب حليمة قعقور والنائب جهاد الصمد، فيما انسحب نواب «الحزب» قبيل التصويت.
وفي معرض عرض للسجالات بالجملة التي حصلت صباحا ومساء كانت المحصلة ما يلي : سجال حاد بين النائب معوض والنائب زياد الحواط والنائب وضاح الصادق من جهة، ونواب «الحزب « من جهة أخرى، اتهم فيه الحزب السياديين بانهم اسرائيليون، فارتفعت الاصوات ورد السياديون بأن من اتى بالاسرائيلي الى لبنان هو الحزب وبأنه ما عاد يخيف احدا.
الى ذلك، توجه النائب أنطوان حبشي، الى الرئيس بري بسؤال عن توقيت تحديد الجلسة وعما اذا كان المقصود اضعاف رئيس الحكومة عشية ذهابه الى نيويورك،فرد عليه بري : زِن كلامك قبل أن تقول ما قلته وأنا أقوم بعملي.
وحصل سجال بين نواب كتلة «الوفاء للمقاومة» والنائب أشرف ريفي على خلفية تهجير عائلات لبنانية من سوريا، ليتهم ريفي حزب الله بانه السبب في ذلك بسبب تدخّله في الحرب السورية.
وقد رد الرئيس بري واوقف النقاش وقال: «عيب والله عيب».
ثم عندما تطرق النائب ريفي الى «حكومات الدمى»، ساله نواب التيار» انت كنت موجود»، فرد ريفي» انا كنت موجود بالحكومة اللي كان فيها جبران».
وسجال آخر بين النائب بلال الحشيمي ونواب «التيار الوطني الحر» لاسيما سيزار ابي خليل حول ارقام الكهرباء
وبعد اعتراض النائب احمد الخير على الطعن بقانون العفو، رد عليه نواب «التيار» وحصل خلاف حاد استعملت فيه عبارات «قتلة الجيش»، وحروب الألغاء»وعندما قال الخير الدنيي دولاب والرسالة وصلت والايام بيناتنا، طالب نواب «التيار» اعتبار هذا الامر بمثابة اخبار بالتهديد، فرد الرئيس بري مهدئا «على كفالتي».
ايضا عندما اعتبر النائب جهاد الصمد ان الرئيس نواف سلام هو طبعة جديدة غير المتعارف عليه فيها، ارتفعت اصوات النواب المعترضين.
وبعيدا من الاحتدام، عندما طالب النائب اديب عبد المسيح الرئيس بري بان يضع يده في يد الرئيسين عون وسلام لانهم الثلاثة صمام امان للإستقرار» قال له الرئيس بري ممازحا: رئيس الحكومة مش قبلان».
وردا على سؤال للنائب انطوان حبشي عما اذا كان هدف الجلسة ان يذهب رئيس الحكومة الى نيويورك ضعيفا، فقاطعه بري قائلا : زين كلامك، انا بعرف شغلي».
وأكد الرئيس سلام في رده على المداخلات بالقول: اتفاق الاطار الثلاثي هو اطار سياسي للمفاوضات، وليس اتفاقاً او معاهدة بالمعنى القانوني، مشيراً الى ان النتائج المرجوة من المفاوضات لم تتحقق لكنها لم تنته بعد، ويتضمن الاطار انسحاباً اسرائيلياً على مراحل، كما يدعو الى بسط سيادة الدولة اللبنانية دون سواها على اراضيها.
واشار الى ان موقفاً في التفاوض سيكون اقوى عندما نكون جميعاً خلف الدولة.
وكلما عزّزنا وحدتنا الوطنية، ومكّنّا جيشنا من القيام بمهامه، وبسطنا سلطة الدولة وحدها على كامل أراضيها، عزّزنا عناصر قوّتنا وقدرتنا على انتزاع حقوقنا.
وكلما استعدنا ثقة الأشقاء والأصدقاء بالدولة اللبنانية ومؤسساتها، استطعنا حشد المزيد من الدعم العربي والدولي، سواء لدعم الجيش أو لإعادة الإعمار.
وتابع : وقد استمعت أيضاً إلى الهواجس التي عبّر عنها عدد منكم بشأن انتهاء ولاية اليونيفيل، وهي هواجس محقّة. ونحن نعمل جاهدين مع شركائنا من أجل ضمان استمرار حضور دولي فاعل في الجنوب بعد انتهاء هذه الولاية، بما يواكب الجيش اللبناني ويساهم في تثبيت الاستقرار.
لذلك، مسؤوليتنا ليست أن ننتظر ما ستنتجه المفاوضات فحسب، بل أن نبني في الداخل عناصر القوة التي يحملها لبنان معه إلى طاولة المفاوضات.
وهنا أريد أن أتوقف عند أمر أساسي تكرر في عدد من المداخلات، وأنا أشارك أصحابها فيه:لسنا شعوباً تعيش في بلد واحد.نريد أن نكون شعباً واحداً، في دولة واحدة، يحميه جيش واحد، وتبسط دولته سيادتها على كامل أراضيها، هذه ليست وجهة نظر فريق في مواجهة فريق آخر. هذه هي، ببساطة، فكرة الدولة.
أما القول إن سعي الحكومة إلى حشد الدعم العربي والدولي هو انخراط في محور أو استقواء بالخارج، فهو قلبٌ للحقائق. تنتهج حكومتنا سياسة ترفض أن يكون لبنان ساحةً لصراع المحاور.
بل إن ما نحاول القيام به هو تحديداً وضع حدّ لمنطق التبعية اوالاستقواء بالخارج، أياً يكن مصدره.
واستطرد الرئيس سلام قائلا : وقد سأل بعضكم: ماذا لو لم تعطِ المفاوضات النتائج التي نريدها؟ومن لديه طريق آخر يوقف الاعتداءات، ويحرّر الأرض، ويعيد الأسرى، ويعيد أهلنا إلى قراهم، بكلفة أقل على لبنان واللبنانيين، فنحن معه شرط ان يدلّنا عليه.
أما أن نزج البلاد مرةً بعد مرة، في حروب لم نخترها، بل حذّرنا من عواقبها، ثم نحمّل الدولة مسؤولية النتائج عندما تحاول إخراج لبنان منها، فهذا ليس بديلاً مقنعاً عن خيار الدبلوماسية والتفاوض الذي اعتمدناه.
ورد سلام بالارقام، فأكد ان أكثر من 200 ألف أسرة حصلت على مساعدات نقدية بقيمة 52 مليون دولار خلال الحرب، وقد استهدفت هذه التحويلات بصورة أساسية الأسر الموجودة خارج مراكز الإيواء.وبالتوازي، استمر برنامج «أمان» في دعم نحو 107 آلاف أسرة من الأكثر فقراً وهشاشة.هل لبّت هذه المساعدات كل حاجات الناس؟بالطبع لا.لكن هناك فرقاً كبيراً بين القول إن المساعدة لم تكن كافية، وبين القول إن المساعدات لم تكن موجودة. فالمساعدات لم تكن كافية ببساطة لان إمكانات الدولة محدودة. كما ان المساعدات الدولية التي وصلتنا لم تكن على مستوى احتياجاتنا، كما شرحت تفصيلاً في مداخلتي صباح الامس.
اضاف: رابعاً، في التربية،وضعت وزارة التربية والتعليم العالي خطة استثنائية لضمان ألا يُحرم أي تلميذ من حقه في التعليم بسبب الحرب أو النزوح، ولا سيما في الجنوب.
وقد بدأ العام الدراسي، على أن تكون العودة تدريجية وفق الظروف الأمنية والإنشائية لكل مدرسة وبلدة.
ورسم خارطة طريق استعادة الثقة بالتعاون مع المجلس النيابي.
وأكد وجهتنا واضحة: اصلاح مالي واقتصادي لا يكتمل من دون مواكبة تشريعية واستكمال بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والعمل على تأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل وإعادة الإعمار. فهذه هي الطريق إلى استعادة الثقة بالدولة، وجذب الاستثمار، وتحقيق النمو والإنماء المتوازن. أما من دونها، فلن تنفع الوعود ولا الشعارات، ولن تكون هناك حلول سحرية لأزمات اللبنانيين ومعاناتهم.
لا انسحاب اسرائيلياً من الجنوب
ونقل عن مسؤول عسكري اسرائيلي: لن ننسحب من جنوب لبنان ما دام تهديد الحزب مستمر.. ودخول الجيش اللبناني الى علي الطاهر قيد البحث على المستوى الرسمي.
الجنوب: خطف مواطن وتفجيرات
في اطار التصعيد العدواني الاسرائيلي المستمر على قرى الجنوب، افادت المعلومات عن توغّل دورية معادية إسرائيلية في مزرعة حلتا – قضاء حاصبيا، وخطفت المواطن فادي عبد العال.مع تنفيذ عملية جرف لبساتين الزيتون في المنطقة. وفتّش عناصر الدورية عدداً من المنازل، مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه المنطقة.كما فجّر الجيش الاسرائيلي منزلين في محلة الصهر في مزرعة حلتا الحدودية وتعرضت البلدة لقصف بـ 3 قذائف هاون.
وبعد كل هذا انسحبت القوة المعادية ولم يعرف مصير المواطن المخطوف.
وفي وقت سابق، أقدمت القوات الإسرائيلية على تخريب المنازل في حلتا وتكسير ألواح الطاقة الشمسية الموجودة على الأرض وعلى أسطح الأبنية.هذا واستهدفت قذيفة هاون محيط المنازل في بلدة حلتا.
واستهدف الجيش الإسرائيلي أطراف بلدة كفرشوبا بقذيفة مدفعية، كما استهداف كفرتبنيت في النبطية.
وكان الجيش الإسرائيلي قد نفذ فجرًا، تفجيرات متتالية في بلدة المنصوري، استهدفت مزيدًا من المنازل والأودية.
وظهرا نفذ الاحتلال تفجيرات عنيفة في المنصوري أحدثت ارتجاجات قوية في القرى المجاورة.
وشن العدو غارة على النبطية الفوقا لكن الصاروخ لم ينفجر.وغارة على المنطقة الواقعة بين بلدتي أرنون وكفرتبنيت.و استهدفت دبابة ميركافا معادية كفرتبنيت بقذائف عدة.
ونقل مساءً عن مسؤول عسكري إسرائيلي:ان حزب الله يحاول استعادة قوته وجلب صواريخ ومسيّرات من إيران ووكلائها.
وفي جديد مواقف الاحتلال، قال رئيس أركان جيش العدوايار زامير: «إن الجيش مصمم على تجريد المنطقة الواقعة جنوب الليطاني من الوجود العسكري الحزب. ورأى انه لا يمكن نزع سلاح الحزب بإطار اتفاق مع لبنان ما لم يحسن الجيش اللبناني فعاليته».
واعلن زامير: سنطلق في الأشهر المقبلة «فرع الروبوتات» الذي سيعمل على تطوير قدرات متخصصة جوًّا وبحراً وبرّاً.
===
البناء:
مفتش البنتاغون يرد على ترامب وهيغسيت مؤكداً أزمة الذخائر كمأزق استراتيجي
رويترز تعترف بسقوط الرهان السعوديّ… والصين تدعو للعودة إلى مذكرة التفاهم
الحكومة تجدّد الثقة بـ 68 صوتاً… الوطني الحرّ يحجبها وأمل تمنحها «بكل أسف»
كتبت صحيفة "البناء": دخل السجال حول مخزون الذخائر الأميركية مرحلة غير مسبوقة، بعدما نشر المفتش العام في وزارة الدفاع تقريراً يناقض بصورة مباشرة تطمينات البيت الأبيض ووزير الحرب بيت هيغسيث، ويؤكد أن الحرب على إيران تسببت في «نقص استراتيجي في المخزونات»، وكشفت اختناقات خطيرة في قدرة القاعدة الصناعية الأميركية على تعويض الذخائر المستهلكة. وقال التقرير إن زيادة الإنتاج تحتاج إلى وقت طويل، بسبب النقص في محركات الوقود الصلب والمتفجرات والمواد الدافعة والعمالة الصناعية المتخصصة. وبذلك لم يعد الحديث عن أزمة الذخائر تقديراً صحافياً أو استنتاجاً صادراً عن خصوم الحرب، بل صار خلاصة رسمية صادرة عن جهاز الرقابة داخل البنتاغون، رغم اعتراض الوزارة والبيت الأبيض على نتائجها.
وتزداد دلالة التقرير لأنه جاء بعد تأكيد الرئيس دونالد ترامب ووزير الحرب أن الولايات المتحدة تملك من السلاح ما يكفي لتحقيق أهدافها، وبعد محاولة البنتاغون نفي الأخبار التي تحدثت عن تآكل مخزون الصواريخ الاعتراضية. لكن تقرير المفتش العام كشف أن الأزمة تشمل الجاهزية الاستراتيجية الأميركية، خصوصاً مع استخدام كميات ضخمة من صواريخ «ثاد» و«باتريوت» و«توماهوك»، وما يثيره ذلك من مخاوف لدى القادة الأميركيين في المحيطين الهندي والهادئ من أن يؤدي استمرار حرب إيران إلى إضعاف القدرة على خوض مواجهة محتملة مع الصين. ونقلت «واشنطن بوست» عن التقرير أن العمليات أدت إلى نقص استراتيجي، وأن تعويضه لا يتحقق بقرارات مالية سريعة، لأن المشكلة تتصل بقدرة الإنتاج نفسها. وقال دبلوماسي غربي إن صدور هذا الكلام عن المفتش العام يشكل سابقة تكشف مقدار الحرج الذي بلغه المخزون الدفاعي، بعدما صار الصمت على الأزمة أخطر من الاعتراف بها.
وفي اليمن، قدّمت وكالة «رويترز» قراءة لافتة للانقلاب الميداني عند باب المندب، ووصفت تقدم أنصار الله بأنه أخطر انتكاسة سعودية منذ سنوات، كاشفاً فشلاً استخبارياً وانهياراً للقوات اليمنية الحليفة للرياض وحدود الحماية الأميركية. وتحدثت الوكالة عن حشد أنصار الله نحو مئة ألف مقاتل بعيداً عن أعين أجهزة الاستخبارات، وعن انهيار القوات المدعومة سعودياً كبيت من ورق، وتركها كميات من الأسلحة الأميركية والسعودية المتطورة. ولم يعد ممكناً، وفق التقرير، التعامل مع السيطرة على المخا وذوباب وميون بوصفها مجرد تعديل لخطوط التماس، بعدما امتلك أنصار الله موقعاً يتيح لهم التأثير المباشر في الملاحة عبر باب المندب.
الأخطر في تقرير «رويترز» ليس الاعتراف بالفشل السعودي الميداني فقط، بل الحديث عن رفض الولايات المتحدة والدول الأوروبية تقديم دعم عسكري مباشر للهجوم المعاكس، واضطرار ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى طلب مساعدة مصرية. وهذا يعني أن اجتماع القادة العسكريين في ألمانيا لم ينتج شبكة الإنقاذ التي انتظرتها الرياض، وأن الضربات الجوية السعودية لا تزال دون القدرة على تغيير ميزان الميدان أو منع أنصار الله من تثبيت مواقعهم الجديدة. وبعد تجربة الحرب الممتدة منذ عام 2015، والغارات الأميركية والإسرائيلية خلال حرب إسناد غزة، يبدو الرهان على إخضاع اليمن بقوة الطيران تكراراً لوصفة ثبت فشلها.
وبالتوازي مع الاعتراف الغربي بسقوط الرهان السعودي، تحركت الصين سياسياً من بوابة استقبال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بكين. ودعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي إيران والولايات المتحدة إلى العودة إلى مذكرة التفاهم المؤقتة الموقعة في حزيران واستئناف المشاورات الجدّية على أساس التفاهمات السابقة. ويكتسب الموقف الصينيّ أهميته من توقيته، عشية زيارة الرئيس شي جين بينغ إلى واشنطن، ومن ارتباطه بأزمة هرمز والطاقة العالميّة. فالصين لا تقترح ترتيباً ملاحياً منفصلاً عن التسوية السياسيّة، بل تعيد وضع مذكرة التفاهم على الطاولة باعتبارها الإطار الذي يربط فتح الممرات البحرية بوقف الحرب ورفع الحصار ومعالجة الملفات الإقليمية.
وهكذا تتقاطع ثلاثة مؤشرات في اتجاه واحد: عجز عسكري أميركي تعترف به تقارير البنتاغون، وسقوط ميداني للرهان السعودي تعترف به «رويترز»، وتحرك صيني للعودة إلى مذكرة التفاهم. وبينما لم يُحدد بعد موعد جديد للقاء الخليجي الإيراني المؤجل في صلالة، تتحرك عُمان على الخطوط الخلفية، من استضافة الحوار الأميركي مع أنصار الله إلى توفير مخارج جزئية لتدفقات النفط السعودية. ويبدو أن إعادة إحياء لقاء صلالة صارت مرتبطة بقبول واشنطن والرياض بنتائج ميزان القوى الجديد، لا بمحاولة تعديلها بحرب أثبتت الأيام عجزها عن تحقيق أهدافها.
وفي لبنان، انتهت جلسة مناقشة الحكومة بمنحها الثقة بأكثرية 68 نائباً، مقابل حجب «التيار الوطني الحر» الثقة عنها، فيما منحتها حركة «أمل» الثقة «بكل أسف»، كما قال عضو كتلة التنمية والتحرير النائب قبلان قبلان عند إعلانه منح الحكومة الثقة. وتكشف الأرقام أن الحكومة لا تملك قاعدة نيابية صلبة تتناسب مع حجم ادعاءاتها السياسية، إذ إن الكتلة المؤيدة لها بصورة واضحة، من القوات والكتائب وغالبية نواب التغيير وعدد من النواب السنة، لا تتجاوز قرابة 53 نائباً. وهذا يعني أن أصوات كتلة التنمية والتحرير كانت بيضة القبان التي منعت سقوط الحكومة عندما يكون التصويت جامعاً لهيئة المجلس، أو ظهورها كحكومة أقلية عاجزة عن نيل الأكثرية المطلقة.
أما عبارة «بكل أسف» فتلخص طبيعة الثقة التي حصلت عليها الحكومة. إنها ليست تأييداً لسياساتها ولا تفويضاً مفتوحاً لاتفاق الإطار أو لربط الانسحاب الإسرائيلي وعودة السكان وإعادة الإعمار بنزع سلاح المقاومة، بل قرار بمنع الفراغ الحكومي في مرحلة وطنية وإقليمية شديدة الخطورة. وبين الثقة السياسية التي حجبتها قوى أساسية، والثقة الاضطرارية التي منحتها «أمل»، خرجت الحكومة باقية عددياً، لكنها خرجت أيضاً أمام حقيقة أن قدرتها على الحكم لا تستند إلى تفويض وطنيّ جامع، وأن المناورة على مجلس النواب لا تقدم أجوبة عن الأسئلة التي تهرّب منها رئيس الحكومة.
وفيما بقي الوضع الأمني والإنساني في الجنوب في واجهة المشهد الداخلي، خطفت ساحة النجمة الأضواء على مدى يومين بجلسة نيابية لمناقشة عامة للحكومة، انتهت مساء أمس بتجديد مجلس النواب الثقة بحكومة الرئيس نواف سلام ب 68 صوتاً مقابل 12 بلا ثقة وامتناع نائبين، بعد يومين من الجلسات المخصصة لمناقشة عملها، ونحو ساعتين من الجلسة المسائية.
وقبيل طرح التصويت على الثقة بالحكومة، خرجت كتلة نواب «الوفاء للمقاومة» من قاعة مجلس النواب، فيما منح نواب كتلة «التنمية والتحرير» الحكومة الثقة، وقال النائب قبلان قبلان عند التصويت: «مع الأسف ثقة».
وأشارت مصادر سياسية ل «البناء» إلى أنّه لولا الدعم الخارجي للحكومة لكان المجلس النيابي نزع الثقة عنها، وذلك بعد سلسلة اتصالات دولية وعربية برؤساء كتل نيابية وبنواب مستقلين بضرورة منح الحكومة الثقة، حيث انتصب الفريق النيابي الذي يدور في الفلك الأميركي – العربي في موقع الدفاع عن الحكومة، ما أعطى جلسة مناقشة الحكومة طابعاً سياسياً أكثر منه معيشياً، لكون الولايات المتحدة الأميركية والسعودية تريدان استمرار الحكومة الحالية للاستمرار بتنفيذ الأجندة الخارجية، لا سيما المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية ونزع سلاح حزب الله والتحكم بكافة مفاصل الحكم وإخضاع لبنان لإملاءات صندوق النقد الدولي وتطويق المقاومة والإطباق على البلد بشكل كامل. وتضيف المصادر أن كتلة التنمية والتحرير أنقذت الحكومة من الانتكاسة السياسية عبر منح أصواتها الأربعة عشر، وإلا لنالت الحكومة أغلبية هزيلة بلغت 54 نائباً، وذلك انطلاقاً من قرار لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري بالحفاظ على الحد الأدنى من المساكنة والتعايش مع الحكومة في ظل الأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية الصعبة وتداعيات الحرب والوضع الإقليمي المعقد، حيث إن إسقاط الحكومة سيؤدي إلى تأزم الوضع السياسي الداخلي في ظل صعوبة تشكيل حكومة جديدة وتعميق الأزمات.
وعلمت «البناء» أن اتفاقاً حصل بين الرئيسين بري وسلام قبل أيام من الجلسة على احتواء أي توتر داخل المجلس وعلى الحفاظ على الحكومة في الوقت الحاضر، مع تلقي بري وعوداً من سلام برفع مستوى الاهتمام بالجنوب عبر تفعيل الجهود لوقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب وتعزيز صمود الجنوبيين ورفع التقديمات المالية والمساعدات للنازحين إلى جانب تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين والقطاع العام بما تسمح به قدرات الخزينة العامة وقدرة الدولة.
وفيما عكست الجلسة النيابية «ستاتيكو» في التوازنات السياسية الداخلية واستمرار الدعم الخارجي للحكومة إلى جانب لجم اندفاعتها نحو مزيد من التنازل في ملف المفاوضات مع العدو الإسرائيلي، تساءلت مصادر نيابية عبر «البناء» عن جدوى انعقاد جلسة مناقشة عامة للحكومة في ظل قناعة جميع الأطراف المشاركة في الحكومة والمعارضة لها، بأنها باقية بقوة الإرادة الخارجية، وفي ظل عدم وجود قرار مشترك وموحّد لدى كتل الوفاء للمقاومة والتنمية والتحرير للاستقالة من الحكومة أو إسقاطها في الشارع أو في مجلس النواب بالتشارك مع التيار الوطنيّ الحر والحلفاء؟ مضيفة: بدل أن توجه الكتل والنواب المعارضون للحكومة الأسئلة للحكومة ومساءلتها حول كثير من الملفات، عمد النواب المؤيّدون للحكومة ورئيسها إلى حملة استباقية بالدفاع عنها، متناسين كل الأخطاء السياسية التي ترتكبها وتقاعسها وفشلها في معالجة الأزمات والمشاكل المالية والاقتصادية والاجتماعية وأوجاع المواطنين في مختلف المناطق بسبب الحرب والنزوح وغلاء المعيشة والبطالة وغيرها.
ووفق معلومات «البناء» فإن الفريق النيابي الداعم للحكومة قرّر شن حربٍ استباقية على الكتل النيابية المعارضة للحكومة لتفادي الاستفراد بها وحمايتها من السقوط عبر طرح الثقة، وذلك عبر انتهاج سياسة الهجوم كأفضل وسيلة للدفاع عن الحكومة، وفتح النار على الحزب بملف السلاح وتحميله مسؤولية الحروب الإسرائيلية على لبنان للتغطية على فشل الحكومة في المجالات الاقتصادية والمالية والاجتماعية. وقد جرى توزيع كلمات النواب المؤيدين للحكومة على جبهتين: الأولى التصويب على سلاح الحزب والتركيز على الخسائر المالية المترتبة على الحربين وتحميله مسؤولية تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الجنوب والتداعيات على اقتصاد الدولة، والثانية تذكير التيار الوطني الحر بمسؤولياته عن المراحل السابقة، بالتوازي مع تعزيز الانتشار الأمني في بيروت تحسّباً لأي تحركات شعبية في الشارع للضغط على الحكومة.
وقال مرجع حكوميّ رفيع ل «البناء» إن انعقاد جلسة مناقشة الحكومة لا يرمي لإسقاط الحكومة بل لسببين: الأول إتاحة المجال للنواب لتوجيه الأسئلة بكثير من الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للحكومة، والثاني محاولة من الرئيس نبيه بري لنقل الانقسام والخلاف والتوتر السياسي والطائفي والاجتماعي من الشارع إلى المجلس النيابي، وذلك بعد تهديد عدد من النقابات والقطاعات الوظيفية بالتظاهر في الشارع ضد الحكومة. داعياً النواب إلى الاهتمام بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية ومساعدة الحكومة على معالجتها لا التلهي فقط بسلاح حزب الله على أهميته.
ووصف مصدر نيابي جلسة مجلس النواب بحفلة مزايدات سياسية وطائفية ومناطقية، حيث تحولت الجلسة بجزء كبير منها من سؤال الحكومة والوزراء حول الأداء المالي والاقتصادي والاجتماعي والسياسة الخارجية إلى مشادات سياسية شعبوية حول سلاح الحزب لمخاطبة الطائفة والمنطقة والخارج أكثر من مخاطبة المواطنين اللبنانيين والمصلحة الوطنية العامة. أما النتيجة حتى الآن، وفق ما يشير المصدر لـ»البناء»، فهي صفر نتيجة، فالكلمات اكتفت بعرض المشاكل والأزمات المعروفة من دون تقديم حلول عملية وواقعية، فيما اقتصر عمل الحكومة ورئيسها على تسجيل ملاحظات على الورق من دون اقتراحات للمعالجة.
وأوضح سلام بعد نهاية المناقشة أن «الإطار الثلاثي هو إطار سياسي للمفاوضات وليس اتفاقاً أو معاهدة بالمعنى القانوني، وهو يتضمن انسحاباً إسرائيلياً على مراحل ويدعو إلى بسط سيادة الدولة اللبنانية دون سواها على أراضيها، وموقفنا على طاولة المفاوضات يكون أقوى عندما نكون جميعاً خلف الدولة». وأضاف: «كلما عززنا وحدتنا الوطنية وبسطنا سلطة الدولة وحدها على كامل أراضيها، عززنا عناصر قوتنا وقدرتنا على انتزاع حقوقنا». وأشار إلى أن «الحكومة تنتهج سياسة ترفض أن يكون لبنان ساحة لصراع المحاور، ونحاول وضع حد لمنطق التبعية أو الاستقواء بالخارج أياً يكن مصدره، ومن لديه طريق آخر يوقف الاعتداءات ويعيد الأسرى ويعيد أهلنا إلى قراهم بكلفة أقل على لبنان واللبنانيين، فنحن معه شرط أن يدلنا عليه».
بدوره، وعقب كلام سلام، أشار رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في تصريح له، إلى أننا «طرحنا الثقة بالحكومة مجدداً لنفضح لكم أصحاب المواقف المزدوجة، يتشاركون داخلها ويتقاتلون أمامكم خارجها؛ ولنؤكد لكم أنهم جميعاً يشكلون منظومة واحدة متضامنة وقت الجد، «كلن يعني كلن… التيار غيرن كلن»».
وكان مجلس النواب استأنف جلسة مناقشة عمل الحكومة في يومها الثاني والأخير، برئاسة بري وحضور سلام وعدد من الوزراء. توزّعت المداخلات في الجلستين الصباحية والمسائية بين مساءلة الحكومة عن حصيلة عملها في الملفات المعيشية والإدارية، ومناقشة مقاربتها لقضايا السيادة والعدوان «الإسرائيلي» ومسار التفاوض.
وشهدت الجلسة سجالات سياسية وكهربائية بالجملة، حيث وقع سجال حادّ خلال كلمة النائب ميشال معوض، إذ تبادل النائب إيهاب حمادة من جهة والنائبان زياد حواط ووضاح الصادق من جهة أخرى الاتهامات والعبارات القاسية. وعلّق رئيس المجلس على السجال، بالقول: «يا عيب الشوم».
واندلع السجال بعدما تطرّق معوّض في كلمته بالحديث عن حزب الله، وقال حمادة: «نحن نصمت عن السفهاء وعن الكذب»، مطالباً إياه بذكر «إسرائيل» في كلمته. من جانبه، قال حواط لحمادة: «ما حدا بقى بيخاف منكم».
وفي الجلسة المسائية وقع سجال حاد بين نواب كتلة «الوفاء للمقاومة» والنائب أشرف ريفي على خلفية تهجير عائلات لبنانية من سورية، ليتّهم ريفي حزب الله بأنه السبب في ذلك بسبب تدخّله في الحرب السورية. وقد رد الرئيس بري وأوقف النقاش وقال: «عيب والله عيب».
كما وقع سجال بين النائب سليم عون والنائب أحمد الخير على خلفية قانون العفو، والطعن بالمجلس الدستوري.
وأكد النائب حسين الحاج حسن، في الجلسة المسائية لمناقشة الحكومة في مجلس النواب، أن «لا قرار بالدفاع، في كل العهود والحكومات، ولا تسليح للجيش إلا برضى أميركا، وكما عبّر ممثلو لجنة الدفاع النيابية قبل أيام، إن الشرط هو قتال المقاومة وعدم السماح بقتال العدو».
وعن «اتفاق الإطار» قال: «فلا أبلغ من النتائج الصفرية من أن تعبّر عن نفسها».
وأضاف: «كان يفترض برئيس الحكومة أن يسرد النتائج المحققة بالتفاصيل وليس تلاوة البيان الوزاري من جديد، فأين الإنجازات؟ بالسيادة؟ بالاقتصاد؟ بالخدمات؟».
ورأى النائب ناصر جابر أن «أهل النبطية لا يريدون بيانات تضامن بل حكومة تكون موجودة عندما يتعرّضون للخطر». فيما دعا النائب ملحم خلف لمناقشة عمل الحكومة، إلى «دولة تتسع للجميع وتبنى من الجميع». وقال: «علينا أن نجعل المصالحة الوطنية طريقاً إلى الالتزام المشترك».
وأضاف: «لا يجوز إسقاط المظلة الشرعية الدولية عن الجنوب. لا يجب أن يكون هناك فراغ دولي في الجنوب».
وكانت كلمة النائبة حليمة قعقور الأكثر تعبيراً عن الواقع، وشكلت صدمة لرئيس الحكومة نواف سلام، حيث شنت قعقور هجوماً لاذعاً ومباشراً على سلام، ومضبطة اتهام وجردة حساب سياسية – قانونية، متهمة إياه بالتنازل عن حقوق لبنان بأرضه وشعبه وسيادته. وإذ هاجمت «اتفاق الإطار»، قالت: «يا عيب الشوم على هكذا اتفاق»، أفسدتم في المفاوضات كل ما أتى في البيان الوزاري وخطاب القسم، وكان عليكم الالتزام بالبيان والخطاب قبل الذهاب إلى التفاوض». وأضافت: «نحن كلنا شيعة عندما يُضرب الشيعي»، معتبرة أن الموقف من الاتفاق يجب ألا يحول دون التمسك بحصرية السلاح وقرار الدولة.
وفنّدت قعقور مواد القانون الدولي التي ترعى مسألة المفاوضات والاتفاقات وحق المقاضاة، متهمة سلام بالتفريط بحق لبنان بمقاضاة العدو الإسرائيلي، ما أوقع سلام في الإحراج والاستنجاد بنائبه طارق متري ووزراء آخرين للدفاع عنه.
ميدانياً، أفادت قناة «المنار» بأن قوات الجيش الإسرائيلي اختطفت أحد أبناء بلدة حلتا، بعد تحقيقات ميدانية أجرتها معه ومع عدد من الأهالي.
وتمكنت عناصر من الصليب الأحمر اللبناني من مركز النبطية بمؤازرة دورية من الجيش اللبناني من سحب جثماني الشابين علي مصطفى فواز وفضل عباس من منطقة عين السماحيّة بين النبطية الفوقا وزوطر الشرقية، وقد ارتقيا شهيدين بعدما استهدفهما العدو الإسرائيلي.
وكان الاتصال قد فُقد مع الشابين فواز وعباس منذ يوم أمس بعدما دخلا إلى المنطقة المذكورة والتقطا مشاهد فيديو وقاما بإرسالها إلى أصدقاء لهما، لتختفي بعدها أخبارهما. وتمّ نقل الجثمانين إلى براد مستشفى «النجدة الشعبية».
سياسياً، أشار الرئيس جوزاف عون، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب)، إلى «أننا سنتحمل مسؤوليتنا، لكن ينبغي أن يتحمل شركاؤنا، الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة الأميركية، المسؤولية معنا بدعم الجيش وتقوية الدولة اللبنانية». وقال: «ما تطلبونه من الجيش» يتطلب «مساعدة للدولة اللبنانية»، مؤكداً «أننا لا نريد دعماً مؤقتاً، بل نريد خطة زمنية طويلة وخطة متكاملة». وحول مسألة حصر السلاح، شدّد عون على أن «الهدف ليس الصدام، الهدف أن ننفذ هذا المشروع أو بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بمسؤولية. ليس الهدف أن أبني دولة وأن يكون هناك صراع دموي بالداخل اللبناني وفتنة داخلية، الهدف بناء دولة دون الذهاب إلى حرب أهلية أو صراع داخلي».
وذكر عون «أننا نسعى لاتفاق أمني بالدرجة الأولى (مع «إسرائيل») لإنهاء حالة العداء وانتشار الجيش على الحدود، يمكن أن يكون مقدمة لاتفاق سلام لاحق، لكن لا يمكن أن نقفز مباشرة إلى اتفاق سلام، بل خطوة خطوة».
وأكد عون أن لبنان منفتح على أي قوة تستبدل قوة «اليونيفيل» في جنوب لبنان، وقال: «الأهم ألا يحصل فراغ، وأي قوة تأتي تحت أي مسمى ينبغي أن يوضع لها إطار قانوني، والمبدأ الأساسي بالإطار القانوني هو سيادة الدولة».
وعلمت «البناء» أن الوفد النيابي الذي وقع العريضة النيابية للتمديد لليونيفيل في الجنوب ويبلغ 86 نائباً، سيقوم بجولة اليوم على سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي لإبلاغهم موقف لبنان الموحّد والداعم للتجديد للقوات الدولية المؤقتة العاملة في لبنان.
على مقلب آخر، أعلن رئيس الجمهورية السابق ميشال عون، في تصريح، أن «احتراماً لدماء الشهداء، وصوناً للحقيقة والعدالة، تقدمت اليوم بشكوى جزائية بجرائم «اختلاق الأضاليل والافتراء وإفشاء سرية التحقيق…»، على خلفية نشر أخبار تضمنت مزاعم بشأن مضمون مطالعة النائب العام التمييزيّ في قضية انفجار مرفأ بيروت».
===
الشرق:
باريس تفتح باب دعم الجيش.. وسجالات حادة في مجلس النواب
عون التقى ملك الاردن: نسعى لاتفاق أمني مع إسرائيل يمهد للسلام
كتبت صحيفة "الشرق": بين باريس التي تستضيف اليوم عنواناً لبنانياً ــ دولياً جديداً لدعم الجيش، وبيروت التي شهدت سجالاً نيابياً حاداً حول السلاح والسيادة، يتنقل المشهد اللبناني على إيقاع واحد: الدولة تبحث عن تثبيت قرارها، والجنوب يفرض نفسه مجدداً في صدارة الأحداث.
رئيس الجمهورية جوزاف عون في باريس، إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، للمشاركة في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش، فيما وصل قائد الجيش العماد رودولف هيكل والسفيران الأميركي والفرنسي في بيروت إلى العاصمة الفرنسية للمشاركة في المؤتمر.
وفي بيروت، لم يكن ملف السلاح والمفاوضات مع إسرائيل أقل حضوراً. جلسة المساءلة النيابية تحولت إلى ساحة سجال بين نواب حزب الله والنواب السياديين، فيما أعادت مواقف رئيس الجمهورية التأكيد على حصر السلاح بيد الدولة، والسعي إلى اتفاق أمني مع إسرائيل، مع التشديد على تجنب الصدام الداخلي.
العين على فرنسا
تشكّل فرنسا عنوان الحدث اللبناني اليوم. فقد وصل الرئيس عون ظهر امس إلى باريس تلبية لدعوة من الرئيس ماكرون، للبحث في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة وفي العلاقات الثنائية بين البلدين. وسيشارك الرئيس عون اليوم الخميس مع الرئيس ماكرون والملك عبدالله الثاني بن الحسين، في افتتاح الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الامن الداخلي، الذي سيعقد في قصر "الانفاليد".
وقد التقى عون العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني وشكر له مساعيه لعقد مؤتمر دعم الجيش وقوى الامن الداخلي.
كما وصل قائد الجيش العماد رودولف هيكل والسفيران الاميركي والفرنسي في بيروت الى باريس للمشاركة في المؤتمر التحضيري لمؤتمر دعم الجيش.
عون وحصر سلاح
رئيس الجمهورية كان اعلن في حديث إلى وكالة "فرانس برس"، أن "لبنان يسعى إلى التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل من شأنه أن ينهي حالة العداء". وأكد أن" الدولة عازمة على حصر السلاح بيدها"، مشدداً في الوقت نفسه على "ضرورة تحقيق ذلك من دون الدخول في صدام داخلي". وأشار رئيس الجمهورية إلى أن "لبنان يريد إيجاد قوة بديلة لقوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان "اليونيفيل"، تجنباً لأي فراغ بعد انتهاء ولايتها". وقال: "الأهمّ ألّا يحصل فراغ، وأي قوة تأتي تحت أي مسمى ينبغي أن يوضع لها إطار قانوني، والمبدأ الأساسي بالإطار القانوني هو سيادة الدولة"، مضيفا أن "الهدف من وجود قوة في جنوب لبنان "هو أن تساعد الجيش وتقوي الدولة، لا أن تحلّ محلّ الدولة". ودعا إلى "دعم أميركي وأوروبي وعربي للجيش اللبناني".
سجالات
وكان الوضع العسكري جنوبا وملف السلاح غير الشرعي والمفاوضات مع اسرائيل غداة اجتماع ضم السفيرين الاسرائيلي واللبناني في واشنطن، حضرت كلها في مجلس النواب وكانت نجمة اليوم الثاني والاخير، من جلسات مساءلة الحكومة واثارت سجالات عنيفة بين نواب حزب الله والنواب السياديين، قبل ان يرفع الرئيس نبيه بري الجلسة الى السادسة مساء.
بين الحزب والسياديين: فقد رأى النائب ميشال معوض ان "الحل بالسيادة والسلام والاصلاح"، معتبرا ان "المطلوب من الحكومة اكثر لان كل يوم تأخير يدفع اللبناني ثمنه فقرا وذلا". ودعا الى "بسط سلطة الدولة من دون تأخير". وبعد ان قال نواب الحزب ان من حقهم ان يردوا على معوض لانه سمى الحزب بالاسم، وقع سجال حاد بين النائب معوض والنائب زياد الحواط والنائب وضاح الصادق من جهة، ونواب "حزب الله" من جهة أخرى، اتهم فيه الحزب السياديين بانهم اسرائيليون، فارتفعت الاصوات ورد السياديون بأن من اتى بالاسرائيلي الى لبنان هو الحزب وبأنه ما عاد يخيف احدا.
ماذا تحقق
وفي مداخلته، أكد النائب غسان حاصباني أن الحكومة "اتخذت قرارات تاريخية لحصر السلاح بيد الدولة"، مشدداً على أن "السؤال اليوم ليس ماذا قررتم، بل ماذا نفذتم؟" وأشار إلى أن تنفيذ قرارات حصر السلاح "لا يقتصر على الشق العسكري"، متوجهاً إلى الحكومة بالقول: "ماذا تحقق في ضبط الحدود والمعابر، ومنع إدخال السلاح وتخزينه؟ وأين أصبحت المحكمة العسكرية"؟
شكوى عون
قضائياً، كتب الرئيس السابق ميشال عون على حسابه على منصة "اكس": احترامًا لدماء الشهداء، وصونًا للحقيقة والعدالة، تقدّمت اليوم بشكوى جزائية بجرائم "اختلاق الأضاليل والافتراء وإفشاء سرّية التحقيق…"، على خلفية نشر أخبار تضمّنت مزاعم بشأن مضمون مطالعة النائب العام التمييزي في قضية انفجار مرفأ بيروت.
سلام يدين
الى ذلك، دان الرئيس نواف سلام الاعتداءات الحوثية على السعودية وقال: أؤكد تضامن لبنان الكامل مع المملكة قيادةً وشعباً ووقوفه إلى جانبها في مواجهة أي اعتداء يطال أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.
===
الأنباء:
جلسة المساءلة "تعجّ" باتهامات وشتائم متبادلة و68 صوتاً ثقة
جنبلاط يؤكد على خارطة الطريق المستقبلية التي وصفها عون وسلام
كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: "لزوم ما لا يلزم" هو الوصف الذي يمكن إطلاقه على الجلسة التي شهدها "مسرح" ساحة النجمة، حيث أن الحكومة كما بات واضحاً محصنّة بدعم خارجي وداخلي، وقد تكون استمعت إلى اتهامات كثيرة هزّت مشاعر رئيسها وبعض وزرائها، لكنها لم تتجاوز الخط المرسوم حولها ولم تؤد بها إلى الوقوع، لا بل ان أحداً من النواب "المعارضين" لم يجرؤ على طرح الثقة بها، وانتهت الجلسة بمنحها ثقة 68 نائباً مجدداً.
غير أن مستوى النقاشات التي شهدها المجلس النيابي انحدر إلى منزلة لم يكن أحد يتوقعها بدليل تدخلّ رئيس المجلس نبيه بري مراراً لكبح جماح النواب المتفلتين غير الضابطين لألسنتهم بجملة واحدة "يا عيب الشوم"، الأمر الذي دفع الرئيس وليد جنبلاط إلى تدوين تغريدة قال فيها: "لا ينفع هذا السيل من الاتهامات والشتائم المتبادلة في الندوة النيابية وعلى هذا، فلتكن خارطة الطريق المستقبلية مبنية على ما ورد على لسان الرئيسان عون وسلام في توصيف الوضع الراهن وكيفية معالجته".
وإذا كان المجلس قد شهد محاولات ضبط إيقاع الجلسة والحؤول دون تفلتها لتشهد "حرباً داخلية" كان بطلها عضو "اللقاء الديموقراطي" النائب هادي أبو الحسن، إلا أن المداخلة التي قدّمتها النائب حليمة القعقور تستوجب التوقف عندها والاشادة بها نظراً لأنها لم توفر بانتقاداتها الفريق المؤيد للحكومة وهي منه، والفريق المعارض لها، فكانت بمثابة مضبطة اتهام وطنية تستحق الثناء.
بالتوازي، تتجه الأنظار اليوم إلى العاصمة الفرنسية باريس التي تستضيف مؤتمراً لدعم الجيش يشارك فيه العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى جانب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، فيما لم يعرف بعد مستوى التمثيل الأميركي والسعودي والقطري الداعمين الأكثر كرماً للجيش اللبناني.
إقليمياً، كان لافتاً الهجوم الحوثي الذي حاول شنّه بواسطة مسيّرة تستهدف الحرم الشريف في مدينة مكة المكرمة، والذي أثار موجة كبيرة من الاعتراضات من الدول العربية والاسلامية كما الغربية، وبطبيعة الحال لبنان الذي أدان الهجوم على لسان الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام.
جلسة المساءلة
وكما كان متوقعاً، لم تحرج جلسة المساءلة الحكومة ولم تدفعها إلى الوقوع، بل جدد مجلس النواب الثقة بها عبر منحها 68 نائباً الثقة مجدداً مقابل 12 صوتاً لم يمنحوها وامتناع نائبين عن التصويت. الا أن مستوى النقاشات والخلافات التي نشبت بين "حزب الله" من جهة وباقي نواب "السيادة" من جهة أخرى خرجت في بعض الأحيان عن الحد المسموح به "أخلاقياً"، بحيث تبادل النواب كلمات أقل ما يقال فيها انها "غير مألوفة" ولا تليق بممثلي الأمة تحت قبة رمز الشرعية والديمقراطية، ما دفع في بعض الأحيان النائبين هادي أبو الحسن وميشال الضاهر الى التدخل في محاولة لتهدئة الأجواء المتوترة. لكن ما بات واضحاً هو أن ارتفاع حدة الاتهامات المتبادلة كانت على قول المثل "مش رمانة قلوب مليانة".
وقال سلام، في ختام جلسة مناقشة الحكومة في مجلس النواب: إن أي مسار تفاوضي يُقاس في نهاية المطاف بنتائجه، لكن السؤال الأساسي يبقى: "بأي لبنان نذهب إلى التفاوض؟"، مؤكداً أن موقف لبنان على طاولة المفاوضات يكون أقوى عندما يكون الجميع خلف الدولة.
وأوضح أن "الإطار الثلاثي" يتضمن انسحاباً إسرائيلياً على مراحل، ويدعو إلى بسط سيادة الدولة اللبنانية وحدها على كامل أراضيها، معتبراً أن القول إنه أبعد لبنان عن مرجعياته وثوابته "غير صحيح".
وشدد على أن الإطار لا يتضمن ما يدل على الخروج عن الالتزام بالقرارات الدولية، ولا على التخلي عن مبادرة السلام العربية أو الثوابت التي عبّر عنها لبنان على مدى عقود.
وأشار سلام إلى أن النتائج المرجوة لم تتحقق بعد، لافتاً إلى استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وعدم انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية، إلى جانب استمرار احتجاز عدد من الأسرى وتعذر عودة عدد من اللبنانيين إلى بلداتهم وقراهم، مؤكداً في المقابل أن المفاوضات لا تزال مستمرة.
وفي هذا السياق، شدد سلام على أن الحكومة اعتمدت الدبلوماسية والتفاوض مساراً لإخراج لبنان من الحروب والاعتداءات، وقال: "أن نزجّ البلاد مرةً بعد مرة في حروب لم نخترها، بل حذّرنا من عواقبها، ثم نحمّل الدولة مسؤولية النتائج عندما تحاول إخراج لبنان منها، فهذا ليس بديلاً مقنعاً عن خيار الدبلوماسية والتفاوض الذي اعتمدناه".
مؤتمر باريس
أعرب رئيس الجمهورية لدى وصوله الى باريس عن تقديره العميق لفرنسا، رئيساً وحكومة وشعباً، على مواصلة دعمها للبنان ومؤسساته الدستورية والعسكرية والأمنية، مؤكداً أن هذه الشراكة التاريخية بين البلدين تكتسب اليوم أهمية استثنائية في ظل التحديات التي يواجهها لبنان.
وشدّد الرئيس عون على أن الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي يشكلان، مع الأجهزة الامنية الأخرى، الضمانة الوحيدة لحماية الوطن وسيادته وأمن مواطنيه، وأن تعزيز قدراتهما البشرية واللوجستية بات أولوية وطنية قصوى تتطلب تضافر الجهود الدولية الصديقة للبنان.
وأكد أن مشاركته في الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي الذي تستضيفه فرنسا لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، تندرج في إطار التزام الدولة اللبنانية ببسط سلطتها وحصر السلاح بيد الشرعية، وبناء دولة قوية قادرة على حماية مواطنيها وصون استقرار المنطقة.
وفي مقابلة مع وكالة "فرانس برس"، اكد رئيس الجمهورية تمسك لبنان بخيار التفاوض سعياً إلى إنهاء حالة العداء مع إسرائيل ومنع اندلاع حرب جديدة، مشدداً على أن الدولة مصممة على حصر السلاح وبسط سلطتها، من دون الانجرار إلى صدام داخلي أو حرب أهلية.
ودعا الرئيس عون الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة إلى دعم الجيش اللبناني لمواصلة مهامه وانتشاره في الجنوب، مؤكداً أن المطلوب ليس دعماً موقتاً، بل خطة طويلة الأمد ومتكاملة لتقوية الدولة ومؤسساتها.
كما أبدى انفتاح لبنان على أي قوة يمكن أن تحل محل قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان "اليونيفيل" بعد انتهاء مهمتها في كانون الأول 2026، شرط أن تعمل ضمن إطار قانوني يحترم سيادة الدولة، تفادياً لأي فراغ في الجنوب.
وفي ملف المفاوضات، أوضح عون أن لبنان اختار التفاوض لأنه المسار الأقل كلفة، محذراً من أن "العودة عن المفاوضات هي الحرب، وكلفتها ستكون كبيرة علينا".
وجدد تمسك لبنان بهذا المسار، "شرط أن يكون مسار الديبلوماسية ذا صدقية وليس حبراً على ورق"، مشيراً الى أن المطلوب من الطرفين، عند توقيع اتفاقات أو تفاهمات، "أن يحترما توقيعهما ويتقيدا بما ورد في البنود".
وأوضح أن لبنان يسعى من خلال المفاوضات إلى "اتفاق أمني بالدرجة الأولى لإنهاء حالة العداء وانتشار الجيش على الحدود"، لافتاً إلى أنه يمكن أن يشكل مقدمة لاتفاق سلام في مرحلة لاحقة. وقال: "لا يمكن أن نقفز مباشرة إلى اتفاق سلام، بل خطوة خطوة".
وشدد على أن "الخطوة الأساسية هي الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش على الحدود وعودة الأهالي والأسرى"، مطالباً بالانتقال إلى مناطق تجريبية جديدة في جنوب لبنان ينتشر فيها الجيش.
وفي ملف حصر السلاح، أكد الرئيس عون أن الدولة عازمة على المضي قدماً في قرارها، مشدداً في الوقت نفسه على أن الهدف ليس الدخول في مواجهة داخلية.
وقال: "الهدف ليس الصدام، الهدف بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بمسؤولية. ليس الهدف أن أبني دولة وأن يكون هناك صراع دموي بالداخل اللبناني وفتنة داخلية، الهدف بناء دولة من دون الذهاب إلى حرب أهلية أو صراع داخلي".
أضاف: "نحن مصممون على إنهاء هذا الملف بطريقة سلمية، ولا نأخذ البلد إلى فتنة أو حرب أهلية داخلية... لا بد من إيجاد الحل بطريقة تفاوضية، بطريقة الحوار" في الداخل.
وأكد أن "القرار اتخذ، وتنفيذه يخضع للظروف، المادية واللوجستية وإمكانات الجيش والظروف السياسية، ولكن القرار اتخذ وسوف ينفذ".
وفي ما يتعلق بانتهاء مهمة "اليونيفيل" في جنوب لبنان بحلول كانون الأول 2026، شدد الرئيس عون على أن الأولوية هي عدم حصول فراغ، مؤكداً انفتاح لبنان على أي قوة يمكن أن تحل محل القوة الدولية.
ورأى أن "الأهم ألّا يحصل فراغ، وأي قوة تأتي تحت أي مسمى ينبغي أن يوضع لها إطار قانوني، والمبدأ الأساسي بالإطار القانوني هو سيادة الدولة".
"التقدمي" يرحب بموقف عون
وأصدرت مفوضية الاعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي بياناً أعلنت من خلاله ترحيب الحزب بتصريحات رئيس الجمهورية لوكالة "فرانس برس"، بشأن السعي إلى اتفاق أمني مع إسرائيل، بهدف إنهاء حالة العداء وانتشار الجيش اللبناني على الحدود، وبقوله إن هذا الاتفاق "قد يكون تمهيداً لاتفاق سلام لاحق، لكن لا يمكننا القفز مباشرة إلى اتفاق سلام".
وأشاد "التقدمي" بموقف رئيس الجمهورية الذي أكد العمل على حصر السلاح بمسؤولية عبر اعتماد الحوار في الداخل.
===
الشرق الأوسط:
البرلمان اللبناني ينقسم حول حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم
نواب «حزب الله» يرفضون الانتقادات ويهاجمون معارضيه
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط": طغى ملف حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم على اليوم الثاني من مناقشة الحكومة في مجلس النواب، بعدما ركّز عدد من النواب المعارضين لـ«حزب الله» على ضرورة تنفيذ قرارات الدولة في هذا الملف وبسط سلطتها، معتبرين أن نجاح الحكومة يقاس بقدرتها على التنفيذ. وفي المقابل، قوبلت هذه المواقف بردود عالية السقف من نواب «حزب الله» وصل إلى اتهام زملائهم بأنهم «جماعة إسرائيل».
استعادة الدولة لقراراتها
وجعل عدد من النواب من حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم محوراً أساسياً في مداخلاتهم، رابطين بين استعادة الدولة لقرارها وقدرتها على حماية لبنان ومعالجة أزماته.
وفي هذا الإطار، قال النائب عن «الجماعة الإسلامية» عماد الحوت إن «المواطن يدفع للدولة ثمن وجودها ثمّ يدفع من جيبه ثمن غيابها»، مطالباً بـ«دولة قادرة تكون فيها السيادة واحدة والسلطة واحدة»، وأن تكون مسؤولية حماية لبنان منوطة بالدولة ومؤسساتها الشرعية، داعياً إلى «استراتيجية أمن قومي يلتف حولها اللبنانيون، وخطة وطنية واضحة لإنهاء الاعتداءات والاحتلال».
واعتبرت النائبة بولا يعقوبيان أن «أكبر انتكاسات لبنان كانت في الخروج عن الدولة وجلب حروب الآخرين إلى أراضينا والتمرد على قرارات الحكومة لحصر السلاح»، كما طرحت مسألة تسليم ما تبقى من «جنوب غير محتل» إلى الدولة اللبنانية، والدعوة إلى اتخاذ قرار بقانون «حياد لبنان».
بدوره، قال عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب أنطوان حبشي إن «المهم تطبيق قرار حصر السلاح، وفشل الحكومة أو نجاحها رهن تطبيق قراراتها»، فيما توجه النائب ميشال دويهي لرئيس الحكومة نواف سلام قائلاً: «نحن معكم، دولة الرئيس سلام، عند اتخاذ القرارات، وسنحاسبكم عند عدم التنفيذ»، مشدداً على أن «كل القرارات التي اتخذتموها تحتاج إلى تنفيذ».
وربط عضو كتلة «القوات» النائب غسان حاصباني بين السيادة والاستقرار الاقتصادي، قائلاً: «لا سيادة تعني لا استقرار، ولا استقرار يعني لا استثمار، ولا استثمار يعني لا نهوض». وطالب الحكومة بكشف حساب تنفيذي حول ما تحقق في ضبط الحدود والمعابر وملاحقة نقل السلاح وحمله وتخزينه وشبكات التمويل، سائلاً: «ماذا تحقق؟ ما العوائق؟ وما المهلة لاستكمال التنفيذ؟».
كما رأى زميله في كتلة «القوات» بيار بو عاصي أنه «لا يوجد أي نموذج فيه ازدواجية سلطة ودولة وقرار حرب وسلم وسلاح ونجح. ولا واحد»، داعياً إلى تطبيق القرارات التي اتخذتها الدولة، فيما شدد النائب سيمون أبي رميا على أن لبنان يحتاج إلى استكمال المسار الذي يعيد للدولة وحدها قرار الحرب والسلم وحصرية السلاح، أما النائب ميشال معوض الذي شنّ هجوماً على «حزب الله»، فرأى أن «الحل بالسيادة والسلام والإصلاح»، معتبراً أن «المطلوب من الحكومة أكثر؛ لأن كل يوم تأخير يدفع اللبناني ثمنه فقراً وذلاً»، ودعا إلى «بسط سلطة الدولة من دون تأخير».
سجال واتهامات… وبري: «يا عيب الشوم»
ولم تمر مداخلة معوض «العالية السقف» بهدوء؛ إذ سرعان ما تحولت إلى سجال حاد مع نواب «حزب الله»، شارك فيه النائب عن «القوات» زياد حواط والنائب وضاح الصادق، وتبادل الطرفان الاتهامات والمواقف الحادة على خلفية السلاح والجنوب وإسرائيل.
وردّ عضو كتلة «حزب الله» النائب إيهاب حمادة على معوض متهماً إياه بـ«السفيه»، ووصل التصعيد إلى اتهام معارضي الحزب بأنهم «جماعة إسرائيل». وفي المقابل، رد حواط قائلاً: «لم يعد أحد يخاف منكم ولنرَ بطولاتكم تجاه الإسرائيلي».
ودخل وضاح الصادق على خط السجال متناولاً موضوع تلة علي الطاهر، ومتوجهاً إلى خصومه بالقول: «من كذب على الناس واللبنانيين حول تلة علي الطاهر؟»، قبل أن يتهمهم بأنهم «أدخلوا إسرائيل إلى لبنان».
ومع تصاعد حدة التراشق الكلامي وارتفاع الأصوات داخل القاعة، تدخل رئيس مجلس النواب نبيه بري قائلاً: «يا عيب الشوم».
الجنوب والمفاوضات
في المقابل، ركّزت مداخلات نواب كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها بري ونواب «حزب الله» على الجنوب والاعتداءات الإسرائيلية ومسار المفاوضات. وقال عضو كتلة بري النائب هاني قبيسي إن «المفاوضات لم تنفع»، متمنياً من الحكومة والدولة اللبنانية اتخاذ «موقف مغاير» في المرحلة الراهنة. ورأى أن «الجنوب بحاجة إلى تضامن وطني»، معتبراً أن إسرائيل تصعّد موقفها العسكري عندما ترى الانقسام اللبناني، ومشدداً على أن «هناك خللاً في الموقف السياسي اللبناني؛ لأن لبنان يفاوض تحت النار».
بدوره، انتقد النائب عن «حزب الله» رائد برو أداء الحكومة، معتبراً أنه «ضعيف وليس بالمستوى المطلوب»، وتوجه إلى الحكومة قائلاً: «يتهموننا بأننا صادرنا قرار السلم والحرب، ففوضناكم لسنوات، ولكن ماذا فعلتم؟».
من جهته، طالب عضو كتلة بري النائب قاسم هاشم بـ«خطة طوارئ متكاملة مع سياسة وطنية مستدامة للجنوب ليتمكن الناس من البقاء في أرضهم»، وسأل: «أي سيادة وبأي سيادة نتغنى والعدوان مستمر؟».
وفي السياق نفسه، هاجمت النائبة حليمة قعقور «اتفاق الإطار»، وقالت: «إيران ممنوع أن تفاوض عن لبنان، ولبنان هو من يفاوض عن نفسه»، معتبرة أن الموقف من الاتفاق يجب ألا يحول دون التمسك بحصرية السلاح وقرار الدولة».
===
العربي الجديد:
البرلمان اللبناني يجدد الثقة بالحكومة وفريق بري يصوت لصالحها
كتبت صحيفة "العربي الجديد": جدد البرلمان اللبناني، الأربعاء، ثقته بحكومة الرئيس نواف سلام بأكثرية 68 صوتاً من أصل 128، وذلك بعد يومين من المناقشات التي طغت عليها السجالات الحادة والرسائل السياسية والاتهامات المتبادلة، خصوصاً بشأن سلاح حزب الله، والملف التفاوضي مع إسرائيل، وأزمة الكهرباء، والقضايا الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والتربوية، والعلاقات مع سورية ودول المنطقة.
وبناء على طلب رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، في ختام الجلسة المسائية وبعد الاستماع إلى رد سلام على المواضيع التي طرحت خلال المناقشة، طرح رئيس البرلمان نبيه بري الثقة بالحكومة للتصويت بالمناداة بالأسماء، فحصلت على ثقة 68 نائباً، مقابل 12 صوتاً بحجب الثقة وامتناع نائبين، مع الإشارة إلى أن نواب حزب الله كانوا خارج القاعة عند التصويت.
كذلك، طلب باسيل تحديد جلسة لاستجواب الحكومة، معتبراً أن اليومين الماضيين لم يشهدا استجواباً فعلياً لسلام ووزرائه، وأن لديه 28 سؤالاً أعدها لطرحها وتحتاج إلى إجابات. ووعده بري بطرح عقد جلسة للاستجواب الشهر المقبل، بعدما أوضح أن النقاش شيء والاستجواب شيء آخر، وأن ما حصل في الجلسة العامة هو نقاش.
وكان بارزاً حصول الحكومة على ثقة نواب حركة أمل، حليفة حزب الله، على الرغم من الانتقادات الكثيرة التي يوجهونها إليها، وهجومهم في أكثر من مناسبة على التفاوض المباشر واتفاق الإطار الثلاثي الموقع في واشنطن في 26 يونيو/ حزيران الماضي. وصوت لمنح الحكومة الثقة أيضاً نواب حزب القوات اللبنانية، برئاسة سمير جعجع، صاحب التمثيل الوزاري الواسع في الحكومة، وحزب الكتائب اللبنانية، برئاسة النائب سامي الجميل، والحزب التقدمي الاشتراكي، بزعامة وليد جنبلاط، إضافة إلى نواب مستقلين وتغييريين، فيما رفض منحها الثقة نواب التيار الوطني الحر غير الممثل في الحكومة.
وسبق لمجلس النواب أن عقد، في منتصف يوليو/ تموز 2025، جلسة لمناقشة سياسة حكومة سلام، بعد نحو 5 أشهر على تشكيلها، وانتهت إلى حصولها على الثقة بأكثرية 69 صوتاً، مقابل 9 أصوات بحجب الثقة وامتناع 4 نواب. وشهدت الجلسة، أمس الثلاثاء واليوم الأربعاء، سجالات ونقاشات حادة بين نواب الكتل البرلمانية، كان أشدها حول حزب الله وسلاحه وتدخله في سورية وإدخال البلاد في حربين تحت عنوان الإسناد، ما ترجم بمواقف عالية النبرة، خصوصاً بين نواب كتلة "الوفاء للمقاومة" ونواب معارضين.
كما شهدت الجلسة سجالات بشأن ملف الكهرباء، وجرى تبادل الاتهامات حول الأزمة الراهنة ومسبباتها المتراكمة، ولا سيما بين نواب تكتل باسيل ونواب معارضين له ولعهد الرئيس السابق ميشال عون. وتطرقت السجالات أيضاً إلى قانون العفو العام، على خلفية الطعن الذي تقدم به باسيل وأدى إلى تجميد مفعوله، ريثما يبت المجلس الدستوري قراره النهائي.
وطغت الخطابات العامة والرسائل السياسية على كلمات النواب، فيما دخل عدد قليل منهم في تفاصيل الملفات التي تتابعها الحكومة، وطرحوا أسئلة على وزرائها مدعمة بالأرقام والوقائع، وطالبوا بإجابات عنها، مسلطين الضوء على الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والتربوية والبيئية والصحية، وتفاقم الغلاء على مستوى الكهرباء والمحروقات والمواد الغذائية والسلع والخدمات الأساسية.
وفي ختام كلمات النواب، التي بلغ عددها 59 كلمة على مدى يومين، رد سلام على بعض النقاط والملاحظات التي أثيرت خلال الجلسة العامة، خصوصاً بشأن الكهرباء، والعلاقة مع سورية، وملف النازحين السوريين، والمفاوضات مع إسرائيل، وغيرها. وشدد سلام على أن "وجهتنا واضحة، وهي إصلاح مالي واقتصادي لا يكتمل من دون مواكبته تشريعياً، واستكمال بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والعمل على تأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل وإعادة الإعمار"، معتبراً أن "هذه هي الطريق إلى استعادة الثقة بالدولة، وجذب الاستثمار، وتحقيق النمو والإنماء المتوازن".
وأشار سلام، في كلمته، إلى أن الإطار الثلاثي هو إطار سياسي للمفاوضات مع إسرائيل، وليس اتفاقاً أو معاهدة بالمعنى القانوني، ويتضمن انسحاباً إسرائيلياً على مراحل ودعوة إلى بسط سيادة الدولة على أراضيها كاملة بقواها الذاتية. وأكد أنه لا يمثل خروجاً عن التزامات لبنان الدولية، وإن لم يأت على ذكرها صراحة، ولا تخلياً عن مبادرة السلام العربية أو الثوابت التي عبر عنها لبنان على مدى عقود.
ولفت سلام أيضاً إلى أن حكومته تواصل جمع وتوثيق كل ما يتعلق بالانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي الإنساني، بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وذلك في معرض رده على الانتقادات بشأن تخلي الدولة، في اتفاق الإطار، عن حقها في مقاضاة إسرائيل.
كذلك، أشار سلام إلى أننا "لا ندعي أن النتائج التي نريدها من المفاوضات قد تحققت، فالاعتداءات لم تتوقف، وإسرائيل لم تنسحب من كامل الأراضي اللبنانية، وهناك أسرى لم يخرجوا بعد، وأهال لم يعودوا إلى قراهم، لكن المفاوضات لم تنته بعد"، معتبراً أن "أي مسار تفاوضي يقاس، في نهاية المطاف، بما يحققه من نتائج". وشدد سلام أيضاً على أن موقف لبنان يكون أقوى على طاولة المفاوضات عندما يقف الجميع خلف الدولة، وعبر تمكين الجيش اللبناني من أداء مهماته وبسط سلطة الدولة على أراضيها.
كما أكد العمل مع الشركاء على ضمان استمرار الحضور الدولي الفاعل في الجنوب عند انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، لمساعدة الجيش اللبناني وتثبيت الاستقرار. وشدد رئيس الحكومة على أن "حكومتنا ترفض أن يكون لبنان ساحة لصراع المحاور، وما نطلبه من أشقائنا وأصدقائنا هو دعم الدولة ومؤسساتها، لا أن يستقوي فريق لبناني بهم على فريق آخر، وبالتالي وضع حد لمنطق التبعية والاستقواء بالخارج، أياً كان مصدره"، وذلك في إطار رده على انتقادات طاولت أداء الحكومة وبعض وزرائها، واتهمتهم بالخضوع للسياسة والأجندة الأميركيتين.
وفي ما يتعلق بالعلاقة مع سورية، أكد سلام أنها تقوم على الاحترام المتبادل لسيادة البلدين، والمصالح المشتركة، وعدم التدخل في شؤون الآخر، مشيراً إلى أن العمل جار على مراجعة الاتفاقيات السابقة وتكريس مبدأ المعاملة بالمثل. وفي ملف النازحين السوريين، أوضح أنه جرى تأمين عودة ما يناهز 700 ألف سوري إلى بلادهم، ضمن خطة العودة الكريمة والآمنة.
===
الجمهورية:
جلسة المناقشة: أبشع صور الحقد والانقسام... مؤتمر دعم الجيش: المطلوب إمكانات لا وعود
كتبت صحيفة "الجمهورية": الحدث في باريس، حيث ينعقد المؤتمر التحضيري لدعم الجيش، الذي يؤمل ألّا يكون محطة جديدة عابرة، وتكراراً مستنسخاً لمحطات مشابهة له طفحت بوعود بلا تطبيق، بل محطة نوعية تشكّل اختباراً للدول الصديقة، في التأسيس لخطوات ومبادرات ملموسة بلا تعقيدات أو عقبات أو تحفظات، توفّر للجيش، وبصورة عاجلة، ما يحتاجه من قدرات وإمكانات تمكّنه من التصدّي للمهمّات الكبرى الملقاة على عاتقه، ولاسيما حفظ الأمن والاستقرار وحماية سيادة لبنان وبسط سيادة الدولة وحدها على كامل الأراضي اللبنانية.
على الخط الداخلي، تتزايد سخونة الجبهة الأمنية مع تفاقم العمليات العدوانية الإسرائيلية، واستهداف قرى وبلدات الجنوب بالقصف والتدمير والإحراق والتجريف، بالتزامن مع إعلان رئيس الأركان الإسرائيلي بأنّ الجيش الإسرائيلي مصمّم على تجريد المنطقة الواقعة جنوب الليطاني من الوجود العسكري لـ«حزب الله». وأما على الجبهة السياسية، فجلسة المناقشة النيابية العامة للحكومة، التي استمرت على مدى اليومين الماضيين، كادت تخلو من جملة مفيدة، بل جاءت انعكاساً واضحاً للبلد كما هو، بأبشع صور الانقسام والافتراق الداخلي السياسي وغير السياسي، والحقد المتبادل بين مَن يُفترض انّها مكونات تعمل للبلد وللصالح العام. هذا الانحدار بما استُعرض فيه من مزايدات، وتهريج، ورؤى متصادمة، وعداوات لا قعر لها، وشتائم وإهانات «وقلّة أدب وقلّة أخلاق»، استحق جملة قاسية من رئيس مجلس النواب نبيه بري، بثلاث كلمات، تعليقاً على مجرياته المهينة سياسياً ووطنياً وأخلاقياً: «يا عيب الشوم». وصاغ في الوقت نفسه سؤالاً، بالتأكيد انّه يتردّد على ألسنة الأغلبية الساحقة من اللبنانيين: كيف يمكن ان يُبنى بلد، بل أي مصير للبلد وأي مستقبل له مع مكونات سياسية ونيابية من هذا النوع؟
مؤتمر باريس
تنظّم فرنسا اليوم تظاهرة دولية دعماً للبنان، عبر المؤتمر التحضيري لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي ينعقد بمبادرة منها في العاصمة الفرنسية، ويشارك فيه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى جانب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وملك الاردن عبدالله الثاني، ووفود من عدد كبير من الدول الاوروبية (ألمانيا، إيطاليا، بريطانيا، إيرلندا، وبعثة تمثل الاتحاد الأوروبي)، ووفود عربية (السعودية، مصر، الكويت، دولة الإمارات العربية المتحدة، وقطر)، ووفود دولية على رأسها الولايات المتحدة، وتضمّ (كندا وتركيا وباكستان). إضافة إلى بعثة تمثل الأمم المتحدة، ربطاً بالملف الأساس المتعلق بانتهاء مهمّة «اليونيفيل» الحالية نهاية العام الجاري في جنوب لبنان، والبحث الجاري حول توفّر البديل عنها، الذي يضمن عدم خلو جنوب لبنان من أي حضور دولي.
والغاية من هذا المؤتمر، وفق مصادر متابعة، هي تقييم المتطلبات للمؤسسة العسكرية وسائر القوى الأمنية اللبنانية وحشد وتنسيق الدعم الدولي والمالي والميداني بشكل مستدام، لتعزيز قدرة الجيش على بسط سلطته.
وفيما أعدّ لبنان جدولاً بحاجات الجيش والقوى الأمنية، لفتت المصادر عينها إلى انّه «لا يُنتظر من هذا المؤتمر إقرارٌ لمساعدات، الّا انّ أهمية هذا المؤتمر تتجلّى في كونه يمهّد لتوفير دعم للجيش في المدى القريب، ولوضع الآلية التطبيقية لذلك، لاسيما وانّ الدول المشاركة تتقاطع جميعها على ضرورة توفير المساعدات للجيش والمؤسسات الأمنية اللبنانية، لتمكينها من القيام بمهامها كاملة لجهة حفظ الاستقرار في الساحة اللبنانية الداخلية بصورة عامة وجنوب لبنان بصورة خاصة».
عون
وقد وصل الرئيس عون إلى باريس أمس، وفور وصوله إلى مطار لوبورجيه، أعرب عن تقديره العميق لفرنسا، رئيساً وحكومة وشعباً، على مواصلة دعمها للبنان ومؤسساته الدستورية والعسكرية والأمنية، مؤكّداً أنّ «هذه الشراكة التاريخية بين البلدين، تكتسب اليوم أهمية استثنائية في ظل التحدّيات التي يواجهها لبنان».
وشدّد على أنّ الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي يشكّلان، مع الأجهزة الامنية الأخرى، الضمانة الوحيدة لحماية الوطن وسيادته وأمن مواطنيه، وأنّ تعزيز قدراتهما البشرية واللوجستية بات أولوية وطنية قصوى تتطلّب تضافر الجهود الدولية الصديقة للبنان.
ولفت إلى أنّ مشاركته في الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي تندرج في إطار التزام الدولة اللبنانية ببسط سلطتها وحصر السلاح بيد الشرعية، وبناء دولة قوية قادرة على حماية مواطنيها وصون استقرار المنطقة.
ورداً على سؤال حول موقف لبنان من محاولة استهداف مكة المكرمة، أدان الرئيس عون استهداف مكّة المكرمة، داعياً الى موقف عربي وإسلامي موحّد، يضع حداً لمثل هذه الممارسات التي تهدّد أمن المنطقة واستقرارها.
وقبل مغادرته إلى باريس قال عون في حديث إلى وكالة «فرانس برس»، «إنّ لبنان يسعى إلى التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل، من شأنه أن يُنهي حالة العداء». وأكّد أنّ «الدولة عازمة على حصر السلاح بيدها»، مشدّداً في الوقت نفسه على «ضرورة تحقيق ذلك من دون الدخول في صدام داخلي». وأشار إلى أنّ «لبنان يريد إيجاد قوة بديلة لقوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان «اليونيفيل»، تجنّباً لأي فراغ بعد انتهاء ولايتها». وقال: «الأهمّ ألّا يحصل فراغ، وأي قوة تأتي تحت أي مسمّى، ينبغي أن يوضع لها إطار قانوني، والمبدأ الأساسي بالإطار القانوني هو سيادة الدولة»، مضيفاً أنّ «الهدف من وجود قوة في جنوب لبنان، هو أن تساعد الجيش وتقوّي الدولة، لا أن تحلّ محلّ الدولة».
ملف «اليونيفيل»
إلى ذلك، أكّدت مصادر واسعة الإطلاع لـ«الجمهورية»، انّ ملف «اليونيفيل» وانتهاء مهمتها في الجنوب آخر كانون الاول المقبل، سيكون بنداً حاضراً في جدول أعمال المؤتمر.
وكما هو معلوم إزاء هذا الملف، فإنّ فرنسا - المشاركة تاريخياً في عداد «اليونيفيل» منذ بدايات انتدابها أواخر السبعينات – تُعدّ من أكثر الدول حماسة لاستمرار عمل «اليونيفيل»، ومبعث هذه الحماسة كما تقول مصادر فرنسية لـ«الجمهورية»، «هو الخشية من تعرّض منطقة الجنوب لفراغ أمني مجهول التداعيات بعد انتهاء مهمّة القوات الدولية في هذه الفترة، ولا سيما في ظلّ التطورات والمتغيّرات التي شهدتها المنطقة الجنوبية من مواجهات وعمليات عسكرية في السنوات الثلاث الأخيرة».
ويؤكّد مصدر رسمي لـ«الجمهورية»، أنّ «لبنان يعوّل من خلال مؤتمر دعم الجيش في باريس، على توفير الدعم الجدّي من أصدقاء لبنان، للجيش اللبناني، وتوفير ما يحتاجه من قدرات وإمكانات في هذه المرحلة، التي تتجلّى فيها تحدّيات كبرى أمام المؤسسة العسكرية، ولا سيما على صعيد حفظ الأمن والاستقرار الداخلي، إضافة إلى المسألة المركزية التي تتجلّى في تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من المنطقة الجنوبية، وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية، والتنفيذ الكامل للقرار 1701، وإخضاع منطقة سريانه لسلطة الدولة اللبنانية بقواها الشرعية وحدها دون وجود لأي جهات او منظمات غير شرعية، او أي سلاح خارج إطار الدولة».
وإذ اكّد المصدر الرسمي «انّ توفير الدعم اللازم للجيش يتسمّ في هذه المرحلة بالضرورة والإلحاح»، قال: «انّ توفير الدعم للجيش يحصّن المؤسسة العسكرية، ويسهّل تنفيذ المهمّات الملقاة على عاتقها على مستوى كل لبنان. الّا انّ نجاح مهمّته في الجنوب بصورة خاصة، مرتبط بالحفاظ على القرار 1701، وتنفيذه بصورة جدّية، كونه يوفّر حصانة للأمن في المنطقة الجنوبية في هذه المرحلة. وعلى هذا الأساس يتمسك لبنان بالقرار الأممي وتنفيذه بالكامل، وببقاء «اليونيفيل»، التي يشكّل وجودها في الجنوب، العصب الأساس للقرار 1701، باعتباره الناظم لعمل «اليونيفيل» ولمهمتها الأساس في التعاون والتنسيق مع الجيش اللبناني، ومواكبة انتشار وحداته حتى الحدود الدولية، وبالتالي فإنّ مغادرتها، إن حصلت آخر كانون الاول المقبل، تستبطن مخاطر جدّية، حيث انّها تمسّ القرار 1701 بالصميم، أو بمعنى أدق تشلّ هذا القرار، وتلقي بالمنطقة الجنوبية في مهبّ الضياع».
واكّد المصدر، انّ لبنان يرى ضرورة كبرى وحاجة أكبر لاستمرار بقاء «اليونيفيل» في الجنوب، كضامن للأمن وعامل مساند لانتشار الجيش اللبناني في منطقة عملها وحتى الحدود الدولية. وسبق للجهات الرسمية في لبنان أن تلقّت من قبل فرنسا ودول أخرى مشاركة في «اليونيفيل» ايضاً، رغبتها في الإبقاء على قوات لها في الجنوب، سواء عبر تمديد جديد لمهمة «اليونيفيل» من قبل مجلس الأمن الدولي، او عبر إطار جديد، يتفق ذلك بشكل كلّي مع موقف الدولة اللبنانية، المتمسك ببقاء هذه القوات، سواء تحت علم الامم المتحدة، او ضمن إطار قانوني آخر، المهمّ تُلبَّى الحاجة الى بقاء قوات دولية في الجنوب».
تقدير ديبلوماسي
في سياق متصل، كشف تقدير ديبلوماسي غربي، انّ الاتصالات المرتبطة بمهمّة «اليونيفيل» وانتهاء فترة تفويضها آخر السنة الجارية، تشوبها تعقيدات. مشيرة في هذا السياق إلى «المعارضة الشديدة لبقاء هذه القوات من قبل إسرائيل، التي تعتبر انّ هذه القوات قد فشلت في مهامها»، وإلى «الموقف الأميركي الذي كان الدافع الأساس في جلسة التمديد السابقة في آب 2025 إلى إنهاء مهمّة «اليونيفيل». واعلنت آنذاك الولايات المتحدة تخفيض تمويل اليونيفيل باعتباره هدراً للمال».
ووفق التقدير الديبلوماسي، فإنّه على الرغم من أنّ الموقف الأميركي لا يزال ثابتاً حتى الآن في دائرة رفض تمديد فترة انتداب «اليونيفيل»، إلّا انّ الأمور قد لا تبدو مقفلة بالكامل، حيث مجال النقاش حول هذا الامر ما زال قائماً، ومعظم أعضاء مجلس الأمن الدولي يدعمون طلب لبنان تمديد مهمّة «اليونيفيل». على انّ التقدير الديبلوماسي عينه لا يستبعد بروز تطور إيجابي في وقت لاحق من فترة الأشهر الثلاثة الفاصلة عن انتهاء مهمّة «اليونيفيل»، وذلك ربطاً بالنقاشات التي جرت في الامم المتحدة، وبين بعض الدول، والتي أوحت وكأنّ واشنطن، وبناءً على التطورات العسكرية التي برزت بعد الحرب الأخيرة في جنوب لبنان، بدأت تدرك ضرورة استمرار عمل «اليونيفيل»، في بعض مهامها. ولا يملك التقدير الديبلوماسي توضيحات إضافية إزاء هذا الامر.
جلسة السقوط
وكان المجلس النيابي قد استأنف أمس جلسة المناقشة العامة للحكومة، وشهدت في جولتيها النهارية والمسائية سجالات حادة بين نواب «حزب الله»، ونواب «القوات اللبنانية» و«الكتائب» والتغييريين، إلى جانب سجالات مماثلة بين نواب «التيار الوطني الحر»، ونواب من «القوات» وآخرين من الخط التغييري، إضافة إلى مجادلات وتنميرات بين اتجاهات نيابية مختلفة. والنتيجة الموضوعية لهذه الجلسة، انّها كانت جلسة «السقوط المدّوي» لمكونات سياسية، في بلد مهدّد بحاضره ومستقبله، فيما هي لا تتقن سوى التلّهي بالصغائر والمزايدات وبناء متاريس المواجهة والاشتباك، ولا ترقى ولو إلى الحدّ الأدنى من المسؤولية الوطنية التي تتطلّبها ظروف البلد وما يلوح في أفقه من تعقيدات وتحدّيات صعبة على كل المستويات.
وفي ردّه على مداخلات النواب في ختام الجلسة قال رئيس الحكومة نواف سلام: «المواطن المُطالب بوجود الدولة محق في مطلبه، والشاكي من غياب الدولة محق في شكواه. والحكومة تعي أنّ عدداً من التوقعات ارتفعت عند تأليفها، لكنها اصطدمت بالواقع الصعب، والذي زادته الحرب صعوبة. وطبعاً سنعمل كل ما بوسعنا لكي لا يتحول الاعتراف بالصعوبات التي تحيط بعملنا إلى خيبات».
وأشار إلى انّ «الإتفاق الإطاري يتضمن انسحاباً إسرائيلياً على مراحل. كما يدعو إلى بسط سيادة الدولة اللبنانية دون سواها على أراضيها، وقيل إنّ هذا المسار أبعد لبنان عن مرجعياته وثوابته وهذا غير صحيح».
وقال: «أن نزجّ البلاد مرّةً بعد مرّة في حروب لم نخترها، بل حذّرنا من عواقبها، ثم نحمّل الدولة مسؤولية النتائج عندما تحاول إخراج لبنان منها، فهذا ليس بديلاً مقنعاً عن خيار الديبلوماسية والتفاوض الذي اعتمدناه، ومن لديه طريق آخر يوقف الاعتداءات ويعيد الأسرى ويعيد أهلنا إلى قراهم بكلفة أقل على لبنان واللبنانيين، فنحن معه شرط ان يدلّنا إليه».
وفي ما خصّ «انتهاء ولاية «اليونيفيل» قال: «نعمل جاهدين مع شركائنا من أجل ضمان استمرار حضور دولي فاعل في الجنوب بعد انتهاء هذه الولاية».
وفي نهاية الجلسة تمّ التصويت على الثقة بالحكومة، فنالت 68 صوتاً مقابل 12 حجبوها وامتناع نائبين عن التصويت.
===
نداء الوطن:
الحكومة تعبر بسلام برلمانيًا… والعين على باريس
كتبت صحيفة "نداء الوطن": بين مؤتمر باريس اليوم وقبة البرلمان أمس، ترتسم صورة لبنان بين مشروعين متناقضين: الأول يسعى إلى استنهاض الدولة عبر دعم الجيش وتعزيز حضورها دوليًا، والثاني يحاول إعادة عقارب الساعة إلى زمن كانت فيه "الممانعة" تملي شروطها وتفرض إيقاعها على الدولة ومؤسساتها.
لكن جلسة المناقشة العامة بدّدت كثيرًا من أوهام القوة. فخلف ارتفاع النبرة وحدّة السجال، بدا نواب كتلة "الوفاء لإيران" متوترين ومأزومين، في محاولة للتعويض نفسيًّا وسياسيًا عن الضغوط والخسائر التي يتعرض لها "حزب الله" في الميدان، عبر رفع سقف المواجهة مع حكومة لا يزال ممثلا فيها بوزيرين.
وانتهت الجلسة بتجديد مجلس النواب ثقته بحكومة الرئيس نواف سلام بـ68 صوتًا، مقابل 12 صوتًا لحجب الثقة وامتناع نائبين، فيما منحت كتلة "التنمية والتحرير" الحكومة الثقة.
ولم تخلُ مداخلات بعض النواب الذين دخلوا البرلمان تحت عنوان "التغيير" من مفارقات سياسية. فالنائبة حليمة قعقور أكدت أن "إيران ممنوع أن تفاوض عن لبنان، ولبنان هو من يفاوض عن نفسه"، وتمسكت في الوقت نفسه بحصرية السلاح وقرار الدولة، لكنها شنّت هجومًا حادًا على "اتفاق الإطار"، معتبرة أن "الحكومة أخلّت بما ورد في البيان الوزاري وخطاب القسم".
وإزاء هذه المواقف الرمادية لقعقور، يبرز سؤال لا يمكن تجاوزه: إذا كانت الدولة وحدها صاحبة قرار الحرب والسلم، وإذا كان لبنان هو الذي يجب أن يفاوض عن نفسه، لا إيران ولا سواها، أليست الدولة نفسها صاحبة الحق في التفاوض باسمه؟
وتكمن المشكلة في أن قعقور ترفع سقف الاعتراض من دون أن تطرح بدائل واضحة: ما خطتها لمنع استئناف الحرب، وبسط سلطة الدولة، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي، وعودة الجنوبيين إلى قراهم؟ وهل من بديل عن "أيديولوجية التعتير" والرفض لمجرد الرفض؟
في هذا السياق، أكد رئيس الحكومة نواف سلام في ختام الجلسة، أن "الإطار الثلاثي" ليس اتفاقًا أو معاهدة، بل إطار سياسي للمفاوضات، هدفه الوصول إلى انسحاب إسرائيلي تدريجي وبسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها. وقال في كلمته إن المفاوضات لم تحقق بعد وقف الاعتداءات أو الانسحاب الكامل أو إطلاق الأسرى وعودة الأهالي، لكنه شدد على أن قوة لبنان التفاوضية تبدأ من الداخل، عبر وحدة الموقف، وبسط سلطة الدولة، وتمكين الجيش، واستعادة الدعم العربي والدولي. ورفض سلام اتهام الحكومة بالانخراط في محور أو الاستقواء بالخارج، مؤكدًا أن هدفها إنهاء منطق التبعية، وأن لبنان يجب أن يكون "شعبًا واحدًا في دولة واحدة يحميه جيش واحد".
إرباك كهربائي
ولم يتوقف سجال بعض نواب "التغيير" عند السياسة والسيادة، بل انتقل إلى الكهرباء. فقد دُفع خلال الجلسة باتجاه إعادة شركة MEP إلى معملي الزوق والجية، في وقت لم تُحسم فيه بعد، وفق المعطيات المطروحة، المسارات القضائية والتقنية المرتبطة بالنزاع. فالنائب مارك ضو اختصر مشكلة لبنان بالكهرباء، لا بما شاب العقود مع المتعهدين من شبهات نهب واحتيال وفساد، مركّزًا على أزمة التغذية وضرورة إعادة المعامل إلى العمل. فيما قالت النائبة بولا يعقوبيان إن ملف الشركة أُقفل في آذار الماضي.
"الطاقة" تردّ على يعقوبيان
لكن المكتب الإعلامي لوزارة الطاقة والمياه أوضح، في رد على مداخلة يعقوبيان، فأشار إلى "أن التباسًا حصل بين ملفين مختلفين، لافتًا إلى أن النزاع القضائي المتصل بتشغيل معملي الزوق والجية لا يزال موضع نظر أمام غرفة العجلة في مجلس شورى الدولة. ويأتي ذلك فيما سبق لمؤسسة كهرباء لبنان أن أكدت أن ملف MEP كان بعهدة القضاء المختص وأن القضاء وحده مخوّل تحديد المسؤوليات".
كذلك تناولت يعقوبيان في كلمتها ملف النفط الروسي، فردت وزارة الطاقة بأن الوزير جو الصدي كان قد تقدم في 23 أيلول 2025 بإخبار للتحقيق في البواخر التي دخلت لبنان بعد فرض العقوبات الأوروبية والأميركية على روسيا، وأن هذا الإخبار لم يُبتّ به بعد، وفق بيان الوزارة.
وفي مقابل سجالات البرلمان، تنتقل الأنظار اليوم إلى باريس، حيث يشارك رئيس الجمهورية جوزاف عون في افتتاح الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، في مسعى لحشد دعم دولي يتيح للمؤسسات العسكرية والأمنية تعزيز قدراتها وبسط سلطة الدولة.
وباشر عون لقاءاته بعيد وصوله إلى العاصمة الفرنسية، فالتقى العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، وشكره على دعم الأردن للبنان والجيش اللبناني وعلى مساهمته في الدفع نحو مؤتمر الدعم. وأكد الملك عبدالله، بحسب بيان الرئاسة، استمرار دعم لبنان وتأييد المواقف الهادفة إلى تحقيق الاستقرار، بما فيها المفاوضات الجارية لإنهاء حالة الحرب مع إسرائيل.
وعلمت "نداء الوطن" أن اللقاء تناول بصورة أساسية استكمال مسار "اجتماعات العقبة" والبناء عليها، إلى جانب المساعدات المطلوبة للجيش والقوى الأمنية، فضلا عن الوضع في الجنوب والملف الأمني ومسار المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية.
وتكتسب زيارة عون إلى باريس بعدًا سياسيًا إضافيًا في ضوء المواقف التي أطلقها عشية الاجتماع. ففي حديث إلى وكالة "فرانس برس"، أكد أن لبنان يسعى إلى اتفاق أمني مع إسرائيل ينهي حالة العداء، وأن الدولة ماضية في قرار حصر السلاح بيدها، لكن من دون الانزلاق إلى صدام داخلي. كما شدد على ضرورة إيجاد صيغة تحول دون حصول فراغ في الجنوب بعد انتهاء ولاية "اليونيفيل"، على أن تعمل أي قوة بديلة ضمن إطار قانوني يحترم سيادة الدولة وتكون مهمتها مساعدة الجيش لا الحلول محله.
===
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي