من مرفأ بيروت إلى البقاع… هل يبدأ نفق طال انتظاره بالتحوّل إلى ممر تجاري؟

من مرفأ بيروت إلى البقاع… هل يبدأ نفق طال انتظاره بالتحوّل إلى ممر تجاري؟

خاص ايكون نيوز 

نفق بيروت–البقاع يعود إلى الواجهة… فهل يغادر هذه المرة أدراج الدراسات؟

 

بعد عقود من القوانين والدراسات والوعود، عاد مشروع نفق بيروت–البقاع إلى المسار الرسمي بخطوة عملية قابلة للقياس: مجلس الإنماء والإعمار أعلن مناقصة دولية مفتوحة لاختيار استشاري يتولى إعداد دراسة جدوى فنية واقتصادية ومالية شاملة للمشروع، على أن يُقفل باب تقديم العروض في 23 أيلول 2026 عند الظهر.لكن ما يُبحث اليوم ليس مجرد خط يُرسم على الخريطة أو نفق يُحفر تحت الجبل. فدفتر المهمة يطلب دراسة حركة الركاب والبضائع، ومقارنة البدائل الهندسية، وتقييم الجدوى الاقتصادية، ورصد القيود البيئية والاجتماعية والمكانية، فضلًا عن بحث الأبعاد الوطنية والإقليمية وخيارات التمويل، بما فيها احتمال إشراك القطاع الخاص.مشروع قديم يعود بصيغة أكثر واقعيةالمشروع ليس طارئًا. ففي نيسان 2020، أقرّ مجلس النواب قانونًا أجاز للحكومة إنشاء طريق ونفق بيروت–البقاع وفق صيغة BOT، بعد سنوات من النقاش داخل اللجان النيابية.وتُظهر وثائق سابقة لمجلس الإنماء والإعمار أن تصورات تعود إلى تسعينيات القرن الماضي اقترحت مسارًا يمتد لنحو 26 كيلومترًا، من محيط مرفأ بيروت إلى تعنايل. غير أن هذه التصورات اصطدمت بعقبات تقنية وبيئية ومؤسساتية، ما جعل المسار المقترح غير محسوم.لذلك، لا تنطلق الدراسة الجديدة من حل جاهز، بل تبحث في بدائل قد تجمع بين طريق مكشوف وأنفاق متقطعة، بهدف الوصول إلى الصيغة الأكثر قابلية للتنفيذ، لا إلى التصميم الأكثر طموحًا على الورق.أكثر من طريق بين بيروت والبقاعهنا تكمن أهمية المشروع الحقيقية. فنفق بيروت–البقاع لا يُطرح فقط لاختصار المسافة أو تخفيف عبء العبور عبر ضهر البيدر، بل قد يشكّل، إذا توافرت البنية التحتية والظروف الاقتصادية والسياسية اللازمة، جزءًا من ممر تجاري يصل مرفأ بيروت بالبقاع، ثم بسوريا والأردن والأسواق العربية.وهذا البعد ليس تفصيلًا ثانويًا؛ إذ أدرجته وثائق مجلس الإنماء والإعمار ضمن الأهداف الاستراتيجية للمشروع.

وهذا البعد ليس تفصيلًا ثانويًا؛ إذ أدرجته وثائق مجلس الإنماء والإعمار ضمن الأهداف الاستراتيجية للمشروع.وتكتمل الصورة مع إعلان مجلس الإنماء والإعمار ومرفأ بيروت العمل على تصور لإنشاء خط لوجستي يربط المرفأ بالحدود اللبنانية–السورية مرورًا بالبقاع، بالتوازي مع مشروع مرفأ جاف في المنطقة. وفي حال انتقل النفق من مرحلة الدراسة إلى التنفيذ، فقد يصبح جزءًا من شبكة نقل ولوجستية متكاملة، لا طريقًا معزولًا عن محيطه.الدراسة ليست ورشة بناءمع ذلك، تفرض الدقة التمييز بين إطلاق دراسة الجدوى وبين بدء تنفيذ النفق.حتى الآن، نحن أمام مناقصة لاختيار الاستشاري. أما المسار النهائي فلم يُعتمد بعد، والكلفة النهائية لم تُعلن، ولم يبدأ أي تلزيم إنشائي. وعليه، فإن الاختبار الفعلي لا يكمن في إنتاج دراسة جديدة تُضاف إلى أرشيف الدراسات السابقة، بل في قدرة الدولة على تحويل نتائجها إلى قرار واضح، وتمويل محدد، وتلزيم، ثم تنفيذ.لبنان لا يحتاج إلى نفق جديد على الورق.

يحتاج إلى مشروع نقل يجيب منذ البداية عن الأسئلة الأصعب: من سيموّله؟ من سينفّذه؟ كم ستبلغ كلفته؟ كيف سيُستثمر؟ ومتى سيكون مفتوحًا أمام الناس والشاحنات؟ إذا انتهت الدراسة إلى مشروع قابل للحياة، ووُضع ضمن رؤية متكاملة للنقل والمرافئ والتجارة، فقد يتحول الطريق بين بيروت والبقاع من عقدة مزمنة إلى أحد أبرز شرايين الاقتصاد اللبناني.

أما إذا عادت النتائج إلى الأدراج، فسيبقى ضهر البيدر شاهدًا جديدًا على الفارق بين أن يمتلك لبنان المشاريع… وأن ينجزها.اقتراح عنوان بديل:من مرفأ بيروت إلى البقاع… هل يبدأ نفق طال انتظاره بالتحوّل إلى ممر تجاري؟

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي