افتتاحيات "الصحف" العربية الصادره اليوم الأربعاء 16/9/2026

افتتاحيات

الأخبار:

 
 بنت جبيل غير قابلة للحياة: الاحتلال دمّر 80% من المدينة
 
كتبت صحيفة "الأخبار": 8 من كل 10 بيوت في بنت جبيل دمّرها الاحتلال الإسرائيلي. أكثر من 80% من المدينة دُمّر كلياً، فيما سُوّي أكثر من ألفَي مبنى بالأرض، بما يوازي خمسة آلاف وحدة سكنية على الأقل. أما ما تبقّى من المساحة العمرانية، فتقدّر البلدية أنه تعرّض لأضرار جزئية.
 
ولتتضح صورة الجريمة الإسرائيلية بحق بنت جبيل، تشير البلدية إلى تدمير 11 صرحاً تربوياً، إضافة إلى المستشفيات ومراكز الإسعاف. كما جُرّفت شبكات المياه والكهرباء، واختفت مئات المحالّ من السوق، واقتُلعت أراضٍ زراعية وأشجار مُعمّرة. والنتيجة أن إسرائيل جعلت من أرض بنت جبيل أرضاً غير قابلة للحياة.
 
هذه حصيلة تقرير «بنت جبيل - ذاكرة الجريمة» الذي أعدّته بلدية المدينة، ووثّقت فيه أضرار العدوان الإسرائيلي بين عامَي 2023 و2026، استناداً إلى الخرائط والصور الجوية والكشوفات الميدانية وسجلّات البلدية وإفادات الأهالي وأصحاب المؤسسات المتضررة. وخلص التقرير إلى أن العدو الإسرائيلي ارتكب ثلاث إبادات على أرض بنت جبيل: هدم البيوت، ومحو الذاكرة، وإحراق الأرض.
 
وبحسب التقرير، فقد أهالي بنت جبيل المقيمون في المدينة كل ممتلكاتهم، فيما يزيد عدد الأسر النازحة حالياً على 1500 أسرة. وقبل الحرب، كانت 81% من الأسر تملك مساكنها، لتتراجع هذه النسبة إلى 3% فقط، فيما ارتفعت نسبة الأسر المستأجرة إلى 74.6%.
 
ولم تدمّر إسرائيل بنت جبيل عمرانياً فحسب، بل جعلتها مدينة غير قابلة للحياة، حتى لو انسحبت قوات الاحتلال منها الآن. فقد دُمّرت محطتا اشتراك الكهرباء التابعتان للبلدية في منطقتَي صف الهوا والبركة، وتضمان 13 مولداً، فيما لحق تدمير كلي بشبكتي الكهرباء والمياه الداخليتين. وفي محطة صف الهوا للمياه، دُمّر خزان بسعة 900 متر مكعّب بالكامل، وتضرر آخر بسعة ألفَي متر مكعّب، فيما دُمّرت بصورة شبه كاملة منظومة الطاقة الشمسية التي تشغّل المحطة وتغذّي ثماني بلدات.
 
وفي القطاع السكني، تقول البلدية إن «الأرقام تتجاوز وصف الأضرار الواسعة»، مقدّرة عدد الوحدات السكنية المُدمّرة بنحو خمسة آلاف. وفي وسط المدينة وحده، «نُسف أكثر من 500 مبنى» في مساحة تضم عين الصغيرة وحي الجامع وحي البركة، إلى جانب الساحة القديمة وحارة الجماعنة. ولم ينجُ الجامع الكبير، الذي يعود تاريخ بنائه إلى أكثر من 400 عام، من النسف.
 
غرباً، «طاول النسف أحياء العويني والقلاع ومناطق تلة مسعود وشلعبون وصف الهوا». وشرقاً، «دُمّرت أحياء عين الكبيرة والمسلخ بصورة شبه كاملة». أمّا جنوباً، فـ«امتد الدمار على مساحات واسعة من الوادي والدورة وعقبة صلحة وعقبة مارون، وطاول الأراضي الزراعية المحيطة بها».
 
ولم يقتصر التدمير على المنازل، إذ تمارس إسرائيل إبادة حضرية في بنت جبيل. ففي قطاع التعليم، أحصت البلدية تدمير 11 صرحاً تربوياً من أصل 14 بشكل كامل، من بينها الثانوية الرسمية، وشعبة كلية العلوم التابعة للجامعة اللبنانية، ودار المعلمين والمعلمات، ومدرسة الشهيد راني بزي الفنية، ومعهد بنت جبيل الفني، إضافة إلى مدارس ومعاهد خاصة، بينها مدارس المهدي والمبرات.
 
وعلى الرغم من إخلاء مستشفيات المدينة، إلا أنها لم تسلم من التدمير أيضاً، إذ يوثّق التقرير استهداف مستشفى صلاح غندور، وتدمير أقسام من مستشفى بنت جبيل الحكومي، فضلاً عن هدم ونسف المراكز الإسعافية، واستهداف سيارات الإسعاف والمسعفين، ومستودع للأدوية، وتدمير معظم صيدليات المدينة.
 
اقتصادياً، أحصت البلدية تدمير أكثر من 500 محل تجاري بشكل كلّي، و200 بشكل جزئي، إلى جانب تدمير الجزء الأكبر من السوق، ومبنى أوجيرو، ومركز الخدمات الإنمائية، وتضرّر السراي الحكومي. كما طاول الدمار منشآت رياضية أساسية، من الملعب البلدي إلى ملاعب كرة السلة والميني فوتبول والمسابح.
 
وخارج الكتلة العمرانية، تقدّر البلدية الخسائر المباشرة في القطاع الزراعي بأكثر من 70%، بفعل تجريف الأراضي والبساتين، واقتلاع الأشجار المُعمّرة، وتضرّر أكثر من 70% من أشجار الطرقات.
 
   ===
 
النهار:
 
 مداخلات "المساءلة" لا تخرج عن الضبط السياسي... اقتراب ساعة الحسم في إنجاز الملف الاتّهامي للمرفأ
 
كتبت صحيفة "النهار": لم تخرج وقائع اليوم الأول من جلسة مناقشة الحكومة في مجلس النواب عن التوقعات، بل رسّخت واقعاً لم تبدّله الشجارات الصاخبة في بعض الفترات ولا اتّساع الاعتراضات والشكاوى، سواء من الشركاء الحكوميين أو من المعارضين، وهو أن الغالبية التي لا تزال تمحض الحكومة ثقتها لم تتبدل، وتالياً سيكون أي إقدام محتمل على طرح الثقة بها سيؤدي إلى جعلها تسجّل رقماً قياسياً في الحصول ثلاث مرات على الثقة منذ تاليفها. 
 
ومع ذلك، فإن ما لا يمكن تجاهله في الجلسة التي ستستكمل اليوم هو أنها عكست بمقدار كبير السخونة السياسية الكامنة في الداخل السياسي، على خلفية اتّساع الرفض لحروب "حزب الله" التي استدرجت الاحتلال الإسرائيلي التدميري لأجزاء واسعة من الجنوب، كما حالت دون تحقيق جزء كبير من خطط الحكومة وساهمت في تعميق الازمات المعيشية والمالية والاقتصادية، وفق ما أوضح رئيس الحكومة نواف سلام. كما أن مصير سلاح الحزب ومفاوضاتُ الدولة اللبنانية مع إسرائيل، شكّلا عنوانين أساسيين للانقسام النيابي بين غالبية تؤيد المفاوضات وأقلية ترفضها، فيما "تلاعب" التيار الوطني الحر" بين الفريقين "متباهياً" بوصفه لنفسه بأنه المعارضة الوحيدة في المجلس. ونجح رئيس مجلس النواب نبيه بري على ما يبدو في ضبط إيقاع الكلام، رغم أن الجلسة طبعت بطابع منبري شعبوي نظراً للنقل المباشر تلفزيونياً لوقائعها تصفحالخرائط الجغرافية
 
الجلسة النيابية
 
وبكلمة مسهبة شكّلت مرافعة دفاعية عن الحكومة تحدث رئيس الحكومة عما تمكّنت الحكومة من إنجازه رغم حرب الإسناد والظروف الصعبة التي تحوط بعملها، حيث أن "كلفة الحرب التي بدأت في 2 آذار تتراوح في تقدير أوليّ للبنك الدولي، بين 3 و4 مليارات دولار، وهذا الرقم لا يشمل الكلفة الاقتصادية التي تتجاوز الدمار المادي المباشر لتصل، في أقل تقدير حتى الآن، إلى ما بين 4 و5 مليارات دولار"، وأكد أن "الحكومة عملت على تثبيت موقع لبنان في الخريطة الإقليمية"، مشيراً إلى أنها "نجحت في إعادة وصل الاقتصاد اللبناني بعمقه العربي، لا سيما مع المملكة العربية السعودية وسائر الدول الخليجية". وشدد على أن "لا استقرار مستداماً من دون بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها، وحصر قرار الحرب والسلم بالدولة دون سواها". وقال: "لست هاوياً للتفاوض لمجرّد التفاوض، لكن مسؤولية الدولة أن تختار الطريق الأقل كلفة على اللبنانيين لتحقيق أهدافها"، معتبراً أن "التفاوض بحد ذاته ليس تنازلاً عن الحقوق، بل وسيلة لاستعادتها بالطرق الديبلوماسية". 
 
كلمة سلام أثارت حفيظة "حزب الله" وأشعلت سجالاً نيابياً. فقد هاجمها عضو "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب علي عمار، فقاطعته النائبة بولا يعقوبيان متهمة اياه بمخالفة النظام فردّ بكلام عنيف قائلا "تهذّبي وتأدّبي" ليندلع سجال حادّ بين عمار الذي قال ان "المقاومة باقية باقية"، وأشرف ريفي الذي قال "إنتو سلّمتوا البلد لإيران، روحوا بالمقاومة عا إيران"، ليردّ عمّار عليه "صافحت إسرائيل".
 
أما في النماذج البارزة لمداخلات النواب، فتحدث رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل بصفته "رئيس المعارضة". وقال في كلمته "وجودنا في السلطة السابقة لا ينزع عنّا حق المعارضة، وإذا كان لديكم دليل ضدنا في الفساد فقدّموه للقضاء وأنتم شركاء لـلحزب إذ تتقاسمون معه السلطة، ما بقا فيكن تقولوا ما خلونا". وأعلن، "نحن مع التفاوض مع إسرائيل لوقف الحرب لأن سلاح "حزب الله" لم يعد بإمكانه حماية لبنان ونحن مع السلام وليس الاستسلام. نحن مع حصرية السلاح بالكامل لكن لن ينجح نزع السلاح بالاستقواء بالخارج وندعو لتعديل المسار". وتوجه إلى "حزب الله" بالقول "ألم تكن تلال علي الطاهر كافية لوقف إطلاق النار؟". تصفحالخرائط الجغرافية
 
بدوره، هاجم عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن عز الدين السلطة، معتبراً أنها "وقّعت اتفاق الإطار بحبر إسرائيلي من دون أن تملك أي ورقة رابحة".
 
في المقابل، وجّه رئيس لجنة الادارة والعدل النائب جورج عدوان باسم "تكتل الجمهورية القوية"، أسئلة إلى سلام في معرض تاييد الحكومة، فقال لسلام: "كيف تتجرأ أنت وحكومتك على حصر السلاح؟ هذا غير مقبول، ويجب مساءلتك عن هذا الموضوع، لأن من سبقك لم يقم بذلك. كيف تتجرّأ على السكوت عما حصل مع وزير الخارجية؟". وقال: "يمكن أن يكون حسابك عند البعض عسيراً، لكن اللبنانيين يطالبونك بالاستمرار بما تقوم به".
 
واعتبر رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل أن "الحكومة أمام خيارين، إما القبول بالأمر الواقع والخضوع للعراقيل والمزايدات والاعتبارات التي لم تسمح لنا بأن نقوم، وإما أن تفعل". وقال، "55 سنة ولم نتمكن من بناء دولة، وهذه الحكومة هي الأولى التي لديها موقف واضح وصحيح في ظل سيطرة الدولة على الجزء الأكبر من الأراضي اللبنانية". ودعا الحكومة إلى "اتخاذ خطوات حاسمة في سبيل بناء الدولة".
 
زيارة السفير الأميركي 
 
وسط هذه الاجواء كان السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى يزور فجأة بلدة زوطر الغربية للمرة الأولى يرافقه وفد من مجلس الانماء والاعمار، في دلالة على انخراط أميركي في إعادة إعمار الجنوب. وكانت محطته الأولى في كنيسة البشارة، وعاين عيسى مع موظفين من شركة "تاتش" المحطة التي وضعتها الشركة قرب الكنيسة في زوطر. وبعد جولة في زوطر الغربية، انتقل السفير الأميركي الى قعقعية الجسر ومنها عاد موكبه الى بيروت .
 
اما التطور القضائي الابرز الذي سجل أمس، فتمثل في أنه بعد تعقيدات طويلة تخللتها عرقلة ومحاولات شل قاضي التحقيق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، دخل الملف مرحلة الحسم. وأعلن رسمياً أن المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب، التقى القاضي البيطار، وسلّمه المطالعة بالأساس التي أنجزها. وتقع المطالعة في 270 صفحة "فولسكاب"، أبدى فيها صعب مطالب النيابة العامة التمييزية بشأن التحقيقات التي أُجريت في ملف المرفأ.
 
وثمة معلومات أن البيطار سيدرس مطالب النيابة العامة ثم ينتقل إلى استكمال الإجراءات التي يراها ضرورية قبل إصدار القرار الإتهامي. وبحسب المعلومات المتداولة هناك أكثر من سبعين مدعى عليهم تتفاوت المسؤوليات المنسوبة إليهم بين القصد الاحتمالي، والإهمال والتقصير، والإخلال بواجبات الوظيفة، مع احتمال منع المحاكمة عن بعض من لا تتوافر بحقهم أدلة كافية. ومن المحتمل أن يعاود البيطار استدعاء عدد من المدعى عليهم الذين سبق استجوابهم وتركهم رهن التحقيق من دون اتخاذ قرار نهائي بحقهم، على أن يحدد موقفه من كل منهم وفقاً للأدلة والمعطيات الموجودة في الملف.
 
واللافت في هذا السياق، أن وكالة الصحافة الفرنسية نقلت عن مصدر قضائي، أن النيابة العامة طلبت توجيه الاتهام إلى الرئيس السابق ميشال عون بجرم الإهمال في إطار التحقيقات المتعلقة بانفجار مرفأ بيروت.
=====
 
 
الديار: 
 
 
ساعات سياسية ساخنة والحكومة والجيش في الواجهة العفو العام أمام «الدستوري»... هل يُبطِل قانونًا يهدّد العدالة؟
 
كتبت صحيفة "الديار": بين ساحة النجمة حيث خضـــــعت الحكومــــة لمساءلة نيابية، والجنوبِ الذي شهد على زيارة لافتة للسفير الاميركي ميشال عيسى، عشية لقاء السفيرين اللبناني والاسرائيلي في واشنطن، والمؤتمر التحضيري لدعم القوى الامنية والعسكرية في باريس، توزع المشهد السياسي اللبناني، علما ان الاحداث والمحطات تتقاطع في العمق.
 
تباين وخلافات
 
ففي ظل شبكة الامان الدولية – الاقليمية، انعقدت جلسة استجواب الحكومة، التي استهلت بكلمة لرئيسها دافع فيها عن حكومته وما تمكنت من انجازه رغم حرب الاسناد والظروف الصعبة التي تحوط بعملها. مداخلة اثارت حفيظة المعارضة واشعلت سجالا نيابيا، قبل ان يبدأ النواب بمداخلاتهم، حول مصير سلاح الحزب ومفاوضاتُ الدولة اللبنانية مع اسرائيل، والهموم المعيشية والاقتصادية، التي تشكل عناوين التباين والخلاف، الاساسية، بين القوى النيابية في البرلمان.
 
أوساط موالية رات أن أي طرح للثقة بالحكومة، سيتحول إلى محطة سياسية لإعادة تجميع أكثرية نيابية واسعة حول الرئيس سلام، لا سيما أن الخارج يتعامل مع المسألة باعتبارها اختباراً مباشراً لقدرته على إدارة المرحلة المقبلة، مشيرة الى أن الذهاب إلى مواجهة من هذا النوع قد يأتي بنتيجة معاكسة لمن يراهن على إحراج سلام أو إضعاف موقعه، كاشفة أن طرح الثقة سيدفع بالنواب المترددين أو المحسوبين على جهات سياسية مختلفة إلى الاصطفاف مجددًا خلف الحكومة، منعًا لتحويل جلسة الثقة إلى مناسبة لزعزعة الاستقرار السياسي.
 
والمحت المصادر الى ان التقديرات المتداولة تتحدث عن إمكان أن يتجاوز عدد الأصوات المؤيدة للحكومة عتبة المئة صوت، في حال قررت المعارضة خوض مواجهة سياسية مفتوحة، بما يجعل النتيجة ذات دلالة تتخطى مسألة الثقة بالحكومة إلى إعادة رسم موازين القوى داخل المجلس النيابي، لافتًا إلى أن الرقم، في حال تحقق، سيكون لافتًا أيضاً بالمقارنة مع انتخاب رئيس الجمهورية الذي حاز 99 صوتًا، ما يعني أن سلام سيكون أمام تفويض نيابي واسع يصعب تجاهله في أي استحقاقات سياسية لاحقة.
 
اجتماع واشنطن
 
جلسات ساحة النجمة، تتزامن مع اجتماع في وزارة الخارجية الاميركية، للسفيرين الاسرائيلي واللبناني، بعد طلب بيروت تاجيل اجتماع روما على خلفية ما حدث في علي الطاهر، حيث كشفت أوساط أميركية أن الاجتماع على مستوى السفراء، مطلوب في هذه المرحلة، ولو شكلًا من «باب التشاور المحكوم بسقف محدد ومضمون تقني»، في إطار رغبة الرئيس دونالد ترامب في إبقاء قنوات التواصل المباشر بين تل أبيب وبيروت مفتوحة، يمكن استخدامها عند الحاجة لنقل رسائل متبادلة، لا سيما في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
 
وتلفت الأوساط إلى أن أهمية الاجتماع قد تتجاوز جدول أعماله المعلن، إذ إن مجرد انعقاده سيشكل اختبارا لمدى استعداد بيروت وتل أبيب للحفاظ على مستوى من التواصل، في وقت تعمل فيه الإدارة الأميركية على إعادة ترتيب أوراقها الإقليمية، بانتظار اتضاح اتجاهات المرحلة المقبلة، وما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تسويات تدريجية أم نحو جولات جديدة من التصعيد.
 
مؤتمر باريس
 
وامس، عرض الرئيس عون مع وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسّى، الأوضاع الأمنية في البلاد عموماً، وفي الجنوب خصوصا، والمهام التي يقوم بها الجيش في المناطق الجنوبية، كما تطرّق البحث إلى حاجات الجيش التي ستُعرض في المؤتمر التحضيري الذي سيُعقد الخميس في باريس.
 
في غضون ذلك تستمر التحضيرات العسكرية والسياسية، لمؤتمر دعم الجيش في باريس، والاهم اللقاءات التي ستحصل على هامشه، وابرزها القمة الثلاثية التي ستضم الرئيس الفرنسي، العاهل الاردني، والرئيس اللبناني، قبيل افتتاح المؤتمر، لبحث سلة من الملفات اللبنانية، وفي مقدمها الوضع في الجنوب، ترتيبات المرحلة المقبلة، ودور الجيش في تثبيت الاستقرار، وسط همس عن امكان انضمام الموفد السعودي، الامير يزيد بن فرحان، الذي سيصل فرنسا قادما من واشنطن، حيث اجرى سلسلة لقاءات تناولت الوضع اللبناني، الى القمة.
 
في المقابل لم تستبعد مصادر سياسية لبنانية، تحول القمة، إلى صيغة رباعية غير معلنة، تتيح تنسيق المواقف بين باريس وعمّان وبيروت والرياض، خصوصا أن المرحلة المقبلة تتطلب، ربط الدعم العسكري بخطة سياسية وأمنية واضحة، وليس الاكتفاء بالمساعدات اللوجستية والتسليحية، مشيرة الى أن مستوى الحضور السعودي سيضفي على مؤتمر الدعم بعدًا سياسيًا يتجاوز الطابع التقني المعلن للمداولات المرتبطة بدعم الجيش والقوى الأمنية، وتأمين احتياجاتها وتعزيز قدراتها، كما انه سيكون مؤشرا بحد ذاته إلى مدى استعداد المملكة للانخراط مجددا وبفاعلية أكبر في الملف اللبناني، وما إذا كان مؤتمر باريس سيشكل منصة لإطلاق مسار جديد لدعم المؤسسات الأمنية اللبنانية.
 
عيسى في زوطر
 
وعلى وقع الاتهامات الاسرائيلية للجيش بالتقصير، في محاولة التشويش على مؤتمر باريس، قام السفير ميشال عيسى بجولة ميدانية في بلدتي زوطر الغربية، التي تعد من «المناطق التجريبية»، وقعقعية الجسر، يرافقه وفد من مجلس الانماء والاعمار، وكانت محطته الاولى في كنيسة البشارة، بالتزامن مع تحليق مسيّرة إسرائيلية في محيط كنيسة البشارة، التي شكلت محطته الاولى، في زوطر، حيث عاين مع موظفين من شركة «تاتش» المحطة التي وضعتها الشركة قرب الكنيسة، مطلعا على الاجراءات الميدانية التي يقوم بها الجيش على الارض، حيث اكدت مصادر مواكبة ان السفير ميشال عيسى، والامير يزيد بن فرحان، أدّيا دورا اساسيا ومحوريا في اقناع السلطة اللبنانية بالمبادرة والدخول الى مدينة النبطية عبر اجهزتها العسكرية والامنية، كما في تشجيع رئيس الجمهورية على زيارة المدينة، لما لذلك من تاثير ايجابي على صعيد الدول المانحة.
 
واشارت المصادر أن السفير عيسى حمل، خلال زيارته، رسائل واضحة بشأن ملف إعادة الإعمار، مشددا على أن معالجة ملف السلاح من شأنها فتح الطريق أمام إعادة الإعمار، وتحريك العجلة الاقتصادية، وتهيئة الظروف اللازمة لعودة الحياة الطبيعية إلى الجنوب، ملمحا إلى أن إمكان الأهالي المطالبة بنزع السلاح من بلداتهم، من دون انتظار مبادرة من أي طرف سياسي أو عسكري، فيما ركّز الأهالي الذين التقاهم على مطالبهم الخدماتية والإنمائية، في ظل الأضرار والظروف الصعبة التي تعانيها مناطقهم.
 
وكان لفت خلال الساعات الماضية، موقف لمستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، شدد فيه على أنّه «يجب دعم الجيش اللبناني، وعلى الدولة اللبنانية أن تقوم بواجباتها»، معربًا عن ثقته برئيسي الجمهورية والحكومة.
 
بري – عراقجي
 
سياسيا، اجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اتصالا هاتفياً مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، بحثا خلاله التطورات الإقليمية والأوضاع في جنوب لبنان. وبحسب بيان للخارجية الإيرانية، ناقش الجانبان ضرورة تعزيز التنسيق بين دول المنطقة لمواجهة ما وصفاه بـ»سياسات الهيمنة وإشعال الحروب الإسرائيلية» ضد لبنان وسائر دول المنطقة، مؤكدا اهتمام بلاده بالحفاظ على سيادة لبنان ووحدة أراضيه في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، مجدداً دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية لـ»المقاومة اللبنانية» في مواجهة الهجمات الإسرائيلية. من جهته، أعرب بري عن تقديره لإيران على دعمها لبنان، وقدّم عرضًا للتطورات الراهنة في الجنوب، وفق البيان.
 
تحقيق المرفأ
 
على صعيد آخر، تتّجه الأنظار مجدداً إلى المسار القضائي في ملف انفجار مرفأ بيروت، حيث يفترض أن يكون المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب قد سلّم امس المحقق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار المطالعة التي أعدّها، والتي حملت مقاربة تتجاوز الأسباب المباشرة للانفجار، لتلامس المسؤوليات السياسية والإدارية التي راكمت الإهمال ومهّدت لوقوع الكارثة، مع ما لذلك من تداعيات سياسية وقضائية، سواء لناحية مواقف القوى المعنية أو الخطوات التي قد يتخذها المحقق العدلي في ضوء مضمونها، ما سيفتح الباب أمام خطوات قضائية جدّية، فإما أن تقرّب الملف من خواتيمه بإصدار القرار الاتهامي، أو تُبقيه مفتوحًا على مزيد من التأخير، فيما يبقى السؤال الاهم:هل تشكّل هذه الخلاصة مدخلا فعليا لتوسيع دائرة المساءلة، أم تبقى المسؤوليات المثبتة في المطالعات منفصلة عن أي ملاحقات قابلة للتنفيذ؟
 
مصادر قضائية اشارت الى أن القاضي البيطار سيحدد جلسات للمدعى عليهم الذين استجوبهم، ومعظمهم من المسؤولين السياسيين والقادة الأمنيين والقضاة الذين تقرر، بعد استجوابهم، تركهم من دون اتخاذ أي إجراءات ضدهم، لاتخاذ قراره بشأنهم، إما بإصدار مذكرات توقيف وجاهية ضدهم أو تركهم بسندات إقامة، وفي حال عدم مثولهم أمامه، فقد يذهب إلى إصدار مذكرات توقيف غيابية ضدهم، مبدية اعتقادها بان يكون القاضي البيطار قد وضع مسودة اولية لقراره الظني، في انتظار مطالعة النيابة العامة، التي يعود له وحده القرار بالاخذ بها من عدمه، مؤكدة ان كل ما يتداول ويسرب يبقى في باب التكهنات، قبل ان يصدر القرار الظني، صاحب الكلمة الفصل في نتائج تحقيقات المحقق العدلي.
 
هذا وعلم ان القاضي البيطار سيتسلّم مجددا، هذا الأسبوع، رئاسة محكمة الجنايات في بيروت، بالتزامن مع بدء السنة القضائية الجديدة، بعدما تولى القاضي نسيب إيليا رئاستها بالتكليف خلال الفترة الماضية.
 
العفو العام
 
هذه الاحداث والوقائع لم تحجب الجريمة الدستورية والقانونية التي تسبب بها قانون العفو العام، الذي لم يعد مجرد تشريع خلافي يمكن وضعه في خانة التسويات السياسية العابرة، انما أصبح أمام امتحان خطِر يمسّ جوهر الدولة وشرعية التشريع نفسه.
 
فقبل البحث في المستفيدين والمتضررين من مواده، يبرز السؤال الأخطر: أي قانون أقرّه مجلس النواب فعليا؟ إذا كانت الصيغة التي صوّت عليها النواب تختلف عن النص الذي نُشر لاحقا في الجريدة الرسمية، على ما يقول اكثر من نائب، ما يجعل المسألة لا تعود خلافا في التفسير، بل تصبح قضية تمسّ سلامة إصدار القانون ونفاذه، وتفرض وقف العمل به وابطاله فورا.
 
لكن فضيحة النص ليست سوى وجه من وجوه قانون يواجه اعتراضا شعبيا واسعا على مواده وفلسفته ونتائجه. فبدلا من إصلاح القضاء والسجون ومعالجة أسباب التأخير في المحاكمات، اختارت السلطة أقصر الطرق: العفو الجماعي وإسقاط العقوبات، والأسوأ أن القانون، يضع حقوق الضحايا في مرتبة أدنى من الحسابات السياسية، ويعيد فتح جراح عائلات العسكريين الذين سقطوا دفاعا عن الدولة، فيما قد يتحول بالنسبة إلى بعض المحكومين في جرائم خطرة إلى ما يشبه صك حرية. فكيف يمكن لعائلة شهيد أن تتقبل أن دم ابنها أصبح قابلا للتسوية السياسية؟ وكيف يمكن للمجتمع أن يثق بالدولة إذا بدا أن مرتكب الجريمة المالية أو تاجر المخدرات يستطيع انتظار قانون عفو جديد، فيما يدفع المواطن العادي ثمن مخالفته للقانون كاملاً؟
 
فإذا كان التشريع قد أخفق في تحقيق العدالة، وتضاربت نسخته، وتصاعد الاعتراض الشعبي عليه، فإن الأولوية ليست للدفاع عنه، بل لوقف العمل به وإسقاطه وإعادة صياغة مفهوم العفو نفسه، بحيث لا يتحول العفو عن الجريمة إلى جريمة ضد العدالة.
 
ابطال كلي او جزئي؟
 
مرجع دستوري رأى أن الطعن الذي تقدم به التيار الوطني الحر أمام المجلس الدستوري يتضمن أسبابا جدية قد تؤدي إلى إبطال القانون بكامله كون ذلك مرتبطًا بخلل جوهري في طريقة إقراره واختلاف النص المنشور عن الصيغة التي صوّت عليها النواب، موضحا أن أخطر ما أثاره الطعن هو احتمال تحوير النص بعد التصويت عليه، أي أن يكون مجلس النواب قد وافق على صيغة محددة، ثم ظهرت في النسخة المنشورة في الجريدة الرسمية إضافات توسع مفعول العفو لتشمل قرارات أو فئات لم تنل موافقة الهيئة العامة، وهو ما قد يجعل القانون مهددًا بالإبطال الكامل، لأن النص النافذ لا يكون قد نال موافقة مجلس النواب.
 
واشار المرجع الى ان الطعن يتوقف عند عدم قابلية القانون للتطبيق، نتيجة استخدام عبارات فضفاضة قد تفتح الباب أمام تفسيرات متعارضة في المحاكم والإدارات المعنية بتنفيذه، كذلك عند عبارات، مثلا «بما فيها الإدارية»، التي قد تؤدي إلى إلغاء قرارات وظيفية أو تأديبية اتخذتها الإدارة ضد موظفين، حتى لو لم تكن عقوبات جزائية.
 
  ===
 
اللواء:
 
 عيسى يراقب الإحتلال في زوطر الشرقية: إبعاد الحزب شرط الإعمار والمناطق التجريبية
 
كتبت صحيفة "اللواء": من «المناطق التجريبية» تفقد سفير الولايات المتحدة الاميركية ميشال عيسى ما تحقق من مفاوضات الاطار، قبل ان تتوقف، وتُرفع الى الشهر المقبل..
 
وفي ساحة النجمة، بدأت امس وتنتهي اليوم جلسات مناقشة الحكومة في سياستها وأدائها، وسط انكشاف المشهد على انقسام معروف بين كتل نيابية تعبر عن احزاب وتيارات، تلتقي تحت قبة البرلمان، ولا تتفق على شيء، حتى ولو كان من البديهيات.
 
وعلى الرغم من اهمية انعقاد مؤتمر باريس غداً لدعم الجيش والمؤسسات الامنية اللبنانية، فإن المعلومات المحيطة به، تتحدث عن انه مؤتمر «تقني» ليس إلا، في ظل ظروف اقليمية ودولية غير مشجعة، لكن مجرد انعقاده يشي باهتمام متزايد بالبلد، ويشكل حصانة قوية له.
 
إذاً، وعلى الرغم من انشغال لبنان امس بجلسة مساءلة الحكومة في مجلس النواب والاشكالات والسجالات الحادة التي حصلت خلالها، استمر الاهتمام ولو من بعيد بمستجدات الوضع بالجنوب والمؤتمر التحضيري لدعم الجيش الذي يعقد غدا الخميس ليوم واحد في باريس برئاسة الرئيسين الفرنسي ماكرون واللبناني جوزاف عون والملك الاردني عبد الله الثاني. فيما ذكر إعلام إسرائيلي: «أن لبنان طلب تأجيل جولة مفاوضات روما المقررة هذا الأسبوع مع إسرائيل بسبب التصعيد في مرتفعات علي الطاهر». بينما كانت معلومات قد ذكرت ان لبنان طلب تاخير المؤتمر بضعة ايام لحين انتهاء المؤتمر التحضيري لدعم الجيش، لكن الوسيط الاميركي ارتأى عقد المفاوضات في تشرين اول المقبل..
 
وفي الحراك المتعلق بالوضع الجنوبي، قام السفير الاميركي في بيروت ميشال عيسى صباح أمس بزيارة مفاجئة وقصيرة الى بلدة زوطر الغربية، ورافقه وفد من مجلس الانماء والاعمار،بمواكبة أمنية مشددة من الجيش اللبناني، ووصل البلدة عبر حاجز الجيش اللبناني في محلة الصوان، المدخل الغربي لـ زوطر الغربية من جهة بلدة قعقعية الجسر. لكن مصار اعلامية وضعت الزيارة في إطار جولته على ما يُعرف بالمناطق التجريبية. وبحسب مصادر واكبت الزيارة، ركّز عيسى في لقاءاته على الربط بين نزع سلاح حزب الله، وبدء مسار الإعمار والإنماء، والانسحاب الإسرائيلي، مع التشديد على أن يتولى الجيش اللبناني دوره كاملاً، بما يتيح الانتقال إلى منطقة تجريبية جديدة.
 
وكانت محطته الاولى في كنيسة دير سيدة البشارة حيث التقى خوري البلدة، فترة قصيرة ولم يلتقِ احداً من اهالي البلدة، ما اثار احتجاجهم.
 
وسجل خلال الزيارة تحرك للاليات العسكرية الاسرائيلية داخل زوطر الشرقية على بُعد امتار قليلة من السفير، بالتزامن مع تحليق مسيّرة إسرائيلية في محيط الكنيسة.
 
وعاين عيسى مع موظفين من شركة «تاتش» محطة الارسال التي وضعتها الشركة قرب الكنيسة في زوطر.
 
وبعد تفقده أرجاء الدير وقاعة الكنيسة التي تعرّضت لأضرار مادية جسيمة نتيجة القصف الإسرائيلي على زوطر الغربية خلال اقتحام القوات الإسرائيلية البلدة، ويتخذها الجيش اللبناني حالياً نقطة عسكرية. استمع عيسى من قائد الفوج العميد الركن سامر مراد إلى عرض عن واقع زوطر الشرقية المحتلة، ووضع زوطر الغربية الخاضعة لسيطرة الجيش اللبناني.
 
بعد ذلك، انتقل السفير إلى عبارة جسر القعقعية، الذي أنجزت وزارة الأشغال العامة الأعمال فيه، وفتح الطريق بين قرى النبطية وقرى قضاءي بنت جبيل ومرجعيون، بدلاً من الطريق القديم والجسر الذي دمّره الجيش الإسرائيلي في حربه الأخيرة على الجنوب. حيث التقى ممثلين عن مجلس الإنماء والإعمار ووزارة الأشغال والشركة المنفذة «SDR». ووفق المعلومات، تناول اللقاء المناطق التي قد تُدرج ضمن المناطق التجريبية، إضافة إلى الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة.
 
ونُقل عن عيسى قوله حوله الانتقال إلى منطقة تجريبية جديدة: «حين يقوم الجيش اللبناني بكامل دوره، يتم الانتقال نحو منطقة تجريبية جديدة. وانه لا بد من إبعاد حزب الله عن المنطقة لتبدأ عملية الاعمار والانماء، فكل شيء مرتبط بنزع سلاح الحزب».
 
والتقى عيسى رئيس بلدية زوطر الغربية عبد عز الدين، ومدير مكتب مجلس الجنوب في النبطية يوسف مهدي، وممثلاً عن مجلس الإنماء والإعمار.
 
وحسب المعلومات المتداولة قال عز الدين: إنه عرض أمام السفير مجمل الوضع في زوطر من النواحي الأمنية والاجتماعية، والحاجات الملحّة والمطلوبة لعودة جميع الأهالي، وضرورة إعادة الإعمار.
 
ونوّه بدور الجيش ووقوفه إلى جانب الأهالي، موضحاً أن السفير كان يجيب عن أسئلته بعبارات: «إن شاء الله خير، والأيام المقبلة تكون أفضل، وأن الوضع الأمني راح يكون أفضل».
 
وبحسب ما نُقل عن عز الدين، «لم يكن هناك جواب قاطع. أخذنا تفاؤلاً، لكن لا شيء كان مقنعاً في حديثه». وأوضح أن هدف الزيارة كان «تفقّد المنطقة التجريبية ورؤية الواقع عن كثب، مشيراً إلى أن الأهالي عرضوا أمام السفير «الكثير من مقومات الحياة التي نحتاج إليها».
 
وفي خلاصة ما خرج به من اللقاء، يقول عز الدين إن «الملفات باتت جاهزة للإنجاز، لكنها تحتاج إلى بعض الوقت».
 
ولاحقا اصدرت السفارة الاميركية في بيروت بيانا اعلنت فيه: ان «السفير ميشال عيسى زار جنوب لبنان لتقييم الأوضاع على الأرض والاطلاع مباشرةً على التقدم المحرز والتحديات القائمة في المناطق التجريبية».
 
اضافت: ان «الولايات المتحدة ملتزمة بدعم الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني في تعزيز سلطة الدولة، وحماية المدنيين، وتوفير الخدمات، وتهيئة الظروف التي تسهم في تحقيق سلام واستقرار دائمين.وسنواصل العمل مع جميع الأطراف المعنية لدعم مزيد من الأمن والاستقرار في جنوب لبنان».
 
وقال السفير عيسى: «أتاحت لي زيارتي إلى جنوب لبنان الاطلاع مباشرةً على التحديات التي تواجه المجتمعات المحلية هناك. أتعاطف بشدة مع السكان الذين عانوا من النزوح وحالة عدم اليقين، وأتفهم رغبتهم الملحّة في العودة إلى ديارهم وإعادة بناء حياتهم بأمان وكرامة».
 
وفي مبنى الخارجية الاميركية بدأ اللقاء بين سفيري لبنان واسرائيل في اطار السعي لإحياء التفاوض المباشر.
 
وفي بعبدا، استقبل الرئيس جوزاف عون بعد ظهر أمس في قصر بعبدا في حضور وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، وزير الدفاع الفنلندي انتي هاكانين، مع الوفد المرافق والسفيرة الفنلندية في لبنان آن ميسكانين ، وذلك في إطار الزيارة التي قد قام بها الوزير الفنلندي لتفقد قوات بلاده العاملة في الجنوب ضمن قوات «اليونيفيل»، ولإجراء محادثات مع نظيره اللبناني تتناول التعاون بين البلدين. 
 
وقال الوزير: إن فنلندا تقف إلى جانب لبنان وتتطلع إلى تعزيز العلاقات معه في مختلف المجالات، لا سيما في المجال العسكري. ولذا فهي تنظر بإيجابية إلى تحقيق ما يريده لبنان في مرحلة ما بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل» مع نهاية السنة الجارية، وهي تلتقي مع دول الاتحاد الأوروبي على أي قرار تتخذه هذه الدول في هذا الصدد. 
 
وشكر الرئيس عون الوزير هاكانين على زيارته للبنان في هذه الظروف الصعبة التي يجتازها الجنوب نتيجة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واحتلال عدد من القرى والبلدات الجنوبية، شاكراً مساهمة فنلندا في «اليونيفيل» منذ العام 1982، محيياً التضحيات التي قدمها العسكريون الفنلنديون في لبنان خلال عملهم لحفظ الأمن والاستقرار على الحدود الجنوبية. وشرح الرئيس عون للوزير الفنلندي الوضع القائم حالياً في الجنوب، والدمار الذي أحدثته الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وأكد رئيس الجمهورية أن الجيش الذي عزز انتشاره في القرى غير المحتلة خصوصاً وفي المناطق الجنوبية الأخرى، يقوم بواجباته كاملة في حفظ الأمن ومنع المظاهر المسلحة ومساعدة الأهالي للعودة إلى قراهم، ولا صحة إطلاقاً للإدعاءات الإسرائيلية بأن الجيش مقصر في أداء مهامه، لافتاً إلى أن العسكريين يقومون بمهامهم في كل لبنان مثل ضبط الحدود الشرقية والشمالية ومكافحة الإرهاب والحفاظ على السلم الأهلي، على رغم الإمكانات المحدودة التي في حوزتهم، الامر الذي جعل لبنان يطالب الدول الشقيقة والصديقة ولا سيما الدول الأوروبية بدعم المؤسسة العسكرية عدة وعتاداً لتتمكن من القيام بالمهام المطلوبة منها، وهذا الامر سيكون موضع بحث في الاجتماع الذي سيعقد يوم الخميس المقبل في باريس، تحضيراً للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الامن الداخلي.
 
وشدد الرئيس عون على ان عملية إعادة الاعمار في الجنوب أساسية لضمان عودة الأهالي الى قراهم، داعياً الاتحاد الأوروبي الى المساهمة في هذه العملية التي لا يمكن للبنان وحده ان يقوم بها، وعرض رئيس الجمهورية للوزير الفنلندي الأسباب التي دفعته إلى اعتماد خيار المفاوضات المباشرة لوقف الأعمال الإسرائيلية العدائية ضد لبنان، وإعادة الأمن والاستقرار إلى البلاد، مشيراً إلى أن إسرائيل لم تلتزم بمندرجات صيغة الإطار التي تم الاتفاق عليها في مفاوضات واشنطن، مؤكدا أن أهداف المفاوضات تندرج ضمنها انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة ونشر الجيش وعودة الأسرى والبدء بالإعمار، وصولا إلى إنهاء حالة العداء مع إسرائيل. 
 
وأكد الرئيس عون ترحيب لبنان بأي دولة ترغب في إبقاء قواتها في الجنوب بعد انتهاء مهلة «اليونيفيل»، مرحباً بالمبادرة الفرنسية- الإيطالية لتشكيل قوة أوروبية تساعد الجيش اللبناني بعد انتشاره حتى الحدود الدولية، على أن يصار إلى إيجاد الصيغة القانونية الملائمة لهذه المشاركة.
 
برِّي – عراقجي
 
وفي المستجدات السياسية، تلقى رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري إتصالا هاتفياً جديداً من وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية عباس عراقجي، تداولا خلاله حسب بيان لمكتب بري: بآخر تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة والجهود الرامية لتثبيت الامن والاستقرار الاقليميين ، لا سيما في منطقة الخليج بما يعزز أواصر الاخوة والتعاون بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وجوارها العربي والإسلامي وفي المقدمة دول مجلس التعاون الخليجي ، وأيضا بما يحفظ ويصون سيادة واستقلال دول المنطقة ومصالحها المشتركة.
 
الرئيس بري عرض للوزير عراقجي الوضع في الجنوب جراء مواصلة إسرائيل اعتداءاتها وعدم تنفيذها لاتفاق وقف إطلاق النار واستمرارها في سياسة التدمير الممنهج للقرى والمدن في الجنوب اللبناني ، محذراً من التداعيات الخطيرة جراء عدم التحرك والصمت على المستويات الإقليمية والدولية لوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان إنطلاقا من جنوبه.
 
وجدّد الرئيس بري الشكر للجمهورية الإسلامية الإيرانية وقوفها إلى جانب لبنان وتمسكها بضرورة وقف الحرب الاسرائيلية على لبنان كبند أول في تنفيذ مذكرة التفاهم بينها وبين والولايات المتحدة الأميركية.
 
جلسة مناقشة ساخنة وسجالية
 
نيابياً، خضعت حكومة الرئيس سلام لجلسة مساءلة تحت عنوان مناقشة سياستها العامة، وهي المرة الثانية بعد جلسة سابقة في تموز 2025 حيث جدد لها المجلس النيابي الثقة، هو ما سيندرج على هذه الجلسة في حال وصلت الامور الى حد طرح الثقة بالحكومة مجتمعة او باحد الوزراء، لان المرحلة الدقيقة التي يمر بها البلد، لا تحتمل اي دعسات ناقصة اولا والدخول في الفراغ او تصريف الاعمال، وثانيا لان الحكومة تملك الاكثرية من اصوات النواب، وإن كان رئيس المجلس النيابي نبيه بري حاول تدوير الزوايا من خلال الاستناد الى قاعدة «لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم»، بمعنى امتصاص المطالبات النيابية لدى البعض بمساءلة الحكومة، من جهة، وإبقاء النقاش تحت قبة البرلمان بدلا من الشارع، وهو استنادا لذلك وعد بجلسة للأسئلة والإستجوابات الشهر المقبل، في اطار تطبيق الدستور والنظام الداخلي، وقيام المجلس بدوره الرقابي. الا ان هذا الامر لم يمنع السجالات والاتهامات المتبادلة بين النواب، وان كانت متوقعة في ظل الانقسام السياسي والنيابي الحاد، على مختلف الملفات والثوابت الوطنية.
 
وفي حين استبق رئيس الحكومة الكلام النيابي بكلمة صارح من خلالها اللبنانيين «لان الوضع صعب جدا ولكن ليس مستحيلا»، وهو جدد التزام الحكومة ببيانها الوزاري وقراراتها المتعلقة بحصرية السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل اراضيها رافضا في الوقت نفسه ان يفاوض احد عن لبنان، فان هذا الامر اثار حفيظة نواب «حزب الله»، ما ادى الى سجال عالي النبرة لاكثر من مرة بدءا مع النائب بولا يعقوبيان التي اتهمت النائب علي عمار بالخروج عن النظام» فردّ بكلام عنيف قائلا «تهذّبي وتأدّبي» ليندلع سجال حادّ بين النائبين عمار الذي قال ان المقاومة باقية باقية، وأشرف ريفي الذي قال «إنتو سلّمتوا البلد لإيران، روحوا بالمقاومة عا إيران»، ليردّ عمّار عليه «انتو صافحتو إسرائيل واميركا، وثم سجال آخر بين النائب زياد حواط الذي تحدث عن «ان الاسرائيلي يتقدم من تلة الى تلة والاخرين يتراجعون» وبين نواب الحزب الذين رفضوا هذه العبارة، فكان الرد «نحن اهل الارض وحميناكم»، فرد حواط قائلا «انا شريك اساسي وانتم سلمتم البلد»، اما السجال الثالث فجاء عندما تحدث النائب سامي الجميل عن حروب «اسناد بشار والسنوار وخامنئي»، كما اعترض النائب جبران باسيل على عدم اعطاء كتلته الوقت الكافي كما حصل مع رئيس الحكومة لانه «رئيس المعارضة»، فشرح له رئيس المجلس اصول جلسات المناقشة والمساءلة.
 
واشار النائب الياس جرادة الى ان المواطن الجنوبي تعرَّض لاشكال الإبادة كافة، والمواطن النازح لم يحظَ بأي احتضان حتى على المستوى المعنوي، وعليكم ان تخجلوا مما حصل في ظل نظام اقتصادي حر كما كنتم تقولون.
 
اضاف: بررتم للعدو ضرب الشعب اللبناني باتفاقيات عار، ومن لا يريد تحمل مسؤولية المواجهة لا يجب ان يكون في الحكم..
 
إذاً، اليوم تُستكمل المناقاشات، وتحدث بالامس 20 نائبا من اصل قرابة 80، في ظل مساع لحصر الكلمات بنائب عن كل كتلة بنصف ساعة او خمس دقائق فقط لكل نائب، منعا لتمديد الجلسة، وبدأت بالوقوف دقيقة صمت عن روح النائب السابق دوري شمعون.
 
وتستأنف الجلسة عند الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم.
 
طرابلس: مستقبل استثماري وتنمية مستدامة
 
وفي السراي الكبير عُقد احتفال بعنوان «طرابلس: شراكات استراتيجية، مستقبل استثماري وتنمية مستدامة»، برعاية الرئيس سلام، تخالله توقيع عقود مشاريع ومذكرات تفاهم، بتنظيم من المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس، ومصلحة استثمار مرفأ طرابلس، والمؤسسة العامة للسكك الحديد والنقل المشترك، بهدف وضع أسس متكاملة لتطوير البنية الاقتصادية واللوجستية في طرابلس والشمال وعكار.
 
حضر الاحتفال نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، ووزراء الثقافة غسان سلامة، الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، الطاقة والمياه جوزف صدي، الشؤون الاجتماعية حنين السيد، التربية والتعليم العالي ريما كرامي، التنمية الإدارية فادي مكي، والأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية، إلى جانب عدد من النواب والسفراء العرب والأجانب وشخصيات اقتصادية ومعنيين.
 
وأكد الرئيس سلام أن المناسبة تمثل «خطوة عملية» للانتقال بطرابلس والشمال من مرحلة الوعود والمشاريع المتأخرة إلى بناء فرص جديدة للنمو والاستثمار، مشيراً إلى أن المدينة عانت طويلاً من الفرص الضائعة، فيما بقي موقعها الجغرافي الاستراتيجي ثابتاً رغم الحروب والأزمات والإهمال.
 
وقال سلام إن التحدي لم يعد في إثبات قدرة طرابلس على استعادة دورها، بل في كيفية تحويل موقعها ومرفئها وطاقاتها البشرية والمنطقة الاقتصادية ومطار القليعات وشبكات النقل إلى قوة اقتصادية فعلية، معتبراً أن الجواب يبدأ من الشراكة والتكامل بين المرفأ والمنطقة الاقتصادية والسكك الحديدية
 
وشدد على ضرورة أن تعمل هذه المرافق كمنظومة واحدة، بحيث يفتح المرفأ الطريق أمام الأسواق، وتحول المنطقة الاقتصادية التجارة إلى استثمار وإنتاج وقيمة مضافة، فيما تخفض السكك وشبكات النقل كلفة حركة البضائع وتوسع نطاقها. وقال إن المطلوب تقديم «فرصة استثمارية متكاملة» للمستثمر، بدلاً من ملفات متفرقة، ضمن رؤية واضحة ومؤسسات منسقة.
 
الاجتماع مع صندوق النقد
 
مالياً، بدأت بعثة صندوق النقد الدولي سلسلة اجتماعات مع وزارة المالية والادارات والجهات المعنية بالملفات الاقتصادية والاصلاحية، الذي افتتحه وزير المال ياسين جابر بحضور وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط وممثلين عن رئاستي الجمهورية والحكومة وعن مصرف لبنان، ورئيس بعثة الصندوق الى لبنان ارنستو ريغو وممثل الصندوق في لبنان يحيى سعيد وفريق البعثة، والمدير العام للمالية جورج معراوي، وعدد من المسؤولين والمستشارين والمعنيين في وزارة المالية.
 
وتركز البحث على الإطار المالي متوسط الأجل (MTFF) وربطه بالموازنة، إلى جانب تطوير استراتيجية الإيرادات متوسطة الأجل، والعمل على زيادة الإيرادات من خلال تحسين الجباية وتعزيز الامتثال الضريبي، وليس فقط من خلال زيادة الأعباء الضريبية. كما استعرض الاجتماع ما تحقق في هذا المجال والخطوات التي يجري العمل عليها للانتقال تدريجياً نحو إدارة مالية أكثر قدرة على التخطيط وتحقيق الاستدامة.
 
وتناول البحث كذلك الإجراءات الجبائية والإصلاحات التي اتخذتها وزارة المالية أو يجري إعدادها، بما يساهم في تعزيز الإيرادات وتحسين الإدارة الضريبية والحد من فجوات التحصيل، ضمن رؤية مالية متوسطة الأجل مرتبطة بأولويات الموازنة.
 
وفي الشق المصرفي، كان البحث مباشراً حول ما تحقق مع صدور قانون إصلاح وإعادة هيكلة المصارف (BRL)، والخطوات التي ينبغي استكمالها في مسار الإصلاح المصرفي، إضافة إلى التطورات المرتبطة بـ قانون معالجة الفجوة المالية (Gap Law)، بما يهدف إلى معالجة إرث الأزمة المالية وإعادة بناء قطاع مصرفي سليم ومتين وقادر على استعادة دوره في تمويل الاقتصاد.
 
قضائياً،التقى المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب، المحققَ العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، لتسليمه المطالعة بالأساس التي أنجزها القاضي صعب.
 
وتقع المطالعة في 270 صفحة «فولسكاب»، أبدى فيها مطالب النيابة العامة التمييزية بشأن التحقيقات التي أُجريت في ملف المرفأ.
 
ولاحقاً أفاد مصدر قضائي لوكالة «فرانس برس» بأن النيابة العامة طلبت توجيه الاتهام إلى الرئيس اللبناني السابق ميشال عون «بجرم الإهمال»، في إطار التحقيقات المتعلقة بانفجار مرفأ بيروت.
 
ويأتي هذا الطلب ضمن المسار القضائي المستمر في قضية الانفجار، التي لا تزال تشهد تطورات متلاحقة على مستوى تحديد المسؤوليات.
 
التصعيد الإسرائيلي استمرار العدوانية المكشوفة
 
ميدانياً، واصل العدو الاسرائيلي جرائمه بحق القرى الجنوبية لا سيما تفجير عدد من المدارس منها مدرسة كفر تبنيت اضافة الى المنازل والمنشآت في بني حيان لجهة وادي السلوقي، والمنصوري وبرعشيت. اضافة الى غارات وقصف لتلال علي الطاهر.
 
وهزت تفجيرات إسرائيلية عنيفة مجدل زون وصلت ارتجاجاتها إلى صور والقرى المجاورة. ونُفذت تفجيرات عنيفة في بلدة كونين في قضاء بنت جبيل.واقدمت القوات الاسرائيلية على احراق ما تبقى من منازل في بلدة البياضة جنوب مدينة صور وقد شوهدت سحب الدخان ترتفع في البلدة.
 
وقصفت المدفعية الاسرائيلية منطقة «حي غزالة» في بلدة المنصوري في قضاء صور، بعدد من القذائف الثقيلة من عيار 155 ملم .كما شوهدت طائرات درون في اجواء البلدة تحمل براميل متفجرة مفخخة تضعها على اسطح المنازل لتفجيرها لاحقا.
 
واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي تلال علي الطاهر في النبطية.واستهدفت قذيفتان من مدفعية محيط بلدة كفرشوبا في قصاء حاصبيا بالتزامن مع استمرار القصف في المنطقة. وقصف مدفعي استهدف بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل.وزبقين بقضاء صور.ومساء شن العدو غارة على المنصوري وتعرضت حاريص وميس الجبل وبرعشيت لقصف مدفعي معادٍ.
 
من جهة ثانية زعم جيش العدو : ان «لواء الجبل 810 التابع للفرقة 210 في تلال شبعا - كفرشوبا جنوب لبنان عثر على منصة اطلاق صواريخ وبعض الذخيرة وتم اتلافها».
 
   ===
 
البناء: 
 
انقلاب الرهان الأميركي السعودي على تغيير من اليمن… واجتماع ألمانيا لم ينفع
 
البرميل يبدأ رحلة الـ 110 $ وتسخين هرمز وتعطل ينبع وتراجع فرص التفاوض 
 
«إسرائيل» تسقط قناع الديمقراطية بوجه فيلم نازا… وسلام يناور على مجلس النواب
 
كتبت صحيفة "البناء": كشفت المعلومات التي نشرها موقع «أكسيوس» عن الاجتماع العسكري المغلق الذي عُقد الأسبوع الماضي في ألمانيا، حجم الرهان الأميركي الإسرائيلي السعودي على تعديل موازين القوى في المنطقة انطلاقاً من اليمن، وحجم الفشل الذي أصاب هذا الرهان بعد سيطرة أنصار الله على المخا وميون وجزر حنيش وإحكام السيطرة الفعلية على باب المندب. فقد جمع قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر رؤساء أركان إسرائيل والسعودية والإمارات والبحرين والكويت وقطر والأردن ومصر، في أول اجتماع من نوعه منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. ووفق المعلومات الإسرائيلية، بحث الاجتماع توسيع التعاون العسكري والاستخباراتي، وسبل تقديم «إسرائيل» دعماً للسعودية في مواجهة أنصار الله، على غرار الدعم الذي قدّمته للإمارات في مجالات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع. كما عرض كوبر خطة توسيع حركة السفن في مضيق هرمز، وطمأن الحاضرين إلى عدم انسحاب القوات الأميركية من المنطقة. لكن النتائج جاءت معاكسة لما أُريد للاجتماع. مضت خمسة أيام على التحول في باب المندب، وسقطت المهلة التي كان يمكن خلالها شنّ هجوم معاكس قبل استقرار أنصار الله في مواقعهم الجديدة. ولم يبقَ بيد السعودية سوى الغارات الجوية، وهي دون مستوى ما تعرّض له اليمن منذ عام 2015، ودون الغارات الأميركية والإسرائيلية التي فشلت في وقف جبهة إسناد غزة. وبذلك يبدو أن الرهان على تغيير الموازين اليمنية قد سقط بالتقادم، وأن قمة الجنرالات في ألمانيا لم تنتج قوة قادرة على تغيير الجغرافيا الجديدة.
 
وفي أسواق الطاقة، بدأ سعر برنت عند 108.50 دولارات رحلة الاقتراب من عتبة 110 دولارات، مسقطاً الرهان الأميركي على تهدئة السوق عبر الحديث عن توسيع حركة السفن في مضيق هرمز. فالسوق لا يتعامل مع عدد السفن التي تظهر على شاشات التتبّع، بل مع صافي البراميل القابلة للوصول إلى المستهلكين واستدامة طرق الإمداد. ولذلك فإن إضافة مليون برميل محتمل عبر هرمز لا تعني تحسّن المعروض عندما تصبح خمسة ملايين برميل مهدّدة بالخروج من السوق نتيجة السيطرة على باب المندب وتعطّل خط الشرق والغرب السعودي الواصل إلى ينبع. وقد تحوّل استهداف الخط من حادث عابر إلى دليل على قابلية تكرار تعطيله، وسقوط الرهان عليه بديلاً آمناً من مضيق هرمز. فحتى إذا وصلت البراميل إلى ينبع، تبقى أمامها بوابة باب المندب، حيث نشأت معادلة جديدة لا تستطيع الغارات وحدها إلغاءها. وفي المقابل، أدّى تأجيل اجتماع صلالة بين إيران ودول الخليج إلى تراجع فرص التهدئة، بينما عادت المواجهة حول الناقلات إلى رفع حرارة المضيق. وهكذا اجتمعت المخاطر في هرمز وخط ينبع وباب المندب، وبدأ السوق يحسب كلفة غياب التسوية لا كلفة تعطل ممر منفرد. وما يقوله سعر 108.50 دولارات هو أن روايات تحسن التدفق فقدت قدرتها على طمأنة الأسواق، وأن كل يوم تأخير في العودة إلى التفاوض يقرّب البرميل من مستويات تفرض على واشنطن التراجع تحت ضغط التضخم والأسواق والانتخابات.
 
وفي كيان الاحتلال، أسقطت المواجهة مع فيلم «نازا» القناع الديمقراطيّ الذي طالما أُستخدم لتجميل صورة «إسرائيل» في الغرب، ولتغطية الحرب على الفلسطينيين. الفيلم الذي أخرجه يوفال أبراهام وراشيل زور، واستند إلى شهادات أربعة وعشرين ضابطاً وجندياً وعاملاً في الاستخبارات حول استخدام الذكاء الاصطناعي في اختيار الأهداف وإدخال أعداد كبيرة من المدنيين ضمن حسابات القصف، نال جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان فينيسيا واستُقبل بتصفيق استمر خمساً وعشرين دقيقة. وبدلاً من فتح تحقيق في الشهادات، أعلن المسؤولون الإسرائيليون الحرب على المخرجين والمشاركين؛ ووصف بنيامين نتنياهو الفيلم بالتحريض، وطالب وزير الثقافة ميكي زوهار بسحب جنسية مخرجيه، وصدرت دعوات إلى التحقيق في التسريبات وملاحقة المشاركين بتهمة الخيانة.
 
بالتوازي، شهد مجلس النواب اللبناني مناورة سياسية غير موفقة في الهروب من الأسئلة، عندما قدّم رئيس الحكومة نواف سلام كلمة مطولة أجابت عن أسئلة غير مطروحة، وركّزت على خسائر الحرب وحصرية السلاح ومفهوم السيادة، من دون الإجابة عن الأسئلة الأصلية: لماذا منح اتفاق الإطار الاحتلال ذريعة ربط الانسحاب وعودة السكان وإعادة الإعمار بنزع سلاح المقاومة، وليس ما إذا كان حصر السلاح شأناً سيادياً للدولة، طالما أن البعد السيادي فيه يسقط بتحويله شرطاً إسرائيلياً للانسحاب وسبباً إسرائيلياً للتحكم بعودة السكان وإعادة الإعمار؟ وما جدوى التفاوض إذا كانت سورية، التي خرجت بحكمها الجديد من محور المقاومة وقدّمت كل ما يطلبه الغرب وتخلّت عن أوراق قوتها، لم تنجُ من الاحتلال والعدوان بينما تواصل التفاوض؟ وكيف تصبح السيادة عنواناً لتجريد لبنان من قوته، بينما يُعفى الاحتلال من التزاماته؟ سلام لم يناقش مأزق لبنان، بل ناور على مجلس النواب بتبديل الأسئلة، لأن الإجابة عن الأسئلة الحقيقيّة تفرض الاعتراف بأن الطريق يبدأ بالحوار وتجميع أوراق القوة، لا بتقديمها مجاناً للاحتلال.
 
تتقدّم التحضيرات للجولة المقبلة من المفاوضات بين لبنان و»إسرائيل» على وقع حراك دبلوماسي متسارع يتجاوز طاولة التفاوض نفسها، إذ عُقد، بناءً على رغبة واشنطن، اجتماع تحضيري بين سفيري البلدين تمهيداً للجولة الثامنة، ووضع جدول أعمال الجلسة الموسعة المقررة في تشرين الأول، على المستويين العسكري والسياسي. وفي موازاة المسار التفاوضي، يتوسّع الحراك الدولي حول لبنان ليشمل دعم الجيش وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، في ظلّ اهتمام أميركي واضح بتثبيت هذا المسار. وهذا التوجه عبّر عنه كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، الذي أكد ثقة واشنطن بالرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، مشدداً على ضرورة دعم الجيش اللبناني وتعزيز حضور مؤسسات الدولة وممارستها لدورها. كما أشار إلى أهمية الدور العربي في لبنان، معتبراً أنه دور محوري توليه الإدارة الأميركية اهتماماً كبيراً في سياق دعم الدولة ومؤسساتها. ويتكامل هذا المسار مع الحضور الأميركي المباشر في الجنوب، حيث زار السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى المنطقة واطّلع ميدانياً على الأوضاع والتقدم المحرز والتحديات القائمة في المناطق التجريبية. وأكدت السفارة الأميركية التزام واشنطن بدعم الحكومة اللبنانية والجيش في تعزيز سلطة الدولة وحماية المدنيين وتوفير الخدمات، وتهيئة الظروف التي تسهم في تحقيق سلام واستقرار دائمين، مشيرة إلى مواصلة العمل مع جميع الأطراف المعنية لدعم مزيد من الأمن والاستقرار في الجنوب.
 
إلى ذلك، يأتي مؤتمر باريس المخصّص لدعم الجيش في صلب هذا الحراك، مع مشاركة دولية وعربية واسعة، وبحضور الرئيس جوزاف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وملك الأردن عبد الله الثاني، في إطار مسار يربط دعم المؤسسة العسكرية بالمرحلة الأمنية والسياسية المقبلة.
 
وأجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالًا هاتفيًا مع رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، بحث خلاله الجانبان، وفق ما ذكرت وكالة «إرنا»، التطورات الإقليمية وضرورة تعزيز التنسيق بين دول المنطقة لمواجهة هيمنة «إسرائيل» وإشعالها الحروب ضد لبنان وسائر دول المنطقة. وأشار عراقجي إلى اهتمام إيران الدائم بالحفاظ على السيادة الوطنية ووحدة الأراضي اللبنانية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية التي وصفها بـ»الإبادة الجماعية»، مؤكدًا «دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية الكامل للمقاومة اللبنانية الكريمة ضد احتلال النظام الصهيوني واعتداءاته».
 
وأعرب بري من جهته، عن تقديره للجمهورية الإسلامية الإيرانية على دعمها للبنان، وقدم تقريرًا عن الوضع الراهن في جنوب لبنان. كما أشار إلى الجرائم الإسرائيلية ضد لبنان، مؤكدًا المسؤولية القانونية والأخلاقية للمجتمع الدولي والدول الإسلامية عن وقف انتهاكات النظام المحتل للقانون، ومحاسبة المجرمين ومعاقبتهم.
 
إلى ذلك، عرض رئيس الجمهورية جوزاف عون مع وزير الدفاع الفنلندي التطورات في المنطقة عموماً والجنوب خصوصاً، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى المساهمة في إعادة إعمار لبنان. ورحب عون بأي دولة ترغب في إبقاء قواتها في الجنوب بعد انتهاء مهلة «اليونيفيل»، مؤكداً أن الجيش اللبناني «يقوم بواجباته كاملة»، وأنه «لا صحة إطلاقاً للادعاءات الإسرائيلية بشأن تقصيره في أداء مهامه». وقال رئيس مجلس الوزراء نواف سلام: «وضعنا إعادة تأهيل البنى التحتية في الجنوب ودعم صمود أهله في صلب أولويات حكومتنا، واليوم أُعيد فتح ممر قعقعية الجسر وإعادة وصل قضاءي النبطية وبنت جبيل، لنعيد تباعاً ما دمّرته الاعتداءات ونؤمّن مقومات الصمود والعودة».
 
وفي ساحة النجمة، تحوّلت جلسة مناقشة الحكومة إلى اختبار سياسي مفتوح حول شكل الدولة ودورها في المرحلة المقبلة. فكلمة رئيس الحكومة نواف سلام دافعت عن مسار حكومته وربطت التعافي بالإصلاح وبسط سلطة الدولة، مؤكداً أن الدولة وحدها تملك قرار الحرب والسلم، وأن التفاوض مع «إسرائيل» هو الطريق الدبلوماسي لاستعادة الحقوق والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية.
 
في المقابل، كشفت مداخلات النواب اتساع الهوة السياسية حول اتفاق الإطار وآليات تنفيذه وحصرية السلاح، وسط اعتراضات على غياب الوضوح.
 
وقال رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل إن الحكومة «حكومة المحاور والفتنة والاستسلام»، منتقداً أداءها، ومؤكداً أن «التفاوض مع «إسرائيل» ليس غطاءً لاستمرار الحرب بل لوقفها»، وأنه مع الهدنة والسلام «وليس الاستسلام».
 
أما رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل فاعتبر أن الحكومة أمام فرصة لإعادة بناء الدولة، داعياً رئيسها إلى فرض هيبة الدولة والقانون والدستور، ومحذراً من أن فشلها قد يدفع لبنان نحو التفكك.
 
وسأل النائب جورج عدوان سلام «كيف تتجرأ أنت وحكومتك على حصر السلاح؟»، معتبراً أن هذا الملف يستوجب المساءلة، كما انتقد موقف الحكومة من ملفات أخرى، بينها ما حصل مع وزير الخارجية.
 
وقال النائب علي حسن خليل إن «التفاوض ليس تهمة والدبلوماسية ليست تنازلاً»، مشدداً على أن أي تفاوض أو اتفاق «يُقاسان بالنتيجة وبما أعطيا لبنان وبما رتّبا عليه»، ودعا إلى الحوار والشراكة وعدم تحويل الخلاف السياسي إلى قطيعة وتحريض.
 
ورفض النائب حسن عز الدين اتفاق الإطار بصيغته المطروحة، معتبراً أن «إسرائيل» هي أساس الأزمة، وشدد على التوافق الوطني والمقاومة في مواجهة الضغوط الخارجية.
 
  ===
 
الشرق: 
 
جلسة نيابية “متل العادة” وسلام يعدد الانجازات رغم الحروب
 
كتبت صحيفة "الشرق": بين ساحة النجمة حيث خضعت الحكومة لمساءلة نيابية، والجنوبِ اللبناني الذي شهد على زيارة لافتة للسفيرالاميركي ميشال عيسى حملت بشكلها اشارةً الى استعداد اميركي للمشاركة في اعادة الاعمار بعد سكوت المدافع، توزّع الحدث المحلي امس، علما ان الحدثين يلتقيان في العمق، حيث ان حروب حزب الله، هي التي حالت دون تحقيق جزء كبير من خطط الحكومة وساهمت في تعميق الازمات المعيشية والمالية والاقتصادية، كما أوضح رئيسها نواف سلام، بينما كان مصير سلاح الحزب ومفاوضاتُ الدولة اللبنانية مع اسرائيل، عنواني التباين والخلاف، الاساسيين، بين القوى النيابية في البرلمان.
 
سلام بالارقام
 
الجلسة النيابية استهلت بكلمة لرئيس الحكومة دافع فيها عن حكومته وما تمكنت من انجازه رغم حرب الاسناد والظروف الصعبة التي تحوط بعملها حيث ان "كلفة الحرب التي بدأت في 2 آذار تتراوح في تقدير أوليّ للبنك الدولي، بين 3 و4 مليارات دولار، وهذا الرقم لا يشمل الكلفة الاقتصادية التي تتجاوز الدمار المادي المباشر لتصل، في أقل تقدير حتى الآن، إلى ما بين 4 و5 مليارات دولار"، وفق ارقام سلام الذي اكد أن "الحكومة عملت على تثبيت موقع لبنان في الخريطة الإقليمية"، مشيراً إلى أنها "نجحت في إعادة وصل الاقتصاد اللبناني بعمقه العربي، لا سيما مع المملكة العربية السعودية وسائر الدول الخليجية". وشدد على أن "لا استقرار مستداماً من دون بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها، وحصر قرار الحرب والسلم بالدولة دون سواها". وقال "لست هاوياً للتفاوض لمجرّد التفاوض، لكن مسؤولية الدولة أن تختار الطريق الأقل كلفة على اللبنانيين لتحقيق أهدافها"، معتبراً أن "التفاوض بحد ذاته ليس تنازلاً عن الحقوق، بل وسيلة لاستعادتها بالطرق الديبلوماسية". وتطرق إلى اتفاق الإطار، فقال "من المفهوم أن يكون هنالك من لا يوافق على مضمون اتفاق الإطار، أما القول إنه يتضمن التزامات جديدة على لبنان، فهذا أمر يثير الاستغراب".
 
المقاومة باقية
 
مداخلة سلام اثارة حفيظة حزب الله واشعلت سجالا نيابيا. فقد هاجمها عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي عمار، فقاطعته النائبة بولا يعقوبيان متهمة اياه بمخالفة النظام فردّ بكلام عنيف قائلا "تهذّبي وتأدّبي" ليندلع سجال حادّ بين النائبين عمار الذي قال ان المقاومة باقية باقية، وأشرف ريفي الذي قال "إنتو سلّمتوا البلد لإيران، روحوا بالمقاومة عا إيران"، ليردّ عمّار عليه "صافحت إسرائيل"، في إشارة إلى ريفي.
 
حكومة الفتنة والعتمة
 
بعدها بدأ النواب بمداخلاتهم حيث طالب رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بأكثر من 5 دقائق لأنه "رئيس المعارضة". وقال في كلمته "وجودنا في السلطة السابقة لا ينزع عنّا حق المعارضة، وإذا كان لديكم دليل ضدنا في الفساد فقدّموه للقضاء، وأنتم شركاء لـ"الحزب" إذ تتقاسمون معه السلطة، "ما بقا فيكن تقولوا ما خلونا" وكلامنا ليس شعبويًا والحكومة أصبحت حكومة المحاور والخضوع والعتمة وفتحت باب الفتنة ولم تحصر السلاح بيد الدولة ولا خطة لديها للاصلاح". أضاف "نحن مع التفاوض مع إسرائيل لوقف الحرب لأن سلاح حزب الله لم يعد بإمكانه حماية لبنان ونحن مع السلام وليس الاستسلام. نحن مع حصرية السلاح بالكامل، لكن لن ينجح نزع السلاح بالاستقواء بالخارج وندعو لتعديل المسار". وتوجه إلى "حزب الله" بالقول "ألم تكن تلال علي الطاهر كافية لوقف إطلاق النار"؟
 
حبر اسرائيلي
 
بدوره، اكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن عز الدين خلال مداخلته في مجلس النواب أن "العدو الإسرائيلي هو أساس بلاء لبنان"، مشيراً إلى أن"السلطة وقّعت اتفاق الإطار بحبر إسرائيلي من دون أن تملك أي ورقة رابحة".
 
بدوره، قال زميله في الكتلة النائب إبراهيم الموسوي "تسألون ماذا فعلت المقاومة؟ ونحن نسأل ماذا فعلت الدولة لتسليح الجيش والدفاع عن الأرض؟". وأكد أن "المطلوب هو تقديم إجابات واضحة حول أداء الدولة ومسؤولياتها، ولا سيما في ما يتعلق بتسليح الجيش وقدرته على الدفاع عن الأراضي اللبنانية".
 
القوات .. إستمرّ! 
 
في المقابل، وجّه رئيس لجنة الادارة والعدل النائب جورج عدوان باسم تكتل الجمهورية القوية، أسئلة إلى سلام، متناولاً موضوع حصر السلاح بيد الدولة، في معرض تشجيعه على المضي بها. فقال عدوان لسلام "لديّ أسئلة مهمة، كيف تتجرأ أنت وحكومتك على حصر السلاح؟ هذا غير مقبول، ويجب مساءلتك عن هذا الموضوع، لأن من سبقك لم يقم بذلك". كما سأل عدوان رئيس الحكومة: "كيف تتجرأ على السكوت عما حصل مع وزير الخارجية؟". وقال "يمكن أن يكون حسابك عند البعض عسيراً، لكن اللبنانيين يطالبونك بالاستمرار بما تقوم به".
 
خضوع او تنفيذ
 
من جانبه، واعتبر رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل أن الحكومة أمام خيارين "إما القبول بالأمر الواقع والخضوع للعراقيل والمزايدات والاعتبارات التي لم تسمح لنا بأن نقوم، وإما أن تفعل"، متوجهاً إلى رئيس الحكومة بالقول "أنتم أمام خيارين، إما الخضوع أو التنفيذ". وقال "55 سنة ولم نتمكن من بناء دولة، وهذه الحكومة هي الأولى التي لديها موقف واضح وصحيح في ظل سيطرة الدولة على الجزء الأكبر من الأراضي اللبنانية". 
 
ثقة اميركية
 
على صعيد آخر، وبينما تتجه الانظار الى اللقاء بين سفيري لبنان واسرائيل في واشنطن في الساعات المقبلة، والى الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس في 17 الجاري، لفت موقف لمستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، شدد فيه على أنّه "يجب دعم الجيش اللبناني، وعلى الدولة اللبنانية أن تقوم بواجباتها"، معرباً عن ثقته برئيس الجمهورية جوزاف عون وبرئيس الحكومة نواف سلام.
 
   ===
 
الأنباء:
 
 "اللقاء الديمقراطي" يضبط إيقاع الجلسة.. لإنصاف المواطنين من دون أعباء جديدة
 
كتبت صحيفة "الأنباء" الالكتروينة: مثلت الحكومة أمام المجلس النيابي، في جلسة طغى عليها النقاش السياسي لاسيما فيما يتعلق بالمسار التفاوضي الذي تخوضه الدولة اللبنانية مع العدو الإسرائيلي برعاية أميركية، وأولى مخرجاته "اتفاق الاطار"، الذي وصفه رئيس الحكومة نواف سلام في كلمته خلال الجلسة بأنه "ليس اتفاقاً بالمعنى القانوني للكلمة، بل هو إطار سياسي". 
 
لا شك أن هذا الاتفاق "سقط" ميدانياً، فإسرائيل تصّعد تكتيكياً، تتوسع في إحتلالها، وقصفها للمنازل، وتقضي على ما تبقى في القرى الجنوبية، فيما المسار الدبلوماسي يحتضر، ويُعمل على إنعاش المفاوضات من خلال الاجتماع الذي جمع مساء أمس سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، بدلاً من جولة جديدة للمفاوضات في روما. 
 
واعتبر سلام أن إتفاق الإطار "يشكل مرجعاً في المسار التفاوضي"، لافتاً الى "إلتزام لبنان الرئيسي فيه هو حصر السلاح بيد الدولة، إذ التزمت به الحكومة في بيانها الوزاري، وهو في صلب اتفاق الطائف". 
 
في المقابل، شددت مصادر سياسية عبر "الأنباء الإلكترونية" على "أهمية إدراج إتفاق الهدنة أو القرار 1701 كبند أساسي، وذلك نابع من كون هذه الإتفاقات الدولية تلزم إسرائيل بوجوب إحترام الحدود الدولية للبنان"، متسائلة: "من يضمن العدو الإسرائيلي، وهو المعروف بعدم إلتزامه بالإتفاقيات التي يعقدها، والأمثلة كثيرة؟ ومن يمكن أن يوقف مشروعه التوسعي، بعد رسم خط لحدود منطقة أمنية من لبنان الى سوريا؟".
 
ماذا عن شؤون الناس؟ 
 
كما يبدو فان المؤشرات تعكس ضعف تحقيق أي نتائج إيجابية مع العدو الإسرائيلي، لاسيما في هذه المرحلة التي تسبق الانتخابات التشريعية في إسرائيل، وكذلك من دون إخضاعه لأي نوع من الضغط الأميركي لوقف عملياته العسكرية أولاً، وهو ما لا يحصل راهناً. من هنا، تبرز الحاجة الى الاهتمام اللبناني بالبيت الداخلي، والمضي بمعالجة الأزمات الاقتصادية والإجتماعية.
 
جلسة المساءلة
 
شهدت قاعات المجلس النيابي جلسة "حامية"، بحيث لم تخلُ من السجالات، فكان التراشق بالإتهامات سيد الجلسة، فيما الإنقسام بين إتفاق الإطار الثلاثي ومذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية كان واضحاً. أما الحكومة فمطمئنة الى مستقبلها، اذ تحظى بالغطاء الدولي والعربي، وكذلك الأكثرية النيابية التي منحتها الثقة وستبقى.
 
من جانب آخر، رأت مصادر مراقبة أنه كان حرياً عوضاً عن مسرحية "المساءلة"، وضع إستراتيجية تلحظ المسائل التي تهم حياة الناس وإحتياجاتهم، معتبرة أن "على الحكومة بذل المزيد من الجهود والخطوات تجاههم، خصوصاً مع التطورات العالمية وانعكاسها على لبنان وعلى حياتهم". 
 
وفي كلمة خلال الجلسة تعبّر عن واقع الحال، دعا أمين سر "اللقاء الديمقراطي" النائب هادي أبو الحسن إلى "إقرار موازنة تضع الصحة والحماية الاجتماعية والتنمية في أولوياتها، وتعالج أوضاع العاملين والمتقاعدين في القطاع العام"، مشدداً على "ضرورة أن يتحمل المجلس النيابي والحكومة معاً المسؤولية بشجاعة، وإصدار قانون عادل للفجوة المالية يكون قابلاً للتطبيق وبعيداً عن كل الحسابات".
 
كما ذكّر بأن "مبدأ التفاوض المباشر كان خياراً أيده اللقاء الديمقراطي انطلاقاً من الحفاظ على المصلحة اللبنانية والسيادة الوطنية، وعلى أساس واضح يرتكز على القرارات الأممية"، مشيراً الى أن "المطلوب هو توحيد الموقف الوطني، وإعادة النظر في اتفاقية الإطار، ورسم سياسة تفاوضية واضحة تقوم على أساس تنفيذ القرارات الدولية، والعودة إلى روح اتفاق 27 نوفمبر 2024".
 
تطور في ملف انفجار المرفأ
 
وفي تطور لافت، طلبت النيابة العامة التمييزية توجيه الاتهام الى الرئيس السابق ميشال عون في قضية انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020، وفق ما أفاد مصدر قضائي وكالة "فرانس برس".
 
وقال المصدر إن المحامي العام التمييزي طلب من المحقق العدلي "توجيه الاتهام مباشرة إلى الرئيس السابق ميشال عون"، على اعتبار أنه "كان على علم مسبق بوجود نترات الأمونيوم في المرفأ وبخطورتها، من دون أن يتخذ الإجراءات اللازمة أو يطرح الأمر أمام المجلس الأعلى للدفاع".  
 
وأشار المصدر إلى أن المحامي العام التمييزي سلّم الثلاثاء مطالعته بشأن الملف للمحقق العدلي، وحدّد فيها مسؤوليات أكثر من سبعين شخصاً، بينهم سياسيون وقادة أمنيون وعسكريون وموظفون سبق أن ادّعى عليهم الأخير.
 
 ويبقى القرار الاتهامي من صلاحية المحقق العدلي، الذي يُتوقع أن يصدره خلال الأسابيع المقبلة.
 
   ===
 
الشرق الأوسط: 
 
سلاح «حزب الله»… نجم النقاشات والسجالات في جلسة المناقشة البرلمانية
 
رئيس الحكومة: «الإطار الثلاثي» سياسي... والحرب خسائرها 27 ملياراً
 
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط": ثبّت رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، أمام مجلس النواب، موقف حكومته من مساري التفاوض وحصر السلاح، مؤكداً أن الدولة وحدها تفاوض باسم لبنان، وأن حصر السلاح بيدها لا يشكل التزاماً جديداً ناتجاً عن «الإطار الثلاثي»، بل سبق أن التزمت به الحكومة في بيانها الوزاري، وهو «أساساً في صلب اتفاق الطائف».
 
وجاءت مواقف سلام في مستهل جلسة مناقشة عامة بمجلس النواب، غلب عليها طابع المحاسبة السياسية للحكومة، مع تركّز مداخلات النواب على مسار التفاوض مع إسرائيل، وحصر السلاح، ونتائج الحرب وأداء الدولة، فيما أوضح رئيس المجلس نبيه بري أن الجلسة ليست جلسة استجواب أو مساءلة.
 
ووضع سلام المفاوضات مع إسرائيل في إطار هدف معلن هو إنهاء الحرب، والانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية، والإفراج عن الأسرى وعودة الأهالي، مشدداً على أن «التفاوض بحد ذاته ليس تنازلاً عن الحقوق، بل وسيلة لاستعادتها بالطرق الدبلوماسية»، وأن مسؤولية الدولة تقضي باختيار «الطريق الأقل تكلفة على اللبنانيين لتحقيق أهدافها».
 
الدولة وحدها تفاوض
 
قال سلام إنه «بموجب المادة 52 من الدستور، يتولّى اليوم فخامة رئيس الجمهورية وبالاتفاق معي بصفتي رئيساً للحكومة، المفاوضات مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة، تأكيداً على أن الدولة اللبنانية، وحدها دون سواها، هي من يفاوض باسم لبنان».
 
وأضاف أن لبنان، رغم تأثره بالحرب الدائرة في المنطقة، «ليس ورقة تفاوض بيد الآخرين في مفاوضات يغيب عنها»، مؤكداً أن «السيادة تقتضي انسحاب إسرائيل من كل الأراضي اللبنانية، كما تقتضي بسط سيطرة الدولة بقواها الذاتية والعمل على حصر السلاح بيدها».
 
وتوقف عند «الإطار الثلاثي»، قائلاً إنه «يشكل مرجعاً في المسار التفاوضي»، لكنه «ليس اتفاقاً بالمعنى القانوني للكلمة؛ بل هو إطار سياسي»، ولا يشكل «اتفاقية منجزة ليتم عرضها على مجلس الوزراء بهدف إبرامها».
 
وأوضح أنه يتضمن «سلسلة تدابير تنفيذية، وإن كانت من دون روزنامة، تؤدي إلى انسحاب إسرائيلي تدريجي وانتشار للجيش اللبناني»، مشدداً على أن الحكم على المفاوضات يكون بنتائجها النهائية.
 
ورفض سلام القول إن الإطار يفرض التزامات جديدة، وقال إن «التزام لبنان الرئيسي فيه هو حصر السلاح بيد الدولة. وهذا لا جديد فيه»؛ إذ التزمت به الحكومة في بيانها الوزاري، وهو «في صلب اتفاق الطائف»، ووارد في اتفاق وقف الأعمال العدائية لعام 2024.
 
وأكد أنه «لا استقرار مستداماً من دون بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها، وحصر قرار الحرب والسلم بالدولة دون سواها»، مشدداً: «نريد إنهاء الحرب. وهدفنا انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية، والإفراج عن كل أسرانا، وعودة آمنة وكريمة لأهلنا إلى قراهم وبلداتهم».
 
تكلفة الحربين
 
عرض سلام تداعيات الحربين، قائلاً إن الحرب التي بدأت في 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بلغت تكلفتها، بحسب البنك الدولي، نحو 14 مليار دولار، إضافة إلى «أكثر من 4 آلاف شهيد وأكثر من 16 ألف جريح».
 
أما الحرب الأخيرة التي بدأت في 2 مارس (آذار)، فقال إن تكلفتها المباشرة تتراوح بين 3 و4 مليارات دولار، والتكلفة الاقتصادية بين 4 و5 مليارات، فضلاً عن «أكثر من 4 آلاف شهيد وأكثر من 12 ألف جريح».
 
وقال إن الحربين كلفتا لبنان «أكثر من 20 مليار دولار، وقد تتجاوز تكلفتهما الإجمالية 27 مليار دولار»، فيما بلغت الحصيلة «نحو 9 آلاف شهيد، وأكثر من 30 ألف جريح، وأكثر من مليون نازح في ذروة الحرب الأخيرة»، إضافة إلى عشرات آلاف المنازل المدمرة وأكثر من 75 قرية ومدينة يتعذر على أهلها العودة إليها.
 
وأشار إلى أن أكثر من 250 ألف لبناني لا يزالون نازحين، وأن الحرب الأخيرة دمرت 91 ألف وحدة سكنية كلياً أو جزئياً، تضاف إلى نحو 230 ألف وحدة تضررت في الحرب السابقة.
 
مساءلة وانتقادات نيابية
 
بعد كلمة سلام، دعا عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب زياد الحواط، إلى تكريس مساءلة الحكومة ومتابعة أدائها بصورة مستمرة، معتبراً أن مناقشتها «أمر ضروري وحتمي».
 
وطلب نائب رئيس المجلس إلياس بو صعب، توضيح «الإطار»، قائلاً: «لم نفهم حتى اللحظة ما هو اتفاق الإطار، وما المتوقع تحقيقه منه».
 
وسجل عضو كتلة الحزب التقدمي الاشتراكي النائب هادي أبو الحسن، «عدم الموافقة على اتفاق الإطار»، معتبراً أن البلاد أمام «مأزق كبير نتيجة عقم المفاوضات»، ودعا إلى توحيد الموقف وإعادة النظر في الاتفاق ورسم سياسة تفاوضية واضحة، مع التأكيد أنه «لا مكان بعد اليوم للمساومة في حصر السلاح بيد الدولة وحدها».
 
وسأل عضو كتلة بري النيابية النائب علي حسن خليل، الحكومة: «ما التكلفة التي خفّفها؟ وهل حصل وقف إطلاق نار حقيقي؟ وأين خُفّفت التكلفة فيما عمليات التجريف والهدم مستمرة وقرى تُمحى عن السجلات؟ وماذا تحقق من عودة الأهالي؟»، مشدداً في الوقت نفسه على أن الخلاف السياسي لا يجوز أن يتحول إلى قطيعة أو تحريض، وأن «لبنان لا يُبنى باستهداف أحد؛ بل بالشراكة والحوار والدولة ومؤسساتها».
 
وقال النائب المستقل فراس حمدان إن الناس في النبطية «خائفة من التفجير والتهجير والاحتلال»، مضيفاً: «لا نطلب منكم أن تسلّموا المناطق للعدو؛ بل أن تسلّموا قرار البلد للدولة».
 
حصر السلاح والتفاوض
 
جدّد النائب فؤاد مخزومي ثقته بالحكومة، داعياً إلى تطبيق الطائف وبسط سلطة الدولة وتمكين الجيش، وحمّل «سلاح حزب الله» وارتهانه لإيران مسؤولية جر لبنان إلى حرب لا يريدها، مطالباً بآليات واضحة لحصر السلاح.
 
وحيّا النائب مارك ضو «فريق التفاوض المباشر الذي يعمل لاسترداد أرضنا»، قائلاً: «نحمي السلم الأهلي بتنفيذ حصر السلاح»، وطالب الحكومة بالتحرك بصورة أسرع.
 
ووضع رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميّل، الحكومة أمام خيار «الخضوع أو التنفيذ»، محذراً من أن «لبنان ذاهب إلى التفكك»، وحمّل السلاح خارج الدولة مسؤولية جر لبنان إلى حروب متتالية، قائلاً إن «3 حروب إسناد لا علاقة لها بلبنان، أدت إلى تدمير الجنوب واحتلال أراضٍ لم تكن محتلة».
 
في المقابل، سأل عضو كتلة «حزب الله» النائب إبراهيم الموسوي: «تسألون ماذا فعلت المقاومة، ونحن نسأل ماذا فعلت الدولة لتسليح الجيش والدفاع عن الأرض»، مطالباً بإجابات حول قدرة الجيش على الدفاع عن الأراضي اللبنانية.
 
ووصف رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، الحكومة بأنها «حكومة المحاور والخضوع»، لكنه أعلن تأييده التفاوض، قائلاً: «نحن مع التفاوض مع إسرائيل لوقف الحرب، لأن سلاح (حزب الله) لم يعد بإمكانه حماية لبنان، ونحن مع السلام وليس الاستسلام»، مؤكداً تأييده «حصرية السلاح بالكامل»، ورافضاً أن يتم نزع السلاح «بالاستقواء بالخارج»، ومتوجهاً إلى «حزب الله»: «ألم تكن تلال علي الطاهر كافية لوقف إطلاق النار؟».
 
وشهدت الجلسة سجالاً بعدما هاجم النائب علي عمار كلمة سلام، فقاطعته النائبة بولا يعقوبيان، فرد: «تهذّبي وتأدّبي». وامتد السجال إلى النائب أشرف ريفي الذي قال لعمار: «إنتو سلّمتوا البلد لإيران، روحوا بالمقاومة عا إيران»، فرد عمار: «صافحت إسرائيل».
 
  ===
 
العربي الجديد:
 
 لقاء بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن
 
كتبت صحيفة "العربي الجديد": قال مصدر لبناني رسمي إن لقاء السفيرين الإسرائيلي واللبناني "انتهى" في العاصمة الأميركية واشنطن، مساء الثلاثاء. وأفاد المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، في تصريح للأناضول، بأن "لقاء سفيري لبنان ندى معوض وإسرائيل يحيئيل لايتر انتهى في مقر وزارة الخارجية الأميركية عند الساعة 21.00 (توقيت غرينتش) بعدما استمر نحو ساعتين". ولم يدل المصدر بأي تفاصيل بخصوص ما جرى في اللقاء وما أسفر عنه، لكنه كان قد قال في وقت سابق إن الاجتماع سيبحث "التطورات في لبنان وآلية تنفيذ صيغة الإطار" التي جرى التوصل إليها في يونيو/ حزيران الماضي.
 
ويعقد الاجتماع بالتزامن مع إرجاء جولة مفاوضات بين إسرائيل ولبنان، كان من المقرر عقدها الأسبوع الجاري في العاصمة الإيطالية روما، إلى أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وفق مصادر متطابقة. وكانت نقلت القناة "12" العبرية الخاصة عن مسؤول أميركي رفيع لم تسمه، السبت، قوله إن سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن سيلتقيان لـ"مناقشة التطورات الأخيرة ومواصلة تنفيذ اتفاق الإطار".
 
ووزّعت السفارة الأميركية في بيروت، الأحد الماضي، بياناً منسوباً إلى مسؤول في وزارة الخارجية، يشير إلى أنه "من المقرّر أن يجتمع سفيرا لبنان وإسرائيل في وزارة الخارجية لمناقشة التطورات الراهنة، ومواصلة تنفيذ الإطار الثلاثي، الذي يظل الآلية الوحيدة القابلة للتطبيق لاستعادة سيادة لبنان وأمن إسرائيل. وستُعقد الجولة المقبلة من المحادثات الرسمية في روما خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول)".
 
وكان من المفترض أن تُعقد الجولة الثامنة من المفاوضات، والثالثة في روما، في سبتمبر/ أيلول الحالي، إلا أنه جرى إرجاؤها إلى أكتوبر المقبل، في ظل عدم حماسة إسرائيلية للمفاوضات، وتمسّكها بالخيار العسكري لنزع سلاح حزب الله، وهو ما أكده مصدر حكومي لبناني لـ"العربي الجديد"، الذي أشار إلى أنّ "إسرائيل ترفض الانسحاب من لبنان، وتتمسك ببقائها في الجنوب، وتريد البقاء أطول فترة ممكنة فيه في إطار مشروعها ضمن المنطقة وليس فقط لبنان".
 
   ===
 
الجمهورية: 
 
مظلة خارجية تحصّن الحكومة من السقوط... اجتماع واشنطن يختبر توسيع التجارب جنوباً
 
كتبت صحيفة "الجمهورية": في ظل انسداد أفق الحلول واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وإعلان وسائل إعلام إسرائيلية: «أنّ الجيش الإسرائيلي سينفّذ هجمات في لبنان خلال الساعات المقبلة»، تنتهي اليوم جلسة مجلس النواب لمناقشة عمل الحكومة ومساءلتها، وسط ضغوط داخلية وخارجية متزايدة، وحديث عن محاولات لإسقاطها أو تعديلها، لا سيما في ملف حصرية السلاح بيد الدولة ومسار التفاوض مع إسرائيل. وبدا أنّ المناقشة تتخذ طابعاً سياسياً واصطفافياً، أكثر مما هي مساءلة فعلية قادرة على تغيير موازين القوى، إذ بدت أشبه بمبارزة سياسية مفتوحة، تترقّب نتائجها جلسة اليوم.
 
وقد تمحورت مداخلات اليوم الأول حول ملف التفاوض وحصرية السلاح، حيث ثبّت رئيس الحكومة نواف سلام موقف حكومته، بأنّ «الدولة وحدها تفاوض باسم لبنان»، وأنّ حصر السلاح بيدها ليس التزاماً جديداً بل أساس في «اتفاق الطائف»، وأنّ «التفاوض ليس تنازلاً عن الحقوق بل وسيلة ديبلوماسية لاستعادتها».
 
وإذ هاجم «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» مسار التفاوض و«صيغة الإطار»، أعلن سلام «أنّ كلفة الحربين اللتين جُرّ لبنان إليهما تجاوزت 20 مليار دولار، وقد تتخطّى 27 ملياراً عند اكتمال احتساب حرب 2026، من دون أن تشمل هذه الأرقام هجرة الكفاءات وخسائر الاستثمار والتعليم. وأشار إلى إنجازات تشريعية، كإقرار تعديل قانون إصلاح المصارف وقانون السرّية المصرفية، داعياً المجلس إلى بدء مناقشة مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع.
 
أما على مستوى الإصطفافات، فقد ركّزت القوى الداعمة للحكومة على تثبيت شروط استمرارها ودفعها في اتجاه بسط سلطة الدولة وحصرية السلاح، فيما سعت المعارضة، أي «حزب الله» و«التيار الوطني الحر»، إلى تسجيل موقف سياسي في ملفات التفاوض والسلاح والاقتصاد، مع التركيز على هزّ العصا أمام الحكومة من دون الذهاب إلى خيار إسقاطها. وبدا رئيس المجلس النيابي نبيه بري حريصاً على ضبط إيقاع الجلسة ومنع تحولها إلى حلبة سجالات، مذكّراً بأنّها جلسة مناقشة عامة وليست استجواباً أو مساءلة، مع الإشارة إلى أنّ مصادر حركة «أمل» تؤكّد أنّ بري لا يقبل بإسقاط الحكومة، ويدرك حساسية الظروف الحالية.
 
وفي ما خصّ الاحتمالات المرتقبة، رجحت مصادر سياسية عبر «الجمهورية»، استمرار الحكومة، لأنّ إسقاطها عبر حجب الثقة يظلّ احتمالاً ضعيفاً جداً في هذه المرحلة، بفعل مظلة دعم خارجية واضحة، خصوصاً من واشنطن وباريس والرياض، وغياب البديل العربي أو الدولي عن التشكيلة الحالية، إضافة إلى أنّ الحكومة سبق أن نالت ثقة المجلس في تموز 2025 بأكثرية 69 صوتاً مقابل 9. وقد تحصل الحكومة في نهاية الجلسات على ثقة ضعيفة إذا ما طُرحت الثقة بها، بما يعكس حجم الانتقادات والضغوط، من دون أن يؤدي ذلك إلى إسقاطها.
 
وفيما تدور تسريبات عن احتمال تعديل حكومي يطاول عدداً من الوزراء، قالت المصادر السياسية انّ هذه السيناريوهات لم تتمكن من تأمين الغطاء المطلوب، وتراجعت لمصلحة المعركة النيابية المفتوحة.
 
وقالت المصادر، إنّ نتيجة اليوم الأول من الجلسة، بأنّها لم تغيّر شيئاً جوهرياً في المعادلة السياسية القائمة. فالحكومة تصرّفت على أساس أنّها محصّنة ضدّ خطر الإسقاط، بفعل الدعم الخارجي وغياب البديل، لكنها في الوقت نفسه تتعرّض لضغوط وانتقادات قد تُترجم إلى ثقة ضعيفة أو تعديلات وزارية محدودة. ولكن تبقى العبرة في ما ستسفر عنه جلسة اليوم، وخصوصاً في حجم الأصوات التي ستحصل عليها الحكومة إذا ما طُرحت الثقة، وما إذا كانت هذه الجلسات ستتحول رافعة فعلية لتسريع تنفيذ القرارات، أم ستبقى مجرد مبارزة سياسية جديدة.
 
اجتماع واشنطن
 
وفي ظلّ التصعيد العسكري الإسرائيلي المتواصل، سُجّلت خطوة لافتة في توقيتها ومضمونها، بزيارة السفير الأميركي ميشال عيسى زوطر الغربية. فهذه البلدة شهدت أول اختبار للمناطق التجريبية. وقد تمّت الزيارة غداة الإعلان الإسرائيلي عبر «القناة 14» فشل «المسار التجريبي» لنزع سلاح «حزب الله»، إذ وجّهت تل أبيب اتهامات صريحة إلى الجيش اللبناني بعدم الوفاء بالالتزامات والتنسيق المباشر مع «حزب الله»، وهو ما يُنذر برغبة إسرائيلية في فرض وقائع ميدانية جديدة وتوسيع نطاق العمليات الميدانية.
 
ولذلك، تقول مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، «جاءت الزيارة محاولة حثيثة لتنفيس الاحتقان، وسبقت الاجتماع الذي عُقد في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن مساء أمس بين سفيرة لبنان ندى معوض وسفير إسرائيل يحيئيل لايتر. وعلى رغم أنّ التوقعات الرسمية خفّضت من سقف النتائج، وأكّدت عدم إمكان تحقيق اختراق جدّي في أي مفاوضات لبنانية ـ إسرائيلية قبل الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة، فإنّ الحراك الأميركي يحمل دلالتين أساسيتين، هما الإصرار على الحفاظ على خطوط التواصل مفتوحة، وعدم الإعلان الرسمي عن فشل المفاوضات. والتمهيد للاتفاق على جدول أعمال الجولة الثامنة من المفاوضات الموسعة المقرّرة في تشرين الأول المقبل، وسط تعقيدات مستمرة جراء رفض تل أبيب تقديم التزامات واضحة بالانسحاب من الأراضي اللبنانية.
 
وكان اللقاء بين معوض وليتر عُقد في وزارة الخارجية الأميركية، حيث طرح الجانب اللبناني وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب، مع ربط أي تقدّم في تنفيذ الاتفاق بخطوات إسرائيلية ملموسة على الأرض. وأشارت المعلومات، إلى أنّ الهدف الأساس من هذا الاجتماع اللبناني ـ الإسرائيلي كان التحقق من مدى إمكان توسيع المناطق التجريبية.
 
ولفت موقف لمستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، شدّد فيه على أنّه «يجب دعم الجيش اللبناني، وعلى الدولة اللبنانية أن تقوم بواجباتها»، معرباً عن ثقته برئيس الجمهورية جوزاف عون وبرئيس الحكومة نواف سلام.
 
عون والجيش
 
في غضون ذلك، عرض الرئيس عون مع وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسّى، الأوضاع الأمنية في البلاد عموماً، وفي الجنوب خصوصاً، والمهمّات التي يقوم بها الجيش في المناطق الجنوبية. وتطرّق البحث إلى حاجات الجيش التي ستُعرض في الاجتماع التحضيري الذي سيُعقد غداً في باريس للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي.
 
وقالت مصادر في قصر الإليزيه، إنّ هذا الاجتماع التحضيري سيبحث في خيارات عملية وقابلة للتنفيذ لدعم الجيش اللبناني، على أن تشمل وجوه الدعم التمويل والتجهيزات والمعلومات الاستخبارية، إضافة إلى المواكبة الميدانية عند الحاجة.
 
وأشارت المصادر، إلى أنّ فرنسا تجري مشاورات مع إيطاليا في شأن إمكان إعادة صياغة مهمّة أمنية دولية جديدة، بما يحول دون حصول فراغ أمني في الجنوب.
 
وكشفت، أنّ لبنان لم يتقدّم حتى الآن بطلب يتطابق مع المطالب الأميركية المطروحة في مجلس الأمن، في ما يتعلق بصيغة المهمّة الأمنية الدولية المقبلة.
 
والى ذلك، اغتنم الرئيس عون استقباله لوزير الدفاع الفنلندي آنتي هاكانن في حضور منسى، ليشكر لفنلندا مساهمتها في قوات «اليونيفيل» منذ العام 1982، ويردّ على الاتهامات الإسرائيلية للبنان بعدم القيام بالتزاماته في صيغة الإطار، فأكّد «أنّ الجيش الذي عزز انتشاره في القرى غير المحتلة خصوصاً، وفي المناطق الجنوبية الأخرى، يقوم بواجباته كاملة في حفظ الأمن ومنع المظاهر المسلحة ومساعدة الأهالي للعودة إلى قراهم، ولا صحة إطلاقاً للإدعاءات الإسرائيلية بأنّ الجيش مقصّر في أداء مهماته»، لافتاً إلى أنّ العسكريين يقومون بمهماتهم في كل لبنان، مثل ضبط الحدود الشرقية والشمالية ومكافحة الإرهاب والحفاظ على السلم الأهلي، على رغم الإمكانات المحدودة التي في حوزتهم، الأمر الذي جعل لبنان يطالب الدول الشقيقة والصديقة، ولا سيما الدول الأوروبية، بدعم المؤسسة العسكرية عدة وعتاداً، لتتمكن من القيام بالمهام المطلوبة منها. وهذا الامر سيكون موضع بحث في الاجتماع الذي سيُعقد يوم الخميس المقبل (غداً) في باريس، تحضيراً للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي.
 
وعرض عون للوزير الفنلندي «الأسباب التي دفعته إلى اعتماد خيار المفاوضات المباشرة لوقف الأعمال الإسرائيلية العدائية ضدّ لبنان، وإعادة الأمن والاستقرار إلى البلاد»، مشيراً إلى «أنّ إسرائيل لم تلتزم بمندرجات صيغة الإطار التي تمّ الاتفاق عليها في مفاوضات واشنطن»، مؤكّداً «أنّ أهداف المفاوضات تندرج ضمنها انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة ونشر الجيش وعودة الأسرى والبدء بالإعمار، وصولاً إلى إنهاء حالة العداء مع إسرائيل».
 
وأكّد الرئيس عون «ترحيب لبنان بأي دولة ترغب في إبقاء قواتها في الجنوب بعد انتهاء مهلة «اليونيفيل»، مرحّباً بالمبادرة الفرنسية ـ الإيطالية لتشكيل قوة أوروبية تساعد الجيش اللبناني بعد انتشاره حتى الحدود الدولية، على أن يُصار إلى إيجاد الصيغة القانونية الملائمة لهذه المشاركة.
 
عيسى في الجنوب
 
في غضون ذلك، وعلى وقع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، زار السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى أمس بلدة زوطر الغربية يرافقه وفد من مجلس الإنماء والإعمار، وكانت محطته الأولى في كنيسة البشارة، فيما سُجّل تحرك للآليات العسكرية الإسرائيلية داخل زوطر الشرقية، بالتزامن مع تحليق مسيّرة إسرائيلية في محيط الكنيسة. وعاين عيسى مع موظفين من شركة «تاتش» المحطة التي وضعتها الشركة قرب الكنيسة في زوطر الغربية. ثم انتقل إلى قعقعية الجسر.
 
ولاحقاً وزّعت السفارة الأميركية بياناً فيه: «زار السفير الأميركي ميشال عيسى جنوب لبنان اليوم (أمس)، لتقييم الأوضاع على الأرض، والاطلاع مباشرةً على التقدّم المحرز والتحدّيات القائمة في المناطق التجريبية. إنّ الولايات المتحدة ملتزمة بدعم الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني في تعزيز سلطة الدولة، وحماية المدنيين، وتوفير الخدمات، وتهيئة الظروف التي تسهم في تحقيق سلام واستقرار دائمين. وسنواصل العمل مع جميع الأطراف المعنية لدعم مزيد من الأمن والاستقرار في جنوب لبنان».
 
وقال السفير: «أتاحت لي زيارتي إلى جنوب لبنان الإطلاع مباشرةً على التحدّيات التي تواجه المجتمعات المحلية هناك. أتعاطف بشّدة مع السكان الذين عانوا من النزوح وحالة عدم اليقين، وأتفهم رغبتهم الملحّة في العودة إلى ديارهم وإعادة بناء حياتهم بأمان وكرامة».
 
بري وعراقجي
 
من جهة ثانية، اتصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مساء أمس، بالرئيس بري، بحثا خلاله التطورات الإقليمية والأوضاع في جنوب لبنان. وبحسب بيان للخارجية الإيرانية، ناقش الجانبان ضرورة تعزيز التنسيق بين دول المنطقة لمواجهة ما وصفاه بـ«سياسات الهيمنة وإشعال الحروب الإسرائيلية» ضدّ لبنان وسائر دول المنطقة. وأكّد عراقجي اهتمام بلاده بالحفاظ على سيادة لبنان ووحدة أراضيه في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، مجدداً دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية لـ«المقاومة اللبنانية» في مواجهة الهجمات الإسرائيلية. من جهته، أعرب بري عن تقديره لإيران على دعمها لبنان، وقدّم عرضاً للتطورات الراهنة في الجنوب، وفق البيان. كما أشار إلى «المسؤولية القانونية والأخلاقية للمجتمع الدولي والدول الإسلامية، عن وقف الانتهاكات الإسرائيلية ومحاسبة المسؤولين عنها».
 
    ===
 
نداء الوطن:
 
 عيسى فوق الأرض جنوبًا والحكومة تحاصر "الممانعة" برلمانيًا
 
كتبت صحيفة "نداء الوطن": من ساحة النجمة إلى قصر العدل، ومن الجنوب إلى أروقة واشنطن وباريس، توزّعت الملفات بين السياسة والقضاء والدبلوماسية، لكنها تقاطعت جميعها عند معركة واحدة: استعادة الدولة قرارها، وبسط سلطتها.
 
وبينما يتحرّك "الحرس الثوري الإيراني" في الخفاء وداخل الأنفاق، حضر السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى علنًا إلى الميدان، متفقّدًا الأوضاع في المناطق التجريبية، قبل أن يدخل موكبه زوطر الغربية ويزور كنيستها. وشكّلت الزيارة رسالة واضحة بأن واشنطن تدفع باتجاه إعادة الجنوب إلى كنف الدولة.
 
وهذا المعنى كرّسته السفارة الأميركية في بيانها، بتأكيد استمرار دعم الولايات المتحدة الحكومة اللبنانية وحماية المدنيين، وتوفير الخدمات، وتهيئة الظروف لسلام واستقرار دائمين. وقال عيسى إن زيارته أتاحت له معاينة التحديات التي تواجهها مجتمعات الجنوب، معربًا عن تفهّمه تطلّع السكان إلى العودة إلى منازلهم وإعادة بناء حياتهم بأمان وكرامة.
 
وفي موازاة الحضور الأميركي على الأرض، عُقد أمس في وزارة الخارجية الأميركية اللقاء بين السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوّض والسفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر، بحضور مستشار الخارجية الأميركية دانيال هولر.
 
ومن الجنوب إلى باريس، يبقى العنوان نفسه حاضرًا، إذ علمت "نداء الوطن" أن رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي يغادر إلى العاصمة الفرنسية اليوم للمشاركة في مؤتمر باريس غدًا، سيركّز في كلمته على شرح الوضع اللبناني، ولا سيما في الجنوب، وعلى الخطوات التي اتخذتها الدولة للمضي قدمًا في المفاوضات واستعادة قرارها. كما سيشدّد على أهمية دعم الجيش اللبناني، انطلاقًا من أن أمن لبنان لا يمكن أن يتأمّن إلا بوجود جيش وأجهزة قوية، وسيؤكد حصر السلاح بيد الشرعية وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
 
من الدفاع إلى الهجوم
 
أما في مجلس النواب، حاولت "الممانعة" ومعها "المعارضون الجدد" توجيه سهامهم إلى الحكومة، لكن رئيسها نواف سلام قلب المشهد، محوّلا موقع الدفاع إلى مرافعة سياسية واقتصادية في وجه من جرّوا لبنان إلى الحروب، وراكموا أزماته، ثم حاول بعضهم غسل يديه من إرث السلطة.
 
وانطلق سلام من الكلفة الثقيلة التي خلّفتها حروب الإسناد، عارضًا أرقامًا عن الخسائر البشرية والاقتصادية والدمار والنزوح، ومؤكدًا، في المقابل، أن الحكومة لم تكن غائبة خلال الحرب، بل أدارت الاستجابة الإنسانية، وانتقلت من إدارة النزوح إلى إعادة الخدمات وتأمين شروط العودة.
 
أما سياسيًا وسياديًا، فكانت الرسالة الأبرز تأكيد أن الدولة وحدها تملك قرار الحرب والسلم والتفاوض، وأن استعادة الاستقرار تمر عبر بسط سلطتها وحصر السلاح بيدها.
 
أما النائب جورج عدوان، فقلب مساءلة الحكومة على معارضيها، معتبرًا أن سبب الهجوم على رئيس الحكومة هو خروجه، مع حكومته ورئيس الجمهورية، عن النهج السابق. وتوجّه إلى الممانعين بنبرة ساخرة، قائلًا لسلام: "مساءلتك يا دولة الرئيس ضرورة لأنكم تريدون، للمرة الأولى، أن يفاوض لبنان عن نفسه، لا أن تفاوض كل دول العالم عنه". وأضاف: "كيف تتجرأ أنت وحكومتك على اتخاذ قرار حصر السلاح؟ وكيف يتجرأ وزير الخارجية على اتخاذ موقف بحق سفير؟ وكيف لا تطلب حكومتكم سلفًا من مصرف لبنان؟ كل ذلك يحتاج إلى مساءلة بنظر البعض!". وفي الاتجاه نفسه، اعتبر رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل أن الحكومة أمام خيارين: "إما الخضوع أو التنفيذ"، داعيًا إياها إلى اتخاذ خطوات حاسمة لبناء الدولة. وحذّر من أن لبنان يتجه إلى التفكك، معتبرًا أن السلاح غير الشرعي جرّ البلاد إلى حروب إسناد لا علاقة لها بها، أدت إلى تدمير الجنوب واحتلال أراضٍ لبنانية وسقوط آلاف القتلى.
 
باسيل و"طاقية الإخفاء"
 
في المقابل، بدا رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل كمن يحاول ارتداء "طاقية الإخفاء" للتنصّل من مسؤولياته السياسية حين كان في السلطة، معلنًا نفسه "رئيس المعارضة"، ومتجاهلا أن التيار الذي يرأسه لم يكن متفرجًا على السلطة، بل كان في قلبها لسنوات طويلة، شريكًا في الدولة العميقة والقرارات والصفقات. وإذا كان وجوده السابق في السلطة لا ينزع عنه حق المعارضة، فإنه لا يمنحه حق محو الذاكرة السياسية للبنانيين.
 
وحين هاجم الحكومة لأنها لم تحصر السلاح بيد الدولة، بدا باسيل كأنه يتناسى أنه كان أحد أبرز حلفاء ميليشيا "حزب الله" في المرحلة التي ترسّخ فيها هذا الاختلال. ووصف باسيل الحكومة بأنها "حكومة المحاور والخضوع"، ما يطرح سؤالًا بديهيًا: هل يستطيع من بنى جزءًا أساسيًا من نفوذه السياسي على تفاهمه مع "الحزب" أن يوزّع اليوم شهادات الاستقلالية على الآخرين؟
 
مطالعة "4 آب"
 
وعلى جبهة أخرى من جبهات استعادة الدولة، تحرّك ملف انفجار مرفأ بيروت قضائيًا. فقد تسلّم المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، من المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب، مطالعة النيابة العامة التمييزية. ووفق معلومات "نداء الوطن"، لم تقتصر المطالعة على إبداء الرأي في إجراءات المحقق العدلي، بل قدّمت سردية متكاملة للوقائع، وتحليلًا لأسباب التفجير، ومعايير لترتيب المسؤوليات. ومن ضمن هذا الإطار، حضرت مسؤولية رئيس الجمهورية السابق ميشال عون، ولا سيما في ضوء إقراره بأنه كان يعلم بوجود النيترات، وما يطرحه ذلك من أسئلة حول الإجراءات التي اتخذها بعد وصول المعلومات إليه.
 
وداع راهب الذاكرة اللبنانية
 
وفي محطة بعيدة عن صخب الاشتباك السياسي، ترأس البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي صلاة الجناز للرئيس العام السابق للرهبانية اللبنانية المارونية، الأباتي بولس نعمان، في دير مار أنطونيوس في غزير، مستعيدًا مسيرة رجل "عاش واحدة من أدق مراحل لبنان، ثم ترك شهادته عنها للأجيال". وأشار الراعي إلى أن نعمان كان صاحب إيمان عميق وصلابة روحية وانفتاح على الناس والوطن والسياسة، وأنه رأى في فهم جذور الموارنة والكنيسة المارونية جزءًا من فهم لبنان نفسه، فكان، مع مرور السنوات، "ذاكرة حية لمرحلة الحرب اللبنانية".
 
  ===

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي