ايكون نيوز
لم تعد كلفة المواجهة الأميركية مع إيران تُقاس فقط بمليارات الدولارات التي أُنفقت أو بالأضرار التي لحقت بالقواعد والمنشآت. الأخطر بالنسبة إلى واشنطن هو ما استهلكته الحرب من مخزون عسكري متطور، والوقت الذي تحتاج إليه المصانع لإعادة ملء المستودعات.
وتشير المعطيات الأميركية المنشورة إلى ضغوط متزايدة على مخزونات بعض الصواريخ الاعتراضية والذخائر المتقدمة، في وقت لا تستطيع فيه خطوط الإنتاج تعويض الاستهلاك بالسرعة نفسها. وهنا تتحول المسألة من حساب مالي إلى معادلة عسكرية: كم تستطيع الولايات المتحدة أن تستمر بالمعدل نفسه إذا بقيت المواجهة مفتوحة؟
المفارقة أن إيران لا تحتاج إلى التفوق عسكرياً على الولايات المتحدة كي تجعل هذه المعادلة مؤلمة. يكفي أن تطيل أمد المواجهة، وتحافظ على قدرتها على تهديد القواعد والممرات البحرية ومنشآت الطاقة، لتفرض على واشنطن وحلفائها استهلاك منظومات دفاعية مرتفعة الكلفة بصورة متواصلة.
لكن ذلك لا يعني أن الترسانة الأميركية باتت عاجزة أو أن ميزان القوة انقلب. الولايات المتحدة ما زالت تمتلك تفوقاً عسكرياً وصناعياً كبيراً، وما تكشفه أزمة المخزون هو نقطة ضغط في حرب الاستنزاف، لا انهياراً في القدرة العسكرية.
وهنا تبرز أهمية مضيق هرمز. فكلما طال اضطراب الملاحة وارتفعت احتمالات الاحتكاك العسكري، ازدادت الحاجة إلى الانتشار البحري والجوي والدفاع الصاروخي، وبالتالي ارتفعت الكلفة التي تحاول واشنطن احتواءها بالتوازي مع البحث عن مخرج سياسي.
أما لبنان، فيبقى في دائرة الارتدادات. فإذا دفعت كلفة الاستنزاف واشنطن نحو التهدئة، فقد ينعكس ذلك ضغطاً لمنع توسيع جبهة الجنوب. أما إذا اختارت الولايات المتحدة اختصار الحرب عبر تصعيد أكبر ضد إيران، فقد ترتفع مخاطر تمدد المواجهة إلى ساحات المنطقة.
لهذا قد تكون المعركة الأكثر حساسية الآن ليست فقط من يمتلك الصاروخ الأقوى، بل من يستطيع الصمود مدة أطول.
وفي حروب الاستنزاف، يصبح الوقت نفسه سلاحاً.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :