ايكون نيوز
دخلت حرب الروايات إلى قلب مضيق هرمز، بعدما تحولت ناقلة نفط عملاقة إلى كتلة من النار جنوب الممر البحري الأكثر حساسية في العالم، وسط روايتين متناقضتين تماماً حول ما أصابها.
بحرية الحرس الثوري الإيراني أعلنت أن ناقلة النفط «ألغايا» اصطدمت بلغم أثناء محاولتها عبور ما تصفه طهران بـ«المنطقة المحظورة» جنوب مضيق هرمز، مشيرة إلى أن الناقلة تلقت تحذيرات مسبقة من استخدام هذا المسار قبل وقوع الانفجار.
وبحسب الرواية الإيرانية، أدى الانفجار إلى اندلاع حريق كبير على متن السفينة، فيما فشلت محاولات السيطرة على النيران التي امتدت إلى أجزاء واسعة منها.
لكن واشنطن قدمت رواية مختلفة جذرياً.
القيادة المركزية الأميركية رفضت القول إن الناقلة اصطدمت بلغم، واتهمت إيران بالوقوف خلف استهدافها، قائلة إن السفينة أصيبت أولاً بصاروخ قبل تعرضها لهجوم بطائرة مسيّرة.
وبذلك لم تعد القضية محصورة بسؤال ماذا حدث للناقلة، بل أصبحت مرتبطة مباشرة بالسؤال الأخطر: من يتحمل مسؤولية تهديد الملاحة في هرمز؟
الحادث يأتي في لحظة شديدة الحساسية، فيما تعاني حركة السفن عبر المضيق أصلاً من تراجع واضح نتيجة المخاطر الأمنية. وأظهرت بيانات نقلتها رويترز أن عدد سفن السلع العابرة للمضيق هبط خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى أقل من عشرة يومياً، مقابل متوسط بلغ 14 سفينة خلال عشرة أيام.
والتوقيت أكثر دلالة بعد تعثر المساعي الدبلوماسية المتعلقة بهرمز وتأجيل اجتماع صلالة الذي كان يفترض أن يبحث ترتيبات الملاحة في المضيق.
وهنا تكمن خطورة الحادث.
إذا ثبتت الرواية الإيرانية، فنحن أمام ناقلة دخلت منطقة بحرية تعتبرها طهران محظورة وانفجرت بلغم. أما إذا ثبتت الرواية الأميركية، فنحن أمام اتهام مباشر لإيران باستخدام الصواريخ والمسيّرات ضد ناقلة تجارية.
روايتان متناقضتان، لكن النتيجة واحدة حتى الآن: ناقلة تحترق، الملاحة تتراجع، والمخاطر ترتفع في الممر الذي يعبر منه جزء أساسي من إمدادات الطاقة العالمية.
في هرمز، لم تعد المعركة فقط على من يعبر المضيق.
المعركة أصبحت أيضاً على من يضع قواعد العبور، ومن يملك القدرة على فرضها، ومن سيدفع الثمن عندما تتحول مياه الخليج إلى حقل مفتوح للصواريخ والمسيّرات والألغام.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :