السعودية بين فكي كماشة... هرمز أمام إيران وباب المندب تحت أعين صنعاء

السعودية بين فكي كماشة... هرمز أمام إيران وباب المندب تحت أعين صنعاء

 

لم تعد أزمة الطاقة في المنطقة محصورة بمضيق هرمز. فالتطورات المتسارعة في اليمن، بالتزامن مع استهداف منشآت ومسارات حيوية للطاقة السعودية، بدأت ترسم معادلة أشد خطورة: الضغط على طرق تصدير النفط من جهتين في آن واحد.

في الشرق، يبقى مضيق هرمز تحت وطأة المواجهة والتوتر مع إيران، فيما تعثرت حتى الآن المساعي العُمانية للوصول إلى تفاهم إقليمي يضمن ممراً آمناً للسفن التجارية.

وفي الغرب، يقترب الصراع اليمني أكثر فأكثر من باب المندب، أحد أهم شرايين التجارة والطاقة في العالم، مع التطورات الميدانية على الساحل الغربي ووصول قوات صنعاء إلى مناطق استراتيجية بينها المخا وجزيرة ميون، وفق تقارير دولية.

لكن التطور الأكثر حساسية بالنسبة إلى الرياض يكمن في تعرض خط أنابيب النفط السعودي شرق–غرب لهجمات بالمسيّرات.

فالخط لم يُبنَ كمنشأة نفطية عادية، بل يمثل أحد أهم البدائل الاستراتيجية السعودية لتجاوز مضيق هرمز، إذ ينقل النفط من شرق المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بطاقة تشغيلية بملايين البراميل يومياً.

وبذلك تصبح المعادلة شديدة الدلالة: عندما يضيق هرمز، تتجه الأنظار إلى البحر الأحمر كطريق بديل. أما إذا تعرض الطريق البديل نفسه للضغط، فإن هامش المناورة يتقلص.

وتشير تقديرات نقلتها رويترز إلى أن استمرار تعطل البنية النفطية السعودية المتضررة قد يضع إمدادات تعادل نحو 4 في المئة من المعروض العالمي تحت الضغط، ما يفسر الحساسية الشديدة التي تبديها أسواق الطاقة تجاه كل تطور جديد في المنطقة.

وقد انعكس ذلك سريعاً على الأسعار، إذ قفز خام برنت بأكثر من 3 في المئة في التعاملات المبكرة قبل أن يقلص جزءاً من مكاسبه، في مؤشر إلى أن الأسواق لم تعد تتعامل مع الحرب باعتبارها أزمة عابرة، بل بدأت تحسب احتمالات اضطراب طويل في طرق الإمداد.

وهنا تتجاوز أهمية ما يحدث في اليمن حدود المواجهة السعودية – اليمنية.

فالمخا وباب المندب وجزيرة ميون ليست مجرد أسماء على خريطة الحرب. إنها نقاط تطل على الطريق البحري الذي يصل المحيط الهندي بالبحر الأحمر وقناة السويس، وأي تبدل كبير في ميزان القوى حولها يمكن أن يتحول إلى ورقة استراتيجية تتجاوز اليمن إلى طاولة التفاوض الإقليمي بأكملها.

المفارقة أن السعودية استثمرت لعقود في إيجاد طريق يخفف اعتمادها على هرمز، فإذا بتصاعد الحرب يعيد رسم الخطر من الجهة الأخرى.

هرمز شرقاً، وباب المندب والبحر الأحمر غرباً، وبينهما شبكة النفط السعودية.

لم يعد السؤال إذاً ما إذا كان مضيق هرمز سيبقى مفتوحاً فقط، بل ما إذا كانت طرق الالتفاف عليه ستبقى آمنة أيضاً.

وعندما تصبح طرق النفط الأصلية والبديلة معاً تحت النار، لا تعود الأزمة أزمة مضيق واحد... بل أزمة خريطة الطاقة بأكملها.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي