معركة اليونيفيل تبدأ قبل الرحيل... لبنان يرفض الفراغ وفرنسا تفتح مواجهة التمديد

معركة اليونيفيل تبدأ قبل الرحيل... لبنان يرفض الفراغ وفرنسا تفتح مواجهة التمديد

ايكون نيوز

 

لم تنتظر بيروت إنزال العلم الأزرق عن مواقع اليونيفيل حتى تسأل: من سيملأ الفراغ في الجنوب؟

المعركة بدأت بالفعل داخل مجلس الأمن.

تكشف معلومات نشرتها Financial Times أن لبنان وجّه هذا الشهر رسالة إلى مجلس الأمن يعتبر فيها أن إنهاء مهمة قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان في 31 كانون الأول 2026 بات «سابقاً لأوانه»، مطالباً بالإبقاء على الترتيبات الحالية لفترة محدودة إضافية.

وتقول الصحيفة إن فرنسا ومعظم أعضاء مجلس الأمن أبدوا دعماً للمطلب اللبناني خلال المشاورات، في مقابل رفض إسرائيلي شديد، بينما تبقى العقدة الكبرى في الموقف الأميركي. 

المفارقة أن المعركة تجري ضد قرار سبق أن اتخذه مجلس الأمن نفسه.

فالقرار 2790 الصادر في آب 2025 نص صراحة على تمديد ولاية اليونيفيل «للمرة الأخيرة» حتى 31 كانون الأول 2026، ثم وقف عملياتها وبدء انسحاب منظم وآمن يُستكمل خلال سنة. 

لكن الجنوب الذي كان يفترض أن تستعد منه اليونيفيل للرحيل ليس الجنوب الذي تصوره واضعو الجدول الزمني.

الاعتداءات مستمرة، والقوات الإسرائيلية ما زالت داخل الأراضي اللبنانية، فيما نص القرار الدولي نفسه على مطالبة إسرائيل بالانسحاب شمال الخط الأزرق وإزالة المناطق العازلة التي أقامتها داخله. وهنا تبني بيروت حجتها: كيف يمكن إنهاء القوة الدولية بينما الأسباب الأمنية التي استدعت وجودها لم تنتهِ؟ 

وهذا تحديداً ما يجعل الملف أبعد من خلاف على بضعة آلاف من أصحاب القبعات الزرق.

إنه سؤال عما سيحدث في الجنوب في اليوم التالي لليونيفيل.

فرنسا تعمل منذ أشهر على صيغة لما بعد المهمة الحالية، تتضمن دعماً عسكرياً وتدريباً للجيش اللبناني. وجرى تداول أفكار عدة، بينها بعثة أممية أصغر حجماً أو وجود فرنسي ودولي جديد، لكن لا صيغة نهائية حتى الآن، وأي قوة بديلة تحتاج بدورها إلى غطاء قانوني من مجلس الأمن.

وفي موازاة ذلك، أبدت أكثر من عشر دول أوروبية استعدادها للمساهمة بأفراد وموارد في مهمة عسكرية ومدنية محتملة لدعم القوات اللبنانية، ما يؤكد أن البحث في «اليوم التالي» لم يعد افتراضياً. 

إسرائيل تقف في الجهة المقابلة.

مندوبها لدى الأمم المتحدة داني دانون أبلغ مجلس الأمن أن القرار بإنهاء المهمة اتُخذ ولا سبب للعودة عنه، مستنداً إلى موقف إسرائيلي قديم يعتبر أن اليونيفيل فشلت في منع تعاظم القدرات العسكرية لحزب الله في الجنوب. 

أما واشنطن، التي كانت من أبرز الداعمين لإنهاء المهمة، فهي العنصر الذي قد يحسم المعركة. وتفيد المعلومات بأن الأميركيين باتوا يدركون أن بعض الوظائف التي تؤديها اليونيفيل يجب ألا تختفي ببساطة مع رحيلها، من دون أن يعني ذلك حتى الآن قبولهم بتمديد القوة بصيغتها الحالية.

وهنا يصبح السؤال لبنانياً قبل أن يكون أممياً.

إذا انتهت اليونيفيل ولم يولد البديل، من يراقب الخط الأزرق؟ ومن يشكل حلقة الاتصال الميدانية؟ ومن يواكب انتشار الجيش في منطقة ما زالت مفتوحة على القصف والتوتر؟

اليونيفيل ليست ضمانة لمنع الحرب، وتجارب السنوات الماضية أثبتت حدود قدرتها. لكنها في المقابل تشكل مظلة دولية وحضوراً أممياً مباشراً على أرض جنوب لبنان، وإزالتها قبل اكتمال البديل قد تترك فراغاً أمنياً وسياسياً في أكثر بقعة لبنانية اشتعالاً.

لذلك، المعركة التي بدأت في نيويورك ليست في جوهرها معركة «تمديد تقني».

إنها معركة على شكل الجنوب بعد 31 كانون الأول.

لبنان يقول إن وقت الرحيل لم يحن بعد، إسرائيل تريد طي صفحة اليونيفيل، فرنسا تحاول إبقاء الباب مفتوحاً، والعين على واشنطن.

وبين هذه العواصم جميعاً يبقى السؤال الأخطر:

إذا رحلت القبعات الزرقاء فيما بقي الاحتلال والاعتداءات... فمن سيملأ الفراغ؟l"

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي