دخلت مجموعة «بريكس» بثقلها السياسي على خط التصعيد المتسارع في الشرق الأوسط، بعدما تبنّت دولها بالإجماع «إعلان نيودلهي»، داعية إلى أقصى درجات ضبط النفس ومنع اتساع المواجهة، والعودة إلى الحوار والدبلوماسية لتسوية النزاعات.
ويكتسب الموقف أهمية إضافية من توقيته وتركيبة الدول التي وافقت عليه، إذ جمع تحت سقف واحد قوى ذات مصالح وحسابات متباينة، بينها إيران والإمارات، في وقت تتصاعد فيه المواجهة الأميركية الإيرانية وتتزايد المخاوف من انتقال تداعياتها إلى ساحات وممرات استراتيجية جديدة.
الإعلان لم يتوقف عند الجانب العسكري، بل شدد أيضاً على رفض الإجراءات التجارية الأحادية التي تعرقل حركة التجارة الدولية، في رسالة تتجاوز حدود المواجهة الميدانية إلى الصراع الاقتصادي المتنامي حول العقوبات والضغوط التجارية.
وتبدو دلالة التحرك أبعد من مجرد بيان دبلوماسي. فـ«بريكس»، التي تضم قوى كبرى في مقدمتها الصين وروسيا والهند، تحاول تثبيت حضورها كقطب سياسي قادر على مخاطبة أزمات المنطقة من خارج المظلة الغربية، وإن كان الإعلان لا يعني حتى الآن وجود مبادرة وساطة مشتركة أو آلية عملية لوقف التصعيد.
وفي ظل الضغط على طرق الطاقة والتجارة والمخاوف من اتساع رقعة المواجهة، يصبح السؤال الأهم: هل يبقى «إعلان نيودلهي» موقفاً سياسياً، أم يشكل مقدمة لتحرك تقوده دول في «بريكس» لفتح مسار تفاوضي يمنع المنطقة من الانزلاق إلى مواجهة أوسع؟
الجواب ستحدده الخطوات التالية، لكن المؤكد أن الحرب لم تعد تُقرأ فقط من واشنطن وطهران وعواصم المنطقة؛ فالقوى الصاعدة بدأت بدورها تحجز مقعداً على طاولة البحث عن اليوم التالي.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :