الجيش الأميركي يتعلم حرب المسيّرات من أوكرانيا
في طريق ترابي داخل ألمانيا، وقف جندي أميركي يتحكم بطائرة مسيّرة صغيرة، قبل أن تنطلق في السماء ضمن تدريب عسكري يحاول الجيش الأميركي من خلاله استيعاب الدروس التي فرضتها حرب أوكرانيا.
وبحسب “ABC News”، شارك الجنود الأميركيون في مناورات سنوية في سفوح بافاريا، لاختبار تكتيكات ومعدات مستوحاة من التجربة الأوكرانية، حيث لعبت المسيّرات دوراً أساسياً في مواجهة القوات الروسية منذ بدء الحرب في شباط 2022.
وقال البريغادير جنرال تيري تيليس، قائد وحدة التدريب الأميركية المتمركزة في ألمانيا، إن لدى القوات المشاركة نحو 1900 طائرة مسيّرة، تمثل “أحدث ما تعلمناه من الجهود الأوكرانية في هذه الحرب”.
وتُظهر التدريبات حجم التقارب بين الجيشين الأميركي والأوكراني، إذ لم تعد واشنطن تكتفي بدعم كييف بالسلاح والمعلومات، بل باتت تتعلم منها كيفية دمج المسيّرات في الوحدات القتالية. وتزداد أهمية ذلك مع سعي الجيش الأميركي إلى التعامل مع الهجمات الإيرانية بالمسيّرات في نزاع مستمر منذ أكثر من 6 أشهر.
وشارك نحو 12 عسكرياً أوكرانياً في التدريبات داخل ألمانيا، حيث قدموا خبراتهم في الحرب الإلكترونية، وحرب المسيّرات، والدروس المستخلصة من العمليات القتالية الجارية. كما أُرسل بعض عناصر اللواء 173 المحمول جواً إلى أوكرانيا في بداية العام لاكتساب خبرة مباشرة من ساحة القتال.
وخلال المناورات، قال أنتوني ميلر، كبير مسؤولي التكنولوجيا في الجيش الأميركي، إن نحو 50% من اشتباكات اللواء 173 مع القوات المعادية المفترضة بدأت أولاً عبر احتكاك بطائرات مسيّرة. وهذا الرقم يعكس حجم التحول في شكل المعركة، حيث تصبح المسيّرات أداة إنذار واستهداف واشتباك قبل وصول الجنود إلى تماس مباشر.
لكن الجيش الأميركي لا يزال يبحث عن الصيغة الأفضل. فبحسب مسؤول عسكري، هناك اتفاق واسع على ضرورة دمج المسيّرات في صفوف القوات البرية، إلا أن السؤال الأهم هو كيف ستُعاد هيكلة هذه الوحدات كي تخوض حرباً تكون فيها المسيّرات حاضرة في كل مكان، لا أن تُستخدم فقط كأداة إضافية لمهام تقليدية.
وأوضح المسؤول أن الجيش بدأ يدمج المسيّرات الهجومية أحادية الاتجاه حتى مستوى السرية، لكنه شدد على أن الأمر يجب ألا يقتصر على “إضافة مسيّرات إلى كتيبة مشاة”، بل يحتاج إلى تصور جديد لطريقة القتال.
وتأتي هذه الجهود في ظل تغييرات داخل قيادة الجيش الأميركي. فقد أقال وزير الدفاع بيت هيغسيث قائد الجيش الجنرال راندي جورج في نيسان، وعيّن مكانه الجنرال كريستوفر لانيف. كما غادر وزير الجيش دان دريسكول منصبه في وقت سابق من هذا الشهر. وكان جورج ودريسكول من أبرز الداعمين لتسريع إدخال المسيّرات إلى عمل الجيش.
وقبل أسابيع من مغادرة دريسكول، أمر لانيف وحدة كانت تختبر أساليب حرب المسيّرات داخل اللواء 173 بإنهاء تجربتها والعودة إلى دورها ككتيبة مشاة تقليدية. ويقول الجيش إن ذلك كان جزءاً من الخطة الأصلية، رغم أن التوقعات السابقة كانت تشير إلى استمرار التجربة.
ولا يعني ذلك أن الجيش الأميركي يريد نسخ النموذج الأوكراني حرفياً. فالمسؤولون يؤكدون أن الهدف هو فهم التجربة الأوكرانية واستخدامها لبناء نموذج يناسب طريقة الحرب الأميركية، بما تملكه الولايات المتحدة من موارد وقدرات مختلفة.
وكانت أوكرانيا قد أنشأت قبل عامين فرعاً مستقلاً داخل قواتها المسلحة متخصصاً بالأنظمة غير المأهولة، لكن المسيّرات أصبحت في الوقت نفسه منتشرة داخل معظم وحداتها، من الاستطلاع إلى الضربات، بالتنسيق مع المدفعية والأسلحة التقليدية.
وفي المقابل، يرفض بعض المسؤولين الأميركيين فكرة حصر خبرة المسيّرات في وحدة واحدة. وقال ميلر إن تركيز المعرفة في “فيلق للمسيّرات” قد يحد من قدرة الجيش على نشر الدروس على نطاق واسع، مشيراً إلى أن توزيع جهود الدمج داخل اللواء والجيش كله كان الخيار الصحيح.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي