ترامب يخذل الرياض في اليمن… فهل يدفع الخوف من الحوثيين محمد بن سلمان نحو إسرائيل؟

ترامب يخذل الرياض في اليمن… فهل يدفع الخوف من الحوثيين محمد بن سلمان نحو إسرائيل؟

كتب رشيد حاطوم

لم يعد التصعيد بين السعودية والحوثيين مجرد جولة جديدة من التهديدات المتبادلة. فمع رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب طلب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان توجيه ضربات أميركية مباشرة إلى مواقع الحوثيين في اليمن، وجدت الرياض نفسها أمام معادلة أكثر إحراجاً: ماذا تفعل عندما ترفض واشنطن خوض الحرب التي تريدها؟

المؤكد، وفق تقارير متعددة، أن محمد بن سلمان ضغط باتجاه تدخل عسكري أميركي مباشر ضد الحوثيين، لكن ترامب لم يستجب للطلب، مكتفياً بعرض توسيع التعاون الاستخباري والمساعدة في تحديد الأهداف دون الانخراط المباشر في التنفيذ.

لكن ما بدأ يتردد بعد ذلك أخطر بكثير. روايات وتسريبات متداولة تتحدث عن احتمال توجه سعودي سري نحو إسرائيل بحثاً عن مساعدة عسكرية واستخبارية في مواجهة الحوثيين، بالتوازي مع إعادة طرح الورقة التي طالما سعت إليها تل أبيب وواشنطن: التطبيع السعودي الكامل والانضمام إلى اتفاقيات أبراهام.

حتى الآن، لا يوجد دليل موثوق يسمح بالقول إن الرياض قدمت مثل هذا العرض فعلاً، ولا أن اتصالاً سعودياً-إسرائيلياً جرى لهذه الغاية. وبالتالي، يجب إبقاء هذه الجزئية في إطار التسريبات لا الحقائق. لكن مجرد ظهور هذا السيناريو في هذا التوقيت يستحق التوقف عنده وتحليل تداعياته المحتملة.

ترامب يرفض… وإسرائيل تنتظر

كانت السعودية تراهن منذ سنوات على المظلة الأميركية باعتبارها خط الدفاع الاستراتيجي الأول. لكن رفض ترامب الانخراط مباشرة في ضرب الحوثيين يكشف حدود هذه المظلة عندما ترى واشنطن أن الدخول في مواجهة جديدة لا يخدم حساباتها الجيوسياسية أو الانتخابية.

وهنا تبدأ المعضلة السعودية الحقيقية. الحوثيون لم يعودوا مجرد قوة محلية داخل اليمن. قدراتهم الصاروخية والمسيّرة، إضافة إلى موقعهم الاستراتيجي عند باب المندب، جعلتهم رقماً عسكرياً مؤثراً في معادلة البحر الأحمر، خصوصاً في ظل الحرب الإقليمية الأوسع والتداخل الإيراني المباشر وغير المباشر.

وإذا كانت واشنطن مستعدة لتقديم المعلومات وتحديد الأهداف لكنها لا تريد الضغط على الزناد، فمن سينفذ المهمة التي تريدها الرياض؟ هنا تحديداً تدخل إسرائيل إلى الصورة. تل أبيب تمتلك قدرات استخبارية وجوية وتقنية متقدمة، وخاضت بالفعل مواجهات مباشرة مع الحوثيين. وهي في الوقت نفسه تنظر منذ سنوات إلى التطبيع مع السعودية باعتباره "الجائزة الكبرى" لاتفاقيات أبراهام.

ومن هنا تصبح المعادلة شديدة الحساسية: هل يمكن أن يتحول الخوف السعودي من الصواريخ والمسيّرات الحوثية إلى البوابة التي تعبر منها إسرائيل نحو الرياض؟

التطبيع مقابل الأمن؟

إذا صحت الروايات المتداولة، فلن نكون أمام صفقة عسكرية عادية. أي تعاون إسرائيلي-سعودي مباشر ضد الحوثيين سيحمل ثمناً سياسياً يفوق بكثير تبادل المعلومات، لأن إسرائيل ستسعى بطبيعة الحال إلى استثمار أي تحول من هذا النوع في الملف الذي تنتظره منذ سنوات: العلاقات العلنية مع المملكة.

وهنا تصبح القضية أكبر من الحوثيين أنفسهم. فالتطبيع السعودي-الإسرائيلي سيكون تحولاً استراتيجياً جذرياً في المنطقة، خصوصاً إذا جاء بينما الحرب لا تزال مفتوحة، والقضية الفلسطينية بلا تسوية، والسعودية ما زالت تعلن رسمياً أن قيام دولة فلسطينية مستقل يشكل شرطاً أساسياً لأي انتقال نحو علاقات طبيعية مع إسرائيل. ولذلك فإن الحديث عن "التطبيع مقابل الحماية" يحتاج إلى دليل بالغ القوة قبل اعتماده خبراً مؤكداً.

إيران تقرأ المشهد أيضاً

طهران بالتأكيد تراقب عن كثب. أي انتقال من تعاون سعودي-أمريكي إلى تعاون عسكري أو استخباري سعودي-إسرائيلي أكثر وضوحاً سيعيد رسم خطوط المواجهة الإقليمية، وسيمنح إيران مادة سياسية وعسكرية لتصوير الصراع باعتباره اصطفافاً إسرائيلياً-خليجياً في مواجهتها ومواجهة حلفائها.

كما أن الحوثيين أنفسهم قد يعتبرون أي مشاركة إسرائيلية في دعم عمليات سعودية ضدهم مبرراً لتوسيع دائرة الأهداف لتشمل مصالح إسرائيلية أخرى في المنطقة. وهنا يصبح باب المندب والبحر الأحمر والسعودية وإسرائيل أجزاء من جبهة واحدة شديدة القابلية للاشتعال.

أما لبنان، فلن يكون بعيداً عن ارتدادات تحول بهذا الحجم، لأن اتساع الاستقطاب بين إيران من جهة، وإسرائيل وحلفائها الإقليميين من جهة أخرى، سينعكس بالضرورة على كل ساحات المواجهة والنفوذ في المنطقة، بما فيها الجنوب اللبناني.

بين الحقيقة والتسريب

حتى اللحظة، يجب الفصل بوضوح بين ما نعرفه وما يُراد لنا أن نصدقه.

المؤكد أن محمد بن سلمان طلب مساعدة عسكرية أميركية أكثر مباشرة ضد الحوثيين. والمؤكد أن ترامب رفض شن ضربات أميركية مباشرة، مع إبقاء باب الدعم الاستخباري مفتوحاً. أما توجه الرياض إلى إسرائيل وعرض التطبيع الكامل مقابل مساعدتها العسكرية، فلا يزال رواية غير مثبتة بمصدر موثوق.

لكن إذا خرج هذا الجزء من دائرة التسريبات إلى دائرة التأكيد، فلن يعود العنوان عن الحوثيين وحدهم. سيصبح السؤال عندها: هل نجح الحوثيون، من حيث لا يريدون، في دفع السعودية خطوة إضافية نحو إسرائيل؟ وهل تتحول الحرب التي رفض ترامب خوضها عن الرياض إلى الطريق الذي يفتح لتل أبيب باباً انتظرته طويلاً؟

حتى ظهور الدليل، تبقى الإجابة معلقة. لكن المنطقة تعرف جيداً أن بعض أكبر التحولات السياسية تبدأ أولاً على شكل تسريب.

 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي