افتتاحيات "الصحف" العربية الصادره اليوم الخميس 10/9/2026
الأخبار:
لماذا دعا بري إلى مناقشة سياسية للحكومة الآن؟
كتبت صحيفة "الأخبار": تأتي دعوة الرئيس نبيه بري إلى جلسة عامة لمناقشة الحكومة، في توقيت سياسي وأمني خاص، حيث تُطرح أسئلة تتجاوز جدول أعمال الجلسة نفسها. فالمجلس النيابي، الذي اقتصرت جلساته خلال الفترة الماضية إلى حدّ كبير على التشريع، يستعدّ لأول استحقاق من هذا النوع منذ تشكيل الحكومة، حيث يُتوقّع أن تكون ساحة النجمة مسرحاً لنقاش سياسي حول الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية وتصاعد التوتر في الجنوب.
وبينما لفت انتباه البعض، همس حول واقع الحكومة الحالية، وعودة الحديث عن ارتفاع منسوب النقد لها من قبل الرئيسين جوزيف عون وبري، فإن أحداً لا يبدو قادراً على تقديم إجابة حاسمة عن الدافع الفعلي وراء اختيار هذا التوقيت للجلسة، خصوصاً أنها ستُعقد عشية سفر الرئيس نواف سلام إلى نيويورك لتمثيل لبنان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. مناقشة الحكومة، من حيث الشكل، تدخل في صلب الدور الرقابي للبرلمان، لكنّ حساسية المرحلة تجعل السؤال الأبرز: هل تبقى الجلسة في إطار مُساءلة الحكومة عن أدائها، وسؤالها عمّا قدّمته للناس، سيّما أنها باتت معروفة بحكومة فرض الضرائب، أم ستُستغلّ الجلسة من قبل خصوم المقاومة ليعود الخطاب حول حزب الله وسلاحه ودوره في المرحلة المقبلة؟
هذا الاحتمال هو ما يرفع منسوب الحذر لدى الكتل النيابية. فطرح ملف السلاح أو مواقف الحزب، أو تحميله مسؤولية خيارات أمنية وسياسية، قد ينقل النقاش من محاسبة الحكومة إلى مواجهة بين القوى النيابية، بما يعمّق الانقسام القائم أصلاً. وعندها، لا يعود السؤال كيف ستنتهي الجلسة فحسب، بل في ارتداداتها وتأثيراتها خصوصاً على الشارع الذي يقال إنه قد يشهد تحركات قريبة. لذلك سيكون رئيس المجلس أمام اختبار إدارة التوازن بين حق النواب في المُساءلة ومنع البرلمان من أن يصبح ساحة لتفجير خلافات تتجاوز قدرة المؤسسات على استيعابها.
المسار النيابي لا يجري بمعزل عن ما يحصل جنوباً، فالتطورات الميدانية تسبق الحركة السياسية، فيما تحاول الدولة تعزيز حضورها الأمني في منطقة لا تزال مفتوحة على احتمالات عسكرية وسياسية متعدّدة. وفي النبطية تحديداً، تبدو خطوات الجيش محسوبة في توقيتها وطبيعتها، من الانتشار والدوريات إلى إقامة الحواجز وتعزيز حماية السكان والممتلكات. والرسالة هنا لا تتصل بالضرورة بترتيبات سياسية نهائية، بقدر ما تعكس محاولة لتثبيت حضور الدولة ومنع الفراغ الأمني.
وفي هذا السياق جاء الاجتماع الأمني في بعبدا برئاسة عون، ومشاركة قادة الجيش والأجهزة الأمنية، لبحث الوضع في الجنوب والنبطية خصوصاً. وتركّز النقاش، على تعزيز وجود الجيش وضبط الوضع الأمني، ولا سيما في ظل الحديث عن دخول «غرباء» ووقوع عمليات سرقة للممتلكات. وفي المقابل، شدّد عون على أن الجيش هو العمود الفقري للاستقرار، وأن أي فراغ أمني يمكن أن يتحوّل إلى ذريعة للاعتداء على لبنان ومساس بسيادته، داعياً إلى تكامل أدوار المؤسسات الأمنية.
ولم يعد موضوع انتشار الجيش في النبطية موضع جدل، بعدما أكّدت قيادته أمس أن وحداته موجودة في مختلف المناطق غير المحتلة، وأن تعزيز الانتشار أخيراً يأتي في إطار حماية الأهالي وتعزيز الاستقرار. وحذّرت قيادة الجيش من أن استمرار الهجمات، وسقوط ضحايا ونزوح جديد، يعرقل تنفيذ المهام الموكلة إليه في الجنوب ويهدد التفاهمات القائمة. كما أوضحت أن الجيش أقام نقاط مراقبة وحواجز وتسيير دوريات مستمرة، إلى جانب ضبط أسلحة وذخائر وفتح طرق وإجراء عمليات تفتيش وفق القانون. واتّهم الجيش اللبناني العدوَّ بارتكاب آلاف الخروقات منذ توقيع اتفاق الإطار في حزيران 2026، وقال الجيش إن الاعتداءات تعيق عمله وتُضعِف فرص استكمال انتشاره. وأكّد أن وقف الخروقات الإسرائيلية يبقى المدخل الأساسي أمام الجيش لمواصلة مهامه وتحقيق الاستقرار في الجنوب.
ميدانياً، وفي ظلّ استمرار التفجيرات في المنصوري، وتوسّع الغارات والقصف ليشمل مناطق تمتد من النبطية الفوقا وكفرتبنيت وصولاً إلى دوحة كفررمان وحاروف، إضافة إلى تحرّك الدبابات الإسرائيلية في الجهة الشرقية من الخيام، عاش الجنوب أمس، على وقع تصعيد ميداني متواصل. وفي المقابل، لا تزال الاتصالات السياسية عاجزة عن مواكبة التطورات العسكرية المتسارعة.
وبينما تتواصل التحركات العسكرية على أكثر من جبهة، قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ردًا على سؤال لـ«سكاي نيوز عربية» بشأن تقارير تتحدث عن مسارين للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، أحدهما سياسي يُنتظر عقده في روما والآخر عسكري في فلوريدا، إن «لبنان وإسرائيل لا يزالان منخرطيْن في حوار بناء، ومن المقرر عقد الجولة المقبلة من المحادثات في روما قريباً». وأوضح أن الجولة المقبلة تأتي «تماشياً مع الخطط الموضوعة منذ أسابيع، وبالتزامن مع استمرار النقاشات في كل من بيروت والقدس وواشنطن».
لا تظهر في الأفق مؤشرات واضحة إلى تحديد موعد لجولة جديدة من المفاوضات اللبنانية ــ الإسرائيلية، في وقت تنصبّ فيه الجهود الدبلوماسية على خفض التصعيد الميداني، وتوفير المناخ المناسب لإنجاح مؤتمر دعم الجيش اللبناني المُقرّر عقده في باريس.
===
النهار:
تثبيت انتشار الجيش في النبطية و"المفاوضات قريباً"… مطالب المتقاعدين نحو التسوية بمواكبة الموازنة
كتبت صحيفة "النهار": فيما لم تتبدل صورة المشهد المعقّد في الجنوب، حيث سجلت القوات الإسرائيلية رقماً قياسياً في التفجيرات التي شملت عدداً من البلدات، وكان أكثفها في بلدة المنصوري التي تعرضت لموجة تدميرية واسعة، انعكس التداخل بين الاستحقاق الجنوبي والملفات الداخلية على الحركة الرسمية التي توزّعت بين بعبدا والسرايا وسط "دخان" الإطارات المحترقة بايدي العسكريين المتقاعدين الذين نزلوا إلى وسط بيروت معتصمين ومحتجين، ودخان الدوامة التصعيدية المقفلة في الجنوب.
وإذ بدأت الاستعدادات لاجتماعات تكتسب أهمية في نيويورك سيعقدها رئيس الحكومة نواف سلام ابتداءً من 19 أيلول على هامش تمثيله لبنان في الدورة العادية للجمعية العمومية للأمم المتحدة، بدا واضحاً أن الجانب الأميركي تدّخل بقوة في الأيام الأخيرة للجم وتيرة التصعيد الميداني في الجنوب، حيث انحسرت نسبياً موجات الغارات الإسرائيلية الكثيفة. ولم يقف الأمر على الواقع الميداني، بل عاودت واشنطن التشديد على استمرار المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل، بعدما تصاعد التشكيك في إمكان انعقاد الجولة التفاوضية الثامنة في روما بسبب التأخر في تحديد موعدها والتخوّف من ترحيلها إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية في تشرين الأول المقبل.
وفي هذا السياق، برز ما أعلنه متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية من "أن الجانبين اللبناني والإسرائيلي لا يزالان منخرطين في حوار بنّاء، ومن المقرر عقد الجولة المقبلة من المحادثات في روما قريباً، تماشياً مع الخطط الموضوعة منذ أسابيع بالتزامن مع استمرار النقاشات في كل من بيروت والقدس وواشنطن خلال هذه الفترة". وقال المتحدث: "لم تكن هناك أي تأخيرات، إذ تحيط بهذه الجولة من المفاوضات الكثير من الأخبار الزائفة التي تروّج لها أطراف سيّئة النوايا تسعى لخلق أجواء سلبية، وهي معلومات مغلوطة لا ينبغي تصديقها".
الوضع الجنوبي
ومع تصاعد المطالبات من داخل النبطية وخارجها بانتشار فعّال للجيش في النبطية ومناطق أخرى، يخشى أن تكون عرضة لاستهداف إسرائيلي ترأس رئيس الجمهورية جوزف عون بعد ظهر أمس اجتماعاً أمنياً في قصر بعبدا، حضره قائد الجيش، والمدير العام لقوى الامن الداخلي، والمدير العام للأمن العام، المدير العام لأمن الدولة، المدير العام للدفاع المدني، مدير المخابرات، رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، رئيس مكتب شؤون المعلومات في الأمن العام، ونائب مدير عام أمن الدولة. وخصص الاجتماع للبحث في الاوضاع الأمنية في الجنوب عموماً وفي منطقة النبطية خصوصاً، حيث عرض القادة الأمنيون تقارير مفصّلة عن الوضع في المنطقة من مختلف جوانبه.
وشدّد الرئيس عون حسب المعلومات الرسمية على أن "أي فراغ أمني في الجنوب يشكّل ذريعة للاعتداءات ومساساً بالسيادة الوطنية"، معتبراً "أن الانتشار الأمني في النبطية متصل بالتزامات الدولة اللبنانية وموقعها التفاوضي في الملف مع إسرائيل، باعتبار أن ضبط الأمن الداخلي يعزز الموقف اللبناني الرسمي". وتحدّث عن دور الجيش، معتبراً أنه "العمود الفقري للاستقرار في المنطقة، وأن عمله يتناغم ويتكامل مع عمل الأجهزة الأمنية الأخرى"، داعياً الأجهزة الأمنية إلى تحمّل مسؤولياتها، ومؤكداً أن "أمن النبطية والمناطق غير الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي، جزء لا يتجزأ من أمن لبنان الواحد". وقد طرح موضوع تعزيز انتشار الجيش في النبطية وغيرها في اجتماع عقده عون ورئيس الحكومة نواف سلام قبل الظهر. وأصدرت قيادة الجيش لاحقاً بياناً حذّرت فيه من أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتصعيدها "لا يترك مجالا للشك حيال نوايا الاحتلال الإسرائيلي العدوانية ويهدّد التفاهمات والترتيبات القائمة ويعيق جهود الجيش الرامية إلى إرساء الاستقرار"، ولفتت إلى أن الجيش باشر منذ توقيع الاتفاق الإطار إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لفرض السيطرة العملياتية في المناطق النموذجية، معدّداً الإجراءات التي نفّذها بالتفصيل مع كميات ونوعيات الاسلحة التي صادرها، معلناً أن القوات الإسرائيلية لم تلتزم بالاتفاق، وبلغ عدد الخروقات حوالي سبعة آلاف وسبعمئة خرق منذ تاريخ توقيع الاتفاق.
مجلس الوزراء وتحرك الشارع
أما في المقلب الداخلي من المشهد اللبناني، فترأس الرئيس سلام بعد ظهر أمس جلسة ثانية لمجلس الوزراء لدراسة مشروع موازنة 2027، بعدما بحث مع الرئيس عون في جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم في قصر بعبدا، ومسار النقاش في مشروع الموازنة.
وكان لافتاً إعلان الرئيس عون خلال الاجتماع الأمني وقوفه "إلى جانب العسكريين وحقوقهم، المتقاعدون منهم ومن لا يزالون في الخدمة الفعلية، لان التضحيات التي يبذلها الجيش والقوى الأمنية لا تنحصر بزمان معيّن"، داعياً إلى التوفيق قدر الإمكان بين قدرات الدولة وإمكاناتها من جهة، وبين حقوق العسكريين من جهة أخرى، والعمل على تحقيق ما يمكن من المطالب، مع الحفاظ على التوازن المالي والخطوات التي تتخذها الحكومة لاستعادة النهوض المالي والاقتصادي.
وجاء ذلك فيما نفّذ العسكريون المتقاعدون اعتصامهم الاحتجاجي في الشارع مع قطع الطرق مطالبين بحقوقهم. لكن العميد المتقاعد شامل روكز، أشار بعد اجتماعه مع اللجنة الوزارية المكلّفة بحث مطالب العسكريين المتقاعدين، إلى أن "الاجتماع كان إيجابياً مع مختلف الوزراء"، لافتاً إلى أنهم أقرّوا بحقوق المتقاعدين وأن العمل جارٍ مع وزارة المال لتحديد الكلفة والأرقام، على أن تُبنى الخطوات المقبلة على أساسها. وأكد "أن لا موازنة في مجلس النواب قبل أن نتأكد من أن حقوقنا هي ضمنها"، مشدداً على أن شرط العسكريين المتقاعدين هو "أن تعود الرواتب كما كانت عليه في الـ2019". وأضاف: "حقوقنا مقدّسة وسنبقى في الشارع حتى الحصول عليها، ولكن لا نريد إزعاج الناس في المقابل".
أما في الوضع الميداني في الجنوب، فنفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرين في بلدة مركبا، سبقهما تفجير في بلدة بني حيان. و أغار الطيران الحربي الإسرائيلي مستهدفاً وادي زبقين في قضاء صور، كما أغار مستهدفاً وادي السلوقي لجهة بلدة شقرا في قضاء بنت جبيل. واستهدفت غارة دراجة نارية علي طريق زبدين – مرج حاروف متسببة بسقوط قتيل. وأفيد عن تحرك لآليات الجيش الإسرائيلي في بلدة طلوسة في قضاء مرجعيون. كما أفيد عن تحرّك للدبابات الإسرائيلية شرق الخيام، وإطلاق نار كثيف في المنطقة، وسط أجواء متوترة. وألقت محلّقة إسرائيلية غالونات متفجرة على بلدة المنصوري، بالتزامن مع قصف مدفعي يستهدف البلدة.
===
الديار:
المتقاعدون العسكريّون يصرخون: مُوازنة ظالمة ولن نسكت غياب خطة طوارىء لبنانيّة في ظلّ تدهور الوضع في الجنوب
كتبت صحيفة "الديار": في ساحة رياض الصلح امس، لم يقف غرباء، بل لبنانيون أتعبهم العمر والخدمة الشاقة، في ظل طبقةٍ سياسية سرقت أموالهم، ونهبت مدخراتهم، فلم تكن يوماً سلطةً تصون الأمانة أو تحفظ حقوق مواطنيها.
امس، في قلب العاصمة بيروت وطرابلس ومدن اخرى، تظاهر رجالٌ أفنوا زهرة شبابهم ليحرسوا الوطن، لا لطلب ترفٍ ولا امتيازات، بل ليرفعوا اصواتهم عاليا، لانتزاع أبسط حقوقهم في البقاء على قيد الحياة بشرف.
إنها المأساة حين ترى البزّة العسكرية التي رُفعت يوماً فوق الجباه، تنكسر اليوم امام موازنةٍ عرجاء وظالمة، موازنة تأتي لتعلن موتهم البطيء، وتدفن ما تبقّى من عرق جبينهم تحت ركام الأرقام الجافة والوعود الخاوية.
فمنذ حصول الانهيار الاقتصادي والمالي عام 2019، والسلطة تحمّل الشعب وحده ثمن الانهيار الذي لا ذنب له فيها، في حين لم تتحمّل السلطة مسؤوليتها لما اوصلت البلاد اليه من افلاس واهتراء في المؤسسات. وها هي اليوم ترمي مجددا اخطاءها المقصودة في ادارة مرافق الدولة على الناس المقهورة.
ولسخرية القدر، يقف العسكري المتقاعد اليوم وعيناه غائرتان، يمسك بيده المرتجفة راتباً تقاعدياً لم يعد يكفي لثمن دواء أو علبة حليب لحفيده. كيف لمن حمل البندقية وذاد عن الوطن، أن يقف عاجزاً أمام فاتورة مولّد كهرباء تخنق بيته، وتتركه يغرق في عتمة تقابلها حرائق الغضب في الصدور؟
وفي المقابل، تصيغ الحكومة موازنة ظالمة تبتلع أي أمل بإنصافه، لتسوق الشعب وحماة الأرض كبش فداء على مذبح انهيار مالي، صنعته سلطة فاسدة بدّدت جنى الأعمار، ثم جاءت تطالب الضحية بدفع فاتورة الجلاد. إنها ليست مجرد أزمة أرقام أو احتجاجات عابرة، بل معركة كرامة أخيرة، يخوضها رجالٌ قدّموا للوطن كل شيء، فتنكّرت لهم طبقة سياسية في خريف عمرهم، تاركة إياهم يواجهون القهر بعزة نفسٍ تأبى الانكسار.
اما الخطير انه لا يوجد خطة لمعالجة جذرية وجوهرية لازمة غلاء لم يشهدها اللبنانيون من قبل، بيد ان بعض الاحصاءات تشير الى ان نسبة مرتفعة من اللبنانيين يقتربون من حافة الجوع، اذا لم يكونوا قد دخلوا في هذه الحالة فعلا، في حين تبدو الجهات المعنية وكأنها في غيبوبة، لتبقى فضيحة الكهرباء «ام الفضائح».
تعديلات على الموازنة
صرخات الشارع سمعت في السراي، اذ أعلن وزير الإعلام عقب انتهاء جلسة مجلس الوزراء، أن نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري عرض في بداية الجلسة، نتائج المباحثات التي أُجريت مع وفد من متقاعدي القوى العسكرية والمدنيين.
ولفت إلى أن اللقاء عُقد في أجواء من التعاون، وأفضى إلى الاتفاق على اقتراح يقضي بتوحيد الرؤية حول الأرقام والكلفة التقديرية، وأشار إلى أن هذا الملف لا يزال قيد المتابعة مع وزارة المال، تمهيدا للعودة به إلى مجلس الوزراء.
الأساتذة إلى الشارع
مطلبيا ايضا، تتجه «روابط التعليم الرسمي» إلى تصعيد تحركها، بالتزامن مع مناقشة الحكومة مشروع موازنة 2027، داعية الأساتذة إلى الاعتصام يوم الجمعة في ساحة رياض الصلح، للمطالبة بإدراج الزيادة المطلوبة على الرواتب في صلب الموازنة.
ودعت «روابط التعليم الرسمي»، التي تضم التعليم الثانوي والمهني والأساسي، جميع الأساتذة إلى المشاركة الفاعلة في الاعتصام عند الساعة 11 قبل الظهر، بالتزامن مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء، وذلك في إطار التحركات التي دعا إليها «تجمع روابط القطاع العام».
غياب خطة طوارئ لبنانية في ظل صراع اقليمي
اقليميا، المراوحة العسكرية الاميركية الايرانية حول مضيق هرمز قد تمتد لاشهر، وقد توقع وزير الدفاع الاميركي السابق ليون بانيتا ان تطول هذه الفترة لستة اشهر، محذرا من ان «تجازف الولايات المتحدة الاميركية بالانزلاق الى حرب ابدية ضد ايران»، دون ان يكون لدى الادارات اللبنانية المختصة اي خطة لاحتواء التوتر داخليا.
توازيا، لا تستبعد مصادر مطلعة بان يؤدي تفاقم الوضع الحالي، الى نزول قطاعات شعبية مختلفة وواسعة الى الشارع، دون الاكتراث بسياسة التعليم التي غالبا ما تنتهجها الاحزاب والقوى المشاركة في السلطة.
هذا، مع اعتبار الاحتقان الديبلوماسي، الذي يرافقه قلق السلطات اللبنانية من تكرار التجربة السورية، بعدم حصول اي تطور يذكر في المفاوضات مع «اسرائيل». وان كان واضحا عدم تحقيق اي خطوة الى الامام مع السلطة اللبنانية، نظرا لانشغال رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو في الملف الانتخابي.
علما ان المراوحة الديبلوماسية اللبنانية – «الاسرائيلية» التي تتداخل بشكل او بآخر مع المراوحة الاميركية – الايرانية قد تستمر لاشهر، كون صناديق الاقتراع تنبىء بنتائج فسيفسائية لانتخابات «الكنيست»، ما يستدعي فترة طويلة من السيناريوهات المعقدة، للتوصل الى صفقة تفتح الباب امام تشكيلة وزارية، قادرة على الحكم في الدولة العبرية في هذه المرحلة الفائقة الدقة، وحيث «الجبهة الاسرائيلية» مفتوحة على اكثر من ملف.
قوة اوروبية بعيدة المنال
والحال ان «الجيش الاسرائيلي» لا يزال ماضيا في سياساته الجهنمية بالقتل والتدمير والتجريف في الجنوب اللبناني، في غياب اي تدخل اميركي ولو للحد من هول هذه السياسات، ودون ان يعرف ما هو مصير هذه المنطقة في لبنان، بعد انتهاء مهمة قوات الطوارئ الدولية «اليونيفيل» في نهاية العام الحالي، اضافة الى عدم معرفة او حتى «امكانية للتكهن» بما يدور في رؤوس «القادة الاسرائيليين»، في حين أكد موقع i24«الاخباري الاسرائيلي»، ما نشرته «الديار» من اسابيع، اذ نقل مسؤول اوروبي تأكيده ان نشر قوات اوروبية في جنوب لبنان يبدو بعيد المنال.
واشار الموقع الى ان اوروبا مترددة في نشر قوات في الجنوب، بعد انسحاب قوات اليونيفيل، ليبدو ان التحدي الرئيسي في الوقت الحالي، يكمن في انشاء آلية وبروتوكول واضحين لمراقبة وقف النار، وتنسيق «تحركات القوات الدولية»، ليكون من الممكن مناقشة مسألة نشر الجنود على الارض بشكل جدي.
وشدد المسؤول الاوروبي على ان «الجهات مصممة على عدم تكرار الاخطاء التي وقعت في عدة بلدات لبنانية»، وهي «مصرة على تحقيق الوضوح بشأن تركيبة القوات الدولية، قبل تحديد تفويضها وسلطتها واطارها التشغيلي على الارض».
كلام السفير الاميركي وانعكاسه داخلياً
في غضون ذلك، وعلى رغم التصعيد في جنوب لبنان، حيث يبدو ان نتنياهو يراهن على كمية الدمار والجثث في هذه المنطقة، للبقاء على رأس الحكومة الاسرائيلية، اشار المسؤول الاوروبي الى انه يظل متفائلا نسبيا، لافتا الى ان اوروبا تواصل مشاركتها، وتأمل في تنفيذ اتفاق وقف النار بين لبنان و«اسرائيل».
وبموازاة ذلك، تتضح ملامح خطة مبرمجة لرفع مستوى الحملة الاعلامية والسياسية ضد حزب الله، لم ير المراقبون اي جديد في تصريح السفير الاميركي ميشال عيسى من المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، حول استعداد بلاده للتفاوض مع حزب الله من خلال الدولة اللبنانية، وان كان ذلك قد يحرك بعض الجهات المحايدة، لتجديد محاولة كسر الجليد بين قصر بعبدا وحارة حريك.
الجيش اللبناني يحذر!
من جهته، حذر الجيش اللبناني ان استمرار الاعتداءات الاسرائيلية بالتزامن مع اعمال الهدم والتفجير في الجنوب، تهدد التفاهمات القائمة. وكشف ان «اسرائيل» ارتكبت اكثر من 7700 خرق منذ توقيع اتفاق الاطار في 26 حزيران 2026.
الاستقواء بالخارج
في المواقف، أكّد رئيس الجمهورية أنّ «خيار التفاوض اتخذناه، لأننا دولة ذات سيادة وهو قرار لمصلحة لبنان وليس ارضاء لأحد في الخارج»، وأضاف: «عندما أدعو إلى إنهاء حالة العداء مع «اسرائيل»، أعني إنهاء الحروب التي دمرت البلاد وأزهقت أرواحاً بريئة، ولم يعد لدينا قدرة على تحملها، وكل تفسير غير ذلك خاطئ ومشبوه».
وكان ترأس رئيس الجمهورية اجتماعا امنيا في بعبدا، كما استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وعرض معه الأوضاع الراهنة في البلاد عموماً وفي الجنوب خصوصاً، في ضوء استمرار الاعتداءات الاسرائيلية على عدد من البلدات والقرى الجنوبية. وتطرق البحث ايضا إلى الاجراءات التي يتخذها الجيش، لتعزيز انتشاره في القرى غير المحتلة، لطمأنة المواطنين وعودة العمل في الادارات الرسمية.
مناقشة الحكومة
ليس بعيدا، تابع رئيس مجلس النواب نبيه بري الاوضاع العامة لا سيما المالية منها، والمستجدات السياسية والميدانية، جراء مواصلة «إسرائيل» إعتداءاتها على لبنان، وخاصة على القرى والبلدات الجنوبية، وذلك خلال لقائه وزير المالية ياسين جابر.
هذا، ودعا بري إلى جلسة عامة لمناقشة عامة للحكومة في تمام الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يومي الثلثاء والاربعاء في 15 أيلول و16 منه.
========
اللواء:
عون والجيش يواجهان الاحتلال: الاعتدءات تهدِّد التفاهمات
كتبت صحيفة "اللواء": شهد الوضع في محافظة النبطية مفاوضات من نوع آخر، فكانت من جهة الدولة ومعها الجيش اللبناني في موقع تثبيت السيادة اللبنانية من دون أي تهاون في تلك المناطق، بعيداً عن تحصينات الاحتلال الاسرائيلي في منطقة قلعة الشقيف، وصولاً الى الجزء الجنوبي الشرقي من تلال علي الطاهر.
والوضع في الجنوب اضافة الى مناقشات الموازنة العامة، وجلسة مجلس الوزراء اليوم كان بين الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام، وتطرق البحث الى الاجراءات التي يتخذها الجيش اللبناني لتعزيز انتشاره في القرى غير المحتلة لطمأنة المواطنين وعودة العمل الى الادارات الرسمية.
وأعلن الرئيس عون «أننا توصلنا الى «اتفاق الاطار»، وهدفنا وقف الحرب وإعادة النازحين الى قراهم وانهاء حالة العداء نهائيا مع إسرائيل.وقال: خيارنا كان بالتفاوض مع اسرائيل من منطلق ان لبنان هو دولة ذات سيادة، وسيادة القرار هي من ضمن مفهومنا للسيادة، بحيث نرفض ان يفرض احد من الخارج قرارنا علينا.
واعتبر الرئيس عون ان اي فراغ امني في جنوب البلاد يشكل ذريعة للاعتداءات ومساساً بالسيادة الوطنية، مشيراً الى ان الانتشار الامني في النبطية متصل بالتزامات الدولة اللبنانية، وموقعها التفاوضي مع اسرائيل، مما يعني انه غير قابل للتنازل، وفقاً لمصدر سياسي واسع الاطلاع.
وقال أمام وفد «حركة لبنان الشباب»: «ولاؤنا يجب ان يكون لبلدنا، وخاسر من يستقوي بالخارج ضدّ الآخر في الداخل، لأنّ الخارج سيتخلى عنه عاجلاً ام آجلاً، وما من حرب حصلت في لبنان وكان فيها رابح، بل الكل خسروا وخسر الوطن». وأضاف: «عندما أدعو إلى إنهاء حالة العداء مع اسرائيل، أعني إنهاء الحروب التي دمرت البلاد وأزهقت أرواحاً بريئة، ولم يعد لدينا قدرة على تحملها، وكل تفسير غير ذلك خاطئ ومشبوه».
الى ذلك، وبعد تداول معلومات تزعم إلغاء زيارة كانت مقررة للرئيس سلام إلى مدينة النبطية يوم السبت المقبل، اوضح المكتب الإعلامي لسلام أن زيارة كهذه لم تكن مقررة هذا الأسبوع، وبالتالي لم يتم إلغاء أي زيارة، وأن ما يُنشر من أخبار مدسوسة في هذا السياق لا يمتّ إلى الحقيقة بصلة. وحيَّا الرئيس سلام جهود الجيش اللبناني والإجراءات التي يتخذها لتعزيز انتشاره في القرى والبلدات غير المحتلة، بما يسهم في طمأنة المواطنين، وتثبيت الاستقرار، وتسهيل عودة الأهالي، وضمان انتظام العمل في الإدارات والمؤسسات الرسمية. واكد المكتب أن الرئيس سلام يتابع عن كثب الأوضاع في مدينة النبطية ومحيطها، وهو على تواصل دائم مع إمام المدينة الشيخ عبد الحسين صادق ورئيس بلديتها الحاج عباس فخر الدين. ويأمل الرئيس سلام أن يزور النبطية في أقرب فرصة ممكنة، تأكيداً لوقوف الدولة إلى جانب أهلها ودعماً لصمودهم وعودتهم.
الجيش يواجه الاحتلال بالوقائع
وفي بيان، وصف «بالسيادي» والالتزام بوضع الجنوب وأهله، انطلاقاً من رسالة الجيش اللبناني بحماية الجنوب واهله.
قال الجيش في بيانه: مقابل التزام الجيش، فإن قوات الاحتلال الاسرائيلي لم تلتزم بالاتفاق، اذ بلغ عدد الخروق حوالى 7700 خرق اعتباراً من 26 حزيران تاريخ توقيع الاتفاق ولغاية تاريخه، كما أطلق الاحتلال الإسرائيلي النار على مقربة من عناصر الجيش ودورياته.
إن هذه الاعتداءات والخروق المتكررة، خصوصا الأخيرة منها، أدت إلى موجة نزوح جديدة من المناطق التي اعتُبرت مناطق آمنة. كما أكدت أنّ غاية الاحتلال الإسرائيلي هي ضرب مصداقية الجيش في الداخل اللبناني وأمام المجتمع الدولي.
إنّ وقف الاعتداءات والخروق هو العامل الأساسي لاستكمال الجيش انتشاره، وتنفيذ مهامه وفق اتفاق الإطار».
وأكد الجيش انه «في موجة جديدة من الاعتداءات المدانة والواسعة على لبنان، صعّد الاحتلال الإسرائيلي على مدى الأيام الماضية استهداف المناطق السكنية والمؤسسات، مُوقعًا عددًا كبيرًا من الشهداء والجرحى، آخرهم اثنا عشر شهيدا على الأقل، من بينهم أطفال ونساء، في مجزرة في بلدة كفررمان - النبطية.
إنّ استمرار هذه الاعتداءات وتصعيدها من قبل الاحتلال الإسرائيلي، بالتزامن مع أعمال الهدم والتفجير الوحشية في الجنوب، لا يترك مجالًا للشك حيال نواياه العدوانية، ويناقض القوانين الدولية، ويهدد التفاهمات والترتيبات القائمة، ويعيق جهود الجيش الرامية إلى إرساء الاستقرار، كما يمثّل خرقًا فاضحًا لسيادة لبنان وأمنه.
حزب الله يراقب تصعيد نتنياهو
في شأن متصل، قال قيادي بارز في حزب الله لـ«اللواء» ان «المقاومة غير معنية بالكشف عما يمكن ان تقوم به، وغير معنية باعطاء نتنياهو ما يريده بالتوقيت الذي يريده».
وعليه، يراقب حزب الله المدى الذي يمكن ان يذهب اليه رئيس وزراء اسرائيل لجهة التصعيد، وما يمكن ان تسمح له واشنطن، ولكن اذا تجاوز حدّه «حينها لن نقف متفرجين» والكلام للقيادي في حزب الله.
الموازنة
حياتياً، وفيما ترأس الرئيس سلام جلسة لمجلس الوزراء لدراسة مشروع موازنة ٢٠٢٧، بحث عون وسلام في جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم في قصر بعبدا، ومسار النقاش في مشروع موازنة ٢٠٢٧ الذي بدأ في الجلسات التي تعقدها الحكومة في السراي. وتطرق البحث أيضاً إلى الاجراءات التي يتخذها الجيش لتعزيز انتشاره في القرى غير المحتلة لطمأنة المواطنين وعودة العمل في الادارات الرسمية. وإلى التحضيرات الجارية لترؤس الرئيس نواف سلام الوفد اللبناني إلى اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في الأسبوع الثالث من شهر ايلول الجاري.
وشرح نائب رئيس مجلس الوزراء في بداية الجلسة المباحثات التي أُجريت مع وفد من متقاعدي القوى العسكرية والمدنيين، وعقدت في جو من التعاون، وأفضى الاجتماع إلى الاتفاق على اقتراح يقضي بتوحيد الرؤية حول الأرقام والتكلفة التقديرية، وهذا الأمر قيد المتابعة مع وزارة المال، تمهيداً للرجوع إلى مجلس الوزراء في شأنه. كما استكمل مجلس الوزراء دراسة مشروع قانون الموازنة مادة مادة، فتم تعديل البعض منها، على أن يستكمل البحث يوم الجمعة، فيما تعقد غداً الخميس (اليوم) عند الساعة الثانية جلسة في القصر الجمهوري برئاسة رئيس الجمهورية».
وردا على سؤال عما إذا كان المجلس تطرق الى الاعتداءات الاسرائيلية قال: «تطرق المجلس في بداية الجلسة إلى الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، وجرى استعراض الإجراءات التي يتخذها لبنان على الصعيد الديبلوماسي والمراجعات التي يقيمها أمام المحافل الدولية في هذا الخصوص».
وعشية مجلس الوزراء اليوم،عقد اجتماع بين وزيري المال والتربية ياسين جابر وريما كرامي بحضور رئيس الجامعة اللبنانية بسام بدران للبحث في تمويل تفرغ بضعة مئات من الاساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية.
وكان تحرك العسكريين المتقاعدين في لبنان دخل مرحلة جديدة من التصعيد، احتجاجاً على ما يعتبرونه تجاهلاً لحقوقهم في مشروع موازنة عام 2027، ولا سيما لجهة تصحيح الرتب والرواتب وإعادتها إلى قيمتها الفعلية قبل عام 2019. ومع انتقال الاحتجاجات إلى عدد من الطرق الرئيسية في بيروت والمناطق، برزت في المقابل محاولة حكومية لاحتواء التصعيد عبر لجنة وزارية كُلّفت التفاوض مع ممثلي المتقاعدين، وسط تأكيد المحتجين أنهم لن يتراجعوا قبل الحصول على ضمانات واضحة بإدراج مطالبهم في الموازنة.
وفي ختام اجتماع اللجنة الوزارية المكلّفة بحث مطالب العسكريين المتقاعدين، وصف العميد المتقاعد شامل روكز اللقاء بأنه «إيجابي»، مؤكداً أن الوزراء أقروا بحقوق المتقاعدين، فيما يجري العمل مع وزارة المال على تحديد الكلفة والأرقام تمهيداً لبناء الخطوات المقبلة على أساسها.
وقال روكز: «قمحة وزيادة»، مشيراً إلى أن النقاش انتقل إلى الجانب المالي، وشدد على أن العسكريين المتقاعدين يريدون أن تعود رواتبهم إلى ما كانت عليه فعلياً في عام 2019.
وأكد أن «لا موازنة في مجلس النواب قبل أن نتأكد من أن حقوقنا هي ضمنها»، مشدداً على أن هذه الحقوق «مقدسة»، وأن المتقاعدين سيبقون في الشارع إلى حين تحقيقها، مع الحرص في الوقت نفسه على عدم إلحاق الضرر بالمواطنين.
جلسة المناقشة تأخير يوم
على الصعيد النيابي، أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري تعديل موعد جلسة الهيئة العامة، المقرّر عقدها عند الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يومَي الاثنين والثلاثاء الواقعين في 14 و15 أيلول 2026، إلى الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يومَي الثلاثاء والأربعاء الواقعين في 15 و16 أيلول 2026.
وفي المعلومات ان النائب سامي الجميّل أجرى اتصالاً ببري، لفت نظره خلاله إلى أن جلسة مساءلة الحكومة التي حددت في 14 أيلول، تتزامن مع ذكرى استشهاد الرئيس بشير الجميّل، طالباً تأجيلها احتراماً للذكرى.. وأبدى بري تجاوباً كبيراً مع طرح الجميّل.
نيابيا ايضا، تقدم تكتل «لبنان القوي» أمام المجلس الدستوري بطلب طعن بقانون العفو العام. وقال رئيس «التكتل» النائب جبران باسيل من المجلس الدستوري بعد تقديم الطعن:«نطعن بقانون العفو العام بسبب 3 هواجس: العدالة والضحايا إن كانوا العسكريين أو ضحايا الجرائم والهاجس الثالث الموقوفون الإسلاميون الذين لم تتم محاكمتهم».
غارات وشهداء جدد
ميدانياً، استهدفت غارة معادية دراجة نارية على طريق زبدين - مرج حاروف متسببة بإستشهاد سائقها. ونفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي تفجيرين في بلدة مركبا، سبقهما تفجير في بلدة بني حيان. واغار الطيران الحربي الاسرائيلي مستهدفاً وادي زبقين في قضاء صور، كما اغار مستهدفاً وادي السلوقي لجهة بلدة شفرا في قضاء بنت جبيل.. وأفيد عن تحرك لآليات الجيش الاسرائيلي في بلدة طلوسة في قضاء مرجعيون. كما أفيد عن تحرك للدبابات الإسرائيلية شرق الخيام، وإطلاق نار كثيف في المنطقة، وسط أجواء متوترة. وألقت محلّقة إسرائيلية غالونات متفجرة على بلدة المنصوري، بالتزامن مع قصف مدفعي يستهدف البلدة. واستهدف القصف المدفعي بلدة حولا وأطراف قبريخا في قضاء مرجعيون. كذلك ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية على بلدة حاريص لجهة بلدة حداثا.
كما استهدف الإحتلال بعد الظهر بيت ياحون وحولا وحداثا بقصف مدفع، ونفذ تفجيرات في وادي السلوقي.
وأفادت «الوكالة الوطنية للاعلام « بأن قوات الإحتلال قامت باحراق المنازل في الجهة الغربية لحي جبلي في الخيام.
ومساءً شن العدو غارات متتالية: على دفعتين استهدفت بلدة النبطية الفوقا، وغارة على الخيام، وغارة على منطقة العرايش بين بلدتي حداثا وحاريص اشعلت حريقاً.والقت طائرات درون إسرائيلية غالونات متفجرة إلى بلدة المنصوري تمهيدًا لتفجيرها.
وتمكنت فرق الإسعاف في الصليب الأحمر اللبناني وبمؤازرة الجيش من إنتشال رفاة ضحية في المنطقة الواقعة بين المنصوري والحنية جنوب صور، وعملت على نقلها إلى مستشفى جبل عامل في صور.
الى ذلك، صدر عن العلاقات الإعلامية في «حزب االله»، بيان قال فيه: يدلي العديد من الشخصيات والأصدقاء على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بتصريحات ومعلومات ومعطيات يتصل بعضها بقضايا وأحداث لها صلة بحزب الله أو المقاومة الإسلامية، ويتعاطى الرأي العام عمومًا مع تلك التصريحات والمعلومات كما لو أنها صادرة عن مصادر رسمية للحزب أو للمقاومة.من حق كل شخصية على أي وسيلة أو منصة إعلامية أن يدلي بإسمه بأي معلومة، وهو من يتحمل مسؤوليتها، وعلى الرأي العام أن يُحاذر من اعتبار تلك المعلومات كأنها رسمية. إن حزب الله يصدر مواقفه من مختلف الأحداث والتطورات عبر خطابات الأمين العام وعبر البيانات الرسمية الصادرة عن حزب الله والمقاومة الإسلامية والعلاقات الإعلامية وكتلة الوفاء للمقاومة، وكل ما عدا ذلك إنما يعبر عن رأي أصحابه.نشكر للجميع تفهمهم وتعاونهم في هذا المجال منعًا لأي تأويل أو التباس، لا سيما في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة».
===
البناء:
ترامب يدعو الأميركيين لتحمل الحرب حتى الانتخابات مع برميل تجاوز الـ101!
حرب الناقلات تتسع 10 مقابل 5 … والحرس الثوري يشترط: لبنان وحصار اليمن
إقفال اللوائح انتخابياً ونتنياهو يتراجع… واليمن مزيد من الاشتعال… ولبنان ينتظر
كتبت صحيفة "البناء": دخلت الحرب الأميركية الإيرانية مرحلة جديدة مع إقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن نهايتها لن تكون قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من تشرين الثاني، وقوله للأميركيين عملياً إن عليهم تحمل استمرارها وأسعار النفط المرتفعة حتى ذلك الحين. فقد قال ترامب إن إيران تحاول الصمود إلى ما بعد الانتخابات أملاً بالتعامل مع كونغرس أضعف في مواجهة البيت الأبيض، متوقعاً أن تنتهي الحرب فور انتهاء الاقتراع، وأن تبدأ أسعار النفط بالانخفاض بعد ذلك. لكن كلامه تضمن اعترافاً واضحاً بأن واشنطن لم تستطع فرض نهاية للحرب بالتوقيت الذي تختاره، وأن طهران صارت شريكاً في تحديد ساعة النهاية، بعدما نجحت في إدخال الاقتصاد الأميركي والانتخابات النصفية في حساب موازين القوى.
وجاءت الأسواق لتقدّم ترجمتها المباشرة لكلام ترامب، فارتفع سعر برميل برنت إلى 101.50 دولاراً، بعدما بلغ خلال التداولات 101.55 دولار، متجاوزاً عتبة المئة للمرة الأولى منذ تموز. وتراجعت الأسهم الأميركية بالتزامن مع ارتفاع النفط، فخسر مؤشر داو جونز أكثر من ثلاثمئة نقطة، وتراجع ستاندرد أند بورز وناسداك، بينما ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لعشر سنوات إلى 4.85 في المئة، بما يعني زيادة كلفة الاقتراض على الحكومة والشركات والأسر.
ولا تقف المشكلة عند سعر النفط الخام، بعدما بلغ متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة 4.22 دولارات، بزيادة 32 في المئة خلال عام، وسجل الديزل رقماً قياسياً جديداً عند 5.94 دولارات. ويتحول ارتفاع الديزل خصوصاً إلى موجة أسعار تشمل النقل والغذاء والصناعة والتجارة، بينما هبط الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي إلى ما دون ثلاثمئة مليون برميل، ما يحدّ من قدرة الإدارة على ضخ كميات كبيرة تكبح الأسعار حتى موعد الانتخابات.
وقدمت الصحافة الأميركية تصريح ترامب بوصفه انتقالاً من وعد الحرب القصيرة إلى طلب الصبر من الناخبين. ونقلت أسوشيتد برس عن نائب الرئيس جي دي فانس رفضه تأكيد موعد لنهاية الحرب، وقوله إن ذلك يتوقف على ما تفعله إيران، بما كشف غياب تقدير موحّد داخل الإدارة. أما رويترز فأعادت التذكير بأن شعبية ترامب تقف عند 33 في المئة، وأن 31 في المئة فقط يؤيدون الحرب، بينما يتقدم الديمقراطيون بخمس نقاط في نيّات التصويت للكونغرس، وسط ترجيحات باستعادتهم مجلس النواب. وبذلك يصبح كل ارتفاع جديد في سعر البرميل بطاقة اقتراع إضافية ضد الجمهوريين، وتصبح مهلة الشهرين الفاصلة عن الانتخابات ساحة الاستنزاف الأشدّ خطراً على ترامب.
وجاء كلام ترامب بعد أكبر جولة في حرب السفن منذ بدء المواجهة قبل سبعة أشهر. فقد أعلنت الولايات المتحدة تدمير خمس ناقلات نفط إيرانية، في تطبيق لمعادلة استهداف الناقلات التي قررت اعتمادها رداً على الهجمات الإيرانية على السفن الحربية الأميركية. لكن الرد الإيراني لم يلتزم حساب ناقلة مقابل ناقلة، إذ أعلن الحرس الثوري استهداف عشر سفن، بينها ثماني ناقلات وسفينتان حربيتان أميركيتان، بينما نفت القيادة الأميركية إصابة سفنها العسكرية.
الأرقام البحرية تقدّم بدورها صورة مختلفة عن رواية فتح المضيق. فقد أشار تقرير رويترز إلى هبوط تدفقات النفط عبر هرمز من ثمانية أو تسعة ملايين برميل يومياً قبل الجولة الأخيرة إلى نحو مليوني برميل، بينما بلغت كلفة التأمين على بعض الشحنات ستة في المئة من قيمتها، ووصلت علاوة مخاطر الحرب إلى عشرة في المئة. وقد تتراوح الكلفة الإضافية على الناقلة الواحدة بين عشرة ملايين وعشرين مليون دولار، ما يدفع عدداً من الشركات إلى الامتناع عن العبور أو الإبحار بلا تغطية تأمينية كاملة.
وفي موازاة الرد العسكري، أعاد الحرس الثوري تثبيت البعد السياسيّ للمواجهة، رابطاً وقف التصعيد بمعالجة جبهتَي لبنان واليمن. فالتهدئة بالنسبة إلى طهران لا تقتصر على وقف استهداف ناقلاتها مقابل وقف استهداف السفن الأميركية، بل تشمل وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان وإنهاء الاحتلال، وفك الحصار المفروض على اليمن. وهذا الربط يعني أن إيران لا تقبل العودة إلى تفاهم بحري منفصل يفتح هرمز ويترك حلفاء واشنطن يواصلون الحرب على لبنان واليمن، بل تريد اتفاقاً يعيد وصل ساحات الصراع التي حاولت الولايات المتحدة تفكيكها والتفاوض على كل واحدة منها منفردة.
وجاء اشتراط فك حصار اليمن، بينما كانت الجبهة اليمنية تنتقل إلى مزيد من الاشتعال. فقد واصلت القوات اليمنية لليوم الثاني إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة على مدن جنوب السعودية، مستهدفة خميس مشيط وأبها وجازان ومنشآت نفطيّة وقواعد عسكرية. وكانت موجة اليوم الأول قد أسفرت، وفق البيانات السعودية، عن إصابة 73 شخصاً واندلاع حرائق وتعطل مؤقت في بعض المنشآت. ودخلت باكستان على خط الأزمة ناقلة رسالة سعودية إلى إيران تطالبها بالضغط لوقف الهجمات اليمنية. وتكتسب الوساطة الباكستانية أهمية إضافية بسبب الاتفاق الدفاعيّ الذي يجمع إسلام آباد بالسعودية وتركيا، لكن المسؤولين الباكستانيين شددوا على أن أي التزام عسكري سيقتصر على الدفاع عن الأراضي السعودية، ولن يمتد إلى المشاركة في الحرب داخل اليمن.
في الانتخابات الإسرائيلية أغلقت القوائم الانتخابية لانتخابات 27 تشرين الأول، ونجح نتنياهو جزئياً فقط في توحيد اليمين. فقد اندمج حزب الصهيونية الدينية بقيادة بتسلئيل سموتريتش مع حزب هوية بقيادة موشيه فيغلين، لكن إيتمار بن غفير رفض الانضمام إليهما، كما رفض الجنرال عوفر فينتر الاندماج مع أي طرف يتحمل مسؤولية الإخفاق في طوفان الأقصى.
وترى رويترز أن نتنياهو يواجه أصعب معركة سياسية في حياته. فالليكود مهدّد بخسارة نحو ثلث قوته، ويتراوح في أغلب الاستطلاعات بين عشرين وثلاثة وعشرين مقعداً، فيما يتقدم حزب يشار بقيادة غادي آيزنكوت أو يتعادل معه. ويقول التقرير إن صورة نتنياهو كزعيم أمني تحطمت بفعل إخفاق السابع من تشرين الأول، وإن الحروب في غزة ولبنان وإيران حققت إنجازات عسكرية، لكنها لم تنتج انتصارات دائمة. ونقل التقرير عن محلل إسرائيلي قوله إن نتنياهو بدأ حياته السياسية بوصفه كينيدي الإسرائيلي، ويخوض انتخاباته اليوم بصفته بايدن الإسرائيلي.
آخر استطلاع للقناة 12 قبل إغلاق القوائم أعطى آيزنكوت 25 مقعداً مقابل 21 لليكود، ورفع كتلة نتنياهو إلى 52 مقعداً بعد عبور حزبي سموتريتش وفينتر العتبة، مقابل 57 لكتلة التغيير و11 للأحزاب العربية. وهذا يعني أن نتنياهو حسّن وضع كتلته، لكنه بقي دون الواحد والستين، فيما حافظ آيزنكوت على المركز الأول.
وظهرت المادّة الأشد خطراً على نتنياهو من تقرير نشرته صحيفة هآرتس التي قالت إن رئيس الإمارات محمد بن زايد أبلغه، قبل طوفان الأقصى بنحو عشرة أيام، بوجود معلومات عن عملية كبيرة تُعدّ لها الفصائل. وقالت الصحيفة إن التحذير لم ينقل إلى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، بينما نفى مكتب نتنياهو الرواية ووصفها بالكاذبة، مع إقراره بإمكان حصول اتصالات عبر القنوات الاستخبارية.
وبين اشتعال اليمن وتأزم العلاقة الأوروبية الإسرائيلية، يقف لبنان في موقع الانتظار، لكنه ليس انتظار المتفرج. فإدراج الحرس الثوري وقف الحرب على لبنان ضمن شروط التهدئة يجعل الجبهة اللبنانية بنداً مباشراً في أي تفاوض أميركي إيراني مقبل. وفي المقابل تواصل حكومة الاحتلال القصف والاغتيالات، بينما يدرس الجيش تقليص انتشاره إلى ما يُسمّى الخط الرمادي، والعودة من المناطق الأبعد إلى شريط يتراوح عمقه بين ثلاثة وأربعة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
لبنان ينتظر اتضاح نتيجة الاشتباك الكبير. فإذا استطاعت إيران تثبيت الربط بين هرمز ولبنان واليمن، يصبح الانسحاب الإسرائيلي ووقف الحرب جزءاً من ثمن فتح المضيق. وإذا نجحت واشنطن في فصل الملفات، تحول لبنان إلى ساحة تفاوض منفردة تحت النار. وبين الاحتمالين يبقى المعيار هو الوقائع.
فيما بقي العدوان «الإسرائيلي» على الجنوب العنوان الأبرز على الساحة الداخلية في ظلّ اتصالات دبلوماسية وسياسية محلية وخارجية مكثفة أفضت إلى تجميد الاعتداءات وفق معلومات «البناء»، طفَت الملفات المالية والاقتصادية والاجتماعية على سطح المشهد مع تحذير مصادر مالية من انهيارات اقتصادية واجتماعية ونقدية ستظهر تدريجيًا ستؤدي إلى فوضى أمنية في الشارع بدأت طلائعها بتحرّك العسكريين المتقاعدين في الشارع بالتزامن مع انعقاد الحكومة لمناقشة موازنة العام 2027، بموازاة خلافات سياسية ـ مالية بالجملة بين أركان الحكومة والسلطة وفشل ذريع في معالجة المشاكل والأزمات.
وبعد دخول الجيش اللبناني إلى النبطية، خيّم الهدوء الحذر على المدينة والقرى المحيطة ترافق مع عودة النازحين الذين نزحوا جراء العدوان «الإسرائيلي» الأخير، ووفق معلومات «البناء» فإنّ دخول الجيش يهدف إلى حماية المدينة من الاعتداءات «الإسرائيلية» وقطع الطريق على أيّ ذريعة لاستمرار العدوان، ورسالة لبنانية للأميركيين بأنّ الجيش والقوى الأمنية الشرعية سيطرت على المدينة وتضبط الأمن فيها وتمنع أيّ مظاهر مسلحة أو نشاط عسكري. وقد احتضن المواطنون وحدات الجيش ورحبوا بدخولهم، وكذلك فعل الثنائي حركة أمل وحزب الله، فيما سارعت بعض القوى السياسية والإعلامية إلى استغلال دخول الجيش وتحريف هدف دخوله، فيما أوضحت مصادر عسكرية لـ»البناء» أن الجيش كان موجودًا في النبطية وسائر القرى المحيطة غير المحتلة والتي لا توجد فيها قوات العدو الإسرائيلي، لكن وحدات الجيش انتشرت في المدينة وسيّرت دوريات في شوارعها لنشر الطمأنينة في نفوس المواطنين مع إرسال تعزيزات جديدة لدعم الألوية الموجودة. كما علمت «البناء» أنّ الجيش يخطط لانتشارات أوسع في جنوب الليطاني بعد الانسحاب «الإسرائيلي» وفي شماله في قرى قضاءي النبطية وجنوب الزهراني.
وكشفت مصادر مطلعة لـ»البناء» أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري اضطلع بدور محوري في توفير مظلة سياسية لانتشار الجيش في النبطية كخيار وحيد لوقف العدوان «الإسرائيلي» ونزع أيّ ذريعة يتخذها العدو لاستمرار غاراته ومجازره، وذلك عبر استقبال رئيس الحكومة نواف سلام ثم السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى الذي كان بدوره على تنسيق مع رئيس الجمهورية والقيادة الأميركية الوسطى والمسؤولين الإسرائيليين في «تل أبيب».
وأشارت مصادر أمنية ودبلوماسية غربية في بيروت لـ»البناء» إلى أنّ الجيش الإسرائيلي كان يُعدّ خططًا لتوسيع عملياته العسكرية باتجاه عمق النبطية المدينة وباتجاه مرتفعات إقليم التفاح والبقاع الغربي، إلا أنّ الاتصالات الفرنسية ـ السعودية مع الأميركيين والضغوط الأميركية على «إسرائيل» فرملت هذا التوسع. وكشفت المصادر أنّ الجيش الإسرائيلي لن يوسع عملياته العسكرية باتجاه إقليم التفاح في الوقت الحالي بل سيكتفي بما حققه من تقدّم بالسيطرة على علي الطاهر وصرفها في الانتخابات، مضيفة أنّ الحكومة «الإسرائيلية» تعمل على تحقيق ما يمكن من التقدم العسكري في الجنوب وفي ضرب أهداف لحزب الله، لكنها في الوقت نفسه تحافظ على المكاسب التي حققتها خلال حرب الأعوام الثلاثة ولا تريد خسارتها بل الرهان على تراكمها لتشكل رافعة انتخابية وشعبية للائتلاف الحاكم، كما أنّ تقدير الجيش «الإسرائيلي» يؤكد بأنّ حزب الله لا يزال يملك قوة عسكرية وبشرية وأمنية في مناطق واسعة من الجنوب رغم الضربات التي تعرّض لها، وبالتالي أيّ تقدّم برّي للجيش سيواجه بعمليات توقع خسائر بشرية ومادية لا تتحمّلها حكومة نتنياهو قبل الانتخابات. لكن المصادر تشير إلى نتائج الانتخابات أكان فوز نتنياهو وتحالفه أو أيزنكوت وتحالف المعارضة لن يؤثر كثيرًا على الوضع الأمني والعسكري والسياسي على الجبهة الشماليّة مع لبنان، وأضافت بعد الانتخابات ستتحرّر الحكومة «الإسرائيلية» من القيود الانتخابية وقد توسّع حربها على لبنان بشكل كبير إلا إذا بقيت القيود الأميركية على الجيش أو حصل تطور تفاوضي إيجابي ما على الجبهة الأميركية ـ الإيرانية.
ووفق ما علمت «البناء» من مصدر غربي فإنّ الجيش الإسرائيلي يجري الترتيبات الأمنية والعسكرية والهندسية لتفجير أنفاق في تلة علي الطاهر بمئات الأطنان من المتفجرات خلال اليومين المقبلين وذلك بهدف إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر في تلة علي الطاهر.
ورأس رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اجتماعًا أمنيًا في بعبدا. وكان استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وعرض معه الأوضاع الراهنة في البلاد عمومًا وفي الجنوب خصوصًا في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على عدد من البلدات والقرى الجنوبية. وتطرق البحث إلى الإجراءات التي يتخذها الجيش لتعزيز انتشاره في القرى غير المحتلة لطمأنة المواطنين وعودة العمل في الإدارات الرسمية. وعرض رئيس الجمهورية مع وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار الوضع الأمني في البلاد والتطورات الأمنية في الجنوب خلال الأيام الأخيرة، وتعزيز الحضور الأمني بما يساهم في حفظ الأمن والاستقرار وطمأنة المواطنين. كما تطرق البحث إلى حاجات قوى الأمن الداخلي والأجهزة الأمنية، في ضوء التحضيرات للمؤتمر المقرّر عقده في باريس خلال الشهر الحالي، والسبل الكفيلة بتعزيز قدرات الأجهزة الأمنية. وأكّد رئيس الجمهورية أنّ «خيار التفاوض اتخذناه لأننا دولة ذات سيادة وهو قرار لمصلحة لبنان وليس إرضاء لأحد في الخارج».
إلى ذلك، وفي بيان هام شرحت قيادة الجيش اللبناني المهام التي نفذتها خلال الفترة الأخيرة والمعوقات التي تواجهها موجهة رسائل للسلطة السياسية وللعدو «الإسرائيلي» وللأميركيين والمجتمع الدولي، ولفتت إلى أنّ «استمرار الاعتداءات وتصعيدها من قبل الاحتلال الإسرائيلي، بالتزامن مع أعمال الهدم والتفجير الوحشيّة في الجنوب، لا يترك مجالًا للشّكّ حيال نياته العدوانيّة، ويُناقض القوانين الدّوليّة، ويهدّد التفاهمات والترتيبات القائمة، ويعيق جهود الجيش الرّامية إلى إرساء الاستقرار؛ كما يمثّل خرقًا فاضحًا لسيادة لبنان وأمنه».
وأوضحت أنّ «إجراءات الجيش شملت:
ـ تركيز ستة حواجز ثابتة وثلاث عشرة نقطة مراقبة على الطرقات المؤدّية إلى بلدات زوطر الغربية وفرون وصريفا، وكذلك داخل هذه البلدات.
ـ تسيير دوريّات راجلة ومدولَبة على مدار السّاعة.
وركّزت القيادة على أنّ «هذه الإجراءات أتاحت السّيطرة العملياتيّة للجيش، والتحكّم بحركة الدّخول والخروج ضمن منطقة العمليّات»، مبيّنةً أنّ «في بلدة زوطر الغربيّة، استطاع نحو سبعين بالمئة من السّكان العودة إلى البلدة وتَفَقُّد ممتلكاتهم، لكنّ ستة عشر بالمئة منهم فقط تمكّنوا من الاستقرار، أي ما يعادل ستّين عائلة من أصل أربع مئة وخمسين، لكون الاحتلال الإسرائيلي دمّر خمسة وثمانين بالمئة من المنازل بشكل كلّي، وخمسة عشر بالمئة منها بشكل جزئي».
وأكّدت أنّ «في مقابل التزام الجيش، فإنّ قوّات الاحتلال الإسرائيلي لم تلتزم بالاتفاق، إذ بلغ عدد الخروقات حوالي سبعة آلاف وسبع مئة خرق اعتبارًا من تاريخ توقيع اتفاق الإطار في السّادس والعشرين من شهر حزيران 2026 ولغاية تاريخه. كما أطلق الاحتلال الإسرائيلي النّار على مقربة من عناصر الجيش ودوريّاته». وشدّدت القيادة على أنّ «وقف الاعتداءات والخروقات هو العامل الأساسي لاستكمال الجيش انتشاره، وتنفيذ مهامه وفق اتفاق الإطار».
في غضون ذلك، يواصل العدو الصهيوني اعتداءاته على البلدات والقرى الجنوبية بالغارات والقصف المدفعي والتفجيرات وأعمال التجريف، بالتزامن مع تحرّك آلياته في عدد من المناطق، في تصعيد عدواني يستهدف المناطق السكنية والأراضي والممتلكات.
وشنّ العدو غارات حربية بين بلدتي النبطية الفوقا وكفرتبنيت، فيما طال القصف المدفعي النبطية الفوقا ووادي السلوقي والمنصوري ودوحة كفررمان وأطراف قبريخا، إضافة إلى قصف مدفعيّ معادٍ استهدف بلدة حولا. ونفّذ تفجيرين في بلدة مركبا، وتفجيرًا في منطقة العراقيب في بلدة بني حيان، بالتزامن مع تحرّك آلياته وقيامها بأعمال تفخيخ في البلدة، إضافة إلى تفجير معادٍ في بلدة طيرحرفا.
كما ألقت محلّقة معادية قنبلة صوتية، في بلدة حاريص لجهة بلدة حداثا، فيما ألقت محلّقة معادية أخرى قنبلة صوتية على بلدة المنصوري. وخرقت مُسيّرة للعدو على علو منخفض أجواء مدينة بعلبك وقرى الجوار.
ودانت وزارة الخارجية الإيرانية بشدة الجرائم الوحشية التي يرتكبها الكيان الصهيوني في لبنان وطالبت مجلس الأمن الدولي والدول المعنية بالاضطلاع بمسؤوليّاتها إزاء هذه الاعتداءات. كما دعت منظمة التعاون الإسلامي إلى استخدام إمكاناتها لوقف جرائم الكيان الصهيوني ومحاكمة ومعاقبة مرتكبيها. وشدّد بيان الخارجية الإيرانية على أنّ «الهجمات الوحشية التي يشنّها الكيان الصهيونيّ على لبنان واحتلال أجزاء منه، والتي تترافق مع أفظع جرائم الحرب، إنما تتمّ في ظلّ الدعم الأميركي المعلن لهذا الكيان، وبالتالي فإنّ النظام الأميركي يُعدّ شريكًا أساسيًا في جرائم الكيان الصهيوني في لبنان، وعليه أن يتحمّل المسؤولية في هذا الصدد».
إلى ذلك، تتجه الأنظار إلى باريس، حيث ينعقد الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي في 17 أيلول الحالي، وسط معلومات بأن واشنطن ستشارك بالمؤتمر عبر رئيس مجموعة التنسيق العسكري الجنرال جوزاف كليرفيلد، ووفق معلومات «البناء» فإنّ المؤتمر لن يحقق نجاحًا لافتًا إلا إذا قرّرت الولايات المتحدة تقديم الدعم الكافي وحشد الدعم المالي والدبلوماسي والسياسي الدولي والعربي، مشيرة إلى أنّ الجهود الفرنسية في المؤتمر لن تحقق أيّ اختراق كبير، فيما الدعم المالي سيبقى محدودًا وسيقتصر على بعض العتاد والمعدات للجيش لمنع انهياره.
أما العسكر المتقاعد فصعّد في الشارع وقطع الطرقات مطالبًا بحقوقه. لكن العميد المتقاعد شامل روكز أشار بعد اجتماعه مع اللجنة الوزارية المكلّفة بحث مطالب العسكريين المتقاعدين، إلى أنّ الاجتماع كان إيجابيًا مع مختلف الوزراء، لافتًا إلى أنهم أقرّوا بحقوق المتقاعدين.
وعلمت «البناء» أنّ تحرّك العسكريين المتقاعدين كان سيتوسع لكن الاتصالات السياسية التي دخلت على خطها بعبدا واللقاءات بين العميدين شامل روكز وبسام ياسين مع نائب رئيس الحكومة طارق متري ووزراء الداخلية والدفاع والمالية، فرملت التحرك وفتحت الباب أمام حلول ستتبلور خلال اليومين المقبلين، كما علمت «البناء» أنّ روكز وياسين سيعقدان اجتماعًا اليوم مع مدير عام وزارة المالية للبحث في الرواتب بالأرقام ضمن الموازنة.
وفيما بحث الرئيس بري مع وزير المالية ياسين جابر الأوضاع العامة، لا سيّما المالية منها، والمستجدات السياسية والميدانية جراء مواصلة «إسرائيل» اعتداءاتها على لبنان وخاصة على القرى والبلدات الجنوبية، دعا بري إلى جلسة عامة لمناقشة عامة للحكومة الحادية عشرة من قبل ظهر يومي الثلاثاء والأربعاء في 15 أيلول و16 منه.
===
الشرق:
عون التقى سلام والحجار: خاسر من يستقوي بالخارج ضد الآخر
من نار النبطية إلى غضب المتقاعدين… لبنان على جبهات عدة
كتبت صحيفة "الشرق": من الجنوب المشتعل والقلق على مصير النبطية إلى الشارع المحتج، ومن بعبدا إلى ساحة رياض الصلح، تتوزّع صورة الامس على أكثر من جبهة. ميدانٌ يزداد توتراً، دولةٌ تحاول تثبيت حضورها، ومواطنون يواجهون أثقال المعيشة وقلق الغد. وبين الأمن والسياسة والموازنة والحقوق، يبدو لبنان أمام يومٍ تتقاطع فيه الملفات… فيما يبقى السؤال الأبرز: هل تنجح الدولة في الإمساك بكل الخيوط قبل أن تتشابك أكثر؟
اجتماع امني
على خط الميدان الجنوبي حيث العيون على النبطية وتحاول الدولة اللبنانية التحرك عسكريا ودبلوماسيا لتجنيبها الدمار والخراب، رأس رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اجتماعا امنيا في بعبدا. وكان استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وعرض معه الأوضاع الراهنة في البلاد عموماً وفي الجنوب خصوصاً في ضوء استمرار الاعتداءات الاسرائيلية على عدد من البلدات والقرى الجنوبية. وتطرق البحث إلى الاجراءات التي يتخذها الجيش لتعزيز انتشاره في القرى غير المحتلة لطمأنة المواطنين وعودة العمل في الادارات الرسمية. وعرض رئيس الجمهورية مع وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار الوضع الأمني في البلاد والتطورات الأمنية في الجنوب خلال الأيام الأخيرة، وتعزيز الحضور الأمني بما يساهم في حفظ الأمن والاستقرار وطمأنة المواطنين. كما تطرق البحث إلى حاجات قوى الأمن الداخلي والأجهزة الأمنية، في ضوء التحضيرات للمؤتمر المقرر عقده في باريس خلال الشهر الجاري، والسبل الكفيلة بتعزيز قدرات الأجهزة الأمني.
الاستقواء بالخارج
في المواقف، أكّد رئيس الجمهورية أنّ "خيار التفاوض اتخذناه لأننا دولة ذات سيادة وهو قرار لمصلحة لبنان وليس ارضاء لأحد في الخارج". وقال أمام وفد "حركة لبنان الشباب" برئاسة وديع حنا: "ولاؤنا يجب ان يكون لبلدنا، وخاسر من يستقوي بالخارج ضدّ الآخر في الداخل، لأنّ الخارج سيتخلى عنه عاجلاً ام آجلاً، وما من حرب حصلت في لبنان وكان فيها رابح، بل الكل خسروا وخسر الوطن". وأضاف: "عندما أدعو إلى إنهاء حالة العداء مع اسرائيل، أعني إنهاء الحروب التي دمرت البلاد وأزهقت أرواحاً بريئة، ولم يعد لدينا قدرة على تحملها، وكل تفسير غير ذلك خاطئ ومشبوه".
لا يطعم خبزا
من جانبه، اشار رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في بيان الى ان "النبطية تحت النار، وأخشى ما نخشاه أن يكون مصيرها كمصير "علي الطاهر" و"الشقيف" وسائر القرى الحدودية. اضاف ان "السلطة مدعوّة، في هذه اللحظة بالذات، إلى تطبيق قرارات مجلس الوزراء ذات الصلة، وبالأخص قرار الحكومة الصادر في 2 آذار 2026، والذي يعتبر الأجنحة العسكرية والأمنية لحزب الله خارجة عن القانون. والسلطة مدعوّة إلى تطبيق هذا القرار في هذا الوقت تحديدا، أقله في مدينة النبطية وجوارها، وبالحزم والوضوح اللازمين، وإخراج جميع المسلحين غير الشرعيين من النبطية، وفكفكة بناهم التحتية، وإطلاع الجانب الأميركي على ما يقوم به الجيش اللبناني، لكي يلعب دوره في وقف إطلاق النار الذي تتعرض له النبطية وجوارها. أما القول إن الجيش اللبناني منتشر أصلًا في النبطية، فهو قول لا يطعم خبزًا في الوقت الحاضر.
سلام يحيي الجيش
ليس بعيدا، وبعد تداول معلومات تزعم إلغاء زيارة كانت مقررة لرئيس مجلس الوزراء نواف سلام إلى مدينة النبطية يوم السبت المقبل، اوضح المكتب الإعلامي لسلام أن زيارة كهذه لم تكن مقررة هذا الأسبوع، وبالتالي لم يتم إلغاء أي زيارة، وأن ما يُنشر من أخبار مدسوسة في هذا السياق لا يمتّ إلى الحقيقة بصلة. وحيا الرئيس سلام جهود الجيش اللبناني والإجراءات التي يتخذها لتعزيز انتشاره في القرى والبلدات غير المحتلة، بما يسهم في طمأنة المواطنين، وتثبيت الاستقرار، وتسهيل عودة الأهالي، وضمان انتظام العمل في الإدارات والمؤسسات الرسمية. واكد المكتب أن الرئيس سلام يتابع عن كثب الأوضاع في مدينة النبطية ومحيطها، وهو على تواصل دائم مع إمام المدينة الشيخ عبد الحسين صادق ورئيس بلديتها الحاج عباس فخر الدين. ويأمل الرئيس سلام أن يزور النبطية في أقرب فرصة ممكنة، تأكيداً لوقوف الدولة إلى جانب أهلها ودعماً لصمودهم وعودتهم.
غارات وتفجيرات
على الارض، في جديد الوضع الميداني، نفذ الجيش الإسرائيلي تفجيرين في بلدة مركبا، سبقهما تفجير في بلدة بني حيان. و اغار الطيران الحربي الاسرائيلي مستهدفاً وادي زبقين في قضاء صور، كما اغار مستهدفاً وادي السلوقي لجهة بلدة شفرا في قضاء بنت جبيل. واستهدفت غارة دراجة نارية علي طريق زبدين – مرج حاروف متسببة بسقوط قتيل. وأفيد عن تحرك لآليات الجيش الاسرائيلي في بلدة طلوسة في قضاء مرجعيون. كما أفيد عن تحرك للدبابات الإسرائيلية شرق الخيام، وإطلاق نار كثيف في المنطقة، وسط أجواء متوترة. وألقت محلّقة إسرائيلية غالونات متفجرة على بلدة المنصوري، بالتزامن مع قصف مدفعي يستهدف البلدة. واستهدف القصف المدفعي بلدة حولا وأطراف قبريخا في قضاء مرجعيون.
الى ذلك، صدر عن العلاقات الإعلامية في "حزب الله"، البيان الآتي: يدلي العديد من الشخصيات والأصدقاء على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بتصريحات ومعلومات ومعطيات يتصل بعضها بقضايا وأحداث لها صلة بحزب الله أو المقاومة الإسلامية، ويتعاطى الرأي العام عمومًا مع تلك التصريحات والمعلومات كما لو أنها صادرة عن مصادر رسمية للحزب أو للمقاومة.من حق كل شخصية على أي وسيلة أو منصة إعلامية أن يدلي بإسمه بأي معلومة، وهو من يتحمل مسؤوليتها، وعلى الرأي العام أن يُحاذر من اعتبار تلك المعلومات كأنها رسمية. إن حزب الله يصدر مواقفه من مختلف الأحداث والتطورات عبر خطابات الأمين العام وعبر البيانات الرسمية الصادرة عن حزب الله والمقاومة الإسلامية والعلاقات الإعلامية وكتلة الوفاء للمقاومة، وكل ما عدا ذلك إنما يعبر عن رأي أصحابه.نشكر للجميع تفهمهم وتعاونهم في هذا المجال منعًا لأي تأويل أو التباس، لا سيما في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة".
===
الأنباء:
الجيش يكشف ما يؤكد فشل "الإطار الثلاثي"… عدوانية إسرائيلية متواصلة و7700 خرق منذ توقيعه
كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: خرج الجيش اللبناني عن صمته، مؤكداً أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتصعيدها، بالتزامن مع أعمال الهدم والتفجير في الجنوب، يكشف النيات العدوانية للاحتلال ويهدّد التفاهمات والترتيبات القائمة.
وفي بيانٍ مفصّل، عرض الجيش ما أنجزه منذ توقيع اتفاق الإطار، من إجراءات للسيطرة العملياتية في المناطق النموذجية، وتكثيف الحواجز والدوريات، ومصادرة الأسلحة والذخائر، وفتح الطرقات، وتسهيل عودة الأهالي. إلا أن الوقائع في زوطر الغربية تُظهر حجم المأساة؛ فنحو 70 في المئة من السكان تمكنوا من العودة لتفقّد ممتلكاتهم، لكن 16 في المئة فقط استطاعوا الاستقرار، بعدما دمّر الاحتلال 85 في المئة من منازل البلدة كلياً.
وفي مقابل التزام الجيش، كشف البيان أن إسرائيل ارتكبت نحو 7700 خرق منذ توقيع اتفاق الإطار، وأطلقت النار قرب عناصر الجيش ودورياته، ما أدى إلى موجة نزوح جديدة من مناطق كانت تُعتبر آمنة. وخلص الجيش إلى أن هدف هذه الاعتداءات هو ضرب مصداقيته في الداخل اللبناني وأمام المجتمع الدولي.
بيان قيادة الجيش يؤكد صوابية موقف الحزب التقدمي الاشتراكي من الإطار الثلاثي، إذ أظهر عجزه عن وقف الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة. ووقف هذه الاعتداءات هو الأساس لاستكمال انتشار الجيش، وتنفيذ مهماته، وإرساء الاستقرار في الجنوب. فلا يمكن لأي إطار أو اتفاق أن ينجح من دون ضمان وقف العدوان والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية؛ إذ إن الجيش لن يتمكن، من دون ذلك، من استكمال انتشاره على كامل الأراضي اللبنانية، ولن تستعيد الدولة قرار السلم والحرب أو ثقة اللبنانيين، الذين يتساءلون بدورهم عمّا حققه الإطار الثلاثي، في ظل استمرار التدمير وإعاقة انتشار الجيش وضرب الثقة بالدولة.
هذا الواقع الذي يفرضه العدو الإسرائيلي حضر في اجتماع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط مع المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان بالإنابة جان أرنو، حيث شدد جنبلاط على ضرورة وضع حد للاعتداءات الإسرائيلية والتجديد لقوات "اليونيفيل"، أو التوصل إلى ما يضمن وجود قوات دولية بين لبنان وإسرائيل.
كما حضرت التطورات الأمنية جنوباً والنوايا الإسرائيلية في اجتماع أمني ترأسه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في بعبدا، خُصّص للبحث في أوضاع الجنوب والنبطية. وأكد عون أن أي فراغ أمني يشكّل ذريعة للاعتداءات الإسرائيلية، وأن تعزيز انتشار الجيش والأجهزة الأمنية يرسّخ الاستقرار ويدعم الموقف اللبناني في التفاوض. وشدد على أن أمن النبطية والمناطق غير الخاضعة للاحتلال جزء لا يتجزأ من أمن لبنان، مؤكداً أن "صيغة الإطار" تهدف إلى وقف الحرب، وإعادة النازحين إلى قراهم، وإنهاء حالة العداء مع إسرائيل، انطلاقاً من المصلحة الوطنية والسيادة اللبنانية.
ويأتي بيان الجيش وكلام الرئيس عون فيما أكدت مصادر مطلعة لـ"الأنباء الإلكترونية" أنه لا جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية في المدى القريب، وأن هذا المسار أُرجئ إلى ما بعد مؤتمر باريس التحضيري لدعم الجيش، المقرر في 17 أيلول الجاري، بمشاركة الرئيس عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والملك الأردني عبدالله الثاني.
وظهرت نيات الاحتلال التوسعية بوضوح في زيارة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى قمة جبل الشيخ في جنوب سوريا، حيث قال من الأراضي السورية المحتلة إن إسرائيل «لن تسمح لأي جيش إرهابي بالتمركز على حدودها». وتحدث نتنياهو إلى جانب وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين عسكريين، مستعرضاً ما وصفه بإنجازات "حرب الخلاص"، ومعلناً أن "لا يزال هناك عمل ينبغي إنجازه".
وقال نتنياهو إن المهمة الأساسية هي "هزيمة النظام الإرهابي في إيران"، مضيفاً: "نحن قريبون جداً من ذلك، ونعلم أن المحور بأكمله سينهار في نهاية المطاف. نحن ملتزمون بذلك وسنفعله". بدوره، قال كاتس إن الزيارة تحمل "رسالة قوية وواضحة" إلى الرئيس السوري في دمشق، مفادها: "نحن هنا على جبل الشيخ، وفي المنطقة الأمنية، ولن نغادرها".
وفي ظل إصرار جيش الاحتلال على إبقاء احتلاله في لبنان وسوريا، يتواصل القلق على مصير الجنوبيين في البلدين. وفي هذا السياق، بحث نائب رئيس الوزراء الأردني ووزير الخارجية أيمن الصفدي في دمشق مع الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني خارطة الطريق السورية ـ الأردنية ـ الأميركية حول السويداء، فيما أعلنت الرئاسة السورية أن البحث تناول ملفات إقليمية عدة.
إقليمياً، تتجه الأنظار إلى تطورات المواجهات في الخليج العربي، بعدما أعلن المتحدث باسم قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية اللواء الركن تركي المالكي أن الحوثيين نفذوا، الأربعاء، اعتداءات استهدفت خميس مشيط وأبها وجازان. ودانت مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي هذه "الاعتداءات الإرهابية" التي تستهدف السعودية وتهدد استقرارها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها، مؤكدة تضامن "التقدمي" مع المملكة قيادة وشعباً، وأن الأمن القومي العربي واحد لا يتجزأ.
تطورات الإقليم حضرت أيضاً في خطاب للرئيس الأميركي دونالد ترامب، خُصّص للترويج له قبيل انتخابات التجديد النصفي، إذ زعم أن واشنطن تسيطر على مضيق هرمز وأنه ينبغي أن يحمل اسم "مضيق ترامب". واعتبر أن إيران "تنهار" ولم تعد "المتنمر" في الشرق الأوسط، مؤكداً أن إدارته لن تسمح لها بامتلاك سلاح نووي.
وعلى خط مختلف، أهدى الرئيس وليد جنبلاط البابا لاوون الرابع عشر نسخةً فرنسية من مذكراته "قدر في هذا المشرق: من الحرب الأهلية إلى السلام المستحيل". وتم الاهداء في حاضرة الفاتيكان، على هامش اجتماع منصة الحوار والتعاون بين القيادات والمؤسسات الدينية المتنوعة في العالم العربي "كايسيد"، المنعقد في روما، بحضور قاضي مذهب التوحيد القاضي الشيخ غاندي مكارم، الذي كلّفه جنبلاط بإهداء المذكرات إلى البابا.
===
الشرق الأوسط:
الدولة اللبنانية تدفع رسمياً لتعزيز حضورها الأمني في الجنوب
عون: أي فراغ يشكل ذريعة للاعتداءات
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط": قوبلت التعزيزات الأمنية للجيش اللبناني في مدينة النبطية بجنوب لبنان بترحيب شعبي، وتزامن مع دفع رسمي باتجاه تكريس حضور الدولة في الجنوب، بغرض «طمأنة المواطنين، وعودة العمل في الإدارات الرسمية»، في وقت تواصل إسرائيل استهداف محيط النبطية، وكان آخرها استهداف غرب المدينة، مما أدى إلى سقوط قتيل.
وكان الجيش اللبناني عزز من دورياته في مدينة النبطية الثلاثاء، إذ كثف مهماته في عدد من المناطق «بهدف طمأنة الأهالي»، حسبما أكد في بيان. وقوبلت الإجراءات المكثفة بترحيب شعبي واسع، إذ أظهرت صور انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي مواطنين يقدمون الورود، وينثرون الأرزّ على العسكريين.
دعم عون وسلام
وتحظى تلك الإجراءات بدعم سياسي رسمي، عبّر عنه رئيسا الجمهورية جوزيف عون، والحكومة نواف سلام، إثر لقائهما في القصر الرئاسي الأربعاء.
وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون أجرى مع سلام «جولة أفق تناولت الأوضاع الراهنة في البلاد عموماً، وفي الجنوب خصوصاً، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على عدد من البلدات والقرى الجنوبية».
وأضافت: «تطرق البحث إلى الإجراءات التي يتخذها الجيش لتعزيز انتشاره في القرى غير المحتلة لطمأنة المواطنين، وعودة العمل في الإدارات الرسمية».
كذلك عرض الرئيس عون مع وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار الوضع الأمني في البلاد، والتطورات في الجنوب خلال الأيام الأخيرة، وتعزيز الحضور الأمني بما يساهم في حفظ الاستقرار، وطمأنة المواطنين، وفقاً لبيان الرئاسة اللبنانية.
اجتماع أمني
وبعد الظهر ترأس عون اجتماعاً أمنياً خُصص للبحث في الأوضاع الأمنية في الجنوب عموماً، وفي منطقة النبطية خصوصاً، حيث عرض القادة الأمنيون تقارير مفصّلة عن الوضع في المنطقة من مختلف جوانبه.
وخلال الاجتماع شدد الرئيس عون على أن أي فراغ أمني في الجنوب يشكل ذريعة للاعتداءات، ومساساً بالسيادة الوطنية، معتبراً أن الانتشار الأمني في النبطية متصل بالتزامات الدولة اللبنانية، وموقعها التفاوضي في الملف مع إسرائيل، باعتبار أن ضبط الأمن الداخلي يعزز الموقف اللبناني الرسمي.
وتحدث رئيس الجمهورية عن دور الجيش، معتبراً أنه العمود الفقري للاستقرار في المنطقة، وأن عمله يتناغم ويتكامل مع عمل الأجهزة الأمنية الأخرى، منوهاً بدوره في حماية البنى التحتية، والطرقات الحيوية، وتأمين عودة الأهالي إلى بلداتهم. وأكد أن أمن النبطية، والمناطق غير الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي، جزء لا يتجزأ من أمن لبنان الواحد.
لبنان يتمسك بخيار التفاوض
وفي السياق، جدد الرئيس عون تمسكه بخيار التفاوض مع إسرائيل، موضحاً: «خيارنا كان بالتفاوض مع إسرائيل من منطلق أن لبنان هو دولة ذات سيادة، وسيادة القرار هي من ضمن مفهومنا للسيادة، بحيث نرفض أن يفرض أحد من الخارج قرارنا علينا. وكان قرارنا بذلك من منطلق المصلحة الوطنية، وحماية لبنان. فلا أحد يدرك مصلحته إلا أبناؤه، لأن الخارج ينظر إليه من منطلق مصلحته فيه».
وأضاف: «لقد توصلنا إلى «اتفاق الإطار»، وهدفنا وقف الحرب، وإعادة النازحين إلى قراهم، وإنهاء حالة العداء نهائياً مع إسرائيل. لقد علّق كثر على الموقف الذي أطلقته من اليونان المتعلق بإنهاء حالة العداء، وهذه الكلمة ليست جديدة، وقد قلتها علناً مراراً، فماذا يريدون؟ هل يريدون أن نبقى في حالة حرب، وهل يمكن أن نتحمل حرباً بعد؟».
وتابع عون: «كل تفسير لموقفي غير ذلك خاطئ، ومشبوه. إننا مستمرون في مسارنا، لأنه يشكل قناعتنا لحماية البلد، وإخراجه من سلسلة الحروب التي شنت منذ العام 1969 إلى اليوم. فما حدث في العام 1969 كان بسبب تخلي الدولة عن سيادتها، وقد وصلنا بفعل ذلك إلى الوضع الذي نحن عليه اليوم. فلن نعود إلى الزمن السابق، وسنكمل الطريق».
سلام يدعم صمود النبطية
بالتزامن، أكدت رئاسة الحكومة أن الرئيس سلام «يتابع عن كثب الأوضاع في مدينة النبطية، ومحيطها، وهو على تواصل دائم مع إمام المدينة الشيخ عبد الحسين صادق، ورئيس بلديتها الحاج عباس فخر الدين»، مشيرة إلى أنه «يأمل أن يزور النبطية في أقرب فرصة ممكنة، تأكيداً لوقوف الدولة إلى جانب أهلها، ودعماً لصمودهم، وعودتهم».
وجاء التأكيد في بيان أوضحت فيه أن سلام «يحيي جهود الجيش اللبناني، والإجراءات التي يتخذها لتعزيز انتشاره في القرى والبلدات غير المحتلة، بما يسهم في طمأنة المواطنين، وتثبيت الاستقرار، وتسهيل عودة الأهالي، وضمان انتظام العمل في الإدارات والمؤسسات الرسمية».
دعم سياسي لحضور الدولة
ويحظى تعزيز الحضور الأمني في المدينة بدعم سياسي، وذلك بعد إطلاق ناشطين سياسيين ومدنيين «نداء النبطية 2» الداعي إلى تعزيز حضور الدولة، وزيادة انتشار الجيش اللبناني، بغرض حمايتها من القصف الإسرائيلي.
وقال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في بيان إن «النبطية تحت النار، وأخشى ما نخشاه أن يكون مصيرها كمصير (علي الطاهر) و(الشقيف)، وسائر القرى الحدودية، في الوقت الذي تتمتع فيه النبطية برمزية تاريخية، وبموقع اقتصادي وحضاري مهم، ولا تزال حتى اللحظة تعجّ بالسكان».
وأضاف: «في جميع الأحوال، فإن قسماً لا يُستهان به من هؤلاء السكان وجّهوا نداءً واضحاً إلى الدولة اللبنانية، كي تتحمّل مسؤولياتها في هذه الظروف الصعبة».
وتابع جعجع: «إن السلطة مدعوّة، في هذه اللحظة بالذات، إلى تطبيق قرارات مجلس الوزراء ذات الصلة، وبالأخص قرار الحكومة الصادر في 2 مارس (آذار) 2026، والذي يعتبر الأجنحة العسكرية والأمنية لـ(حزب الله) خارجة عن القانون»، كما أشار إلى أن «السلطة مدعوّة إلى تطبيق هذا القرار في هذا الوقت تحديداً، أقله في مدينة النبطية وجوارها، وبالحزم والوضوح اللازمين، وإخراج جميع المسلحين غير الشرعيين من النبطية، وفكفكة بناهم التحتية، وإطلاع الجانب الأميركي على ما يقوم به الجيش اللبناني، لكي يلعب دوره في وقف إطلاق النار الذي تتعرض له النبطية وجوارها».
وقال جعجع: «ليس المطلوب أن ينتشر الجيش اللبناني فحسب، بل المطلوب أن يفكّك كل البنى العسكرية والأمنية غير الشرعية الموجودة في مناطق انتشاره، وأن يفرض سلطته وحده، تنفيذاً لقرارات الحكومة اللبنانية».
استهداف جديد
في مقابل هذا الزخم، ردت إسرائيل على الترحيب الشعبي بتعزيز الحضور الأمني الرسمي في المدينة باستهداف محيطها. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن «مسيرة معادية نفذت غارة بصاروخ موجه مستهدفة دراجة نارية على طريق مرج حاروف – زبدين، ما أدى إلى سقوط شهيد».
وكان الطيران الحربي أغار فجراً على أطراف النبطية الفوقا لجهة كفرتبنيت، في وقت تعرضت فيه دوحة كفررمان لقصف مدفعي متقطع.
ونفذ الجيش الإسرائيلي تفجيرين في بلدة مركبا، سبقهما تفجير في بلدة بني حيان، فيما أغار الطيران الحربي الإسرائيلي مستهدفاً وادي زبقين في قضاء صور، كما أغار مستهدفاً وادي السلوقي لجهة بلدة شفرا في قضاء بنت جبيل.
وأفيد بتحرك لآليات الجيش الإسرائيلي في بلدة طلوسة في قضاء مرجعيون، وآخر شرق الخيام، وإطلاق نار كثيف في المنطقة، وسط أجواء متوترة. وألقت محلّقة إسرائيلية غالونات متفجرة على بلدة المنصوري، بالتزامن مع قصف مدفعي يستهدف البلدة.
===
الجمهورية:
عون: مقتنعون بمسارنا وسنكمل الطريق... احتمال التصعيد مرتفع... والحكومة إلى المساءلة
كتبت صحيفة "الجمهورية": ارتفاع وتيرة المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، حشر المنطقة برمّتها في زاوية الترقّب والرصد لاتجاهات الرياح الحربية بين الجانبَين، في ظل تقديرات تشبّه التدهور الأخير - مع ما يرافقه من توسيع لمساحة الاستهدافات ونوعيّتها، ومن استعدادات متقابلة، وتهديدات متبادلة باعتماد أساليب مواجهة مختلفة وقدرات ونوعيات جديدة وحاسمة، تقلب الميزان الحربي القائم بصورة جذرية - بالرقص على حافة إعصار حربي، من الصعب تقدير أو تحديد نطاقه وامتداداته وتداعياته. وأمّا على المقلب اللبناني، فالمشهد نفسه يتكرّر، بل هو مضبوط منذ إعلان وقف إطلاق النار، على تفلّت إسرائيلي من الاتفاقات والتفاهمات، واعتداءات مكثفة بصورة يومية، تكمّل من خلالها جريمة الدمار الشامل التي ترتكبها في كل قرى وبلدات الجنوب.
الحكومة إلى الحلبة
محلياً، يتركّز التحضير الرسمي لحدثَين، الأول، المؤتمر التحضيري لدعم الجيش المقرَّر في باريس في 17 أيلول الجاري، حيث سيشارك فيه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وملك الأردن عبد الله الثاني. والثاني، اجتماع الدورة العادية للأمم المتحدة في نيويورك، التي سيرأس رئيس الحكومة نواف سلام وفد لبنان إليها. وعلى المقلب السياسي الموازي، جمود كامل على خط المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. ويبدو أنّ الحديث عن موعد لجولة جديدة في روما قد أُخرج من التداول آنياً، ورُحّل إلى ما بعد انعقاد مؤتمر باريس.
وربطاً بذلك، أشار متحدّث باسم الخارجية الأميركية، إلى أنّ "الجانبَين اللبناني والإسرائيلي لا يزالان منخرطَين في حوار بنّاء، ومن المقرَّر عقد الجولة المقبلة من المحادثات في روما قريباً، تماشياً مع الخطط الموضوعة منذ أسابيع، بالتزامن مع استمرار النقاشات في بيروت والقدس وواشنطن خلال هذه الفترة".
المشهد السياسي الداخلي مقبل الأسبوع المقبل على اهتزاز أكيد، مع إنزال الحكومة إلى الحلبة، في جلسة مناقشة عامة لسياستها وأدائها، تُعقد على مدى يومَي الثلاثاء والأربعاء المقبلَين. وسبق ذلك، حراك غاضب للعسكريّين المتقاعدين في البقاع وبيروت الذي زامن بالأمس، استئناف الحكومة دراسة مشروع قانون موازنة العام 2027، الذي لا يبدو أنّ طريقه خالٍ من العقبات والتعقيدات، وجّه إنذاراً بتصعيد أكبر للتحركات والاحتجاجات، ما لم يتمّ إنصافهم وإعطاؤهم حقوقهم.
والبارز في هذا السياق، إعلان رئيس الجمهورية جوزاف عون وقوفه إلى جانب العسكريّين وحقوقهم، المتقاعدون منهم ومَن لا يزالون في الخدمة الفعلية، لأنّ التضحيات التي يبذلها الجيش والقوى الأمنية لا تنحصر بزمان معيَّن. داعياً إلى التوفيق قدر الإمكان بين قدرات الدولة وإمكاناتها من جهة، وبين حقوق العسكريّين من جهة أخرى، والعمل على تحقيق ما يمكن من المطالب، مع الحفاظ على التوازن المالي والخطوات التي تتخذها الحكومة لاستعادة النهوض المالي والاقتصادي.
وكما هو معلوم، فإنّ موعد جلسة المناقشة العامة للحكومة، حدَّده رئيس مجلس النواب نبيه بري استجابة لمطالب جهات نيابية متعدّدة. ووفق معلومات موثوقة لـ"الجمهورية"، فإنّ "محاولات قامت بها الجهات لصرف النظر عن انعقاد مثل هذه الجلسة في هذا التوقيت بالذات، لأنّها قد تتحوَّل إلى بازار من المزايدات التي قد تخرج عن السيطرة".
فالأجواء السابقة لجلسة المناقشة التي تنعقد للمرّة الأولى من نوعها منذ سنوات، قد لا تكون مريحة للحكومة، حيث ينذر الافتراق السياسي الحاد بين بعض المكوّنات الداخلية، بمجريات وأجواء عاصفة سياسياً. ووفق نواب معارضين، فإنّ "جلسة المناقشة فرصة لجلد الحكومة لإخفاقاتها السياسية والاقتصادية والمالية والإدارية والكهربائية، وتقصيرها في المجال المعيشي والاجتماعي، وفشلها في الإيفاء بالحدّ الأدنى ممّا تعهّدت به في بيانها الوزاري. وتوعّد بعض هؤلاء المعارضين بمواجهة الحكومة ورئيسها تحديداً وبعض وزرائها، بمداخلات نارية". وأمّا على الضفة المقابلة، فيؤكّد النواب المتحمّسون للحكومة، أنّهم سيكونون في خندق الدفاع عنها، ومواجهة ما قد يصدر ضدّها من تهجمات وافتراءات. ولم يستبعدوا احتمال أن يبادر بعض هؤلاء النواب إلى هجوم معاكس على المتحاملين على الحكومة، عبر طرح الثقة بالحكومة، لأنّه وفق قناعة المتحمّسين، أنّ "الحكومة ستنال ثقة متجددة".
دليل جديد
على المقلب الأمني، يبدو جلياً أنّ التطوُّرات العسكرية تتدحرج بصورة خطيرة على جبهة إيران، التي عاشت في الساعات الأخيرة جولة عنيفة من القصف والاستهدافات البرية والبحرية، وكذلك هو التدحرج على جبهة الجنوب اللبناني، في ظلّ الوتيرة العالية من التصعيد الإسرائيلي في الآونة الأخيرة، وكثافة الاستهدفات بالغارات الجوية والقصف، والعودة إلى أسلوب الاغتيالات بالمسيّرات المسلحة، على غرار ما كان سارياً في مرحلة ما قبل الثاني من آذار الماضي. إلّا أنّ اللافت للانتباه في الساعات الأخيرة، ما صدر عن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من جبل الشيخ، عن "أنّ إسرائيل لن تسمح لأي جيش بالتمركز على حدودها"، وهو الأمر الذي اعتبره مرجع سياسي، رداً على سؤال لـ"الجمهورية": "دليلاً جديداً يقدّمه نتنياهو على أنّ إسرائيل لا تلتزم بأي تعهّدات أو اتفاقات مع أي جهة كان، سواء مع سوريا أو مع لبنان، بالتالي لا تريد انتشار الجيش اللبناني في المنطقة الجنوبية حتى الحدود الدولية. وهذا الأمر برسم الراعي الأميركي للمفاوضات وصيغة الإطار، الذي يقول إنّه يسعى لإنجاحها وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني".
مخاوف من هجوم
على أنّ هذا التصعيد المتصاعد، وما يرافقه من تركيز بالعدوان والاستهدافات بصورة خاصة على منطقة النبطية، يعزّزان، وفق تقدير عسكري، "الخشية ممّا يجري بثه من تسريبات عبر الإعلام العبري، نقلاً عن مصادر أمنية، تتحدّث عن نقاشات يجريها المستويان السياسي والأمني في إسرائيل، بعد حسم السيطرة على مرتفع علي الطاهر، حول خطط هجومية للجيش الإسرائيلي، لتوسيع نطاق المناطق التي يحتلها في الجنوب. وتضع النبطية كهدف لهجوم محتمل".
وبحسب ما أبلغ مصدر أمني رفيع إلى "الجمهورية"، فإنّ "مسار الانتخابات في إسرائيل المقرّرة أواخر تشرين الأول المقبل، مزدحم بالاحتمالات التصعيدية في أي لحظة".
وعبَّر المصدر الأمني الرفيع عن قلق جدّي ممّا سمّاها "معزّزات غير مباشرة لاحتمالات التصعيد"، عبر إشارات مخادعة صدرت من الجانب الإسرائيلي، قد يكون القصد منها توجيه الأنظار في اتجاه ما، وحرفها عن هدف حقيقي مخطط له في الخفاء، ومن هذه الإشارات، أولاً، الإفراج عن 5 أسرى، من دون أن يكون لهذا الأمر أي مقدّمات أو ممهّدات. وثانياً، إعلان الجيش الإسرائيلي أنّه يدرس تخفيض قواته العاملة في جنوب لبنان. وثالثاً، التسريب من قِبل مصادر أمنية حول عزم الجيش الإسرائيلي، على تنفيذ إعادة انتشار في المناطق التي يحتلها، عبر تقليص مدى المنطقة الصفراء، وإقامة ما سُمّيت المنطقة الرمادية، مع استحداث نقاط فيها للجيش الإسرائيلي تشكّل منطلقات دفاعية وهجومية.
وما يعزّز من هذا المنحى التصعيدي، في رأي المصدر الأمني الرفيع، "هو التركيز الملحوظ في الآونة الأخيرة، من قِبل المستويات الأمنية والسياسية والإعلامية في إسرائيل، على ما سمّوها نشاطات استخبارية مكثفة يجريها "حزب الله" تمهيداً لهجومات لاحقة، بالإضافة إلى التركيز على ما سمّوها تهديدات ومخاطر محتملة من قِبل "حزب الله" على إسرائيل في فترة الأعياد العبرية (بين أواخر أيلول وتشرين الأول) ولاسيما عيد الغفران، ما يفترض اتخاذ إجراءات احترازية من أي استهدافات قد يبادر إليها "حزب الله" خلال الأعياد". ويضيف: "هذا التركيز لا ينبغي إغفاله، إذ قد يكون مستبطناً إشارة غير مباشرة إلى عمل عدواني محضّر، تحت مسمّى الهجوم الاستباقي".
اجتماع أمني
هذه التطوُّرات، كانت محور اجتماع أمني في القصر الجمهوري، خُصِّص للبحث في الأوضاع الأمنية في الجنوب عموماً وفي منطقة النبطية خصوصاً، دعا إليه رئيس الجمهورية وحضره قائد الجيش، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي، والمدير العام للأمن العام، المدير العام لأمن الدولة، المدير العام للدفاع المدني، مدير المخابرات، رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، رئيس مكتب شؤون المعلومات في الأمن العام، ونائب مدير عام أمن الدولة.
وفي الاجتماع، عرض القادة الأمنيّون تقارير مفصّلة عن الوضع في المنطقة من مختلف جوانبه. وشدّد الرئيس عون على أنّ أي فراغ أمني في الجنوب يشكّل ذريعة للاعتداءات ومساساً بالسيادة الوطنية، معتبراً أنّ الانتشار الأمني في النبطية متصل بالتزامات الدولة اللبنانية وموقعها التفاوضي في الملف مع إسرائيل، باعتبار أنّ ضبط الأمن الداخلي يعزّز الموقف اللبناني الرسمي.
وجدّد الرئيس عون التأكيد على دور الجيش، الذي يشكّل العمود الفقري للاستقرار في المنطقة، وأنّ عمله يتناغم ويتكامل مع عمل الأجهزة الأمنية الأخرى، منوّهاً بدوره في حماية البنى التحتية والطرقات الحيوية وتأمين عودة الأهالي إلى بلداتهم. وأكّد الرئيس عون على أهمّية التنسيق الدائم بين الأمن العام وأمن الدولة وقوى الأمن الداخلي والدفاع المدني، لتفادي ازدواجية الجهد وتقاطع الصلاحيات، مع أهمّية التقييم الدوري للواقع الراهن، داعياً الأجهزة الأمنية إلى تحمّل مسؤولياتها، مؤكّداً أنّ أمن النبطية والمناطق غير الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي، جزء لا يتجزّأ من أمن لبنان الواحد.
وكان الرئيس عون، قد بحث مع رئيس الحكومة نواف سلام نهاراً، الأوضاع الراهنة في البلاد عموماً وفي الجنوب خصوصاً، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على عدد من البلدات والقرى الجنوبية. وتطرَّق البحث إلى "الإجراءات التي يتخذها الجيش لتعزيز انتشاره في القرى غير المحتلة لطمأنة المواطنين وعودة العمل في الإدارات الرسمية".
وأكّد الرئيس عون أمام وفد "حركة لبنان الشباب" أنّ "لبنان هو لجميع أبنائه كما هو عَلَمه الذي يتفيأه اللبنانيّون جميعاً، وهويّته التي يحملونها، مشدّداً على ضرورة أن يكون الولاء له حصراً وليس للخارج الذي يستقوي به البعض ضدّ إخوتهم في الداخل".
ولفت الرئيس عون إلى أنّه منذ حرب العام 1975، لم يكن من رابح بين اللبنانيّين، بل إنّ الجميع كان خاسراً. مشدّداً على ضرورة تغليب المصلحة العامة على ما عداها من مصالح شخصية وفئوية، ومعيداً التأكيد على حجم المسؤولية المشتركة في الحفاظ على البلد، "ذلك أنّ لكل منا، ومن موقعه، مسؤوليّته ودوره. فلنعمِّم هذه الثقافة بين المواطنين، لأنّ خيارنا الوحيد هو التكلّم بلغة المصلحة اللبنانية التي تحمينا جميعاً بعيداً من الاصطفافات مع الخارج".
وأضاف رئيس الجمهورية: "خيارنا كان بالتفاوض مع إسرائيل من منطلق أنّ لبنان هو دولة ذات سيادة، وسيادة القرار هي من ضمن مفهومنا للسيادة، ونرفض أن يفرض أحد من الخارج قرارنا علينا. وكان قرارنا بذلك من منطلق المصلحة الوطنية وحماية لبنان. فلا أحد يدرك مصلحته إلّا أبناؤه، لأنّ الخارج ينظر إليه من منطلق مصلحته فيه". وتابع: "لقد توصّلنا إلى "صيغة الإطار"، وهدفنا وقف الحرب وإعادة النازحين إلى قراهم وإنهاء حالة العداء نهائياً مع إسرائيل".
وأوضح: "لقد علّق كثر على الموقف الذي أطلقته من اليونان المتعلّق بإنهاء حالة العداء، وهذه الكلمة ليست بجديدة، وقد قلتها علناً مراراً، فماذا يريدون؟ هل يريدون أن نبقى في حالة حرب، وهل يمكن أن نتحمَّل حرباً بعد؟ إنّ كل تفسير لموقفي غير ذلك خاطئ ومشبوه. إنّنا مستمرّون في مسارنا لأنّه يشكّل قناعتنا لحماية البلد وإخراجه من سلسلة الحروب التي شُنَّت منذ العام 1969 إلى اليوم. فما حدث في العام 1969 كان بسبب تخلّي الدولة عن سيادتها، وقد وصلنا بفعل ذلك إلى الوضع الذي نحن عليه اليوم. فلن نعود إلى الزمن السابق، وسنكمل الطريق".
===
العربي الجديد:
اجتماع أمني يبحث في أوضاع النبطية بعد التصعيد الإسرائيلي
كتبت صحيفة "العربي الجديد": ترأس الرئيس اللبناني جوزاف عون بعد ظهر اليوم الأربعاء، اجتماعاً أمنياً في قصر بعبدا بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل، خُصّص للبحث في الأوضاع الأمنية في الجنوب عموماً، وفي منطقة النبطية خصوصاً، حيث عرض القادة الأمنيون تقارير مفصّلة عن الوضع في المنطقة من مختلف جوانبه. وخلال الاجتماع، شدد عون على أن "أي فراغ أمني في الجنوب يشكل ذريعة للاعتداءات ومساساً بالسيادة الوطنية"، معتبراً أن "الانتشار الأمني في النبطية متصل بالتزامات الدولة اللبنانية وموقعها التفاوضي في الملف مع إسرائيل، باعتبار أن ضبط الأمن الداخلي يعزز الموقف اللبناني الرسمي".
واعتبر عون أن "الجيش هو العمود الفقري للاستقرار في المنطقة، وعمله يتناغم ويتكامل مع عمل الأجهزة الأمنية الأخرى"، منبّهاً بدوره إلى حماية البنى التحتية والطرقات الحيوية وتأمين عودة الأهالي إلى بلداتهم. وأكد الرئيس اللبناني "أهمية التنسيق الدائم بين الأمن العام وأمن الدولة وقوى الأمن الداخلي والدفاع المدني، لتفادي ازدواجية الجهد وتقاطع الصلاحيات، مع أهمية التقييم الدوري للواقع الراهن"، داعياً الأجهزة الأمنية إلى تحمّل مسؤولياتها، مؤكداً أن "أمن النبطية والمناطق غير الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي جزء لا يتجزأ من أمن لبنان الواحد".
وكثف الجيش اللبناني منذ يوم أمس الثلاثاء، انتشاره في الجنوب، وتحديداً في المناطق غير المحتلة، ولا سيما على مستوى مدينة النبطية ومحيطها، وذلك عقب ثلاثة أيام دامية أسفرت عن استشهاد ما لا يقلّ عن 28 شخصاً، وجرح أكثر من 69، علماً أن هذه الخطوة أتت أيضاً بعد اللقاء الذي عُقد أمس بين رئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة نواف سلام. وقال مصدر عسكري لـ"العربي الجديد"، إن "الجيش اللبناني كان موجوداً أساساً في النبطية، بعكس ما جرى تداوله، لكنه كثّف انتشاره ربطاً بالمستجدات الميدانية، وبهدف طمأنة الأهالي، وهو ينتشر في جميع المناطق غير المحتلة، لكن بعض الأوقات يكون هناك إعادة انتشار ربطاً بالتطورات، وبالاعتداءات الإسرائيلية ومنسوبها، من أجل حماية العناصر"، لافتاً إلى أن الجيش "يقف على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين، وهو موجود دائماً لحماية الأهالي وتأمين عودتهم، لكن هناك من يحاول نشر أخبار لأغراض وأجندات سياسية، من هنا أهمية العودة دائماً إلى بيانات القيادة الرسمية"، وفق قوله.
الجيش اللبناني: 7700 خرق إسرائيلي منذ 26 يونيو
إلى ذلك، قال الجيش في بيان اليوم، إن "استمرار الاعتداءات وتصعيدها من قبل الاحتلال الإسرائيلي، بالتزامن مع أعمال الهدم والتفجير الوحشية في الجنوب، لا يترك مجالاً للشك حيال نواياه العدوانية، ويناقض القوانين الدولية، ويهدد التفاهمات والترتيبات القائمة، ويعيق جهود الجيش الرامية إلى إرساء الاستقرار". وأشار الجيش إلى أنه باشر باتخاذ الإجراءات اللازمة لفرض السيطرة العملياتية في المناطق النموذجية (المعروفة بالمناطق التجريبية). وذكر أن إجراءاته شملت:
• تركيز حواجز ثابتة ونقاط مراقبة على الطرقات المؤدية إلى المناطق التجريبية وهي زوطر الغربية وفرون وصريفا، وتسيير دوريات على مدار الساعة.
• إزالة الأسلحة والذخائر غير المنفجرة ومصادرتها، ومنع وجود الجماعات المسلحة والأنشطة غير المصرح بها وفق القوانين اللبنانية، بحيث صادرت الوحدات العسكرية المختصة نحو 1818 قطعة من الأسلحة والذخائر، منها: منصات لإطلاق الصواريخ، وصواريخ، ومسيّرات، وغيرها.
• تفتيش عدد من المنازل وفق القوانين اللبنانية.
وشدد الجيش على أنه في مقابل التزامه، لم تلتزم قوات الاحتلال الإسرائيلي بالاتفاق، إذ بلغ عدد الخروقات حوالي 7700 خرق اعتباراً من تاريخ توقيع اتفاق الإطار في 26 يونيو/حزيران الماضي، كما أطلق الاحتلال الإسرائيلي النار على مقربة من عناصر الجيش ودورياته. وشدد على أنّ هذه الاعتداءات والخروقات المتكررة، أكدت أنّ غاية الاحتلال الإسرائيلي هي ضرب مصداقية الجيش في الداخل اللبناني وأمام المجتمع الدولي.
مكتب سلام: لا زيارة مقررة إلى النبطية
وعلى صعيدٍ ثانٍ، نفى المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء نواف سلام المعلومات التي زعمت إلغاء زيارة كانت مقرّرة له إلى مدينة النبطية يوم السبت المقبل، موضحاً أن "زيارة كهذه لم تكن مقررة هذا الأسبوع، وبالتالي لم يتم إلغاء أي زيارة، وما يُنشر من أخبار مدسوسة في هذا السياق لا يمتّ إلى الحقيقة بصلة". وتابع البيان: "يحيي سلام جهود الجيش اللبناني والإجراءات التي يتخذها لتعزيز انتشاره في القرى والبلدات غير المحتلة، بما يسهم في طمأنة المواطنين، وتثبيت الاستقرار، وتسهيل عودة الأهالي، وضمان انتظام العمل في الإدارات والمؤسسات الرسمية".
وأكد المكتب أن "سلام يتابع من كثب الأوضاع في مدينة النبطية ومحيطها، وهو على تواصل دائم مع إمام المدينة الشيخ عبد الحسين صادق ورئيس بلديتها الحاج عباس فخر الدين، ويأمل في أن يزور النبطية في أقرب فرصة ممكنة، تأكيداً لوقوف الدولة إلى جانب أهلها ودعماً لصمودهم وعودتهم".
ورغم تسجيل بعض التراجع في "دموية" الاعتداءات الإسرائيلية مقارنة مع أيام السبت والأحد والاثنين، على وقع الاتصالات اللبنانية على الخطّ الأميركي لمحاولة تطويق التصعيد، وإبقاء الحراك مستمراً لعقد جولة جديدة من المفاوضات، لا تزال العمليات العسكرية الإسرائيلية مستمرّة، ولا سيما على مستوى التدمير والتفجير وإحراق المنازل وجرف الطرقات. واكتفت مصادر دبلوماسية أميركية بالقول لـ"العربي الجديد"، إن "المساعي مستمرة لعقد جولة جديدة من المفاوضات، هذا الشهر، وهدفنا تنفيذ اتفاق الإطار الثلاثي، فهذا المسار أساسي لتحقيق السلام والأمن للبنان وإسرائيل على المدى الطويل".
إسرائيل تواصل سياسة التدمير والتفجير
ونفذ الاحتلال اليوم الأربعاء، سلسلة اعتداءات جنوباً، منها تفجيرات طاولت بلدات المنصوري، ومجدل زون، والطيري، إلى جانب استهداف بلدات زوطر الشرقية ووادي السلوقي وبيت ياحون وميس الجبل وحداثا بالقصف المدفعي، إضافة إلى تجريف منازل في بلدة الخيام. كما استهدف الطيران الإسرائيلي المسيّر دراجة نارية على طريق عام مرج حاروف - زبدين، ما أسفر عن سقوط جريحين، وفق ما أعلنته وزارة الصحة اللبنانية.
===
الشرق الأوسط:
الدولة اللبنانية تدفع رسمياً لتعزيز حضورها الأمني في الجنوب
عون: أي فراغ يشكل ذريعة للاعتداءات
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط": قوبلت التعزيزات الأمنية للجيش اللبناني في مدينة النبطية بجنوب لبنان بترحيب شعبي، وتزامن مع دفع رسمي باتجاه تكريس حضور الدولة في الجنوب، بغرض «طمأنة المواطنين، وعودة العمل في الإدارات الرسمية»، في وقت تواصل إسرائيل استهداف محيط النبطية، وكان آخرها استهداف غرب المدينة، مما أدى إلى سقوط قتيل.
وكان الجيش اللبناني عزز من دورياته في مدينة النبطية الثلاثاء، إذ كثف مهماته في عدد من المناطق «بهدف طمأنة الأهالي»، حسبما أكد في بيان. وقوبلت الإجراءات المكثفة بترحيب شعبي واسع، إذ أظهرت صور انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي مواطنين يقدمون الورود، وينثرون الأرزّ على العسكريين.
دعم عون وسلام
وتحظى تلك الإجراءات بدعم سياسي رسمي، عبّر عنه رئيسا الجمهورية جوزيف عون، والحكومة نواف سلام، إثر لقائهما في القصر الرئاسي الأربعاء.
وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون أجرى مع سلام «جولة أفق تناولت الأوضاع الراهنة في البلاد عموماً، وفي الجنوب خصوصاً، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على عدد من البلدات والقرى الجنوبية».
وأضافت: «تطرق البحث إلى الإجراءات التي يتخذها الجيش لتعزيز انتشاره في القرى غير المحتلة لطمأنة المواطنين، وعودة العمل في الإدارات الرسمية».
كذلك عرض الرئيس عون مع وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار الوضع الأمني في البلاد، والتطورات في الجنوب خلال الأيام الأخيرة، وتعزيز الحضور الأمني بما يساهم في حفظ الاستقرار، وطمأنة المواطنين، وفقاً لبيان الرئاسة اللبنانية.
اجتماع أمني
وبعد الظهر ترأس عون اجتماعاً أمنياً خُصص للبحث في الأوضاع الأمنية في الجنوب عموماً، وفي منطقة النبطية خصوصاً، حيث عرض القادة الأمنيون تقارير مفصّلة عن الوضع في المنطقة من مختلف جوانبه.
وخلال الاجتماع شدد الرئيس عون على أن أي فراغ أمني في الجنوب يشكل ذريعة للاعتداءات، ومساساً بالسيادة الوطنية، معتبراً أن الانتشار الأمني في النبطية متصل بالتزامات الدولة اللبنانية، وموقعها التفاوضي في الملف مع إسرائيل، باعتبار أن ضبط الأمن الداخلي يعزز الموقف اللبناني الرسمي.
وتحدث رئيس الجمهورية عن دور الجيش، معتبراً أنه العمود الفقري للاستقرار في المنطقة، وأن عمله يتناغم ويتكامل مع عمل الأجهزة الأمنية الأخرى، منوهاً بدوره في حماية البنى التحتية، والطرقات الحيوية، وتأمين عودة الأهالي إلى بلداتهم. وأكد أن أمن النبطية، والمناطق غير الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي، جزء لا يتجزأ من أمن لبنان الواحد.
لبنان يتمسك بخيار التفاوض
وفي السياق، جدد الرئيس عون تمسكه بخيار التفاوض مع إسرائيل، موضحاً: «خيارنا كان بالتفاوض مع إسرائيل من منطلق أن لبنان هو دولة ذات سيادة، وسيادة القرار هي من ضمن مفهومنا للسيادة، بحيث نرفض أن يفرض أحد من الخارج قرارنا علينا. وكان قرارنا بذلك من منطلق المصلحة الوطنية، وحماية لبنان. فلا أحد يدرك مصلحته إلا أبناؤه، لأن الخارج ينظر إليه من منطلق مصلحته فيه».
وأضاف: «لقد توصلنا إلى «اتفاق الإطار»، وهدفنا وقف الحرب، وإعادة النازحين إلى قراهم، وإنهاء حالة العداء نهائياً مع إسرائيل. لقد علّق كثر على الموقف الذي أطلقته من اليونان المتعلق بإنهاء حالة العداء، وهذه الكلمة ليست جديدة، وقد قلتها علناً مراراً، فماذا يريدون؟ هل يريدون أن نبقى في حالة حرب، وهل يمكن أن نتحمل حرباً بعد؟».
وتابع عون: «كل تفسير لموقفي غير ذلك خاطئ، ومشبوه. إننا مستمرون في مسارنا، لأنه يشكل قناعتنا لحماية البلد، وإخراجه من سلسلة الحروب التي شنت منذ العام 1969 إلى اليوم. فما حدث في العام 1969 كان بسبب تخلي الدولة عن سيادتها، وقد وصلنا بفعل ذلك إلى الوضع الذي نحن عليه اليوم. فلن نعود إلى الزمن السابق، وسنكمل الطريق».
سلام يدعم صمود النبطية
بالتزامن، أكدت رئاسة الحكومة أن الرئيس سلام «يتابع عن كثب الأوضاع في مدينة النبطية، ومحيطها، وهو على تواصل دائم مع إمام المدينة الشيخ عبد الحسين صادق، ورئيس بلديتها الحاج عباس فخر الدين»، مشيرة إلى أنه «يأمل أن يزور النبطية في أقرب فرصة ممكنة، تأكيداً لوقوف الدولة إلى جانب أهلها، ودعماً لصمودهم، وعودتهم».
وجاء التأكيد في بيان أوضحت فيه أن سلام «يحيي جهود الجيش اللبناني، والإجراءات التي يتخذها لتعزيز انتشاره في القرى والبلدات غير المحتلة، بما يسهم في طمأنة المواطنين، وتثبيت الاستقرار، وتسهيل عودة الأهالي، وضمان انتظام العمل في الإدارات والمؤسسات الرسمية».
دعم سياسي لحضور الدولة
ويحظى تعزيز الحضور الأمني في المدينة بدعم سياسي، وذلك بعد إطلاق ناشطين سياسيين ومدنيين «نداء النبطية 2» الداعي إلى تعزيز حضور الدولة، وزيادة انتشار الجيش اللبناني، بغرض حمايتها من القصف الإسرائيلي.
وقال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في بيان إن «النبطية تحت النار، وأخشى ما نخشاه أن يكون مصيرها كمصير (علي الطاهر) و(الشقيف)، وسائر القرى الحدودية، في الوقت الذي تتمتع فيه النبطية برمزية تاريخية، وبموقع اقتصادي وحضاري مهم، ولا تزال حتى اللحظة تعجّ بالسكان».
وأضاف: «في جميع الأحوال، فإن قسماً لا يُستهان به من هؤلاء السكان وجّهوا نداءً واضحاً إلى الدولة اللبنانية، كي تتحمّل مسؤولياتها في هذه الظروف الصعبة».
وتابع جعجع: «إن السلطة مدعوّة، في هذه اللحظة بالذات، إلى تطبيق قرارات مجلس الوزراء ذات الصلة، وبالأخص قرار الحكومة الصادر في 2 مارس (آذار) 2026، والذي يعتبر الأجنحة العسكرية والأمنية لـ(حزب الله) خارجة عن القانون»، كما أشار إلى أن «السلطة مدعوّة إلى تطبيق هذا القرار في هذا الوقت تحديداً، أقله في مدينة النبطية وجوارها، وبالحزم والوضوح اللازمين، وإخراج جميع المسلحين غير الشرعيين من النبطية، وفكفكة بناهم التحتية، وإطلاع الجانب الأميركي على ما يقوم به الجيش اللبناني، لكي يلعب دوره في وقف إطلاق النار الذي تتعرض له النبطية وجوارها».
وقال جعجع: «ليس المطلوب أن ينتشر الجيش اللبناني فحسب، بل المطلوب أن يفكّك كل البنى العسكرية والأمنية غير الشرعية الموجودة في مناطق انتشاره، وأن يفرض سلطته وحده، تنفيذاً لقرارات الحكومة اللبنانية».
استهداف جديد
في مقابل هذا الزخم، ردت إسرائيل على الترحيب الشعبي بتعزيز الحضور الأمني الرسمي في المدينة باستهداف محيطها. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن «مسيرة معادية نفذت غارة بصاروخ موجه مستهدفة دراجة نارية على طريق مرج حاروف – زبدين، ما أدى إلى سقوط شهيد».
وكان الطيران الحربي أغار فجراً على أطراف النبطية الفوقا لجهة كفرتبنيت، في وقت تعرضت فيه دوحة كفررمان لقصف مدفعي متقطع.
ونفذ الجيش الإسرائيلي تفجيرين في بلدة مركبا، سبقهما تفجير في بلدة بني حيان، فيما أغار الطيران الحربي الإسرائيلي مستهدفاً وادي زبقين في قضاء صور، كما أغار مستهدفاً وادي السلوقي لجهة بلدة شفرا في قضاء بنت جبيل.
وأفيد بتحرك لآليات الجيش الإسرائيلي في بلدة طلوسة في قضاء مرجعيون، وآخر شرق الخيام، وإطلاق نار كثيف في المنطقة، وسط أجواء متوترة. وألقت محلّقة إسرائيلية غالونات متفجرة على بلدة المنصوري، بالتزامن مع قصف مدفعي يستهدف البلدة.
===
نداء الوطن:
الدولة تنتزع النبطية من "الدويلة"
"ورقة" الأهالي تنقلب على "الحزب": نريد الجيش
كتبت صحيفة "نداء الوطن": ترفض النبطية أن تكون بنت جبيل أخرى أو خيام ثانية، وأن تبقى أسيرة أوهام "الممانعة" وترهاتها. تعلّمت من "درس علي الطاهر" أن كنف الدولة هو الأضمن لحماية أهلها. وتكمن المفارقة في انقلاب السحر على الساحر، فـ"الحزب"، الذي احتمى طويلا بالأهالي لمواجهة "اليونيفيل" وتعطيل خطوات القوى الشرعية نحو بسط سيادتها، يجد نفسه اليوم أمام بيئة تريد الجيش اللبناني لا المسلحين، والدولة لا "الدويلة".
وفي هذا السياق، أشار مصدر رسمي لـ"نداء الوطن" إلى أنه بات بالإمكان القول إن النبطية وجوارها أصبحتا في عهدة الشرعية. فالجيش، الذي كان موجودًا أصلا، كثّف انتشاره وعزّز سيطرته على الأرض، في وقت يشكّل اجتماع بعبدا الأمني الأخير دليلًا على توجّه رئاسة الجمهورية إلى تعزيز سلطة الدولة وحماية النبطية، ولا سيما أن الوضع الأمني بات يهدّد الأهالي، ليس بفعل الاعتداءات الإسرائيلية فحسب، بل أيضًا نتيجة الفلتان الداخلي.
وأوضح المصدر أن تعزيز هذا الانتشار يوجّه رسالة واضحة إلى الداخل والخارج بأن الدولة حازمة في بسط سلطتها وحماية مواطنيها. فعندما يحضر الجيش، تصبح إسرائيل في مواجهة الدولة اللبنانية لا الميليشيات، ما يسحب منها إحدى أبرز ذرائع توسيع عملياتها واحتلالها.
ويأتي هذا التحرك العاجل على وقع رسالة إسرائيلية حملها، بحسب معلومات "نداء الوطن"، السفير الأميركي ميشال عيسى إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون خلال لقائهما في بعبدا في 4 أيلول، ومفادها أن سقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو تسليم سلاح "حزب الله"، وأن إسرائيل ستصعّد ما لم يتحقق ذلك.
وتشير المعطيات إلى أن الرئيس عون شدّد خلال الاجتماع الأمني على ضرورة منع أي فراغ أمني قد يشكّل ذريعة لاعتداءات إسرائيلية، وربط تعزيز حضور الجيش والقوى الأمنية بالتزامات الدولة وموقعها التفاوضي. وخلص الاجتماع إلى تكثيف الدوريات والحواجز، وتعزيز حماية السكان والممتلكات في القرى غير المحتلة، بما يرسّخ حضور الدولة ويعزّز ثقة الأهالي بها.
بالتوازي، علمت "نداء الوطن" أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يقود اتصالات مع "حزب الله" لسحب المقاتلين من بين الأحياء السكنية والمدنيين، وإفساح المجال أمام انتشار هادئ للجيش اللبناني، بعدما تصاعدت النقمة داخل البيئة الشيعية على استخدام "حزب الله" و"الحرس الثوري" المدنيين دروعًا بشرية، بما يعرّضها لمزيد من الضربات والتوغل الإسرائيلي. وتندرج اتصالات بري أيضًا في إطار محاولة احتواء هذه النقمة، التي انعكست في بعض المناطق توترات واشتباكات بين عناصر من "حزب الله" وحركة "أمل"، من الجنوب وصولًا إلى الضاحية الجنوبية.
الجيش يعرض إجراءاته الميدانية
في موازاة الحركة السياسية، عرض الجيش اللبناني في بيان حصيلة إجراءاته الميدانية، مشيرًا إلى تثبيت ستة حواجز و13 نقطة مراقبة في زوطر الغربية وفرون وصريفا، إلى جانب تسيير دوريات على مدار الساعة وتنفيذ عمليات تفتيش وفق القوانين اللبنانية وبموافقة أصحاب المنازل. ولفت إلى أن الأهالي أبدوا تعاونًا كاملًا مع الإجراءات الهادفة إلى إزالة مصادر الخطر والذخائر من مخلّفات الحرب.
كما صادرت الوحدات العسكرية نحو 1818 قطعة من الأسلحة والذخائر، بينها منصات إطلاق وصواريخ ومسيّرات، فضلًا عن ألغام وعبوات، وفتحت نحو 12 كيلومترًا من الطرقات.
وفي زوطر الغربية، تمكن نحو 70% من الأهالي من العودة لتفقّد ممتلكاتهم، إلا أن 16% فقط استطاعوا الاستقرار مجددًا، بعدما دمّرت إسرائيل 85% من المنازل كليًا و15% جزئيًا.
وفي المقابل، كشف الجيش عن تسجيل نحو 7700 خرق إسرائيلي منذ توقيع اتفاق الإطار في 26 حزيران، بينها حوادث إطلاق نار قرب عناصره ودورياته. وخلص إلى التأكيد أنه يمضي في تنفيذ التزاماته على الأرض، فيما تؤدي الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة إلى عرقلة انتشاره، وإعادة موجات النزوح، وتهديد مصداقية الترتيبات والتفاهمات القائمة.
في المواقف السياسية، دعا رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع السلطة إلى تطبيق قرار الحكومة الصادر في 2 آذار 2026، وإخراج المسلحين غير الشرعيين من مدينة النبطية وجوارها وتفكيك بناهم العسكرية والأمنية. وشدّد على أن المطلوب ليس مجرد انتشار الجيش، بل فرض سلطته وحده وإزالة كل البنى غير الشرعية في مناطق انتشاره، بالتوازي مع إطلاع الجانب الأميركي على خطواته للمساعدة في وقف الاعتداءات الإسرائيلية.
المفاوضات مؤجلة
وعلى خط المفاوضات، علمت "نداء الوطن" أنه بات في حكم المؤكد تأجيلها إلى ما بعد مؤتمر باريس التحضيري لدعم الجيش، الذي ستشارك فيه واشنطن عبر الجنرال كليرفيلد.
الحكومة تستكمل الموازنة
أما على الجبهة المالية، فعقد مجلس الوزراء أمس جلسة برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، خُصصت لاستكمال درس مشروع الموازنة العامة. وفي مستهل الجلسة، عُرضت نتائج المباحثات مع وفد من متقاعدي القوى العسكرية والمدنيين، والتي أفضت إلى اقتراح لتوحيد الرؤية بشأن الأرقام والكلفة التقديرية بالتنسيق مع وزارة المال، تمهيدًا لعرضه على مجلس الوزراء. كما تابع المجلس درس مواد الموازنة وأدخل تعديلات على بعضها، على أن يستكمل البحث غدًا، فيما تُعقد اليوم جلسة في القصر الجمهوري برئاسة رئيس الجمهورية. وتطرّق المجلس أيضًا إلى الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، مستعرضًا الإجراءات الدبلوماسية والمراجعات التي يجريها لبنان أمام المحافل الدولية.
===
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي