من يختار ما تراه؟ أستراليا تفتح المعركة مع «الخوارزمية»

من يختار ما تراه؟ أستراليا تفتح المعركة مع «الخوارزمية»

أستراليا تريد كسر «سلطة الخوارزمية»… أنت تختار ما تراه لا المنصة

ايكون نيوز

لسنوات، اعتقد مستخدمو مواقع التواصل أنهم يختارون ما يشاهدونه. نتابع حساباً، نعجب بصورة، نتوقف أمام مقطع… ثم تبدأ الآلة في رسم عالم كامل حولنا.

لكن أستراليا تريد قلب المعادلة.

طرحت حكومة أنتوني ألبانيزي مشروع تشريع تحت عنوان «My Feed, My Way» يمنح المستخدم حق الاختيار بين الاستمرار في تلقي المحتوى الذي تنتقيه خوارزميات المنصات، أو إيقاف التوصيات الشخصية والعودة إلى مشاهدة منشورات الأشخاص وصنّاع المحتوى الذين اختار متابعتهم بنفسه. 

المسألة تبدو تقنية، لكنها في الحقيقة معركة على واحدة من أهم سلطات العصر: سلطة تشكيل الانتباه.

الخوارزمية لا تكتفي بترتيب المنشورات. إنها تراقب ما تتوقف أمامه، وما تتفاعل معه، ثم تستخدم هذه الإشارات لبناء تدفق شخصي من المحتوى. ولهذا تتعرض منصات التواصل لانتقادات متزايدة بسبب أنظمة توصية قد تدفع المستخدم إلى الاستمرار في التصفح وتكرار أنماط متشابهة من المحتوى. 

وهنا تأتي الخطوة الأسترالية: المنصة ستُطالب بإبلاغ المستخدم بخيارات صفحته، وإتاحة إمكانية الانسحاب من التوصيات الخوارزمية. وبكلمات ألبانيزي، الهدف ليس منح الحكومة السيطرة، بل «منح الناس السيطرة». (

وليس الأمر مجرد زر جديد في التطبيق.

المشروع يضع أيضاً «واجب عناية رقمياً» على الخدمات والمنصات، ويلزمها بتوثيق الإجراءات التي تتخذها لمواجهة المخاطر، مع حماية إضافية لمن هم دون 18 عاماً من أنواع محددة من المحتوى والخصائص الرقمية الضارة. وقد تصل عقوبة عدم الامتثال إلى 109.2 ملايين دولار أسترالي. 

لكن الوجه الآخر للنقاش حاضر أيضاً. منتقدون يخشون أن يؤدي توسيع صلاحيات تنظيم المحتوى إلى تجاوزات تمس حرية التعبير، فيما تقول الحكومة إن جوهر المشروع هو إعادة الاختيار إلى المستخدم لا التحكم بما يقوله. 

والأهم أن أستراليا لا تبدأ من فراغ؛ الاتحاد الأوروبي سبق إلى فرض خيار يتيح للمستخدمين الابتعاد عن أنظمة التوصية القائمة على التنميط ضمن قانون الخدمات الرقمية، فيما تريد كانبيرا جعل الاختيار أكثر وضوحاً وسهولة.

إذا تحولت الفكرة إلى معيار عالمي، فقد نشهد بداية تغيير حقيقي في العلاقة بين الإنسان والمنصة.

فالمعركة المقبلة على الإنترنت قد لا تكون حول حرية نشر ما تريد فقط، بل حول حق أكثر خفاءً:

أن تقرر أنت ما تريد أن ترى.

لا أن تستيقظ كل صباح لتجد أن الخوارزمية قررت ذلك نيابة عنك.

 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي