علي الطاهر بعد ضجيج «السيطرة»… أين جنود العدو؟

علي الطاهر بعد ضجيج «السيطرة»… أين جنود العدو؟

خاص ICON NEWS

علي الطاهر بعد ضجيج «السيطرة»… الميدان يضع رواية العدو تحت الاختبار

لم تكن مرتفعات علي الطاهر في يوم من الأيام مجرد تلة على خريطة الجنوب. في هذه الجغرافيا التي تعرف جيداً معنى الأرض ومعنى الصمود، يصبح كل متر جزءاً من معركة أكبر: من يملك القدرة على البقاء، ومن يستطيع فرض إرادته، ومن يحتاج إلى عشرات الغارات والتفجيرات كي يصنع صورة «نصر» يريد تسويقها قبل أن يثبتها الميدان.

العدو الإسرائيلي أعلن «السيطرة العملياتية» على مرتفعات علي الطاهر، وفتح آلته الإعلامية للحديث عن اختراق الأنفاق والمنشآت وإبعاد مقاتلي المقاومة. لكن خلف ضجيج البيانات بقيت حقيقة لا يمكن القفز فوقها: حجم هذه السيطرة وطبيعتها واستمراريتها لم تُثبت بصورة مستقلة حتى الآن.

والأكثر دلالة أن مصوراً لوكالة أسوشيتد برس وصل إلى كفررمان ولم يشاهد من موقعه وجوداً عسكرياً إسرائيلياً ظاهراً على التلة، فيما أقرت الوكالة بأن المدى الحقيقي لما يصفه الاحتلال بـ«السيطرة» لا يزال غير واضح.

 المقاومة لا تُقاس بصورة عابرة

في مواجهة كهذه، لا تُقاس المقاومة بمنع العدو من التقدم متراً واحداً في كل لحظة، ولا تُختصر المعركة بصورة دبابة أو جندي أو فتحة نفق. المعيار الحقيقي هو: هل يستطيع العدو تحويل تقدمه بالنار إلى سيطرة قابلة للحياة؟ وهل يستطيع البقاء في الأرض التي يقول إنه أخضعها؟

هنا تكمن عقدة علي الطاهر.

فالاحتلال الذي يتحدث عن «السيطرة» لم يتوقف عن القصف. والغارات لم تنتهِ، والنار امتدت إلى محيط التلة وأبعد منها. وهذا لا ينفي حصول اختراق إسرائيلي، لكنه يكشف أن المعركة التي حاول العدو تقديمها باعتبارها منتهية لم تتحول بعد إلى مشهد هادئ يستطيع فيه تثبيت انتصاره المعلن.

 الأرض تعرف أصحابها وتقاتل معهم

هذه ليست المرة الأولى التي يحاول فيها العدو تحويل تفوقه الجوي والناري إلى معادلة سياسية على الأرض. تجربة الجنوب نفسها تقول إن الوصول شيء، والبقاء شيء آخر تماماً.

المقاومة بنت خلال عقود فلسفتها القتالية على هذه الحقيقة: ليس ضرورياً أن تمنع قوة متفوقة جوياً وتكنولوجياً من الحركة في كل نقطة، بل أن تجعل تثبيت الاحتلال مكلفاً، وأن تبقي الأرض غير آمنة أمامه، وأن تمنعه من تحويل التفوق العسكري إلى استقرار دائم.

ولهذا فإن السؤال في علي الطاهر ليس فقط: هل دخل العدو؟

السؤال الأصعب هو: هل يستطيع أن يبقى؟

ما يخشاه العدو أبعد من التلة

لو كانت المسألة مجرد مرتفع عسكري، لما احتاج الاحتلال إلى هذا الحجم من النار وهذا الاستثمار الإعلامي في عبارة «السيطرة العملياتية».

علي الطاهر تطل على مساحة حساسة تمتد باتجاه النبطية وإقليم التفاح وجبل الريحان. ولذلك فإن المعركة عليها تتصل بما هو أبعد من جغرافيا محدودة: محاولة إسرائيلية لاختبار إمكانية دفع خطوط النار شمالاً وخلق وقائع جديدة تستطيع استخدامها عسكرياً وسياسياً وعلى طاولة المفاوضات.

في المقابل، فإن بقاء هذه المنطقة أرضاً متنازعاً عليها ميدانياً وغير قابلة للتحول إلى موقع إسرائيلي مستقر يحمل معنى مختلفاً تماماً: أن قوة النار تستطيع الاقتحام، لكنها لم تثبت بعد قدرتها على كسر معادلة المقاومة.

 لا إنكار للخسائر… ولا هدايا مجانية للعدو

وهنا يجب أن يكون إعلام المقاومة أكثر صلابة لأنه أكثر دقة.

إذا حقق العدو اختراقاً، نقول إنه حقق اختراقاً. وإذا وصل إلى منشأة أو نفق، لا حاجة إلى إنكار ذلك متى ثبت. فالمقاومة التي خاضت عقوداً من المواجهة لا تحتاج إلى صناعة انتصارات وهمية.

لكن في المقابل، ليس مطلوباً أن نمنح الاحتلال مجاناً ما لم يستطع إثباته على الأرض.

بين «دخلنا إلى المنطقة» و«سيطرنا عليها» مسافة كبيرة.

وبين تدمير منشأة وامتلاك الأرض فرق أكبر.

وبين الوصول إلى علي الطاهر والقدرة على تحويلها إلى قاعدة إسرائيلية ثابتة معركة كاملة لم يقل الميدان كلمته الأخيرة فيها بعد.

 علي الطاهر ليست نهاية الحكاية

ربما لهذا تحديداً ينبغي قراءة ما يجري بعيداً عن عدّاد الغارات وحده.

العدو يريد أن يقول للبنانيين إن جغرافيا جديدة تُرسم بالقوة، وإن ما عجز عن تثبيته في مراحل سابقة يستطيع فرضه اليوم تحت غطاء التفوق الجوي والسياسي الأميركي.

أما المقاومة فامتحانها الحقيقي ليس في البيانات، بل في منع هذا المؤقت من أن يصبح دائماً، ومنع الاختراق من التحول إلى احتلال، ومنع النار من رسم حدود جديدة للجنوب.

فالجنوب الذي خبر الاجتياح والاحتلال والتحرير يعرف جيداً أن الجندي الذي يصل ليس بالضرورة جندياً يستطيع البقاء.

ولهذا، بعد كل ما قيل عن «السيطرة العملياتية» على علي الطاهر، يبقى السؤال معلقاً فوق التلة:

إذا حُسمت المعركة كما يزعم العدو، فأين مشهد الاحتلال المستقر فوقها؟

وإذا كان يحتاج إلى استمرار الطائرات والمدفعية والتفجيرات لحماية ما يقول إنه سيطر عليه، فربما تكون الحكاية مختلفة تماماً عن الصورة التي يريد تصديرها.

في الجنوب، لا تُكتب النتيجة في بيان عسكري إسرائيلي… الأرض هي التي تكتبها، والمقاومة هي التي تجعل للبقاء ثمناً.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي