بين "داعش" ورفض الدمج في الجيش السوري... تمرد جديد للمقاتلين الأوزبك

بين

يعود ملف المقاتلين الأجانب في سوريا إلى الواجهة مجدداً، وتحديداً مع أكثر الجماعات المسلحة إثارة للجدل في علاقتها مع الحكومة الجديدة، وهم الأوزبك، المهاجرون الذين يبسطون حضورهم في ريف إدلب، شمال غربي سوريا، وسط توتر أمني وحملة اعتقالات واسعة نفذها "الأمن الداخلي"، تشي بتمرد جديد تواصله الجماعة المتشددة في وجه السلطات السورية.

 
ما سبب الاعتقالات؟
تحدث مصدر ميداني عن ملاحقة بعض المسلحين الأوزبك من قبل القوى الأمنية التي شنت حملات ضمت سيارات دفع رباعية تقل أفراداً تابعين لوزارة الداخلية السورية يحملون أسلحة خفيفة، شوهدوا متجهين إلى ريف إدلب الشمالي وإلى بلدتي الفوعة وكفريا.
 
ويرد المصدر هذه الاضطرابات إلى خروج هؤلاء المسلحين على القانون، وانتمائهم إلى "داعش" وحملهم السلاح، دون الانضمام إلى القوات المسلحة الرسمية. وتابع "يحاول المقاتلون الأوزبك الاستمرار بنفوذهم الذي اعتادوا عليه منذ ما قبل التحرير، في حين أن الحكومة تعمل اليوم بفكر الدولة، ولا يمكنها العودة إلى فكر الفصائل كما كان الوضع سابقاً، فلا مجال أبداً لوجود سلاح خارج الدولة".
 
من جهته، جزم الناشط الحقوقي والمدني أحمد الشيخ بأن "التمرد الحاصل يأتي نتيجة عوامل عدة، منها عدم امتثال العناصر الأوزبك للدعوة إلى الاندماج بالجيش الجديد، إذ خصصت الحكومة الفرقة 84 للمقاتلين الأجانب، أو يختارون البقاء والتخلي عن السلاح".
 
وأضاف أن "أحد العوامل الأخرى يتمثل في استقبال الأوزبك عائلات جاءت من مخيم الهول، وتلا ذلك اعتقالات طاولت نساء ورجالاً للتحقيق معهم، وهو ما رفضه المقاتلون الأوزبك. وبلغ عدد المعتقلين 12 شخصاً".
 
وأشار الناشط الشيخ إلى "تزايد حال الاحتقان بين السلطات السورية والأوزبك على رغم إيجاد حلول وتدخل أطراف في كل خلاف يحدث ويتفاقم في الشمال السوري"، مضيفاً أن "هذه المشكلات ستبقى تدور في حلقة مفرغة ما دامت المجموعات المقاتلة، والتي يبلغ عدد من تبقى منها نحو 4 آلاف مقاتل، تعيش في كانتونات ومراكز نفوذ خاصة بها، وهي كانت معسكرات لهم سابقاً، وتحولت إلى مراكز سكن لهم ولعائلاتهم".
خلاف يتفاقم
ولم يقتصر تمرد الأوزبك على قضايا خلافية تخصهم، بل وقفوا إلى جانب المقاتلين الفرنسيين بقيادة الفرنسي من أصول أفريقية عمر أومسين، الذي يتخذ من بلدة حارم في ريف إدلب مقراً له ولجماعته، إثر خلافه مع السلطة في دمشق انفجر اشتباك مسلح.
 
في المقابل، حذرت مجموعة الأوزبك حكومة دمشق من الأفعال العدائية بحقهم، ووصفت في بيان بأن إجراءات الحكومة غير مشروعة ومتكررة "يتم التستر عليها باتهامنا بأننا خارجون عن القانون أو دواعش".
 
ضغوط الترحيل
يشار إلى أن جزءاً من الأوزبك تخلوا عن السلاح سعياً للتوجه إلى الاستقرار في أعمال حرة مختلفة كالزراعة والتجارة، ومنهم من اتجه لمتابعة الدراسة الجامعية، والاستقرار العائلي وترك السلاح.
 
وعاشت المجموعات الأوزبكية حال توتر في السادس من يونيو (حزيران) الماضي، إثر اتهامهم للحكومة بممارسة ضغوط عليهم، بالترحيل أو الاعتقال، واتخاذ إجراءات تعسفية بحقهم، وفق بيانات صدرت عنهم عبر معرفاتهم.
وردت قوى الأمن الداخلي في حينه على التمرد الحاصل بالاعتقال، ونقل المتمردون إلى مراكز أمنية وسط انتشار أمني كثيف في بلدات كفريا، والفوعة، وكفرجالس، وفرض حظر تجول موقت، لكن سرعان ما حاصرت مجموعة من الأوزبك فرع الأمن الجنائي مطالبة بالإفراج عن أحد الموقوفين على خلفية حادثة تطورت إلى إشهار سلاح بين الموقوف ودورية للشرطة العسكرية. وشملت إحدى الحملات الأمنية اعتقال 20 مقاتلاً أوزبكياً في مايو (أيار) الماضي.
 
الاغتيال والهشاشة
في الأثناء لم تتوقف الحملات الأمنية خلال الأشهر الماضية، التي تستهدف مركز نفوذ الأوزبك داخل البلدتين الريفيتين بإدلب، كفريا والفوعة، والتي تعود أساساً إلى سكان سوريين موالين لنظام الأسد، وتسكنهما غالبية شيعية اضطروا إلى النزوح بعد حصارهم إثر اشتباكات خلال أعوام الحرب.
 
وأُجليت عائلات كفريا والفوعة من منازلها في حافلات نقلت أفرادها إلى مدن سورية متفرقة في منتصف يوليو (تموز) 2018، إثر اتفاق دولي بين روسيا وتركيا ضمن إخراج المدنيين من البلدتين. وبلغ عدد هؤلاء قرابة 7 آلاف شخص نقلوا بواسطة 120 حافلة مقابل الإفراج عن 700 معتقل لدى النظام السابق.
 
ولم يأت التوتر بين السلطات السورية والمقاتلين الأوزبك، وليد لحظة، بل بعد سلسلة مواقف وحوادث تراكمت كما كرة الثلج، ومن أبرزها مصرع قيادي سابق في "العصائب الحمراء" التابعة لـ"هيئة تحرير الشام" سابقاً، وسط سلسلة اغتيالات غامضة تنفذ بين الحين والآخر بحق قيادات بفصائل متشددة، لا سيما عملية الاغتيال التي استهدفت القيادي الأوزبكي، خالد الجزراوي، في أواخر يونيو الماضي، حين تعرض لإطلاق نار من قبل مجهولين أمام منزله في بلدة الفوعة. وسبق ذلك اغتيال قيادي من الجنسية الشيشانية من "العصائب الحمراء" أيضاً في السادس من الشهر ذاته
الانفتاح الخارجي
في غضون ذلك لا يخفي الباحث في قضايا الجماعات الإسلامية عبدالغني مزوز "وجود تعقيدات في ملف المقاتلين الأجانب، وإلى أي حد تستطيع هذه الجماعات قبول القرارات الحكومية، بالتوازي مع تطورات المشهد السوري، لا سيما مع الانفتاح الخارجي وضرورة كسب أصدقاء وبناء علاقات دولية، تعدها تلك الجماعات غير شرعية وأقرب للردة".
 
وتوقع مزوز أن "شريحة عريضة من المقاتلين الأجانب سيجري دمجها في أسلاك الجيش السوري الجديد، ولا مشكلة لديها في هذا التوجه، وظهر هذا في منح رتب عسكرية رفيعة لقادة المهاجرين، فمنح كل من قائد الحزب الإسلامي التركستاني، وقائد جيش المهاجرين والأنصار، رتبة عميد، أما كتل المهاجرين الأخرى مثل المغاربة والتونسيين والمصريين فقد دمجت نفسها قبل أعوام في البنية التنظيمية للهيئة".
 
وأضاف "لكن ثمة تساؤلات عدة منها، هل سيوافق كل المقاتلين الأجانب على الاندماج؟ وماذا عن أولئك الذين اعتبروا سوريا مجرد محطة عبور موقتة يعودون بعدها إلى القتال في بلدانهم الأصلية؟ وقد حافظوا طوال أعوام الثورة على هويتهم المميزة ولم يخفوا أجندتهم القائمة على العودة للقتال في أوطانهم بعد إعداد العدة في سوريا وصقل مهاراتهم الحربية، مثل مجموعات التركستان، والقوقاز، والطاجيك، والأوزبك، والإيرانيين".
 
يُذكر أن حضور الأوزبك يعود إلى فترة اشتداد الحرب السورية في عام 2012، إذ وصل مقاتلون أجانب شكلوا فصائل تقاتل نظام الأسد. لكن قبل ذلك وصل أوزبك هرباً إلى دمشق بعد سلسلة اجتياحات روسية، وتوافد أوزبكيون وأفراد من إمارة بخارى في عام 1920 وأسس بعضهم حي بخارية ضمن بساتين الميدان، ومنهم من سكن أحياء الأزبكية والمهاجرين والنبعة على سفح جبل قاسيون، والصالحية وسوق ساروجة والقدم وغيرها من الأحياء الدمشقية.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي