ايكون نيوز
في مشهد تقني نادر، وجد عشرات آلاف المستخدمين أنفسهم، خلال ساعات الخميس، أمام أبواب رقمية مغلقة بعدما تزامنت اضطرابات طالت عدداً من أبرز منصات الذكاء الاصطناعي في العالم، وفي مقدمتها ChatGPT وClaude وGrok، فيما سجل مستخدمون أيضاً مشكلات في Gemini.
الحادثة لم تكن مجرد توقف عابر لخدمة إلكترونية. فتزامن الأعطال لدى شركات متنافسة أعاد إلى الواجهة سؤالاً أكبر: ماذا يحدث عندما تصبح الأعمال والتعليم والبرمجة والإعلام ومئات الخدمات اليومية معتمدة بصورة متزايدة على عدد محدود من منصات الذكاء الاصطناعي؟
عشرات الآلاف يبلغون عن الأعطال
بدأت مؤشرات الخلل بالظهور خلال ساعات الصباح في الولايات المتحدة، وارتفعت سريعاً بلاغات المستخدمين.
وبحسب بيانات Downdetector التي نقلتها وسائل إعلام أميركية، تجاوز عدد البلاغات المتعلقة بـChatGPT في الولايات المتحدة 37 ألفاً عند الذروة، مقابل أكثر من 1300 بلاغ لكل من Claude وGrok تقريباً، بينما سُجلت مئات البلاغات المتعلقة بـGemini.
ولم تكن المشكلة محصورة في قدرة المستخدم على طرح سؤال والحصول على إجابة؛ إذ شملت اضطرابات ChatGPT جوانب وخدمات متعددة، فيما تأثرت أيضاً خدمة Codex.
أما Anthropic فأقرت رسمياً بارتفاع معدلات الأخطاء في عدد من نماذج Claude، وأعلنت لاحقاً تحديد السبب ونشر إصلاح تقني قبل عودة الخدمات المتأثرة إلى وضعها الطبيعي.
وسجل Grok بدوره اضطراباً واسعاً، قبل أن تعود الخدمات الرئيسية تدريجياً إلى العمل.
وماذا عن Gemini؟
هنا تحديداً ينبغي الفصل بين المؤكد وبين ما أبلغ عنه المستخدمون.
فقد شهد Gemini ارتفاعاً ملحوظاً في بلاغات الأعطال، وسجلت خدمات لمراقبة واجهات البرمجة مؤشرات إلى توقف محتمل لفترة قصيرة، لكن Google لم تكن قد أقرت رسمياً بعطل مماثل للأعطال التي أعلنتها OpenAI وAnthropic.
ولهذا فإن الأدق القول إن Gemini شهد «بلاغات ومؤشرات اضطراب»، وليس الجزم بأنه تعرض للعطل نفسه الذي أصاب المنصات الأخرى.
هل ضُرب الجميع من مكان واحد؟
هذا هو السؤال الأكثر إثارة، لكن الإجابة حتى الآن: لا دليل على ذلك.
تزامن الأعطال دفع إلى تداول فرضيات عن مشكلة في البنية التحتية السحابية، خصوصاً مع تسجيل اضطرابات لدى خدمات أخرى في الفترة نفسها. إلا أن المعلومات المتاحة لا تثبت وجود سبب تقني مشترك أسقط منصات الذكاء الاصطناعي معاً.
كذلك لا يوجد، حتى الآن، ما يثبت فرضية تعرض هذه الشركات لهجوم إلكتروني منسق.
ومن هنا تبدو المصادفة الزمنية مثيرة للاهتمام أكثر من كونها دليلاً على وجود «عطل عالمي واحد».
لماذا الحادثة مهمة؟
لأن العالم لم يعد يتعامل مع الذكاء الاصطناعي كتطبيق للترفيه أو التجربة.
ChatGPT وClaude وGemini وGrok وغيرها دخلت إلى غرف الأخبار والشركات والجامعات والبرمجة وخدمة العملاء وتحليل البيانات وإنتاج المحتوى، وأصبح توقفها بالنسبة إلى بعض المؤسسات أقرب إلى توقف أداة عمل أساسية.
واللافت أن الأعطال الفردية ليست أمراً استثنائياً في الخدمات السحابية، لكن تزامن اضطرابات أربع منصات ذكاء اصطناعي كبرى خلال نافذة زمنية ضيقة وصفته Ars Technica بأنه أمر نادر للغاية.
عادت المنصات.. لكن السؤال بقي
بحلول وقت لاحق من الخميس، كانت الخدمات الرئيسية قد استعادت عملها إلى حد كبير، وانخفضت بلاغات الأعطال بصورة حادة.
لكن الساعات القليلة التي تعطلت خلالها هذه الأدوات قدمت اختباراً مصغراً لمشكلة أكبر قد تواجه العالم مستقبلاً.
فكلما ازدادت قدرة الذكاء الاصطناعي واتسع الاعتماد عليه، ازدادت في المقابل كلفة غيابه.
وهنا ربما تكمن المفارقة: العالم يتسابق لبناء أنظمة قادرة على القيام بالمزيد من أعمال الإنسان، لكنه بدأ في الوقت نفسه يكتشف مقدار ما يمكن أن يتعطل عندما تتوقف تلك الأنظمة عن العمل.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :