بين علي الطاهر وهرمز… تلة جنوبية في حسابات الردع الإقليمي

بين علي الطاهر وهرمز… تلة جنوبية في حسابات الردع الإقليمي

ايكون نيوز

 

قد تتجاوز كلفة اقتحام مرتفعات علي الطاهر حدود المواجهة في جنوب لبنان. هذه هي الدلالة الأبرز للتقرير الذي نشرته وكالة رويترز، في وقت تتجدد فيه المواجهة الأميركية الإيرانية وتزداد حساسية الحسابات العسكرية حول مضيق هرمز.

نقلت الوكالة عن ثلاثة مسؤولين تحذيرًا إيرانيًا لواشنطن من هجوم إسرائيلي شامل على المرتفعات. وحدّد مصدران عُمان قناةً للرسالة، فيما أرجع ثالث توقيتها إلى منتصف آب. لكن مسؤولًا في البيت الأبيض وصف ما طُرح عليه بشأن الرسالة والضغط الأميركي بأنه غير دقيق. ولم يؤكد حزب الله وجود عناصر إيرانية، كما تعذّر على الوكالة التحقق مستقلًا من الوضع العسكري. 

هذه التحفظات أساسية: الحديث يدور عن معلومات منسوبة إلى مصادر، لا عن إعلان إيراني رسمي. ومع ذلك، تتيح الرواية قراءة احتمال دخول المرتفعات في حسابات ردع تتجاوز الميدان اللبناني.

فالتحذير، إذا صحّ، يحمل محاولة لرفع كلفة الاقتحام مسبقًا: أي أن تضطر إسرائيل إلى احتساب احتمال ردّ يتجاوز الموقع المستهدف، وأن تدرك واشنطن أن توسيع العمليات في الجنوب قد يضيف مسارًا جديدًا إلى مواجهتها مع طهران.

وتزداد أهمية هذا الاحتمال مع تجدد الضربات الأميركية على إيران واضطراب حركة الملاحة في هرمز، وسط مخاوف انعكست على أسعار النفط. لكن تزامن الملفين لا يثبت وجود مقايضة بينهما، ولا يسمح بالجزم بأن مصير التلة أصبح مرتبطًا بترتيبات المضيق.

من هنا، فإن عبارة «من علي الطاهر إلى هرمز» تصف اتساع نطاق المخاطر المحتملة. فقد يبدأ التصعيد بقرار عسكري محدود جغرافيًا، ثم تتجاوز تداعياته المكان الذي انطلق منه، إذا اعتبره طرف آخر تجاوزًا لخط أحمر.

بالنسبة إلى لبنان، يفرض ذلك سؤالًا عمليًا عن قدرة المسار السياسي على منع فرض وقائع جديدة بالقوة. فقيمة التفاوض تُقاس بما يحققه من وقف للاعتداءات وحماية للأرض والناس، وبمدى إلزام الطرف المعتدي بتنفيذ التزاماته.

وفي المقابل، لا تكفي الرسائل المنقولة عبر الوسطاء لضمان منع الهجوم. فالردع يظل رهن اقتناع الطرف المقابل بجدية التحذير وكلفة تجاهله، وقد تؤدي الحسابات الخاطئة إلى المواجهة التي أُرسلت الرسالة أصلًا لمنعها.

لذلك، لا يمكن إعلان أن علي الطاهر أصبحت ورقة محسومة في تفاوض أميركي إيراني. الأدق أنها قد تكون نقطة اختبار لحدود التصعيد: هل ينجح التحذير في منع التوسع الإسرائيلي، أم يفتح تجاهله بابًا لمواجهة يصعب حصرها في الجنوب؟

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي