من هرمز إلى الجنوب.. الكبار يرتبون أوراقهم وبيروت تخشى أن تصلها التسوية جاهزة

من هرمز إلى الجنوب.. الكبار يرتبون أوراقهم وبيروت تخشى أن تصلها التسوية جاهزة

هرمز على الطاولة والجنوب في قلب الصفقة.. من يفاوض على لبنان خلف الستار؟

آيكون نيوز

من هرمز إلى الجنوب.. هل دخل لبنان فعليًا في قلب الصفقة الأميركية–الإيرانية؟

 

لم يعد ممكنًا النظر إلى ما يجري بين واشنطن وطهران باعتباره تفاوضًا منفصلًا حول إيران ومضيق هرمز وحدهما.

 

آخر المواقف الإيرانية وضعت لبنان صراحة داخل المعادلة: الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أعلن في 29 آب أن إعادة فتح مضيق هرمز مرتبطة بتنفيذ الولايات المتحدة التزامات مذكرة إسلام آباد، وعدّد بين المطالب الإيرانية رفع الحصار والعقوبات، الإفراج عن الأصول المجمدة، والضغط على إسرائيل لوقف عدوانها على لبنان. 

 

وهنا تتغير قراءة المشهد كله.

 

هرمز في مقابل ماذا؟

 

واشنطن تريد إعادة الملاحة الطبيعية في المضيق، فيما تتمسك طهران بأن فتحه لا يمكن فصله عن التسوية الأشمل.

 

وبحسب رويترز، أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي أن إنهاء الحرب الإقليمية يمثل أحد شروط طهران لإعادة فتح المضيق، إلى جانب رفع الحصار والعقوبات وقضايا أخرى. 

 

هذا يعني أن هرمز لم يعد ملفًا بحريًا مستقلًا.

 

لقد أصبح ورقة ثقيلة تضعها إيران على طاولة أكبر تضم الحرب والعقوبات والأموال المجمدة والأمن الإقليمي، ويظهر لبنان داخل هذه الطاولة بصورة متزايدة.

 

لماذا لبنان تحديدًا؟

 

مذكرة إسلام آباد نفسها ربطت منذ البداية بين التسوية الأميركية–الإيرانية وإنهاء العمليات العسكرية على الجبهات المختلفة، بما فيها لبنان، رغم أن تنفيذ المذكرة تعثر لاحقًا وانتهت مهلة الستين يومًا من دون اتفاق نهائي. 

 

والآن تعيد طهران هذا الربط علنًا.

 

وهذه نقطة بالغة الأهمية للبنان.

 

فإذا كانت إيران تقول لواشنطن عمليًا إن فتح هرمز مرتبط أيضًا بوقف الحرب على لبنان، فهذا يعني أن ملف الجنوب لم يعد مجرد مفاوضات لبنانية–إسرائيلية غير مباشرة، وإنما أصبح أحد عناصر المساومة داخل مواجهة إقليمية أكبر.

 

القاهرة وأنقرة وإسلام آباد.. مثلث الوساطة يتوسع

 

هنا يظهر الدور المصري والتركي والباكستاني.

 

مصر وتركيا والسعودية وباكستان كانت قد دعمت مذكرة إسلام آباد وطالبت بأن تأخذ المفاوضات الأميركية–الإيرانية في مرحلتها التالية هواجس دول المنطقة في الاعتبار، ولا سيما أمن الخليج والمشرق. 

 

والقاهرة لم تبقَ على الهامش. ففي 22 آب بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي إعادة تفعيل مسار المذكرة الأميركية–الإيرانية، إلى جانب التفاوض الإيراني–العُماني، بهدف الوصول إلى اتفاق شامل ومستدام. 

 

أما باكستان فتتحرك بصورة أكثر مباشرة.

 

فقد أفادت مصادر حكومية باكستانية في 26 آب بأن إسلام آباد تحاول إطلاق مهلة جديدة مدتها 60 يومًا لإحياء المفاوضات، بينما تتمسك إيران، وفق المصادر نفسها، بوقف الخروقات الإسرائيلية في جنوب لبنان قبل إعادة فتح هرمز. ولا يوجد حتى الآن تأكيد رسمي من الأطراف الثلاثة على اعتماد المقترح الباكستاني. 

 

إذًا نحن أمام شبكة وساطات، لا أمام قناة واحدة.

 

لكن واشنطن تقول شيئًا مختلفًا في بيروت

 

وهنا تظهر المفارقة الأكبر.

 

في الوقت الذي تربط فيه طهران هرمز بلبنان، أعلنت الخارجية الأميركية في موقف نُشر اليوم أن الحكومة اللبنانية هي «المحاور الشرعي الوحيد» بشأن مستقبل لبنان، مجددة موقفها الداعي إلى نزع سلاح حزب الله. 

 

أي أن واشنطن تقول علنًا:

 

لبنان يُبحث مع الدولة اللبنانية.

 

بينما إيران تقول:

 

وقف الحرب على لبنان جزء من شروط التسوية الأميركية–الإيرانية.

 

وهذا التناقض ليس تفصيلًا دبلوماسيًا.

 

إنه يكشف صراعًا على من يملك حق التفاوض على ماذا.

 

بيروت أمام المشكلة القديمة نفسها

 

إذا أصبحت الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان ورقة داخل مفاوضات دولية وإقليمية أوسع، فالسؤال الذي ينبغي طرحه في بيروت ليس فقط: هل نحن مع التفاوض أم ضده؟

 

بل:

 

بأي أوراق يدخل لبنان إلى المفاوضات؟

 

فطهران تحمل هرمز والعقوبات والأمن الإقليمي.

 

واشنطن تحمل العقوبات والقوة العسكرية والعلاقة مع إسرائيل.

 

القاهرة وأنقرة وإسلام آباد تحاول كل منها حجز موقع في هندسة التسوية.

 

وإسرائيل تحاول تثبيت مكتسباتها الميدانية والأمنية قبل الوصول إلى أي اتفاق.

 

فماذا تحمل بيروت؟

 

هذه هي المسألة.

 

إذا ذهب لبنان إلى أي مفاوضات باعتبار أن مجرد الجلوس إلى الطاولة إنجاز، بينما الآخرون يدخلون حاملين أوراق القوة والشروط والمصالح، فقد يجد نفسه في نهاية المطاف أمام تسوية كُتبت أجزاء أساسية منها خارج بيروت.

 

هرمز والجنوب على طاولة واحدة؟

 

لا يمكن الجزم حتى الآن بأن هناك «صفقة واحدة» مكتملة يجري إعدادها تشمل هرمز ولبنان، فالمفاوضات متعثرة أصلًا وهناك خلافات كبيرة بين واشنطن وطهران.

 

لكن الوقائع تسمح باستنتاج أكثر دقة:

 

الملفان باتا مترابطين تفاوضيًا في الرؤية الإيرانية، فيما تحاول واشنطن إبقاء المسار اللبناني رسميًا في يد الحكومة اللبنانية.

 

وهذه ستكون واحدة من أهم معارك المرحلة المقبلة.

 

لأن طهران تمتلك ورقة تستطيع التأثير في الاقتصاد العالمي عبر هرمز، وواشنطن تريد المضيق مفتوحًا، فيما لبنان يريد وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي.

 

ومن هنا يمكن أن تولد المقايضة الكبرى:

 

ليس بالضرورة «هرمز مقابل لبنان» بصيغتها المباشرة، بل تسوية متشابكة يأخذ فيها كل طرف شيئًا ويقدم شيئًا.

 

والسؤال الأخطر لبيروت

 

إذا كانت إيران قد وضعت وقف العدوان على لبنان ضمن شروطها أمام واشنطن، بينما تتحرك القوى الإقليمية لتقريب الطرفين، فإن السؤال الذي سيصبح أكثر إلحاحًا هو:

 

هل سيجلس لبنان يومًا أمام نتيجة مفاوضات شارك الآخرون في صناعة شروطها أكثر مما شارك هو؟

 

لذلك لا يكفي أن تقول بيروت إنها تريد التفاوض.

 

عليها أن تعرف ماذا تريد من التفاوض، وما الحد الأدنى الذي لن تقبل النزول تحته:

 

وقف كامل للاعتداءات.

 

انسحاب إسرائيلي كامل.

 

معالجة ملف الأسرى.

 

ضمانات تمنع إعادة فرض الوقائع بالقوة.

 

وسيادة لا تتحول إلى التزام مطلوب من لبنان وحده.

 

ففي الشرق الأوسط، الطاولة لا تعطي بالضرورة صاحب الحق حقه.

 

الطاولة تعطي غالبًا من يعرف ماذا يحمل إليها وماذا يرفض أن يغادر من دون أن يأخذه.

 

 

 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي