ليلة عاصفة فوق لبنان… السيول تضرب الطرق والزراعة تحت الخطر والأشغال أمام امتحان الجهوزية

ليلة عاصفة فوق لبنان… السيول تضرب الطرق والزراعة تحت الخطر والأشغال أمام امتحان الجهوزية

ليلة عاصفة فوق لبنان… السيول تضرب الطرق والحقول وألواح الطاقة تتطاير والأشغال أمام امتحان الجهوزية

رصد آيكون نيوز

عاش لبنان ليل السبت–الأحد تحت تأثير عاصفة قوية حملت أمطاراً غزيرة وعواصف رعدية ورياحاً ناشطة، في مشهد شتوي استثنائي في قلب آب، بعدما امتدت التقلبات الجوية من الشمال وعكار إلى بيروت والمتن وجبيل والبقاع ومناطق أخرى.

وكانت مصلحة الأرصاد الجوية قد حذرت مسبقاً من غزارة الأمطار واحتمال تشكل السيول، ولا سيما في المناطق الشمالية، قبل أن تتحول التحذيرات خلال ساعات الليل إلى واقع على الأرض.

وكانت عكار من أكثر المناطق تأثراً، حيث هطلت أمطار طوفانية ترافقت مع الرعد والبرق والبَرَد في بعض المناطق، وتشكلت سيول اجتاحت طرقاً وحقولاً، فيما تحولت بعض المسالك إلى تجمعات كبيرة للمياه وأصبحت حركة السيارات صعبة في عدد من البلدات.

الطاقة الشمسية في عين العاصفة

ولم تسلم منظومات الطاقة الشمسية المنتشرة بكثافة فوق المنازل والمؤسسات من العاصفة، إذ أدت الرياح القوية إلى اقتلاع وسقوط ألواح في بعض المناطق، وسُجل في طرابلس سقوط ألواح على طريق المئتين، إضافة إلى تعرض منظومة على سطح أحد المنازل في التبانة لصاعقة.

ولا تقتصر الخسائر المحتملة على تحطم الألواح نفسها، إذ يمكن للرياح والصواعق أن تلحق أضراراً بالهياكل المعدنية المثبتة فوق الأسطح، والأسلاك والمحولات والبطاريات وأجهزة الـ«إنفرتر»، ما قد يرفع الكلفة الفعلية للأضرار إلى ما هو أبعد من ثمن الألواح وحدها.

وتعيد هذه الحوادث فتح ملف معايير تثبيت منظومات الطاقة الشمسية وسلامتها في مواجهة الرياح والعواصف، خصوصاً بعدما انتشرت خلال السنوات الأخيرة بصورة واسعة وسريعة فوق الأبنية، بعضها من دون رقابة هندسية كافية. كما أن سقوط لوح من ارتفاع كبير لا يمثل خسارة مادية فقط، بل يمكن أن يتحول إلى خطر مباشر على المارة والسيارات والمنازل المجاورة.

وحتى الآن لا توجد حصيلة رسمية شاملة تحدد عدد المنظومات المتضررة أو القيمة الإجمالية للخسائر، ولذلك الأفضل ألا نضع أرقاماً قبل انتهاء عمليات الكشف.

وامتدت الأمطار إلى بيروت ومناطق من جبل لبنان والبقاع، وسط تحذيرات للسائقين من خطر الانزلاق بسبب المياه المتجمعة على الطرقات، في وقت ارتفعت فيه الأمواج على الساحل، ما دفع الدفاع المدني إلى التحذير من السباحة والأنشطة البحرية على امتداد الشاطئ اللبناني.

وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، برز خطر إضافي مرتبط بالأبنية المتضررة والمتصدعة، إذ حذرت بلدية حارة حريك المواطنين من الاقتراب منها أو ركن السيارات بمحاذاتها خشية سقوط حجارة أو أجزاء من الواجهات بفعل الرياح.

أما زراعياً، فتتجه الأنظار خصوصاً إلى عكار والمناطق التي اجتاحتها السيول. فالحقول والبيوت البلاستيكية والمحاصيل المكشوفة تبقى الأكثر عرضة لأضرار المياه والبَرَد والرياح، إضافة إلى خطر جرف التربة وركود المياه في الأراضي المنخفضة.

وحتى صباح الأحد، لم تصدر حصيلة رسمية شاملة عن وزارة الزراعة تحدد حجم المساحات المتضررة أو قيمة الخسائر، ما يجعل من الضروري انتظار عمليات الكشف الميداني قبل الحديث عن أرقام نهائية.

لكن العاصفة فتحت أيضاً ملفاً لا يقل أهمية عن حجم الأمطار نفسها: جهوزية البنية التحتية ودور وزارة الأشغال والبلديات.

فالسيول لم تأتِ من دون إنذار. التحذيرات الجوية سبقت العاصفة وتحدثت بوضوح عن احتمال تشكل السيول على الطرق، ولا سيما في الشمال. وبالتالي تعيد المشاهد التي شهدها الليل طرح أسئلة حول تنظيف مجاري تصريف مياه الأمطار والأقنية، وصيانة الطرق، والاستعداد المسبق للنقاط التي تُعرف تاريخياً بتجمع المياه فيها.

وتمتلك وزارة الأشغال ملفات ومشاريع لصيانة الطرق ومعالجة الانهيارات وتحسين شبكات تصريف المياه، بينها مشاريع في عكار، إلا أن الامتحان الحقيقي يبقى في قدرة هذه البنية التحتية على الصمود عندما تهطل كميات كبيرة من الأمطار خلال فترة زمنية قصيرة.

وحتى إعداد هذا التقرير، لم تظهر حصيلة موثوقة تشير إلى سقوط عدد كبير من الضحايا جراء العاصفة، فيما تركزت التداعيات المعلنة على الطرق والممتلكات وبعض المنشآت والحقول.

ومع بدء انحسار الحالة الجوية، تبدأ المهمة الأصعب: فتح الطرق وتنظيف مجاري المياه، الكشف على المنشآت المتضررة، وإجراء مسح سريع للخسائر الزراعية تمهيداً لمساعدة المزارعين المتضررين.

لكن المطلوب أبعد من معالجة آثار ليلة واحدة.

فإذا كانت عاصفة في آب استطاعت خلال ساعات أن تغمر طرقاً وتهدد حقولاً وتكشف نقاط الضعف في شبكات التصريف، فإن السؤال يصبح أكثر إلحاحاً: ماذا أعدّت الوزارات والبلديات للشتاء الحقيقي؟

العاصفة ستمر، والمياه ستنحسر، لكن ما كشفته يجب ألا ينحسر معها.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي