رصد ايكون نيوز
نيبال تحت ركام الهيمالايا.. نحو 5 مليارات دولار لإعادة بناء ما ابتلعته الكارثة
لم تعد كارثة نيبال مجرد سباق للعثور على ناجين تحت الطين والركام، بل تحولت إلى واحدة من أثقل الكوارث الطبيعية التي تضرب الدولة الواقعة في قلب الهيمالايا منذ زلزال عام 2015. ومع استمرار البحث عن آلاف المفقودين، بدأت الأرقام الاقتصادية تكشف وجهاً آخر للمأساة: إعادة بناء ما دمرته الفيضانات قد تكلف ما بين 4 و5 مليارات دولار، أي ما يقارب عُشر حجم الاقتصاد النيبالي بأكمله.
وزير المالية النيبالي سوارنيم واغلي أكد أن الرقم لا يزال تقديراً أولياً، موضحاً أن عمليات حصر الخسائر والأضرار لم تنته بعد. وهذا يعني أن فاتورة الخراب النهائية قد تتغير مع وصول فرق التقييم إلى المناطق المعزولة وكشف الحجم الكامل للأضرار التي أصابت البلدات والطرق والجسور ومنشآت الطاقة.
من انهيار جليدي إلى طوفان من الصخور والطين
بدأت الكارثة عندما أدى انهيار كتلة جليدية في منطقة الهيمالايا إلى اندفاع هائل للصخور والجليد والطين والحطام عبر الأنظمة النهرية الجبلية باتجاه المناطق الواقعة على الحدود بين نيبال والتبت.
قوة التدفق كانت كافية لاجتياح تجمعات سكانية وجرف طرق وجسور ومنشآت كاملة، فيما تحولت بعض المناطق إلى مساحات مغطاة بالطين والحطام، ما جعل الوصول البري إليها بالغ الصعوبة.
وتواصل السلطات وفرق الإنقاذ البحث عن أعداد كبيرة من المفقودين، فيما تبقى حصيلة الضحايا متحركة مع استمرار عمليات الانتشال والوصول إلى المناطق التي عزلتها الكارثة.
أكثر من مئة شخص داخل أنفاق محطة للطاقة
واحدة من أخطر عمليات الإنقاذ تجري داخل منشآت الطاقة الكهرومائية، حيث يُعتقد أن أكثر من مئة شخص قد يكونون عالقين داخل نفق غمرته كميات هائلة من الطين والحطام.
وتستخدم فرق الإنقاذ والجيش معدات الحفر في محاولة للوصول إليهم، فيما تعتمد عمليات أخرى على المروحيات بعدما قطعت الفيضانات طرقاً وعزلت مناطق بكاملها.
الحكومة النيبالية أقرت بحاجتها إلى خبرات أجنبية متخصصة، خصوصاً في عمليات الإنقاذ داخل الأنفاق وإعادة فتح شبكات النقل والاتصالات، إضافة إلى تقنيات التعرف إلى الضحايا.
ضربة في قلب شبكة الكهرباء
الخسارة لا تقتصر على المنازل والطرق. فالفيضانات أصابت مشاريع للطاقة الكهرومائية تمثل جزءاً مهماً من قدرة نيبال على توليد الكهرباء.
وهذه ضربة بالغة الحساسية لاقتصاد يعتمد بصورة أساسية على الطاقة الكهرومائية، إلى جانب السياحة وتحويلات العاملين في الخارج. فتدمير محطات التوليد وشبكات النقل لا يعني فقط دفع كلفة إعادة بنائها، بل خسائر اقتصادية إضافية طوال فترة توقفها.
5 مليارات دولار.. عُشر اقتصاد دولة
وهنا تظهر خطورة الأرقام التي أعلنتها الحكومة.
فتقدير كلفة إعادة الإعمار بما بين 4 و5 مليارات دولار يوازي تقريباً عُشر الاقتصاد النيبالي، وهو مبلغ هائل بالنسبة إلى دولة تحتاج في الوقت نفسه إلى تمويل عمليات الإنقاذ والإغاثة، وإيواء المتضررين، وإعادة الخدمات الأساسية، وبناء الطرق والجسور ومحطات الكهرباء.
وكان رجل الأعمال النيبالي بينود تشودري قد ذهب إلى تقدير مماثل، معتبراً أن إعادة بناء البنية التحتية قد تكلف 5 مليارات دولار على الأقل، في مؤشر إلى أن البلاد تقف أمام عملية إعمار طويلة ومعقدة.
شبح زلزال 2015 يعود
الكارثة أعادت إلى ذاكرة النيباليين زلزال عام 2015 المدمر الذي أودى بحياة نحو 9 آلاف شخص ودمّر أكثر من نصف مليون منزل.
ورغم اختلاف طبيعة الكارثتين، فإن بلوغ التقديرات الأولية لإعادة إعمار ما دمرته الفيضانات الحالية خمسة مليارات دولار يكشف حجم الصدمة التي تلقاها الاقتصاد النيبالي.
الخطر لم ينتهِ
المشكلة أن انتهاء الموجة الأولى من الكارثة لا يعني انتهاء الخطر. فالتضاريس الجبلية والانهيارات وقطع الطرق وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق تجعل عمليات البحث شديدة التعقيد، فيما تبقى السلطات في حالة استنفار خشية حدوث انهيارات أو فيضانات إضافية.
وهكذا تقف نيبال أمام ثلاث معارك متزامنة: العثور على المفقودين وإنقاذ العالقين، ومنع تحول الكارثة إلى أزمة إنسانية وصحية أوسع، ثم البدء بعملية إعادة إعمار قد تستغرق سنوات.
أما رقم الخمسة مليارات دولار، فلم يعد مجرد رقم مالي، بل أصبح المقياس الأول لحجم ما حدث في الهيمالايا: دولة خسرت خلال ساعات جزءاً هائلاً من بنيتها التحتية، ووجدت نفسها أمام فاتورة توازي نحو عُشر اقتصادها.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :