بسبب مرض الناسور.. حصلت بريطانيا على نشيدها الوطني
تروي رواية تاريخية مثيرة للجدل أن نشيد المملكة المتحدة الوطني "ليحفظ الله الملك" نشأ كترنيمة لاهتمام بشفاء الملك الفرنسي لويس الرابع عشر من مرض الناسور الشرجي. في عام 1686، نجح الجراح شارل فرانسوا فيليكس في إنقاذ حياة الملك عبر عملية جراحية معقدة استغرقت ثلاث ساعات دون تخدير، مما أدى إلى تأليف ترنيمة من قبل ماري دي برينون وتلحينها من قبل جان باتيست لولي. وبعد نحو 30 عامًا، قام الملحن جورج فريدريش هايندل بترجمة النشيد الفرنسي وتعديله لعرضه على الملك جورج الأول في 1714، ليعتمد لاحقًا رسميًا في بريطانيا عام 1745. رغم دعم بعض المؤرخين الفرنسيين لهذه القصة، يشكك معظم الخبراء البريطانيين فيها، معتبرينها أسطورة دون دليل قاطع على هوية المؤلف الأصلي.
لم يكن أحد ليتخيل أن واحداً من أشهر الأناشيد المرتبطة بالملكية في العالم قد تبدأ حكايته من مرض شديد الخصوصية ألمّ بملك فرنسا، فبينما ارتبط نشيد "ليحفظ الله الملك" لاحقاً بالتاج البريطاني، تنسب رواية تاريخية مثيرة للجدل جذوره إلى لويس الرابع عشر، بعدما كاد الناسور الشرجي الذي عانى منه أن يودي بحياته، قبل أن تنقذه عملية جراحية قاسية أجريت بلا تخدير.
الأخيرة أسوأ ميتة في التاريخ.. قائد هتلر صارع الموت 24 دقيقة على المشنقة
خلال العام 1745، اعتمدت مملكة بريطانيا العظمى نشيد "ليحفظ الله الملك" (God Save the King) نشيداً وطنياً ورسمياً لها، وعقب تمرير قوانين الاتحاد مطلع القرن التاسع عشر وظهور المملكة المتحدة، حافظ هذا النشيد على مكانته، كما لا يزال يعتمد ليومنا الحاضر كنشيد وطني ورسمي للمملكة المتحدة، ويحظى في الآن ذاته بمكانة هامة في العديد من دول عالم الكومنولث.
من جهة ثانية، اعتمدت العديد من الدول في السابق، مثل الإمبراطورية الروسية ومملكة بروسيا فالإمبراطورية الألمانية بعدها، أناشيد رسمية شبيهة بنشيد "ليحفظ الله الملك" قبل أن تتخلى عنها في وقت لاحق.
إلى ذلك، عرف هذا النشيد ظهوره للعالم بشكل رسمي بفضل الملك الفرنسي لويس الرابع عشر، فبسبب معاناة الأخير من مرض الناسور، عُزف هذا النشيد لأجله، وفق روايات تاريخية.
خلال الفترة نفسها، واجه الملك الفرنسي أسوأ أزمة صحية في حياته، حيث ألمَّ به مرض الناسور الشرجي الذي مثّل حينها مرضاً مستعصياً عجز أطباء تلك الفترة عن علاجه بشكل جيد.
مع تدهور حالته الصحية، أصبح لويس الرابع عشر طريح الفراش، وبالتزامن مع ذلك، تهافت العديد من الدجالين إلى القصر، عارضين على الملك الفرنسي أدوية غريبة ومؤكدين على قدراتها الخارقة لمعالجة جميع الأمراض، بما فيها الناسور الشرجي.
خلال العام 1686، أصبح جلياً للجميع حتمية وفاة لويس الرابع عشر بسبب الناسور الشرجي وتداعياته الوخيمة على جسده المنهك، وأمام هذا الوضع، قرر جراح القصر شارل فرانسوا فيليكس التدخل والمخاطرة لإنقاذ الملك الفرنسي. فحينها، وضع هذا الجراح خطة جريئة لإجراء ما وصف بأول عملية جراحية على الناسور الشرجي دون استخدام التخدير والمضادات الحيوية.
للتدرب، أجرى شارل فرانسوا فيليكس عمليات جراحية مشابهة على مساجين عانوا من الناسور الشرجي، وفي غرفة الملك يوم 18 نوفمبر (تشرين الثاني) 1686، أجرى هذا الجراح العملية على لويس الرابع عشر.
عقب نجاة الملك، أنشدت الكنائس الفرنسية لأسابيع أنشودة "شكراً يا الله"، لكن، حسب ما ذكرت المثقفة الفرنسية الماركيز دي كريكي في مذكراتها بالقرن الثامن عشر، ساهمت نجاة الملك لويس الرابع عشر في ظهور نشيد فريد من نوعه ألفته المرأة المتدينة والمثقفة المقربة من البلاط الملكي الفرنسي، ماري دي برينون.
وبهذه الترنيمة، التي وضع ألحانها الملحن الإيطالي الفرنسي جان باتيست لولي، أنشدت الفتيات في المدارس أنشودة فرنسية بدأت بكلمات "فلينقذ الله العظيم ملكنا.. فليحفظ الله العظيم ملكنا.. ليحيا الملك"، وبالتزامن مع ذلك، تشابهت الألحان الموسيقية لهذه الترنيمة بشكل كبير مع ألحان موسيقى "ليحفظ الله الملك" البريطانية.
على الرغم من تأكيدها من قبل العديد من المؤرخين الفرنسيين، يرفض معظم المؤرخين والخبراء البريطانيين القصة التي تربط نشيدهم الوطني بالناسور الشرجي، ويصفونها بالأسطورة، كما يؤكدون على عدم معرفتهم بشكل واضح بالمؤلف الحقيقي لنشيد "ليحفظ الله الملك". فضلاً عن ذلك، يتجه بعض منهم لربط النشيد، دون دليل واضح، بالملحن الإنجليزي الذي عاش ما بين القرنين السادس عشر والسابع عشر جون بول (John Bull).
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي