الأرض والماء والنار في سباق مفتوح.. كوارث تضرب العالم والإنسان يضاعف الخطر

الأرض والماء والنار في سباق مفتوح.. كوارث تضرب العالم والإنسان يضاعف الخطر

 

 

 

 

رصد آيكون نيوز

يستيقظ العالم في 26 آب 2026 على خريطة مثقلة بالكوارث: مياه تغمر جنوب الصين، أعاصير تتحرك في غرب المحيط الهادئ، عشرات الآلاف يُجلون من منازلهم، إندونيسيا ما زالت تحصي ضحايا زلزال مدمر، وبركان كيلاويا في هاواي يواصل نشاطه.

ولا تكمن خطورة المشهد في كارثة واحدة استثنائية، بل في تزامن عدة ظواهر قاسية ضمن مساحات جغرافية واسعة، في وقت تتضاعف فيه الخسائر حين تلتقي الظاهرة الطبيعية مع هشاشة البنية التحتية والتوسع العمراني وسوء إدارة المخاطر.

### الصين.. المياه تبتلع المنازل

المشهد الأكثر إلحاحًا يأتي من جنوب الصين.

فالأمطار الغزيرة المرتبطة بالعاصفة «نارا» أدت إلى فيضانات واسعة في إقليم قوانغشي، حيث غمرت المياه منازل ومتاجر وأجبرت السلطات على تنفيذ عمليات إجلاء جماعية.

وفي مدينة تشونغتسو وحدها، أُجلي أكثر من 15 ألف شخص بعدما تجاوز منسوب المياه مستويات قياسية تعود إلى عام 2008، بينما بلغ عدد الذين نُقلوا إلى مناطق آمنة في قوانغشي نحو 54 ألف شخص.

والخطر لم ينته.

فالصين تواجه وضعًا جويًا استثنائيًا مع وجود عدة أنظمة مدارية في المنطقة في الوقت نفسه، ما يهدد بإطالة فترة الأمطار بدل انحسارها سريعًا.

أنهار تجاوزت مستويات التحذير، مناطق منخفضة غمرتها المياه، وأعمال تجارية ومواقع سياحية أُغلقت في بعض المناطق المعرضة للخطر.

### إعصار آخر يقترب

وبينما تتعامل الصين مع آثار «نارا»، يتحرك الإعصار «سوديل» عبر المنطقة.

الإعصار مر قرب جزر ريوكيو اليابانية بعدما كان قد وصل في وقت سابق إلى قوة شديدة، وأدت الأحوال الجوية المصاحبة له إلى اضطرابات في حركة الطيران وانقطاع الكهرباء عن عشرات آلاف المنازل في اليابان.

وتشير صور الأقمار الاصطناعية التابعة لناسا إلى أن «سوديل» كان لا يزال يحمل رياحًا قوية أثناء اقترابه من الجزر اليابانية، بعدما بلغ في ذروة قوته سابقًا مستوى يعادل إعصارًا من الفئة الرابعة.

ويتجه الخطر الآن نحو مناطق أخرى من شرق آسيا، مع توقعات بأمطار إضافية ورياح قوية وارتفاع الأمواج.

وهكذا تجد المنطقة نفسها أمام سلسلة متتابعة من الأنظمة المدارية بدل مواجهة عاصفة منفردة.

### تايوان.. قتيل ومفقودون

تايوان بدورها تواجه وضعًا حساسًا.

فالأمطار المرتبطة بنظام مداري سابق أدت، وفق التقارير المتاحة، إلى مقتل شخص وفقدان أربعة آخرين، فيما تلقت أجزاء من تاينان وكاوهسيونغ كميات هائلة من الأمطار اقتربت في بعض المناطق من متر واحد.

ومع مرور أنظمة جوية جديدة بالقرب من الجزيرة، يبقى خطر الفيضانات والانهيارات الأرضية قائمًا، خصوصًا في المناطق التي أصبحت تربتها مشبعة بالمياه.

### إندونيسيا.. مئة قتيل والارتدادات مستمرة

بعيدًا عن الأعاصير، لا تزال إندونيسيا تواجه آثار الزلزال القوي الذي ضرب شرق البلاد في 15 آب.

وبحسب وكالة إدارة الكوارث الإندونيسية، ارتفعت حصيلة الضحايا إلى 100 قتيل.

الزلزال بلغت قوته 7.7 درجات وضرب إقليم نوسا تينغارا الشرقية، وأعقبته آلاف الهزات الارتدادية.

الأرقام تكشف حجم الكارثة: أكثر من 73 ألف منزل تأثر، ونحو 180 ألف شخص اضطروا إلى النزوح.

وبعد أكثر من عشرة أيام على الزلزال، لم تعد المشكلة محصورة بعمليات البحث والإنقاذ، بل انتقلت إلى تحديات الإيواء والغذاء والمياه والخدمات وإعادة بناء مناطق واسعة.

### هاواي.. كيلاويا لا ينام

وفي المحيط الهادئ، يستمر النشاط البركاني في هاواي.

هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أبقت مستوى التحذير لبركان كيلاويا عند WATCH ورمز الطيران عند اللون البرتقالي، مع استمرار الحلقة الرابعة والخمسين من الثوران داخل منطقة هاليماوماو حتى تحديث 25 آب.

وهنا من الضروري عدم تضخيم الخطر.

النشاط البركاني حقيقي وتحت المراقبة، لكنه لا يعني أن هاواي كلها تواجه كارثة وشيكة. السلطات العلمية تراقب تطورات البركان وتصدر تحذيراتها بحسب مستوى النشاط ومخاطر الغازات والحمم والرماد.

### هل أصبحت الزلازل أكثر عددًا؟

مع توالي أخبار الزلازل، يعود السؤال الشعبي المعتاد: هل دخلت الأرض مرحلة نشاط زلزالي غير طبيعي؟

الإجابة العلمية لا تدعم هذا الاستنتاج.

هيئة المسح الجيولوجي الأميركية تؤكد أن الارتفاع أو الانخفاض المؤقت في عدد الزلازل عالميًا يقع ضمن التقلب الطبيعي للنشاط الزلزالي، ولا يشكل بحد ذاته دليلًا على اقتراب زلزال عالمي ضخم.

المشكلة ليست أن الأرض بدأت فجأة بإنتاج الزلازل بطريقة غير مسبوقة، بل أن المدن أصبحت أكبر، والسكان أكثر، والأخبار تنتقل لحظة بلحظة، وبالتالي أصبحت آثار الكارثة مرئية للعالم بصورة أسرع وأوسع.

### وماذا عن الكوارث «المفتعلة»؟

هنا يجب أن نكون أكثر حذرًا.

ليست كل حرائق الغابات متعمدة، وليس كل انفجار أو فيضان نتيجة تدخل بشري مباشر.

في حرائق الغابات تحديدًا قد يكون مصدر الاشتعال بشريًا من دون أن يكون الحريق متعمدًا: شرارة من معدات، خط كهرباء، سيجارة، حرق زراعي خرج عن السيطرة أو إهمال فردي.

أما وصف الحريق بأنه «مفتعل» فيحتاج إلى نتائج تحقيق أو إعلان رسمي يثبت وجود فعل متعمد.

وفي المقابل، توجد كارثة من نوع آخر يصنعها الإنسان بطريقة أقل وضوحًا.

حين تُبنى المنازل في مجاري السيول، أو تُقطع الغابات التي تثبت التربة، أو تُهمل شبكات التصريف والسدود، أو تتوسع المدن بلا تخطيط، قد تكون العاصفة طبيعية لكن حجم الخسارة يصبح بشري الصنع جزئيًا.

وهنا يتحول السؤال من «من أشعل النار؟» إلى سؤال أكبر:

من جعل المجتمع هشًا أمامها؟

### المناخ يدخل المعادلة

لا يمكن ربط كل إعصار أو فيضان منفرد بالتغير المناخي بصورة مباشرة، لكن الصورة العامة أكثر وضوحًا.

ارتفاع حرارة الغلاف الجوي والمحيطات يزيد كمية الطاقة والرطوبة المتاحة لبعض الظواهر الجوية المتطرفة، فيما يؤثر الجفاف والحرارة المرتفعة في قابلية الغابات للاشتعال وانتشار الحرائق.

وفي المحيط الهادئ تحديدًا، تشير التوقعات المناخية الأميركية إلى استمرار تأثير ظاهرة «إل نينيو» القوية في أنماط الأمطار والنشاط المداري خلال هذه المرحلة.

أي أن الكوارث التي نراها لا تقع في فراغ مناخي.

### العالم أمام اختبار الاستعداد

من الصين إلى إندونيسيا وهاواي، تختلف طبيعة الخطر لكن الدرس واحد.

لا يستطيع الإنسان منع الزلزال من الحدوث أو إيقاف الإعصار في البحر أو إطفاء البركان.

لكنه يستطيع تحديد حجم الكارثة التي تأتي بعدها.

نظام إنذار مبكر جيد، مبانٍ مقاومة للزلازل، شبكات تصريف فعالة، منع البناء في المناطق الخطرة، حماية الغابات، خطط إجلاء جاهزة، ومؤسسات تتحرك قبل وصول الخطر لا بعد وقوعه، يمكن أن تكون الفارق بين ظاهرة طبيعية وحصيلة بشرية كارثية.

فالطبيعة تطلق الحدث.

أما حجم المأساة، ففي كثير من الأحيان، فيحدده مدى استعداد الإنسان لمواجهته.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي