الجنوب على فوهة التصعيد.. العدو يعيد رسم الميدان من علي الطاهر إلى بنت جبيل

الجنوب على فوهة التصعيد.. العدو يعيد رسم الميدان من علي الطاهر إلى بنت جبيل

 

 

 

 

رصد آيكون نيوز

دخل جنوب لبنان صباح الأربعاء 26 آب 2026 على وقع تصعيد إسرائيلي متواصل، تتوزع أدواته بين الغارات الجوية والقصف المدفعي والتفجيرات داخل البلدات والتحركات البرية، في مشهد يوحي بأن العدو لا يتعامل مع الجنوب كساحة ضربات متفرقة، بل كمساحة يعيد تشكيل جغرافيتها العسكرية تدريجيًا.

فجر اليوم، طالت الغارات والمضايقات النارية محيط الطيبة ودير سريان والنبطية الفوقا، فيما سجلت غارة على القنطرة وتفجيرات ليلية عند أطراف صربين، أعقبها قصف مدفعي فجراً على أطراف حداثا، بالتزامن مع استمرار تحليق الطيران الحربي في أجواء الجنوب.

هذه التطورات تأتي امتدادًا ليوم ميداني شديد السخونة أمس الثلاثاء، حين توزعت الاعتداءات على أقضية صور وبنت جبيل ومرجعيون والنبطية، بما يشمل الغارات والقصف والتفجيرات وأعمال التجريف والتحركات البرية.

ثلاثة محاور تحت المجهر

قراءة خريطة العمليات خلال الأيام الأخيرة تكشف ثلاثة محاور رئيسية.

الأول هو محور علي الطاهر ومحيطه، الممتد نحو النبطية الفوقا وكفرتبنيت والمرتفعات المشرفة على المنطقة.

والثاني هو محور بنت جبيل، حيث سجلت تحركات برية وقصف على بلدات تشكل مداخل طبيعية إلى عمق القضاء.

أما الثالث فهو المحور الساحلي في القطاع الغربي، ولا سيما المنصوري ومجدل زون وطيرحرفا ومحيطها.

هذا التوزع الجغرافي مهم، لأنه يعني أن الضغط الإسرائيلي لا يتركز في نقطة واحدة يمكن تفسيرها بهدف تكتيكي محدود.

علي الطاهر.. العقدة لم تُحل

تبقى مرتفعات علي الطاهر واحدة من أكثر النقاط حساسية في المشهد.

وخلال الأيام الماضية تكثفت الغارات والقذائف والتفجيرات حول المرتفعات والمناطق المتصلة بها، فيما تحدثت مصادر أمنية جنوبية عن تركيز إسرائيلي على التلال المحيطة بعلي الطاهر، بينها الدبشة والطهرة.

وتذهب القراءة الأمنية التي نقلتها وسائل إعلام لبنانية إلى أن الهدف قد يكون عزل المرتفع تدريجيًا عن محيطه عبر تدمير أو تعطيل المساحات والمنشآت الواقعة حوله وإبعاد الحركة المدنية عنه.

لكن من المهم هنا الفصل بين الوقائع والاستنتاج: الثابت هو كثافة العمليات حول المرتفع؛ أما الحديث عن عملية برية واسعة للسيطرة عليه فلا يزال احتمالًا وتحليلًا ميدانيًا وليس أمرًا معلنًا أو محسومًا.

من حداثا إلى حاريص

الأكثر إثارة للانتباه في تطورات أمس كان تسجيل تحركات لآليات إسرائيلية من جهة حداثا باتجاه حاريص في قضاء بنت جبيل، بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة.

كما تعرضت عيناتا وبيت ليف لقصف مدفعي، فيما سجلت مناطق أخرى في القضاء عمليات عسكرية متفرقة.

التحرك البري هنا يجب ألا يمر كخبر عابر.

فالغارات يمكن تفسيرها باستهداف موقع محدد، لكن تحريك الآليات والتجريف وإقامة السواتر وتنفيذ التفجيرات يشير إلى عمل ميداني هدفه التأثير في الأرض نفسها، وليس ضرب هدف ثم الانسحاب.

القطاع الغربي.. تدمير منهجي للمساحة

في القطاع الغربي، تعرضت المنصوري لغارات وتفجيرات، وطالت غارة أخرى منطقة وادي حسن في طيرحرفا، فيما سجلت عمليات تفجير في مجدل زون.

وتظهر العمليات المتكررة في هذه المنطقة نمطًا بات مألوفًا: غارة أو قصف، يليهما في بعض النقاط تفجير منشآت أو منازل وتحرك للآليات.

وهذا يجعل أحد الأسئلة الأساسية اليوم يتعلق بما إذا كانت إسرائيل تحاول إنشاء واقع أمني جديد على الأرض، بحيث تصبح بعض المناطق الحدودية أو القريبة منها أقل قابلية للحياة والعودة الطبيعية للسكان.

الخيام.. الأرض نفسها مستهدفة

في الخيام، لم تقتصر العمليات خلال الأيام الأخيرة على القصف.

القوات الإسرائيلية نفذت تفجيرات لمنازل في الحي الغربي، فيما أفادت تقارير بإضرام النار في حقول وممتلكات، بالتوازي مع استمرار عمليات التجريف في مناطق أخرى مثل حولا.

وعندما توضع عمليات هدم المنازل وحرق الأراضي والتجريف وإقامة السواتر ضمن مشهد واحد، يصبح الضرر أبعد من الخسارة العسكرية الآنية.

إنه يمس قدرة السكان على العودة، والزراعة، وإعادة بناء الحياة في القرى التي تعرضت أصلًا لدمار واسع.

الجيش اللبناني بين الانتشار والنار الإسرائيلية

في المقابل، يواصل الجيش اللبناني العمل في مناطق تسلمها أو انتشر عند مداخلها ضمن الترتيبات القائمة، لكن المؤسسة العسكرية نفسها سبق أن أعلنت أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يعرقل انتشارها وعودة الأهالي.

وهنا تظهر واحدة من أكبر مفارقات المرحلة.

المطلوب من الجيش أن يوسع انتشاره ويتولى الأمن في الجنوب، بينما تستمر إسرائيل في الغارات والتفجيرات والتحركات داخل الأراضي اللبنانية.

وبالتالي فإن نجاح أي نموذج يقوم على تسليم المناطق للجيش يرتبط عمليًا بشرط لا تستطيع بيروت وحدها فرضه: وقف الاعتداءات وانسحاب القوات الإسرائيلية.

الأهالي يدفعون الثمن

خلف الخرائط والتحليلات العسكرية توجد قرى وأناس.

قبل يومين، أُعلن انتشال جثماني شابين في السابعة عشرة من العمر بعد استهداف دراجة نارية في دوحة كفررمان، فيما تتواصل عمليات تدمير المنازل والممتلكات في أكثر من بلدة.

وفي تطور آخر يكشف حجم التحول الذي أصاب الحياة اليومية، تحدثت تقارير اليوم عن فرض الجيش الإسرائيلي قيودًا على حركة سكان ثلاث قرى مسيحية في الجنوب، بحيث أصبح التنقل منها وإليها مرتبطًا بمسار محدد وإجراءات مسبقة.

أي أن السيطرة العسكرية لم تعد تُقاس فقط بمكان وجود الدبابة، بل بقدرة الناس على الوصول إلى بيوتهم والتحرك بين قراهم.

هل نحن أمام تمهيد لعملية أكبر؟

لا يمكن الجزم بذلك حتى الآن.

لكن يمكن تسجيل مجموعة مؤشرات لا يجوز تجاهلها: ضرب المرتفعات، تكرار الغارات حول علي الطاهر، تحركات برية على محور بنت جبيل، عمليات تجريف، إقامة سواتر، تفجير منشآت ومنازل، وضغط متزامن على القطاع الغربي.

هذه العناصر مجتمعة تسمح بالقول إن العدو يواصل تحسين وضعه الميداني وتغيير البيئة المحيطة بنقاط انتشاره.

أما الانتقال من ذلك إلى القول إن قرار عملية عسكرية واسعة قد اتخذ، فيحتاج إلى أدلة إضافية غير متوافرة حتى صباح اليوم.

المعركة الأعمق: من يرسم خريطة الجنوب؟

المشكلة اليوم تتجاوز عدد الغارات.

جوهر الصراع الميداني أصبح متعلقًا بالسؤال عمن يحدد شكل الأرض بعد الحرب.

إسرائيل تحاول، بالقوة، خلق مناطق أكثر انكشافًا أمام قواتها، وتدمير ما تعتبره بنى تشكل تهديدًا لها، والمحافظة على حرية الحركة والنار.

في المقابل، يحاول لبنان تثبيت انتشار الجيش وإعادة السكان وإعادة بناء البلدات، فيما تبقى المقاومة جزءًا أساسيًا من معادلة القوة والصراع على الأرض.

وبين هذه المسارات المتناقضة يقف اتفاق الإطار أمام اختباره الأصعب.

فلا يمكن الحديث طويلًا عن استعادة الدولة سيادتها فيما تبقى أرض لبنانية تحت الاحتلال وتتحرك القوات الإسرائيلية داخلها وتتعرض القرى للقصف والتفجير.

الخلاصة الميدانية

حتى صباح 26 آب، لا تشير الصورة إلى جبهة تتجه نحو الهدوء المستقر.

بل نحن أمام مرحلة ضغط إسرائيلي متدرج: نار من الجو، مدفعية من الأرض، تفجيرات وتجريف، وتحركات برية محسوبة.

وعلي الطاهر يبقى العقدة الأكثر حساسية، لكن النظر إليه منفردًا سيكون خطأ.

فالخريطة الممتدة من القطاع الغربي مرورًا ببنت جبيل ومرجعيون وصولًا إلى مرتفعات النبطية تقول إن المعركة أوسع من تلة.

إنها معركة على شكل جنوب لبنان في اليوم التالي.

ولهذا فإن الساعات والأيام المقبلة ستكون مهمة: ليس فقط لمعرفة أين ستسقط الغارة التالية، بل لمعرفة ما إذا كانت هذه التحركات ستبقى ضمن استراتيجية الضغط والاستنزاف، أم أنها تمهد لنقل المواجهة إلى مرحلة ميدانية أكثر خطورة.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي