ايكون نيوز
الحادثة: تنفيذ "على طريقة الأفلام"
مساء الأحد، وثّقت كاميرات مراقبة قرب مفرق قيسارية على الساحل الإسرائيلي عملية اغتيال خاطفة في وضح النهار: مسلّح كان يترصد هدفه خارج مطعم داخل محطة وقود، قبل أن يباغته من الخلف لحظة خروجه ويطلق عليه النار من مسافة قريبة جدًا، مصيبًا إياه برصاصة في الرأس، ثم يفرّ من المكان. القتيل، الذي وصفته وسائل الإعلام العبرية بأنه يانيس يوشاييف (يوشباييف)، نُقل إلى المستشفى في حالة حرجة قبل أن يُعلن عن وفاته لاحقًا. هرعت قوات كبيرة من شرطة منطقة الساحل إلى موقع الحادثة، وحلّقت مروحية بحثًا عن منفذ العملية الذي لا يزال فارًّا حتى الآن دون التعرف على هويته.
ملاحظة تحرير مهمة: تجدر الإشارة إلى أن بعض المنصات الإخبارية العربية أشارت في تغطيتها لحادثة منفصلة أو مرتبطة إلى اسم مختلف — "شومي إسكوف" (53 عامًا) الذي قُتل برفقة ابنه البالغ 20 عامًا — نقلاً عن القناة الإسرائيلية العامة "كان"، والتي أوضحت أن إسكوف كان قد نجا سابقًا من محاولة اغتيال وأمضى فترة سجن فعلية. التضارب بين الروايتين يعكس حالة من عدم الوضوح المعتادة في الساعات الأولى لأي عملية تصفية داخل عالم الجريمة المنظمة، حيث تتضارب المصادر الأولية قبل أن تحسم الشرطة هوية الضحية رسميًا.
وصف الناشط زاهر أبو حسين طريقة التنفيذ بأنها "على طريقة الأفلام"، فيما رأى متابعون آخرون أن الحادثة تعكس تصاعد نشاط العصابات الإجرامية وشبكات الجريمة المنظمة في إسرائيل، وتثير تساؤلات جدية حول قدرة الأجهزة الأمنية على كبح جماح هذه الظاهرة.
السياق الأوسع: إسرائيل كساحة نشطة للمافيات العابرة للحدود
اغتيال زعيم مافيا من أصول قوقازية ليس حدثًا معزولاً، بل جزء من نسيج أعمق: تُصنَّف إسرائيل، بحسب موسوعات متخصصة بالجريمة المنظمة، كموطن لست عشرة "عائلة إجرام" ناشطة، منها خمس مجموعات كبرى تعمل على المستوى الوطني وإحدى عشرة منظمة أصغر، تتوزع بين ست عائلات يهودية وثلاث عائلات عربية. وقد شهد كثير من قادة وأفراد هذه المجموعات إما مقتلهم في تصفيات متبادلة أو زجّهم في السجون.
الوجود القوقازي تحديدًا (من جورجيا وأرمينيا وشمال القوقاز الروسي) يندرج ضمن نمط أوسع لتغلغل شبكات الجريمة المنظمة السوفياتية السابقة والروسية داخل الاقتصاد والمجتمع الإسرائيليين منذ التسعينيات، وهو نمط له جذور تاريخية موثقة تعود إلى شخصيات مثل سيميون موغيليفيتش، أحد أخطر زعماء الجريمة المنظمة الروسية عالميًا، والذي استغل موجات الهجرة اليهودية السوفياتية نحو إسرائيل ودول أخرى في بناء شبكات مالية واسعة.
حرب العائلات: عنف بلا خطوط حمراء
ما يميز المشهد الإسرائيلي الحالي هو الطابع "الحربي" الصريح للصراع بين عائلات الجريمة المنظمة، والتي لا تلتزم، بحسب تقارير متابعة للملف، بأي خطوط حمراء تقليدية. يعتمد المنفذون أسلوبين رئيسيين للتصفية: إطلاق النار من مسافة قريبة (كما في حادثة قيسارية)، أو تفخيخ السيارات وتفجيرها — وهو أسلوب أثبت في أكثر من مناسبة قدرته على إصابة مدنيين لا علاقة لهم بالصراع الإجرامي، كما حدث في محاولة اغتيال أحد زعماء الجريمة في مدينة أشدود أثناء حفل زفافه، حيث أسفر التفجير عن إصابة عروسه وسيدة وطفلين كانوا يمرون بالمكان.
البُعد الأكثر إيلامًا: المجتمع الفلسطيني كساحة رئيسية للضحايا
يكشف الملف الأوسع للجريمة المنظمة في إسرائيل عن انحياز صارخ في توزيع الضحايا: منذ تولي حكومة نتنياهو الحالية، سُجّل مقتل أكثر من 800 فلسطيني من مواطني إسرائيل ("عرب 48") برصاص عصابات الجريمة المنظمة. وفي الأيام التسعة والثلاثين الأولى من عام 2026 وحده، سقط 40 قتيلاً بجرائم قتل داخل إسرائيل، 35 منهم من فلسطينيي الداخل. ومنذ بداية العام حتى منتصف فبراير، ارتفعت الحصيلة إلى 48 قتيلاً في المجتمع العربي، مقارنة بـ34 قتيلاً في الفترة ذاتها من العام السابق — أي تصاعد ملحوظ بلغ نحو 41%.
استطلاع أجرته مؤسستا "أربانيل" و"بانيل فيو" مطلع فبراير 2026 على عيّنة من 500 مواطن عربي كشف أن نحو نصف المشاركين لا يشعرون بالأمان في أماكن سكنهم، وأن 68% لا يشعرون بالأمان أثناء التجول ليلاً في أحيائهم. وقد خرجت احتجاجات في بلدات عربية عدة، من بينها سخنين، للمطالبة بتحرك حكومي جاد لمواجهة الظاهرة.
اللافت أن نائبًا سابقًا في الكنيست أشار إلى ما هو أخطر من التقاعس: دور مباشر تلعبه أجهزة أمنية إسرائيلية في توجيه بعض أنشطة العصابات داخل المجتمع العربي — وهو اتهام يتردد صداه في أوساط فلسطينية ترى في تفشي الجريمة المنظمة أداة ضبط اجتماعي وسياسي، وليس مجرد فشل أمني عابر. من جهتها، تنفي الشرطة الإسرائيلية باستمرار وجود "جريمة منظمة" بالمعنى المؤسسي، وتبرر تقصيرها بنقص الموارد البشرية، في نمط دفاعي وثّقه باحثون منذ عقود ولا يزال يتكرر حتى اليوم.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :