واشنطن تموّل قوة غزة قبل الاتفاق... سلام دولي أم إعادة هندسة أمنية للقطاع؟

واشنطن تموّل قوة غزة قبل الاتفاق... سلام دولي أم إعادة هندسة أمنية للقطاع؟

 

 

 

 

خاص ICON NEWS

206 ملايين دولار وتسع مدرعات وقاعدة عسكرية قيد الإعداد... قوة من خمسة بلدان وجهاز شرطة فلسطيني جديد، فيما يبقى الانسحاب الإسرائيلي ونزع السلاح عالقين في عقدة «من يبدأ أولاً؟»

في الوقت الذي لا يزال فيه الاتفاق السياسي بشأن مستقبل غزة متعثرا، قررت واشنطن الانتقال من الخرائط والاجتماعات إلى التمويل والمعدات. فقد أبلغت إدارة الرئيس دونالد ترامب الكونغرس تخصيص أكثر من 206 ملايين دولار لتأسيس قوة الاستقرار الدولية المقترحة للقطاع، في أول إنفاق أميركي كبير على المشروع الأمني الذي يمثل العمود الفقري لخطة «اليوم التالي».

الخطوة ليست مساهمة إنسانية لإغاثة السكان أو إعادة بناء المنازل والمستشفيات المدمرة، بل تمويل مباشر للبنية العسكرية والأمنية التي يرد لها أن تدخل غزة بعد انسحاب قوات الاحتلال، وتتولى مراقبة وقف إطلاق النار ودعم نزع السلاح وتدريب جهاز شرطة فلسطيني جديد وتأمين وصول المساعدات ومواد الإعمار.

غير أن واشنطن تمول القوة قبل التوصل إلى اتفاق على موعد انتشارها وقواعد اشتباكها وتسلسل مهماتها. كما لا تزال هوية الجهة التي ستملك القرار الأمني الفعلي في القطاع موضع نزاع: حكومة فلسطينية انتقالية، أم «مجلس السلام» الذي يقوده ترامب، أم القوة الدولية، أم إسرائيل التي تحتفظ لنفسها بحق تحديد موعد الانسحاب وقياس مستوى «الأمن»؟

ماذا موّلت واشنطن؟

كشفت وكالة «رويترز» عن إخطارين أرسلتهما وزارة الخارجية الأميركية إلى لجان الاعتمادات والشؤون الخارجية في الكونغرس بتاريخ 30 تموز/يوليو 2026. يتضمن الإخطار الأول تخصيص 200 مليون دولار للمعدات والبنية التحتية والمركبات والنفقات التشغيلية الخاصة بقوة الاستقرار الدولية. أما الإخطار الثاني، وتبلغ قيمته نحو 6.3 ملايين دولار، فيتعلق بإعادة تجهيز تسع ناقلات جند مدرعة أميركية كانت مخصصة سابقاً لنيبال، لتصبح في خدمة القوة المقترحة. ومن المقرر أن تكون ألبانيا وكوسوفو أول دولتين تتسلمان هذه الآليات ضمن مشاركتهما [1][3].

وقال مسؤول في «مجلس السلام» إن جزءا من التمويل سيستخدم لبناء قاعدة للقوة داخل غزة، من دون الكشف عن موقعها أو جدول إنشائها أو الجهة التي ستؤمّنها قبل اكتمال الانتشار [5]. ولم تعلن الإدارة الأميركية الكلفة النهائية للمهمة، مكتفية بوصف التمويل الحالي بأنه «أولي». وهذا يعني أن مبلغ 206 ملايين دولار ليس ميزانية المشروع الكاملة، بل الدفعة الأولى من التزام قد يمتد لسنوات.

ليست قوة أممية تقليدية

حصل مشروع قوة الاستقرار الدولية على غطاء من مجلس الأمن عبر القرار 2803 الصادر في 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، والذي اعتُمد بأغلبية 13 دولة وامتناع دولتين عن التصويت. لكن القوة ليست بعثة تابعة لإدارة عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة بالمعنى التقليدي، ولا يُنتظر أن تعمل تحت قيادة «القبعات الزرق». إنها قوة متعددة الجنسيات أنشأتها الخطة الأميركية، ويقودها جنرال أميركي، بينما يشرف عليها «مجلس السلام» الذي يرأسه ترامب.

وعين البيت الأبيض اللواء جاسبر جيفرز قائداً للقوة، مكلفاً بقيادة العمليات الأمنية ودعم عملية نزع السلاح وتأمين وصول المساعدات ومواد الإعمار. أما الإشراف السياسي والاقتصادي، فسيكون من خلال «مجلس السلام» وهيئاته التنفيذية، التي تضم شخصيات أميركية ودولية، بينها ماركو روبيو وستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وتوني بلير، إضافة إلى ممثلين عن دول إقليمية. وبذلك، يمنح القرار الدولي غطاء للمشروع، لكن القيادة الفعلية والتخطيط والتمويل لا تمر عبر الأمم المتحدة، بل عبر بنية تقودها واشنطن.

من سيشارك في القوة؟

أعلنت خمس دول استعدادها للمساهمة بقوات، هي إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا. كما تعهدت مصر والأردن بتدريب عناصر الشرطة الفلسطينية الجديدة [2]. وتتحدث الخطة البعيدة المدى عن تشكيل قوة قوامها نحو 20 ألف جندي، إلى جانب تدريب 12 ألف شرطي فلسطيني. ومن المفترض أن يبدأ الانتشار من رفح، ثم يتوسع تدريجياً «قطاعات بعد قطاع».

وتُمثل إندونيسيا الثقل الأكبر في القوة، بعدما أعلنت استعدادها لتجهيز آلاف الجنود، مع تركيز على المهمات الطبية والهندسية والإنسانية. أما كوسوفو وألبانيا فتبدوان الأكثر تقدماً من ناحية الاستعداد للعمل ضمن الهيكل الأميركي، وهو ما يفسر اختيارهما لتسلم المدرعات التسع في المرحلة الأولى. لكن التعهدات السياسية لا تعني أن القوات أصبحت جاهزة للدخول. فالتوقيت النهائي للانتشار ما زال مجهولاً، والتشكيلة لم تُحسم، فيما تنتظر الدول المشاركة معرفة قواعد الاشتباك وحدود المسؤولية والجهة التي ستوفر الحماية لقواتها. والسؤال الذي يقلق هذه الدول واضح: هل تدخل غزة لحماية وقف إطلاق النار والمدنيين، أم ستجد نفسها مطالبة بنزع سلاح الفصائل بالقوة والدخول في مواجهة مباشرة مع فلسطينيين داخل أرضهم؟

مهمات متناقضة

تنص خارطة الطريق المنشورة في 30 تموز/يوليو على أن قوة الاستقرار الدولية ستنتشر للفصل بين قوات الاحتلال والمناطق التي تصبح تحت سيطرة اللجنة الوطنية لإدارة غزة. وتشمل مهماتها مراقبة التزام الأطراف بوقف إطلاق النار، وتدريب الشرطة الفلسطينية، وحماية وصول المساعدات والإمدادات، ودعم الإدارة الفلسطينية في المهمات غير الشرطية التي تطلبها. وتؤكد الوثيقة أن القوة الدولية لن تتولى عمل الشرطة داخل المجتمع الفلسطيني، وأن اللجنة الفلسطينية الانتقالية ستكون مسؤولة عن التعامل مع الحوادث الأمنية الداخلية.

لكن الإخطار الأميركي المرسل إلى الكونغرس يمنح القوة وصفاً أوسع، إذ يقول إنها «ستقود العمليات الأمنية، وتدعم عملية نزع السلاح الشاملة، وتتيح إيصال المساعدات ومواد الإعمار بصورة آمنة» [3]. الفارق بين النصين ليس لغوياً فقط. فمراقبة عملية نزع السلاح تختلف تماماً عن قيادتها أو تنفيذها. وتدريب الشرطة يختلف عن تولي العمليات الأمنية داخل القطاع. إذا اقتصرت مهمة القوة على الفصل والمراقبة وتأمين المساعدات، يمكن تقديمها بوصفها قوة لحفظ السلام. أما إذا كُلّفت بمداهمة الأنفاق وجمع الأسلحة وملاحقة الرافضين، فإنها ستتحول إلى قوة لفرض السلام، وربما إلى طرف مباشر في الصراع.

لجنة فلسطينية تحت إشراف دولي

تقترح الخطة نقل الإدارة المدنية والأمنية إلى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وهي هيئة فلسطينية من التكنوقراط يرأسها علي شعث. ووفق البيت الأبيض، تتولى اللجنة إعادة الخدمات الأساسية وبناء المؤسسات وإدارة الحياة اليومية في غزة، في مرحلة انتقالية يُفترض أن تمهد لحكم فلسطيني مستدام. كما تنص الخارطة على مبدأ «سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد»، وعلى دمج العناصر التي تجتاز التدقيق الأمني في جهاز الشرطة، ومنح غير المقبولين مهمات مدنية بديلة أو إحالتهم إلى التقاعد مع حفظ حقوقهم.

أما جميع الأسلحة الثقيلة ومواقع الإنتاج والمخازن والأنفاق، فيُفترض وضعها خارج الاستخدام ضمن مسار تدريجي ومحدد زمنياً. وفي نهاية العملية تصبح اللجنة الفلسطينية الجهة الوحيدة المخولة حيازة السلاح أو تخزينه. لكن اللجنة ستعمل تحت إشراف «مجلس السلام» وممثل دولي رفيع، فيما يتولى المجلس إدارة التمويل والإعمار وجذب الاستثمارات ومراقبة أداء المؤسسات. وهنا يظهر السؤال السيادي: هل ستكون اللجنة حكومة فلسطينية تمتلك قرارها، أم إدارة محلية تنفذ قرارات مجلس دولي يحدد لها مصادر المال وحدود الحركة والخيارات الأمنية؟

عقدة «من يبدأ أولاً؟»

المشكلة التي تعطل الخطة لا تتعلق بوجود قوة دولية فحسب، بل بتسلسل الخطوات. تقول حركة حماس إنها وافقت على خارطة طريق تقوم على وضع السلاح خارج الاستخدام تدريجياً، بالتوازي مع توقف اعتداءات العدو الإسرائيلي وانسحابه من قطاع غزة. في المقابل، يرفض بنيامين نتنياهو الانسحاب من المناطق التي تحتلها قواته قبل نزع سلاح حماس والفصائل كاملاً والتحقق منه [2].

بمعنى آخر، تطالب حماس بانسحاب متزامن ومتدرج مقابل السلاح، بينما يطالب نتنياهو بتسليم السلاح أولاً، على أن يقرر الاحتلال لاحقاً ما إذا كانت شروط الانسحاب قد تحققت. وتحاول الخطة الأميركية معالجة هذه العقدة عبر مراحل متبادلة: تدخل اللجنة الفلسطينية والقوة الدولية، تبدأ عملية وضع السلاح خارج الاستخدام، ثم تنسحب قوات الاحتلال تدريجياً من المناطق التي تتسلمها القوة. لكن الخطة لا تضع تاريخاً نهائياً ملزماً للانسحاب. فهي تربط كل خطوة بمعايير ومحطات وتحققات تشارك فيها الولايات المتحدة وقوة الاستقرار والضامنون، إلى جانب جيش الاحتلال نفسه. الأخطر أن النص الأصلي يسمح لقوات الاحتلال بالاحتفاظ بوجود في «محيط أمني» إلى أن تصبح غزة محمية من أي تهديد متجدد. وهذه عبارة مفتوحة يمكن استخدامها لإبقاء الاحتلال في أجزاء من القطاع من دون سقف زمني.

لماذا التمويل قبل الاتفاق؟

تحرك واشنطن يحمل ثلاثة أهداف مترابطة. الهدف الأول هو إثبات أن الخطة لم تمت، بعد تعثر اجتماعات جاريد كوشنر مع قيادة حماس ومسؤولي العدو الإسرائيلي وعدم تحقيق اختراق بشأن الانسحاب والسلاح. الهدف الثاني هو تجهيز البنية العسكرية مسبقاً، لأن إنشاء قاعدة وجلب المركبات وتدريب الوحدات يحتاج إلى أشهر، ولا يمكن بدء هذه العمليات بعد توقيع الاتفاق. أما الهدف الثالث فهو سياسي: وضع أموال ومعدات على الأرض لتحويل القوة من فكرة قابلة للإلغاء إلى مشروع قائم يصعب التراجع عنه. فكلما ارتفعت قيمة الالتزامات، ازدادت الضغوط على الأطراف والدول المشاركة للقبول بالصيغة الأميركية.

لكن التمويل المسبق يحمل مخاطرة معاكسة؛ إذ قد يؤدي إلى فرض بنية أمنية على غزة قبل الحصول على توافق فلسطيني واضح بشأنها، ويجعل الإعمار والمساعدات مشروطين بقبول ترتيبات لم يشارك سكان القطاع في صياغتها مباشرة.

أين أموال الإعمار؟

تكشف الأرقام مفارقة لافتة. فبينما انتقلت واشنطن سريعاً إلى توفير مئات الملايين للقوة الأمنية، ما زالت التعهدات الخاصة بإعادة إعمار غزة تعاني فجوة كبيرة بين الإعلان والتنفيذ. وكانت الدول الأعضاء قد تعهدت في البداية بتقديم 17 مليار دولار لمشاريع الإعمار، إلا أن «رويترز» أفادت في نيسان/أبريل بأن جزءاً محدوداً فقط من المبلغ وصل فعلياً [2]. ولم يكشف «مجلس السلام» حتى الآن قيمة الأموال التي تسلمها. وهكذا تبدو المدرعات والقاعدة العسكرية والقيادة الأمنية أكثر تقدماً من إعادة بناء المستشفيات وشبكات المياه والمدارس والمنازل. وهذه ليست مسألة محاسبية، بل تعكس ترتيب الأولويات: الأمن ونزع السلاح أولاً، ثم الإعمار والحياة المدنية وفقاً لمدى التقدم في تنفيذ الشروط.

سلام أم وصاية أمنية؟

يمكن لقوة دولية محايدة ومقبولة فلسطينياً أن توفر مظلة لانسحاب الاحتلال، وتحمي المدنيين والمساعدات، وتمنع استئناف الحرب. لكن تحقيق ذلك يحتاج إلى شروط واضحة. أولها أن يكون الانسحاب الإسرائيلي كاملاً ومحدداً بجدول زمني لا يخضع لقرار الاحتلال المنفرد. وثانيها أن تقتصر مهمة القوة على الفصل والمراقبة وحماية المدنيين، وألا تتحول إلى بديل عن قوات الاحتلال في ملاحقة الفلسطينيين. وثالثها أن تعمل اللجنة الوطنية ضمن مرجعية فلسطينية وبدعم عربي ودولي، لا باعتبارها إدارة تابعة لمجلس خارجي يتحكم بالمال والحدود والأمن. ورابعها وضع قواعد صارمة لمحاسبة أي عنصر في القوة الدولية يرتكب انتهاكاً، وتحديد الجهة القضائية المخولة النظر في الشكاوى. وخامسها عدم استخدام الغذاء والإعمار والمساعدات ورقة ضغط لانتزاع تنازلات سياسية أو أمنية من شعب أنهكته الحرب والحصار.

السيناريوهات المقبلة

السيناريو الأول هو التوصل إلى صيغة متزامنة يدخل بموجبها عناصر القوة الدولية واللجنة الفلسطينية إلى مناطق محددة، بالتوازي مع انسحاب قوات الاحتلال وبدء وضع الأسلحة الثقيلة خارج الاستخدام. وهذا هو المسار الوحيد القابل للتطبيق من دون انفجار واسع.

السيناريو الثاني هو إصرار نتنياهو على نزع السلاح كاملاً قبل الانسحاب. وفي هذه الحالة ستبقى القوة خارج غزة، لأن الدول المشاركة لن تدخل أراضي ما زالت تحت الاحتلال وتخوض مواجهات عسكرية نشطة.

السيناريو الثالث هو أن تنشر واشنطن القوة في مناطق محدودة، تبدأ من رفح، بينما تبقى بقية غزة مقسمة بين مناطق خاضعة للاحتلال وأخرى تديرها اللجنة الفلسطينية. وهذا قد يحول المرحلة الانتقالية إلى تقسيم طويل الأمد للقطاع.

أما السيناريو الأخطر، فهو دخول القوة من دون اتفاق فلسطيني شامل وتكليفها بالمشاركة في نزع السلاح بالقوة. عندها لن تكون بعثة سلام، بل طرفاً جديداً في المواجهة، وقد تصبح القوات الآتية من دول عربية وإسلامية في مواجهة مباشرة مع أبناء غزة.

 

تكشف الـ206 ملايين دولار أن واشنطن قررت بناء الهيكل الأمني لـ«اليوم التالي» قبل حسم اليوم الحالي. فالقوة حصلت على التمويل والمدرعات والقائد والتعهدات العسكرية، لكن لا يوجد حتى الآن اتفاق نهائي يحدد متى ينسحب الاحتلال، ومن ينزع السلاح أولاً، ومن يحكم غزة فعلياً.

المشكلة ليست في وجود قوة دولية من حيث المبدأ، بل في المهمة التي ستنفذها والجهة التي ستخدمها. إذا كانت القوة ستدخل لضمان انسحاب العدو وحماية المدنيين وفتح أبواب الإعمار، فقد تشكل جسراً نحو إنهاء الاحتلال. أما إذا دخلت لتسلم المواقع التي ينسحب منها الاحتلال، وتفرض شروطه الأمنية، وتبقي قراره حاضراً من خلف الحدود، فستكون إعادة إنتاج للاحتلال بزي دولي.

غزة لا تحتاج إلى تبديل هوية القوة التي تتحكم بأبوابها. تحتاج إلى إنهاء الاحتلال، واستعادة القرار الفلسطيني، وإعمار لا يُستخدم مكافأة على الطاعة، وقوة سلام تحمي الشعب لا قوة أمنية تعيد تشكيله وفق خرائط الآخرين.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي