تصعيد ميداني وتفاوض بلا موعد.. ومناورة لبنانية-بريطانية
خطفت التطورات في اليمن الأنظار، مع المواجهات التي تشهدها البلاد بين القوات الحكومية وجماعة أنصار الله (الحوثيين)، التي من شأنها أن تخلط أوراق المواجهة في المنطقة، بينما بقي لبنان على وضعه، أسير مفاوضات لم يُثبت موعدها النهائي بعد، ووضع ميداني جنوبي ينذر باستعداد إسرائيل لخوض معركة السيطرة على مرتفعات جبل الرفيع والريحان وسُجد (في قضاء جزين)، وتحصين قواعدها العسكرية استعدادًا للشتاء، ما يلغي فرضية الانسحاب الوشيك.
لم يُسجَّل جديد على مسار جلسة التفاوض العسكري بين لبنان وإسرائيل. الموعد لم يُثبَّت، وكذلك تشكيلة الوفد التي يسعى لبنان إلى أن تكون سياسية-عسكرية. أما جدول البحث، فلم تقدّم إسرائيل ما يمكن أن يعزّز احتمالات الانسحاب أو وقف العدوان، بل إن جلسة التفاوض، التي تُعقد بحرص أميركي على استمرار المسار التفاوضي ولو شكليًا، ستكون تقنية، ولن تنتهي إلى نتائج مرجوة على مستوى وقف العدوان أو الاتفاق على مناطق تجريبية ثانية، لا سيما أن هذه الجلسة ستسبق بأيام قليلة موعد الانتخابات الإسرائيلية في 27 من الشهر الحالي.
في ظل هذا الوضع، لا يُستبعد أن تخوض إسرائيل جولة تصعيد جديدة لفرض سيطرتها على منطقة إقليم التفاح الجبلية، بدليل استهدافاتها المتكررة مؤخرًا لمرتفعات جبل الرفيع والريحان وسُجد (في قضاء جزين). وهي تعمد إلى تعزيز وجودها في جنوب لبنان، وشق شبكة طرق تسهّل عملية تنقّل آلياتها العسكرية، وإقامة حواجز ونقاط ارتكاز.
وسط تقديرات تشير إلى أن إسرائيل قد تسعى إلى استنساخ نموذج «سوفا 53» (مشروع هندسي وعسكري إسرائيلي واسع النطاق يُنفَّذ داخل الأراضي السورية، ويعتمد على شق طريق عسكري محصّن بعرض 8 أمتار، تدعمه سواتر ترابية يصل ارتفاع بعضها إلى 5 أمتار، إضافة إلى خنادق ونقاط مراقبة على طول المسار) في جنوب لبنان، عبر إنشاء مناطق عازلة مماثلة، وهو ما يعكس اتجاهًا استراتيجيًا أوسع نحو إعادة رسم ترتيبات الأمن على الجبهات الشمالية.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال مراسم إحياء الذكرى الثالثة لهجمات 7 أكتوبر في جبل هرتسل بالقدس، إن «إسرائيل ستواصل ضرب حزب الله» في لبنان، معتبرًا أن ذلك «سيخلق فرصة للسلام مع دولة يريد معظم شعبها السلام معنا».
لبنان وبريطانيا: تمرين عسكري مشترك بمشاركة دولية
وفي وقت يتعذر فيه الاتفاق دوليًا على تشكيل قوة دولية بديلة لليونيفيل للعمل في جنوب لبنان، برز خبر إطلاق مناورة بريطانية-لبنانية مشتركة، بمشاركة جيوش الولايات المتحدة وإيطاليا وفرنسا، وحضور عسكريين من قطر والأردن وقبرص.
فقد أعلن الجيش اللبناني أنه سيطلق، اليوم، تمرينًا عسكريًا مشتركًا مع نظيره البريطاني يستمر ثلاثة أسابيع، بمشاركة عناصر من جيوش الولايات المتحدة وإيطاليا وفرنسا، وحضور عسكريين من قبرص وقطر والأردن.
وأوضح الجيش، في بيان، أن تمرين «بيغاسوس سيدار 2026» يأتي استكمالًا للتمارين المشتركة السابقة مع الجيش البريطاني، التي انطلقت عام 2023.
وأضاف: «سيشارك في التمرين فريق بريطاني من الفوج الملكي الاسكتلندي، والفوج المجوقل في الجيش اللبناني، إضافة إلى مشاركة عناصر من جيوش الولايات المتحدة وإيطاليا وفرنسا، وحضور عناصر من جيوش قبرص وقطر والأردن».
وذكر أن التمرين يستمر لمدة ثلاثة أسابيع، ويهدف إلى «تعزيز قدرات الوحدات العسكرية ورفع مستوى التنسيق بين الجيش اللبناني والجيوش الصديقة».
ويشمل التمرين تدريبات على الاستطلاع والمداهمة والقتال في الأماكن المبنية، وعمليات إنزال بالطوافات، ورمايات بالهاون، وفق البيان.
من جهتها، أعلنت السفارة البريطانية لدى بيروت وصول جنود بريطانيين من سرية الإسناد التابعة للكتيبة الرابعة من الفوج الملكي الاسكتلندي، المتمركز في قاعدة ديكيليا بقبرص، إلى لبنان للمشاركة في التمرين. وقالت السفارة، في بيان، إن التمرين يهدف إلى «تعزيز العلاقات الدفاعية الثنائية والارتقاء بالجاهزية العملانية».
وأضافت أن التمرين يتضمن التدريب على مهارات تكتيكية تشمل منظومات أسلحة الهاون، وتكتيكات الوحدات الصغرى، والاستطلاع، وتمارين المروحيات وغيرها. وأشارت إلى أن التمرين «سيختبر قدرات قوات البلدين في بيئة صعبة ويسهم في تطويرها».
ويُعد هذا التدريب الثاني، بعد أن أطلق جيشا البلدين، في أيلول 2023، أول مناورات عسكرية مشتركة تحت اسم «بيغاسوس سيدار»، بمشاركة أكثر من 65 عسكريًا من الكتيبة الثانية في فوج المظلات بالجيش البريطاني، إلى جانب عناصر من الفوج المجوقل اللبناني.
وقالت السفارة البريطانية في بيروت آنذاك إن المناورات، التي وصفتها بأنها «الأولى من نوعها»، تهدف إلى اختبار وتعزيز قدرات قوات البلدين في بيئة مليئة بالتحديات.
وفي نهاية عام 2022، أعلنت بريطانيا تقديم دعم بقيمة 13 مليون جنيه إسترليني لتعزيز صمود الجيش اللبناني خلال الفترة من 2022 إلى 2025، بموجب مذكرة تفاهم وُقّعت مع قيادة الجيش.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي